من الأعمال المندوبة التي حثّ عليها الإسلام كثيراً وأكّد عليها مراراً: السعي في قضاء حوائج الناس، وتفريج كربهم، وتنفيس همومهم، وإدخال السرور عليهم؛ وفي ذلك فضل عظيم، وثواب جزيل.

إن السعي في قضاء الحوائج من أبواب الخير التي أمر الله تعالى به كما في قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وهو من مصاديق التعاون على البر والتقوى، وقد دعانا الله عز وجل إلى التعاون في مجال الخير ونهانا عن التعاون في ميدان الشر كما في قوله تعالى: ﴿وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏ وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ﴾.

البرّ اسم جامع يشمل كل فعل أو عمل إنساني يقوم به الإنسان تجاه أخيه الإنسان؛ ومن مصاديقه: السعي في قضاء حوائج إخوانه، وتنفيس كربهم، وتفريج همومهم، وتسهيل أمورهم، ومواساتهم في أحزانهم وأتراحهم، ومشاركتهم في أفراحهم ومناسباتهم، والشفعة لهم، وما أشبه ذلك.

والأحاديث والروايات في فضل قضاء حوائج المؤمنين مستفيضة ومتكاثرة، وأنها من وسائل التقرب إلى الله سبحانه، ونيل رضاه ومغفرته، وهو من أنواع العبادة، لما روي عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله‏ أنه قال: «مَن قضى‏ لأخيهِ المؤمنِ حاجَةً كانَ كمَنْ عَبدَ اللَّهَ دَهرَهُ».

إن من نعم الله تعالى على الإنسان أن يجعله من مفاتيح الخير، وأن يسخره لقضاء حوائج الناس، وخدمة المجتمع، لما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال: «إنَّ مِنَ النّاسِ مَفاتيحَ لِلخَيرِ مَغاليقَ لِلشَّرِّ، وإنَّ مِنَ النّاسِ مَفاتيحَ لِلشَّرِّ مَغاليقَ لِلخَيرِ، فَطوبى لِمَن جَعَلَ اللّهُ مَفاتيحَ الخَيرِ عَلى يَدَيهِ! ووَيلٌ لِمَن جَعَلَ اللّهُ مَفاتيحَ الشَّرِّ عَلى يَدَيهِ!».

وروي عن الإمام الحسين عليه السّلام أنه قال: «اعلَموا أنَّ حَوائِجَ النّاسِ إلَيكُم مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيكُم، فَلا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحور نِقَماً».

إن السعي في قضاء حوائج الناس من أسباب البركة وعلامات الخير والتوفيق، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبدٍ خَيراً استَعمَلَهُ عَلى‏ قَضاءِ حَوائِجِ النّاسِ»، وعنه صلى اللّه عليه وآله قال: «إذا أرادَ اللّهُ بِعَبدٍ خَيراً صَيَّرَ حَوائِجَ النّاسِ إلَيهِ».

وعلى المؤمن أن يكون ممن يسعى لقضاء حوائج الناس، وتنفيس كربهم، وإدخال السرور عليهم؛ فهذه نعمة عظيمة لا يوفق لها كل أحد.

وحوائج الناس كثيرة ومتنوعة، ومجالاتها لا تقتصر على الأمور المادية فحسب، بل تشمل مختلف الأمور والجوانب الحسية منها والمعنوية، وهو باب واسع وشامل لكل حاجة من حاجات الإنسان المتنوعة، فيشمل النفع بالعلم والفكر، والنفع بالنصيحة والرأي، والنفع بالجاه والشفعة وغيرها.

وفي مقابل النصوص الدينية الحاثة على قضاء حوائج الناس، وتفريج كربهم ورد النهي الشديد عن الامتناع عن قضاء حوائج المؤمنين، وأن من يمتنع مع قدرته على ذلك فقد ارتكب خطيئة، ففي الخبر المروي عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله: «مَن مَنَعَ طالِباً حاجَتَهُ وهُو قادِرٌ على‏ قَضائها فَعلَيهِ مثْلُ خَطيئةِ عَشّار».

إن من مصاديق الامتناع عن السعي في قضاء الحوائج: هو الاحتجاب عن المحتاجين، وعدم الرد على اتصالاتهم، وتجاهل أمورهم، وهو لا يتناسب مع شخصية الإنسان المؤمن، وقد ورد النهي عن ذلك، لما في الخبر عن الإمام الصّادق عليه السلام أنه قال: «مَن صارَ إلى‏ أخيهِ‏ المؤمنِ في حاجَتِهِ أو مُسَلِّماً فحَجَبَهُ، لَم يَزَلْ في لَعْنةِ اللَّهِ إلى‏ أنْ حَضَرَتْهُ الوَفاةُ»، وعن الإمام عليّ عليه السلام قال: «مَن بَخِلَ عَلَى المُحتاجِ بِما لَدَيهِ، كَثُرَ سَخَطُ اللَّهِ عَلَيهِ».

فالساعي في قضاء حوائج إخوانه المؤمنين يقضي الله حوائجه في الدنيا والآخرة، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه، ومن فرّج عن أخيه كربة فرّج الله عنه، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْمُؤْمِنِ مَا دَامَ الْمُؤْمِنُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ»، وعنه صلى الله عليه وآله قال: «مَن قضى‏ لمؤمنٍ حاجةً قضى‏ اللَّهُ لَهُ حوائجَ كَثيرَةً أدْناهُنَّ الجَنّةُ».

إن من يقضي حوائج إخوانه المؤمنين يقضي الله حوائجه في الدنيا والآخرة، ومن ينفّس عن كربهم ينفّس الله عن كربه في الدنيا والآخرة، وييسر له أموره، ويبارك له في أعماله، ويوفقه ويبارك له في حياته؛ فلا تتردد في قضاء حوائج إخوانك، والسعي لهم؛ فإنها نعمة عظيمة، فحافظ عليها بشكرها، ودوام العمل بلوازمها.

اضف تعليق