ناقش مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث في ملتقاه الشهري لشهر كانون الثاني/يناير موضوعا تحت عنوان (الشورى وتأصيل العقد الاجتماعي) بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد كل سبت صباحا بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

أدار الجلسة الحوارية الاستاذ باسم الزيدي، الباحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث، حيث قال "لقد أسس الدين الإسلامي الحنيف قواعد عامة للحياة يمكن تطبيقها في كل مكان وزمان، شملت في تطبيقها مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ولعل مبدأ الشورى او نظام الشورى، من اهم تلك الأركان التي أصلت لعقد اجتماعي وسياسي غاية في الأهمية والرقي، لأنها، كما يقول الامام محمد الشيرازي (رحمه الله) في كتاب (الشورى في الإسلام) جاءت "في عصر لم يكن هناك قيمة للإنسان والقانون، وكانت الشورى بمثابة المشعل الذي أضاء للبشرية طريق الخلاص"، لذلك اعتبرت الشورى "من بين الأفكار العظيمة التي جاء بها الإسلام واستطاع بهذه الفكرة أن يُحطّم جدار الاستبداد والطغيان ويعيد للإنسان كرامته المفقودة، فبنى على ساحل هذه الفكرة أعـظم دولة في التاريخ البشري".

تُعرَّف الشورى بأنها "طلب الرأي ممن هو أهل له، أو هي استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بها"، وقد ورد ذكرها في القران الكريم في أكثر من مورد، منها قوله تعالى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى:38، وقوله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ال عمران:159، وفي كلا الآيتين المباركتين دلالة على:

1. ان الانسان كائن اجتماعي بطبعه يصعب عليه ان يتقدم او ينجح في التطور دون الاستئناس بآراء الاخرين ومشورة عقولهم.

2. ان المشورة بحد ذاتها لا تقتصر على الطابع السياسي بل يمكن تطبيقها في مختلف مجالات الحياة.

3. ان مشاركة الاخرين في عقولهم من خلال المشورة وتبادل الآراء يؤدي الى النجاح في اتخاذ القرارات المصيرية او العامة بخلاف الانفراد في القرار.

"وتعتمد الشورى في مفهومها الإسلامي على تعدد الآراء واستخلاص النتائج المتوقعة من اختلاف الأفكار، وتعتمد أيضا في مفهومها الاجتماعي – الإسلامي على عدم قدرة العقل الواحد على بلوغ كامل النتائج أو صوابها انما هي قدرة وإمكانية العقول مجتمعة ومتعددة، فتكون النتائج كفيلة بتصحيح الرؤية وتقويم وإنتاج الموقف الصحيح شرعا وعقلا". بحسب ما يراه الباحث في الفكر الإسلامي حكمت البخاتي.

ان الشورى بشقيها النظري والتطبيقي تمثل مفهوما اجتماعيا واسع النطاق، ومنهاج انساني للبحث عن الحقيقة والواقعية، لا يمكن اختزاله بدراسة او بحث او نظرية واحدة، وانما يحتاج الى الكثير من البحث والتقصي لسبر اغواره واكتشاف المزيد من معانيه الكامنة، خصوصاً تلك التي ترتبط بالمصالح العامة للامة والمجتمعات الانسانية وعدم قصرها على مجرد التشاور بين شخصين حول مسألة خاصة.

 ولإنضاج الفكرة اكثر كان لابد من طرح السؤالين التاليين:

السؤال الاول: كيف يمكن ان تكون الشورى طريقاً لتحقيق العقد الاجتماعي؟

موضوع الشورى لا يرتبط بديانة أو قومية أو عرق

- أ.م.د حسين أحمد السرحان، رئيس قسم الدراسات الدولية في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة كربلاء وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، يعتقد "إن فلسفة العقد الاجتماعي هي رؤية قابلة للتحقيق في سياقات زمنية ومكانية معينة، فاذا ما اردنا تأسيس العقد الاجتماعي على اساس مبدأ الشورى نحتاج إلى أن كل الفعاليات (الثقافية/الاجتماعية/السياسية) تكون على توافق، ناهيك عن أن أي عقد اجتماعي وحتى يؤسس ويكون ساري المفعول يحتاج إلى تأييد وموافقة من قبل الجمهور".

اضاف السرحان "لذا فان موضوع الشورى واعتمادها كآلية للعقد الاجتماعي، تكون دائما في مجتمعات ذات تنوع محدد، لكنها في مجتمعات كالمجتمع العراقي المتنوع وفيها ديانات متعددة واعراق متعددة وقوميات متعددة، بالتالي هذا الموضوع يحتاج لإدراك اوسع وفهم اوسع، مع انه موضوع الشورى لا يرتبط بديانة معينة أو قومية او عرق، وانما هي الية لإدارة الحكم، وربما يكون هناك مجلس معين يضم مجموعة من الفقهاء في القانون وفي السياسة، يصوبون عمل السياسة ويضعون سياقاتها مسبقا".

صعوبة الاخذ بمبدأ الشورى

- حيدر الاجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، يجد "إن الشورى هي مبدأ مهم من مبادئ الحكم في الاسلام، فالشورى تعطي الحق لمشاركة المجتمع في كافة طبقاتهم، لكن من الضروري جدا أن نعرف من نشاور، بالتالي الشخص المشار يجب أن يكون من اهل الخبرة والدراية وهذا امر يصعب ايجاده، الملاحظة الاخرى المجتمع العراقي يتكون من طبقات اجتماعية مختلفة فمن الصعب أن يعتاد على نظام معين والية معينة ويتغير، لذا فاعتماد الدكتاتورية والاستبداد ومن ثم اعتماد الديمقراطية وبعدها الشورى، هذا مما يسبب ارتباك عالي في داخل المجتمع، لذا يصعب الاخذ بمبدأ الشورى ويحتاج لسنوات لتفعليها في المجتمع ".

الشورى والعقد الاجتماعي نتاج فلسفة قديمة

- علي حسين عبيد، كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، يعتبر "كلا المصطلحين الشورى والعقد الاجتماعي هما نتاج فلسفة قديمة، لكن حصلت نوع من القطيعة كمسلمين وكعرب وكعراقيين مع هذين المفهومين، فمن المفترض أن يكون هناك تراكم معرفي وتطبيقي لمبدأ الشورى على مدى (1400) سنة الماضية، فما أن انتهت تلك الفترة الزمنية التي جاء بها الرسول (ص) والامام علي (ع) حتى انحرف نظام الحكم عن مساره الصحيح، بالتالي انتهى مبدأ الشورى منذ ذلك الزمان وإلى ما قبل (2003) وهذا المبدأ متخلخل، ولكن بعد (2003) بدأ العراقيون يجربون الشورى ويؤسسون لعقد اجتماعي جديد، بالتالي هذا الامر يحتاج لمدد زمنية معينة، ولكن على ما يبدو اننا نسير بالاتجاه الصحيح".

الشورى مفهوم اسلامي، والعقد الاجتماعي مفهوم غربي

- الدكتور ميثاق مناحي، باحث في مركز الدراسات الستراتيجية في جامعة كربلاء، يرى "إن الشورى شيء والعقد الاجتماعي شيء آخر، فالشورى مفهوم اسلامي، والعقد الاجتماعي مفهوم غربي، بالتالي يطرح السؤال التالي هل نستطيع أن نفعل مبدأ الشورى الان في مجتمعاتنا، خاصة وأن العقد الاجتماعي يعتبر ضرورة اجتماعية حديثة في المجتمعات الغربية، اما الشورى فهي تعتبر اصل من اصول الحكم في الاسلام، وبالتالي كلا المفهومين يختلف بعضهما عن البعض الآخر، فنحن اذا ما راجعنا العقد الاجتماعي فهو يتركز على الديمقراطية كاسلوب من اساليب الحكم، كذلك الحال بالنسبة للديمقراطية التي تعتبر أن الشعب هو مصدر السلطات، بينما الشورى تعتبر الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات، لذا نحن بحاجة إلى اعادة صياغة لكلا المفهومين، فأما نعتمد الشورى واما نعتمد العقد الاجتماعي".

- الحقوقي احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، يستفسر "كيف نصل للشورى عن طريق العقد الاجتماعي".

الشورى عقد ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم

- الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، يتصور "إن مفهوم الشورى ظلم كثيرا وسلب منه معناه وحقه وعمقه، وذلك من خلال كونه وضع فحسب في اطار اخلاقي، ولكن اذا ما اتينا الى اساس فكرة العقد الاجتماعي فهي تعني (تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم)، كذلك عندما نذهب نحو اساس مفهوم الشورى وكما يشير اليها القرآن فهي عملية (تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم)، فأساس فلسفة النظام السياسي في الاسلام قائمة على شيئين وهما (سلطة الانسان على نفسه وامواله/شرعية تصرف الحاكم فيما يملكه المحكوم)، وهذه هي العلاقة أي وضع الشرعية اللازمة لمختلف العقود، وخصوصا العقد بين الحاكم والمحكوم".

اضاف معاش "فالإسلام في فقهه قائم على العقود، واغلب أبواب الفقه الإسلامي هي في (المعاملات)، فهناك ابواب متعددة في (البيع/المصالحة/الاجارة)، كما ان هناك قاعدة فقهية تقول (الناس مسلطون على اموالهم وانفسهم)، فلا يحق لأي شخص أن يتصرف في مال الانسان ونفسه ما لم يكون راضيا (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه)، فلذلك عندما يأتي الحاكم ويحكم فلابد أن يكون هذا المحكوم راضيا للتنازل عن بعض حقوقه التي يتصرف بها الحاكم، وهذا العقد مقيد بشروط ولا يوجد عقد مفتوح، وهذا هو معنى الشورى التي طالما دعا اليها الاسلام من خلال النصوص القرآنية".

يكمل معاش "فالإسلام وفي ابسط القضايا وهي الرضاع كان يدعو للشورى، فالأولى ان تكون الشورى في العلاقة بين الحاكم والمحكوم التي هي من اهم القضايا التي قد تتسبب في ضياع الحقوق، فلذلك لابد أن تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم في قضية الحكم هي شورى واستشارية، وهذا هو معنى ان الشورى فلسفة لتأصيل العقود بين افراد المجتمع. فالبعض مثلا عندما طرح فكرة العقد الاجتماعي طرح فكرة النظام الاستبدادي، فالحاكم المستبد وعندما يجد تنازل مطلق من قبل المحكوم، يبرر هذا السلوك بانه عقد، وهذا ما لا يقره القرآن الكريم الذي ينص على العقد المشروط كما في القاعدة الفقهية (المؤمنون عند شروطهم)، وبمجرد أن يخل الحاكم بهذا العقد يفسخ هذا العقد ويعزل هذا الحاكم، لأنه أخل بهذا الحق الذي هو اشبه ما يكون بعقد البيع، كما ان الاستبداد هو هيمنة من طرف واحد وليس بعقد بل هو اكراه".

اضاف ايضا "الوكيل لابد أن يعمل بمصلحة الموكل، فممثل البرلمان على سبيل المثال وعندما لا يعمل بمصلحة موكله أي الشعب فيسقط هذا التفويض أي تفويض الانتخابات، بالتالي لابد على الحاكم أن يستشير المحكوم بكل شيء حتى يستطيع التصرف بمال الموكل وبنفسه، لذلك نحن اليوم واذا ما اردنا الانطلاق نحو الامام فعلينا قراءة هذه المفاهيم، خاصة ونحن نعاني من مشكلة فهم النظام السياسي، وسيطرة الاستبداد وغياب جوهر النظام السياسي التعاقدي، فالنظام السياسي هو ان نخلق ونصنع نظاما سياسيا قائما على التوافق بين الحاكم والمحكوم وقائم على شرعية التصرف فلا شرعية مطلقة للحاكم، فالشرعية محددة بالعقد بين الحاكم والمحكوم، لذلك اذا ما اسسنا النظام السياسي السليم يمكن أن نحل الكثير من المشاكل، وهناك الآن فجوة كبيرة جدا في مجتمعنا العراقي خصوصا في قضية وجود النظام السياسي الصالح".

اخيرا دعا معاش "إلى فتح هكذا حوارات، وأن نؤسس لرؤية جديدة من شأنها أن تؤسس لفلسفة جديدة للنظام السياسي، كذلك لابد أن يكون هذا الحوار مفتوحا، وعندما نتحدث عن الشورى لا ننطلق من كونها مفهوم اسلامي ايديولوجي، انما كمفهوم اسلامي انساني، فالشورى ليس علاقة عامودية بين الحاكم والمحكوم بل هي علاقة عرضية تدعو إلى المساواة في الرأي، فكل عنصر في المجتمع وحتى الطفل هو له رأي حسب ما ذهب اليه المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي".

- الدكتور حيدر حسين أحمد آل طعمة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة كربلاء، والباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية يستوضح "هل يمكن تطبيق مبدأ الشورى في الوقت الراهن وما هي تحديات ذلك؟".

العقد الاجتماعي نظرية خيالية

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، يرى "إن نظرية العقد الاجتماعي هي نظرية خيالية في الفكر السياسي الغربي الاوروبي، وهو لا يوجد عقد حقيقة، ولكن تصور ادباء عصر النهضة الاوروبية (جان جاك روسو، توماس هوبز/جان لوك) وغيرهم، وكانوا يبحثون من خلال هذا التصور هو تأسيس دولة مدنية كي يتخلصون من هيمنة الدولة الدينية على المجتمع، بالتالي فالبعض منهم اراد القول بان العقد هو اساس الدكتاتورية خصوصا وان المجتمع لم يكن طرف في هذا العقد، وانما المجتمع كان يعيش حالة الطبيعة وهي عبارة عن صراع الكل ضد الكل والفرد ضد الفرد، وهم ارادوا التخلص من هذا الصراع وكان الحاكم ليس طرفا فيه، لذا هم اعطوا للحاكم السلطة مقابل الامن، لذا كانت يد الحاكم مطلقة وعلى المجتمع الطاعة".

اضاف العرداوي " بالمقابل (جان جاك روسو/جان لوك) ارادوا من العقد أن يكون اساس لتأسيس دولة مدنية، وفي كل الاحوال فان نظرية العقد هي حالة من حالات التمرد، وهي عبارة عن تمرد فكرة ضد فكر سياسي استمر لأكثر من ألف سنة، وهذا الفكر انتج حروبا ودمارا وتخلفا، بالتالي عندما نتحدث عن عقد اجتماعي هل تمردنا على السياقات التقليدية للفكر السياسي الحاكم، فنحن لا زلنا إلى الان نتحدث عن نفس النظرية في الفكر السياسي السابق ونحن مختلفين حولها، لذا فالشورى نفسها هي تأتي في سياق نظام الحكم في الاسلام".

يكمل العرداوي "فلا زالت هناك فجوة بين نظام الحكم في الاسلام وبين الديمقراطية، فالعقد الاجتماعي الذي جاء ليؤصل لدولة ديمقراطية ودولة مدنية، هو لا ينسجم بشكل كامل مع الشورى التي هي تعبر عن نظام حكم اسلامي، بل أن الشورى في اصل النظام وفي التجربة التاريخية هي فشلت، كي تكون اساسا لتبرير الحرية، بل على العكس الكثير من الحكم في التجربة التاريخية اعتبروا الشورى هي اساس للدكتاتورية وهي غير ملزمة للحاكم، لذا علينا في الاساس أن نستوعب فكرة العقد الاجتماعي وأن الحرية هي كل شيء، وأن المصلحة الفردية لا تعني الخضوع للمصلحة الجماعية، فاليوم وباسم المصلحة الجماعية تستباح الحرية الفردية، بالتالي لابد أن يكون هناك تكامل ما بين الحرية الجماعية والفردية، اخيرا من الضروري أن يحصل تمرد داخل نموذج الشورى، وايضا نحتاج لاستيعاب فكرة العقد الاجتماعي، وذلك حتى تكون الشورى هي تأصيل حقيقي لعقد اجتماعي جديد، عقد يكون لمصلحة الانسان لا لمصلحة الحاكم".

السؤال الثاني: ما الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز مبدأ الشورى في مجتمعاتنا؟

- الشيخ مصطفى معاش، يعتقد "إن مبدأ الشورى ينطلق من البيت ومن الاسرة ومن الشخص نفسه، وبالتالي تصبح حالة طبيعية واجتماعية يمارسها المجتمع يوميا ومن تلقاء نفسه، وهذا ينسحب على كافة مؤسسات المجتمع المدني والحكومي، فعلى هذا الاساس يتشكل لدى الحاكم حس طبيعي بممارسة مبدأ الشورى وفي ادق تفاصيل المسؤولية الحكومية ومهما كانت صغيرة أو كبيرة".

ثقافة الشورى للتخلص من الاستبداد والعنف والخوف

- الشيخ مرتضى معاش، يرى "إن النشأة الاجتماعية للطفل دائما ما تحجر عليه وتضع امامه عنوانا للقمع وللخوف، هذه القضية هي التي تحدد مسار حياتنا، فالنظام الاستبدادي دائما يحاول جعل الانسان مهمشا وغائبا عن الرأي، إلى جانب ذلك فان فلسفة وجود الانسان في الحياة هي الحرية والارادة، لذلك لابد أن تمارس هذه الحرية بطريقة عملية، وهذا ما سعينا اليه من خلال طرح العديد من الافكار والقراءات التي تتحدث عن احترام حرية الانسان ورأي الانسان، فعندما نستطيع ممارسة الشورى عمليا من خلال بنائها كثقافة وكمنهج اجتماعي، بالتالي نحن نستطيع حل الكثير من الاشكاليات التي تبرز في المجتمع، لذلك فخضوع الإنسان وعبوديته قائمة على عدم ممارسته لرأيه".

اضاف معاش "وايضا هجرة العقول إلى الخارج هي نتيجة لوجود النظام الاستبدادي القمعي، لذلك نجد البلد متخلفا جدا (اقتصاديا/اجتماعيا)، يقول الامام علي عليه السلام (اعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله)، فتطبيق الشورى من خلال مجموعة مناهج تبدأ من (الاسرة/المدرسة/المؤسسات الدينية/شورى المراجع/الانتخابات النزيهة/التداول السلمي للسلطة/وجود المؤسسات الدستورية المتكافئة/احترام العقول)، كل هذا سوف يؤدي إلى وجود حركة تؤسس لنظام سياسي واقتصادي صالح، نحن لا نبحث عن وجود ايديولوجي بل نسعى لوجود مجتمع يحترم فيه الانسان وكرامته ورأيه وحريته وممارسته الطبيعية في الحياة اي يكون انسانا طبيعيا".

يكمل معاش "اما اذا اتينا لفكرة الولاية المطلقة للحاكم أو الولاية للمستبد أو لا يجوز الخروج على طاعة ولي الامر، هذه كلها ادوات يستخدمها الحاكم من اجل تمرير فلسفة الهيمنة والتسلط وجعل الانسان مهمشا، وهذا خلاف النص القرآني القائل (وامرهم شورى بينهم)(وشاورهم في الامر)، بالتالي اذا ما استطعنا التأسيس للثقافة الشورى سوف نستطيع التخلص من الاستبداد والعنف والخوف، هذه واقعا امراض اجتماعية كبيرة وهي التي جعلت من الانسان عبدا للحاكم، وهذه العبودية تنبع من انفسنا، فالأمام علي عليه السلام يقول (لا تكون عبدا لغيرك وقد خلقك الله حرا)".

 - الباحث ميثاق مناحي، يعتقد: "لابد أن نغير من هذا المفهوم ونعتمد مفهوم اخر في الوقت الحاضر، وذلك لان هذا المفهوم مرتبط بسياقات تاريخية وبديانات محددة وله فهم خاص، بالتالي يمكن السؤال الاتي هل نجحت الشورى خلال القرون الماضية حتى نعتمدها في الوقت الحاضر؟".

- علي حسين عبيد، يرى "إن الامام الشيرازي(رحمه الله) في كتابه (الشورى) هو يجيب على الكثير من الاستفسارات ويضع النقاط على الحروف، ومن بين اهم ما ركز عليه هو أن تتحول الشورى إلى ثقافة وإلى سلوك مجتمعي، وقد اقترح الشورى أن تكون منهجا حياتيا يبدأ من الاسرة والمدرسة والاتحادات وإلى كافة المنظمات، لكن المشكلة الاساسية التي يعاني منها المجتمع انه حتى الحاكم الدكتاتوري، يحاول أن يكون ديمقراطيا ويعمل برلمانا شكليا ومؤسسات شكلية، وتكون النتيجة ممارستنا للشورى وللديمقراطية هي شكلية وفارغة من المحتوى الحقيقي، وعلى مدى (1400) عام ونحن نراوح في مكاننا ونمارس الشكلية الظاهرية بعيدا عن أي جوهر".

اضاف عبيد "وحتى الان ورغم ما مارسنا من العمل الديمقراطي والانتخابي ولدورات متكررة من اجل انتخابات اعضاء البرلمان وانتخابات اعضاء مجالس المحافظات، فكلها شكلية وهي تحاول أن تصل إلى المصالح الفردية والحزبية بعيدا عن ممارسة الشورى بشكل حقيقي وجوهري".

تربية الاطفال وثقافة الكبار

- الدكتور خالد عليوي العرداوي، استشهد "بقصة افلاطون ففي القرن الرابع والخامس قبل الميلاد كانت هناك حركة عقلية كبيرة في بلاد اليونان، فكان هناك اعظم فلاسفة العالم في الميدان السياسي وبعدما توفرت مدة من الاستقرار والهدوء والقدرة على التأمل للنخبة المثقفة في هذه الحضارة، وكان واحد من عظماء هذه الحضارة هو (افلاطون) الذي دعا إلى المدينة الفاضلة، وافلاطون عندما اسس اكاديمية ومدرسة خاصة بأفكاره، وهو ينشد لفكرة اما يتحول الفلاسفة إلى حكام أو الحكام إلى فلاسفة، فدعي من قبل احد الحكام في عصره من اجل تطبيق تلك الافكار والرؤى على ارض الواقع، وبعد مدة من زمن اصبح هناك صراع بين هذا الحاكم وبين افلاطون، فانتهى الامر بان يباع افلاطون في سوق الرقيق، وهذا يفضي لحقيقة مفادها بان الناس لا يستوعبون الافكار الجديدة".

اضاف العرداوي "الملاحظة الاخرى افلاطون وبعد ما اصدر اعظم اصدارته وهو كتاب (الجمهورية)، ففي هذا الكتاب كان يتحدث عن المدينة الفاضلة، ووجد فيها بان هذه المدينة لا يمكن أن تؤسس ما لم يأخذ كل الاطفال دون سن (العاشرة) من العمر ويعزلهم عن ابائهم، حتى يخضعون لتربية جديدة وثقافة جديدة، بمعنى اخر أن يتم تلقينهم افكار الجمهورية وافكار المدينة الفاضلة التي يدعو اليها، اما الاطفال الذين تجاوز عمرهم (العشر) سنوات فلا يحتاجهم والسبب لان هؤلاء الاطفال تم تربيتهم على ثقافة الكبار، وبالتالي هم وضعوا لديهم التقاليد والقيم والعادات وتلك الثقافات هي اصلا مناقضة لأفكار الجمهورية، بالنتيجة سوف لن نستطيع تغيير عقلية هؤلاء الذين اصبحوا نسخة مكررة من الكبار".

يكمل العردواي "خصوصا وان عملية تشكيل المجتمع من جديد وفق الصياغات المرجوة تصطدم بحقيقة هل المعلم الذي يعلم اولادنا هو قادر على استيعاب فكرة الشورى، الاب الذي يربي اولاده حاليا على القيم والتقاليد التي يؤمن بها ويعمل عليها هي قيم شورى ام ثقافة العبودية، هذا الامر جعل جمهورية افلاطون فشلت وحتى الفلسفة الاغريقية فشلت وبعد الف سنة أي في القرن السادس عشر، عندما بدأت حركة الفلسفة تنشط من جديد في اوروبا مع عصر النهضة ظهر لنا مطلع القرن (السادس عشر) (فرنسيس بيكون)، هذا الرجل انطلق من منطلق اخر غير الذي انطلق منه افلاطون".

اضاف ايضا "وهذا ما حاول سرده من خلال كتابه المسمى (الاوهام الاربعة) وهي (اوهام القبيلة/اوهام التاجر/ اوهام الكهف/ اوهام المسرح)، فاليوم علينا أن نسأل لماذا فشلت الشورى طيلة (1400) رغم وجودها في ثقافتنا، فلربما هناك اوهام ايضا تحكمنا وهذه الاوهام هي موجود في سردياتنا التاريخية والاجتماعية، فنحتاج ان ننقب وربما تكون عملية التنقيب هي غير سهلة، وربما تجعلنا نضع ايدينا على الجروح العميقة، بالتالي علينا أن نتحرر من الاوهام وننطلق نحو الامام، ودون هذا سوف نكون كمن يقلد افلاطون في استقطاب الاطفال الصغار ونبذ ما عدا ذلك".

- حيدر الاجودي، يدعو "إلى تطبيق فكرة الشورى على نطاق ضيق من الفرد إلى الاسرة إلى المجتمع وبالتالي نستطيع أن نقيم نجاح تلك التجربة من عدمها".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0