الاتهامات والمعلومات المهمة التي أثارها وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه في جلسة مجلس النواب العراقي، بخصوص وجود شبهات فساد كبيرة تقدر بملايين الدولارات ما تزال محط اهتمام واسع داخل وخارج العراق، خصوصا وان العبيدي قد اتهم وبشكل مباشر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ونواباً اخرين بممارسة عمليات ابتزاز لتمرير بعض عقود التسليح بهدف تحقيق مكاسب خاصة.

وقال العبيدي كما نقلت بعض المصادر ان الجبوري مارس عمليات ابتزاز سياسي لتمرير عقود تسليح وشراء سيارات لإحالتها الى مقربين منه لغرض الحصول على عمولات، على حساب الدم العراقي. هذه الالاتهامات الخطيرة التي اثارت الشارع العراقي دفعت الحكومة العراقية الى اتخاذ اجراءات عاجلة بخصوص هذه القضية حيث وجه رئيس الوزراء حيدر العبادي هيئة النزاهة بالتحقيق في الاتهامات التي طرحت في جلسة استجواب وزير الدفاع في مجلس النواب حول ملفات فساد وان يتم التعاون مع لجان التحقق في مجلس النواب حول الموضوع وان لا يكون احد فوق القانون.

كما اعلن مجلس القضاء الأعلى، عن اجراء تحقيق في الوقائع التي ذكرها وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه. وذكر المتحدث باسم السلطة القضائية عبد الستار بيرقدار في بيان ان مجلس القضاء الأعلى قرر تشكيل هيئة تحقيقية قضائية تتولى التحقيق في الوقائع التي ذكرها وزير الدفاع في جلسة استجوابه، بالتنسيق مع هيئة النزاه. وفي ذات السياق كشف عن قيام السلطة القضائية الاتحادية بتحريك الشكوى بالحق العام استناداً إلى المادة الثانية من قانون الادعاء العام بحق كل من ورد اسمه على لسان وزير الدفاع خلال جلسة الاستجواب .

ويرى بعض المراقبين مشكلة الفساد في العراق تعد من اهم واخطر المشاكل التي دمرت البلاد، مؤكدين في الوقت ذاته أن الكثير من الكتل والاحزاب والشخصيات السياسية متورطة في مثل هكذا ملفات، خصوصا وان توزيع المناصب الحكومية في العراق مبني على اساس المحاصصة والتقسيم بين القوى السياسية الرئيسية في مجلس النواب، وهو ما اسهم في تفاقم ظاهرة الفساد خصوصا مع وجود اطراف وقوى مستفيدة، تسعى الى حماية المفسدين والدفاع عنهم من خلال استغلال المنصب وتعطل الإجراءات الإدارية والقضائية. ويعد العراق من بين أكثر دول العالم فسادا، وفقا لمنظمة الشفافية الدولية، علما أن دبلوماسيين ومستثمرين أجانب غالبا ما يشيرون إلى أن الكسب غير المشروع في هذا البلد يعد عائقا أمام العمل فيه.

من جهة اخرى اكد البعض على ضرورة الاستفادة مما حدث باعتباره ثورة جديدة، يمكن ان تسهم بتصيح الاخطاء السابقة خصوصا وان الشعب اليوم في حالة غليان داخلي بسبب المشكلات والازمات المستمرة، وهو ما قد يعطي رئيس الوزراء حيدر العبادي فرصة جديدة في تنفيذ اصلاحاته التي اعلن عنها في وقت سابق، والتي تقضي بمحاربة الفساد والتخلص من المحاصصة، خصوصا وان الشارع العراقي قد فقد الثقة اليوم باغلب اعضاء مجلس النواب، الذي طالب البعض بحله باعتباره جهة غير فعالة اضرت بالمواطن وارهقت ميزانية الدولة، من خلال الحصول على مكافآت والامتيازات ومكاسب خاصة تصب في مصلحة الاعضاء. ومنذ فترة طويلة يشهد العراق انتقادات متتالية، للطبقة السياسية خاصة أعضاء مجلس النواب الذين يتهمون بأنهم يستغلون عضوية البرلمان لأهداف خاصة، ولتكوين ثروات كبيرة من خلال الحصول على رواتب هائلة وامتيازات لا تعد، في حين يعاني المواطن العراقي من أجل تدبير أمور حياته اليومية.

اوامر حكومية

وفيما يخص بعض قضايا الفساد فقد أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمرا بمنع سفر رئيس البرلمان سليم الجبوري وعدد من النواب، لغاية التحقيق معهم في تهم خطيرة بالفساد وجهت إليهم من قبل وزير الدفاع خالد العبيدي. وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، أنه تقرر منع سفر رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري وعدد من النواب، مؤقتا للتحقق من تهم فساد وجهت لهم من قبل وزير الدفاع خالد العبيدي.

وقال البيان إن رئيس مجلس الوزراء أصدر أمرا بالمنع المؤقت لسفر من ورد اسمهم في استجواب مجلس النواب من أجل التحقيق من صحة الادعاءات وذلك لخطورة التهم الواردة. وكان وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي وجه اتهامات مباشرة بالفساد الى رئيس البرلمان وعدد من النواب بينهم عالية نصيف وحنان الفتلاوي ومحمد الكربولي. لكن البيان لم يتضمن أسماء النواب الذين سيمنعون من السفر مؤقتا، كما أنه لم يوضح ما إذا كان يشمل وزير الدفاع الذي خضع لجلسة الاستجواب بتهم فساد.

وأكدت الصفحة الخاصة بوزير الدفاع على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن خالد العبيدي وجه اتهامات إلى رئيس البرلمان سليم الجبوري إلى جانب النواب الثلاثة الآخرين. وتتزامن هذه الأزمة مع استعداد القوات العراقية لاستعادة الموصل ثاني مدن البلاد مسقط رأس العبيدي، بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وهي آخر مدينة عراقية يسيطر عليها تنظيم داعش. وتشهد بغداد ومدن عراقية أخرى، تظاهرات شعبية متكررة لمحاربة الفساد في البلاد التي تعد بين أكثر دول العالم معاناة من انتشار الفساد وسوء الخدمات.

ونفى رئيس البرلمان سليم الجبوري اتهامات الفساد التي وجهها وزير الدفاع خالد العبيدي الذي قال لاحقا على صفحته الرسمية على فيسبوك إن لديه تفاصيل ابتزاز تتعلق بتعاقدات الأسلحة. ولم يقدم العبيدي أدلة في المنشور الالكتروني. وجاء في رسالة منفصلة إن العديد من النواب مشتبه بهم في جرائم مماثلة. وقال العبادي في بيان إنه وجه لجنة النزاهة وهي هيئة حكومية مكلفة بمحاربة الفساد بالتحقيق في هذه الاتهامات.

وتم استدعاء العبيدي إلى البرلمان للرد على مزاعم الفساد في وزارة الدفاع التي تواجه اتهامات بإهدار ملايين الدولارات من الأموال العامة وإضعاف القوات المسلحة إلى درجة انهيارها عام 2014 أمام تنظيم داعش. وخلال مؤتمر صحفي تلفزيوني في أعقاب الجلسة وصف الجبوري ما حدث بأنه مهزلة لعدم إجراء الاستجواب. وقال الجبوري في مؤتمر صحفي تلفزيوني في أعقاب الجلسة إن ما حدث مهزلة لعدم إجراء الاستجواب.

وسيطر تنظيم داعش على ثلث العراق قبل عامين لكنه طرد منذ ذلك الحين من العديد من المناطق على يد قوات الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي. وكان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي -الذي اضطر للاستقالة في أعقاب اجتياح تنظيم داعش قائما بأعمال وزير الدفاع في ذلك الوقت. ويحاول العبادي منذ أكثر من عامين التصدي للفساد في العراق الذي يأتي في المرتبة 161 على مؤشر منظمة الشفافية الدولية للفساد ويضم 168 دولة لكنه يواجه مقاومة من أغلب قطاعات النخبة السياسية. بحسب رويترز.

وأبلغ العبيدي التلفزيون الحكومي في مقابلة أن الاستدعاء للمثول أمام البرلمان ما هو إلا مؤامرة من جانب من وصفهم بالفاسدين واستهداف سياسي بسبب التصدي للفساد. وقال إنه منذ توليه الوزارة قلص إلى حد بعيد عمليات الفساد في صفقات الأسلحة وظاهرة "الجنود الأشباح" - وهم أعضاء في الجيش لا وجود لهم في الواقع لكن يتم صرف رواتبهم.

الى جانب ذلك كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، عن تحركٍ نيابي لأستجواب وزير التربية محمد إقبال الصيدلي في مجلس النواب على خلفية الاتهامات التي أثارها وزير الدفاع خالد العبيدي في جلسة استجوابه. وقال جعفر في تصريح صحفي إن لجنة التربية في مجلس النواب بدأت بتحركاتها لأستجواب وزير التربية محمد إقبال الصيدلي داخل البرلمان على خلفية الاتهامات المثارة من قبلِ وزير الدفاع خالد العبيدي في جلسة استجوابه مبيناً أن الاستجواب سيُنظمُ على أساس المبيعات وصفقات العقود التي تتمُ من قبلِ أشخاصٍ في وزارة التربية، فضلاً عن الاتهامات التي وجهها العبيدي. وأضاف أن مجلس النواب لديه لجنة خاصة بمراقبة سلوك أعضائه ومتابعة عملهم النيابية، لافتاً إلى أن اللجنة تتكفل بمناقشة الألفاظ ألنابية التي صدرت من قبلِ وزير الدفاع خالد العبيدي ورئيس حركة الحل محمد الكربولي ونواب آخرون.

رئيس البرلمان

الى جانب ذلك أعلن مكتب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، أن الأخير رفع دعوى قضائية ضد وزير الدفاع خالد العبيدي، على خلفية اتهامات بـالفساد وجهها الوزير لرئيس البرلمان ونوابه. وقال المكتب الإعلامي في بيان تناقلته بعض وسائل الاعلام إن رئيس البرلمان رفع دعوى قضائية في محكمة تحقيق الكرخ، ضد العبيدي. وأضاف البيان أن الدعوى رفعها فريق من المحامين لمتابعة الادعاءات الكاذبة وتضليل الرأي العام والسب والقذف وإهانة مؤسسات الدولة السيادية التي وردت على لسان العبيدي. ولفت إلى أن الجبوري أكد على إيمانه بقدرة القضاء العراقي على الوصول للحقيقة ومعاقبة المذنبين، مشدداً على "ضرورة اطلاع الشعب على حقيقة الأكاذيب التي بثها العبيدي، والتي طالت أهم مؤسسة في الدولة.

من جانب اخر أعرب سليم الجبوري، رئيس البرلمان العراقي، عن رفضه لقرار رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الذي أصدره اليوم بمنع سفر مسؤولين، من بينهم الجبوري، وقال خالد ناصر، مدير المكتب الاعلامي لرئيس البرلمان، في بيان إن قرار منع السفر لأي مواطن يحمل جوار السفر العراقي هو من اختصاص القضاء العراقي حصرا. وأوضح أن القضاء يلجأ لاتخاذ هكذا قرارات عندما يكون هناك دعاوى قضائية مرفوعة ضد شخص معين يرى القضاء ضرورة منعه من السفر لحين استكمال التحقيق، ويجب على الجميع احترام القضاء العراقي.

الى جانب ذلك اكدت جبهة الاصلاح ان سليم الجبوري ‏لا يصلح لرئاسة البرلمان بعد شبهات الفساد التي احاطت به، عند استجواب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي. وقال المتحدث باسم الجبهة هيثم الجبوري ان جبهة الاصلاح ‏تدعم بقوة اجراء تحقيق قضائي مهني بكل المعلومات التي طرحت في جلسة ‏استجواب وزير الدفاع، وكذلك كافة الملفات التي تضمنها الاستجواب من وثائق و ‏ادلة تلقي بشبهات فساد على الوزير نفسه، لتحقيق العدالة و كشف المدعين و اظهار ‏الحقيقة امام الرأي العام بشفافية و امانة و فضح الفاسدين و المتسترين عليهم.‏ واشار الى ان سليم الجبوري لا يصلح لقيادة المؤسسة التشريعية ولا يمكن ان يمثلها ‏بعد الان لحجم الشبهات التي طرحت عليه، لذا فاننا سنطالب باقالته في اول جلسة. واضاف، ‏سنقرر مصير بقية المتهمين فور اكمال التحقيقات و كشف الحقائق التي ستحسمها ‏نتائج تلك التحقيقات و يفصل بها القضاء.‏

عقود نفطية

من جانب اخر طالب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في بيان باتخاذ إجراءات قانونية وملاحقات قضائية إزاء اتهامات بتلقي مسؤولين كبار رشى مقابل منح شركات عالمية عقودا نفطية. وتضمن البيان أن العبادي "يدعو القضاء إلى القيام بالملاحقات القضائية الفورية بخصوص التحقيقات الصحفية الخطيرة من قبل (فيرفاكس ميديا) و (هوفينغتن بوست)". وقد كشف التحقيق الاستقصائي الذي أجراه "فيرفاكس ميديا" و"هافينغتن بوست" "عن آلاف الوثائق" من موقع شركة "يوناويل" المملوكة من عائلة إيرانية ومقرها إمارة موناكو.

ويظهر التحقيق الصحفي أن شركة وافقت على دفع ملايين الدولارات للتأثير على مسؤولين عراقيين بينهم وزير النفط حسين الشهرستاني الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في حكومة نوري المالكي الأولى إضافة إلى وزير النفط عبد الكريم لعيبي الذي تلاه في حكومة المالكي الثانية. ونفى الشهرستاني أن يكون لديه أي اتصال بشكل مباشر أو غير مباشر مع الشركة. كما دعا في بيان "الحكومة العراقية إلى مطالبة الصحيفة الأجنبية بتزويدها بكل ما لديها من مستمسكات ووثائق وأدلة ليتسنى لها محاسبة المفسدين". وأضاف "إن الحكومة ملزمة بمقاضاة الصحيفة على التشهير بموظفي الخدمة العامة والشخصيات التي خدمت العراق". وقد أثار التقرير بشأن الفساد في القطاع النفطي ردود فعل في أوروبا.

وأقدمت السلطات في موناكو على مداهمة مقر شركة يوناويل ومنازل مسؤولي الشركة وقامت باستجواب كبار مسؤوليها، بحسب بيان لسلطات الإمارة. وأوضح البيان أن العملية جرت بطلب من مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا "إنها قضية فساد كبرى وفيها تداعيات دولية". وتقول شركة "يوناويل" على موقعها على الإنترنت، إنها تستثمر محليا في الأسواق الجديدة لتزويد القدرات المحلية في المعايير الدولية باستخدام التكنولوجيا الرائدة. وابتلي العراق بآفة الفساد الذي أسفر عن سرقة أموال ضخمة من البلاد كان من المفترض أن تنفق على تطوير البنى التحتية والخدمات.

وقالت تقارير مشتركة من مجموعة فيرفاكس ميديا وهافنجتون بوست إن وزارة العدل الأمريكية وشرطة مكافحة الفساد في بريطانيا وأستراليا بدأوا تحقيقات مشتركة في أنشطة أونا أويل. وقال مصدر على دراية بالموضوع إن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي يحقق في مزاعم ضد أونا أويل. ورفضت وزارة العدل الأمريكية التعليق. وبحسب موقعها على شبكة الإنترنت فإن الشركة التي تتخذ من موناكو مقرا لها تقدم حلولا صناعية لقطاع الطاقة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا. وقال متحدث باسم أونا أويل في بيان عبر البريد الإلكتروني "لن يكون ملائما أن تعلق الشركة في هذا الوقت نظرا للتطورات الأخيرة."

وتربط التقارير الصحفية أيضا عدة شركات متعددة الجنسيات بممارسات تنطوي على فساد من بينها مزاعم بالرشوة وتزوير عقود للفوز بعقود نفطية في دول مثل قازاخستان والعراق مستندة إلى مئات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني. ومن بين الشركات التي ورد ذكرها في التقرير إيني الإيطالية عملاق قطاع النفط والتي أشارت إلى أنها ستجري تحقيقا داخليا في المزاعم. وقال متحدث باسم إيني "لا نعلق على نتائج تحقيقات داخلية محتملة" مضيفا أن السلوك المزعوم لبعض موظفي المجموعة أضر بها وكان متعارضا مع مدونة قواعد السلوك بها. بحسب رويترز.

وقال المتحدث في رد بشأن التقرير "جميع المذكورين في المقالات ليسوا من موظفي إيني حاليا." وذكرت التقارير الإعلامية أن شركة الإنشاءات الأمريكية العملاقة كيه.بي.آر - التي كانت مملوكة لشركة خدمات حقول النفط هاليبرتون حتى 2007- دفعت لأونا أويل ملايين الدولارات في الفترة من 2004 حتى 2009 على الأقل. ورفضت هاليبرتون التعليق بينما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من كيه.بي.آر. وقال متحدث باسم مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا إن المكتب "على دراية بالمزاعم" لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1