تبسّم قبل أن تُفقِدك السنوات المسارعة نظارةَ وجهك، وجمال ابتسامتك، لتكن البسمة عنوانا دائما لمطلعك الصبوح، فقد جربتُ شخصياً جميع (صور) وأوضاع الوجه المتاحة لي، فلم أجد أكثر تأثيرا من الابتسامة في فتح المغاليق، وجربت أعمق الحلول، لأكثر الأمور استعصاء، فلم أجد أفضل من الابتسامة وسيلة لحلّها ومعالجتها.

إذاً كم هي ساحرة هذه الابتسامة، وكم تمتلك من القدرات الكبيرة على تجاوز المصاعب والمشكلات، وكم لها من القدرة على إضاءة أكثف الطرق ظلاما في حياة الإنسان، في المقابل تخيَّل نفسك عبوسا مكفهرّ الوجه، قانطا ناقما وساخطا على كل شيء، هنا سوف تفهم بنفسك، إنما تقوم فيما تفعله، بزيادة مصاعبك أضعافا مضاعفة، جرّب (صورة) أخرى غير العبوس، جرّبْ الابتسامة عنوانا لوجهك، وسوف تلمس النتائج الباهرة والسريعة بنفسك.

يقول شكسبير: (شق طريقك بابتسامتك خير من أن تشقه بسيفك)، هذه الحكمة مخصصة لمن يمتلك قوة السلطة والسيف والنفوذ، فالأمور لا يمكن أن تُحَل بالقوة، واذا حدث شيء من هذا القبيل، فإنك تقوم بصناعة فريدة من نوعها لأعداء جدد، يتربصون بك الشر في كل حين، واذا ما تمكنوا منك، فلن يرحموك، وسوف يأتي اليوم الذي يتمكنون فيه منك، لأن القوة لا تصمد الى الأبد، فهي محكومة بالاضمحلال تحت سطوة الزمن.

كما يقول الإمام علي (ع): وكل قوي للزمان يلين.

عندها لا تستطيع قوتك أن تحميك من بطش أعدائك، حاربهم بالسلاح المجرّب، الابتسامة التي يلين لها الحديد الجماد.

في حياتنا العملية نرى أصنافا كثيرة من الناس، ليس الجميع سواسية في التعامل معك، هناك من يؤمن بأن (مخافة الله رأس الحكمة)، وهناك من يعمي الغرور بصيرته، وتتضخم ذاته بسبب حساسية منصبه، والنفوذ الذي يحيط بها، وكثرة أمواله المتقولة وغير المنقولة، بعض هؤلاء لا يخشى الله، ولا البشر ولا القانون، وهو مستعد لظلم الآخرين في أي وقت كان.

كيف تتعامل مع الإنسان المغلق من جميع الجهات، هنا ربما لا تساعدك الابتسامة على اختراق مثل هؤلاء الجبابرة، ولكن تبقى الابتسامة أفضل من سواها بكثير، فهي المفتاح المجرّب لأكثر الأقفال صعوبة، وإياك أن تتعمد الابتسام، لتكن الابتسامة عفوية منك، صادرة من صلب الفطرة، لا تتصنعها، ولكن لا تدعها تبتعد عن ثغرك كثيرا.

أتبسّم للماضي والحاضر

يقول الدكتور سويس: لا تحزن على أمر قد انتهى، ولكن ابتسم لأنه قد حصل.

قد تنتهي بعض الأمور بنتيجة ليست في صالحنا، كأن يكون هناك فشل يطول مشروع لنا، او انتهاء علاقة مهمة، او تقدير لم يأتِ في محله، في جميع الأحوال لا تصلح لك سوى الابتسامة، هناك بعض الأمثال تعضّد الابتسام، وأخرى تذمه، فمثلا يقال (الضحك بلا سبب من قلة الأدب)، ولكن الابتسامة صورة صامتة بلا صوت ولا قهقهة، إنها تعبير صوري مرئي ومحسوس، يخلق مشاعر فورية من الارتياح في الذات الاخرى، ينتج عنها فتح آفاق لحلول قد لا نتوقعها، وهي في جميع الأحوال أفضل من الصور المغلّفة بالجمود.

ثمة عادات ورثناها من أسلافنا، بعضها لا يرحّب بالابتسامة، ويفضل صور التعبير الأخرى التي تميل الى القوة، أو ما يسميه البعض (الهيبة)، وهناك مثل شعبي يقول: (كشّر عن أنيابك حتى الناس تهابك)، مثل غريب حقا، كيف يمكن أن نؤمن بأمثال كهذه طريقا للنجاح في حياتنا؟، والمشكلة أن هناك من يؤمن بمثل هذه الأمثال، وربما يطبقها في حياته، ومن هؤلاء بعض المسؤولين وأصحاب المناصب، حيث يفتعل الصمت ويرسم الغموض والغطرسة في تقاطيع وجهه، حتى تهابه الناس، لكنها في الحقيقة لا تهابه، وإنما تخشاه، أو تتملقه بسبب منصبه، او صلاحياته، أما في الحقيقة فإن الجميع يمقت مثل هذه الشخصيات.

دعونا نجعل من الابتسامة رفيقة دائما لنا، بعض الأشخاص يتبسم حتى في نومه، هناك وجوه لا تفارقها الابتسامة فعلا حتى وهي غافية، او في عمق النوم، انها من النوع الذي يصر على رسم الابتسامة في وجهه بجميع الظروف والأوقات، إن هؤلاء الأشخاص ينطبق عليهم قول سانتوش كالوار: كنت ابتسم بالأمس، وأنا ابتسم اليوم، وسوف ابتسم بالغد. لأنه وبكل بساطة الحياة قصيرة جداً.

بعض العادات الرديئة ربما تحاصرنا بالجمود، وقد تطالبنا بنبذ التبسّم، وطرد الابتسامة بعيدا عن ثغورنا، ولكن لماذا، وما هي هذه العادات المريضة، وأي إرث سلوكي يفرض علينا مثل هذا التقييد المرير، ما هو الضرر الذي ينتج من رسم الابتسامة في الوجوه، هل هناك سبب واحد مقنع، بالطبع هناك مواقف لا يصح معها التبسّم، مثل مواقف الحزن، او الوفيات وما شابه، وهو امر يفهمه الجميع، ولكننا نتحدث عن نشاط الانسان وحركته في الظروف والمواقف الاعتيادية، لذا لابد من القول، تبسموا كي تصحّوا، او لنطلق شعار (أنا أتبسّم إذن أنا موجود).

قد تكون هناك ابتسامة شريرة

تقول الأم تاريزا: يبدأ السلام بالابتسامة. نعم في الغالب عندما نلقي السلام على أحد معارفنا، او على شخص مجهول لنا، فإننا نرسم بسمة صغيرة معبّرة على ثغرنا، تعبيرا عن الترحيب وإعلان نوع من التقارب الإنساني، يشجّع الآخر على إبداء الميول ذاتها والتفاعل نفسه، ولكن قد لا تأتي الأمور كما نشتهي او نخطط او نتوقع دائما، فربما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

يقول جيمس باترسون: هناك ابتسامة شريرة ترتسم على وجه البعض.

هذا أمر قد يحدث، وربما تصادفك ابتسامة من هذا النوع، انها الابتسامة الصفراء، التي يرسمها الغريم على شفتيه إشارة التشفي او السخرية او الامتعاض غير المحقّ، وكل هذه الأنواع لا يمكن أن تنتمي الى الابتسامة التي نقصدها هنا ونكتب عنها، إن ما نقصده بالابتسام الذي يفتح طريق النجاح لما، هو ذلك الذي يفتح مغاليق الروح، ويهشّم الحواجز بين النفوس والقلوب، نعم توجد ابتسامة لها القدرة على تذويب الصقيع او الجليد بين وبين الآخر.

ولعل أهمية الابتسامة، نجدها في هذا القول الجميل لـ مايا أنجيلو: إذا كنت تمتلك ابتسامة واحدة فقط، امنحها للأشخاص الذين تحبهم، ولا تكن عابساً طوال الوقت.

نعم هذه هي قيمة الابتسامة، واذا كان الانسان الأقرب إليك يستحقها، فهذا لأنها مهمة جدا، وقادرة على إحداث الأثر الأجمل في نفس الانسان المقابل، من هنا يأتي تأثيرها الفذ في فك مغاليق النفس الغامضة، وفي جميع الأحوال من الأفضل مشاركة الناس مشاعرهم، فإذا استطعت رؤية الألم في عينيك دعني أشاركك الدموع، وإذا استطعت رؤية الفرح والسرور في عينيك دعني أشاركك الابتسامة. كما يقول سانتوش كالوار.

ولهذا السبب أعطى كثير من العباقرة والأفذاذ، أهمية خاصة للابتسامة، وأشادوا بقدراتها على صنع المستحيل، او عبور المستحيل الى ضفة الممكن، وكلنا نعترف بعبقرية ذلك الإنسان الذي ولد ونشأ وترعرع في أحضان عائلة فقيرة ليصبح من أكثر الناس عطاء وابداعا في مجاله الفني المتميز، ونقصد به (شارلز شابلن) الذي يقول: سوف تجد بأن الحياة ما زالت جديرة بالاهتمام، إذا أظهرت ابتسامتك.

وختاما، هل يمكنك أن تجعل من الابتسامة مصباحا يضيء لك طريق النجاح؟، الجواب نعم، انا قادر على ذلك، وسوف أعمل في هذا الاتجاه بصدق، لأن الابتسامة تصنع لدى الآخر رد فعل سيكون لصالحي في جميع الأحوال، وهذا ما يفسر، الكياسة والذوق والتوازن عند معظم المتبسمين الناجحين في حياتهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0