اصدرت مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام بياناً حول فاجعة رحيل سماحة العلامة السيد محمد جواد (رضوان الله عليه)، نجل آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي (دامت بركاته)، جاء فيه:

بِسْم الله الرحمن الرحيم:
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).

تنعى مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام ببالغ الحزن والأسى، رحيل الفقيد السعيد سماحة العلامة السيد محمد جواد الشيرازي (رضوان الله عليه)، سائلين الله تعالى ان يحشر السيد الفقيد مع جدّه النبي الاعظم محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، انه سميع مجيب الدعاء.

وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بتعازينا الى صاحب العصر والزمان الامام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، والى المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله العالي)، والى آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي (دامت بركاته)، والأسرة الشيرازية الموقرة.

لقد شكل الرحيل المفاجئ للفقيد السعيد، صدمة هائلة في نفوس المؤمنين الذين خسروا ما يكتنز به هذا العقل الفقهي المؤهل للتميز والعطاء الكبير في المجالات الواسعة لخدمة الفكر المحمدي، والسير على خطى الامام الحسين عليه السلام، وآل البيت الأطهار (ع).

 فالحياة التي عاشها الفقيد السعيد كانت مثالاً ونبراساً يهتدي به المؤمنون والمسلمون والانسانية، فقد عرف عنه الأدب والاخلاق والعلم والتواضع والتسامح، فهو الغاض للبصر، الورع، التقي، الساعي لنشر علوم أهل البيت الذاكر لله، متخذا من أهل بيت العصمة، القدوة والمثل، وكان (رضوان الله عليه همه) شغله الشاغل تحصيل العلم والاهتمام بطلبة الحوزة وحل ما يعترضهم من مشكلات، فكان كثير المجالسة لهم والسامع لشكواهم، فضلا عن تقديمه الدروس لعدد من الطلبة الذين تعلقوا به أشد التعلق وأحبوه أشد الحب وقدموا كبير الاحترام.

كيف لا وهو من أسرة الشيرازي الكريمة التي عرفت بدماثة الأخلاق، والجد، والاجتهاد في خدمة المؤمنين، وحفظ الشريعة الغراء، والذود عن الشعائر الإسلامية العظيمة، ونحمده في علاه أنه منَّ علينا بسلامة العلامة السيد مصطفى، إذ خرج من هذا الحادث الجلل، سالما معزى بأخيه جواد ساعد الله قلبه، وصبره وأعطاه عمرا مديدا، لأننا نعرف مدى علاقته بأخيه الراحل ووثاقتها...

إن رحيل العلماء خطبٌ جَلل تتشنفُ له المسامع وتذرفُ لهُ المدامع، لأنه بموتهم تطوى صفحات لامعة، وسجلات ناصعة، من خصال الخير الملائكيّة، فرحيل العلماء ثلمة لا تُسَد ومصيبة لا تُحَد، وفجيعة لا تُنسى، ورحيل العالِم معناه صدع للأمة وتهدم في بنيان أقوام وحضارات. ولكن، لا ييأس من روح الله، ولا قنوط من رحمته تعالى، والخير في هذه الامة باقٍ الى قيام الساعة، والله وحده هو المسؤول أن يلهمنا رشدنا، وأن يغفر لمن مات من علمائنا، ويرفع درجاتهم في عِلّيين.

وأن يوفق الاحياء لبيان الحق والدعوة اليه، وأن يرزقهم التسديد والتأييد، ويكتب لهم القبول ودوام النفع، والحمد لله على قضائه وقدره وهو وحده المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

نبذة عن حيـاة العلامة الفقيد السيد محمد جواد الحسيني الشيرازي رضوان الله عليه

* ولد في قم المقدسة عام ١٤٠٨هـ .

* هو النجل الثاني لآية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي دامت بركاته.

* بدأ بالدراسات الحوزوية منذ نعومة اظفاره في عام ١٤٢٠هـ.

* درس المقدمات والسطوح العالية في قم المقدسة على كبار اساتذتها، منهم: عمه العلامة السيد جعفر والعلامة السيد مهدي وآية الله السيد حسن النبوي وآية الله السيد الموسوي الطهراني والعلامة الشيخ محمد رضا النائيني وغيرهم.

* درس بحث الخارج في قم المقدسة في الفقه والاصول على آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي وآية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني وآية الله السيد محمد رضا الشيرازي.

* في النجف الاشرف على آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم وآية الله العظمى الشيخ بشير النجفي وآية الله السيد محمد باقر الحكيم وآية الله السيد مرتضى الشيرازي.

* درس المعارف والكلام على آية الله الشيخ باقر علم الهدى في مشهد الامام الرضا -عليه السلام- وعلى العلامة السيد قاسم الأحمدي صاحب كتاب تنزيه المعبود.

* قام بتدريس العلوم الحوزوية في المقدمات والسطوح العالية: كاللمعة ورسائل الشيخ الاعظم ومكاسبه.

* ربى مجموعة من طلبة العلوم الدينية الافاضل.

* تميز بحسن الخلق والتواضع والجد والمثابرة في تحصيل العلم والورع والتقوى والالتزام بالشعائر الحسينة المقدسة.

* توفي الجمعة ليلاً ٢٧ ربيع الاول ١٤٣٧هـ عند رجوعه من زيارة الامام الحسين عليه السلام بين النجف وكربلاء في حادث سير مؤسف.

(إنا لله وإنا إليه راجعون).

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1