تعد ساعة الأرض حدثا عالميا يتم خلاله إطفاء الأضواء غير الضرورية في الشوارع والمنازل في آخر سبت من شهر مارس كل عام، وذلك لرفع الوعي بخطر التغير المناخي، فعلى الرغم من ان "ساعة الأرض" تقليد ليس قديما، إذ لم يمض عليه سوى 9 سنوات بعدما انطلق في مدينة سيدني الأسترالية عام 2007، الى أنه تحول لاحقا في خلال سنوات قليلة إلى حدث عالمي بامتياز، ومع مرور الأيام أصبح الحدث عالميا وشهيرا، إذ يشارك به نحو مليارا إنسان حول العالم، وأكثر من 7 آلاف مدينة، ويساعد في تنظيمه الصندوق العالمي للطبيعة.

فقد أطفئت الأنوار في عدة مدن من العالم في إطار مبادرة "ساعة الأرض"، مبادرة رمزية تهدف إلى التذكير بكلفة الطاقة التي نستهلكها على كوكب الأرض، وتحث دول العالم على الإيفاء بالوعود التي قطعتها خلال مؤتمر باريس الدولي حول المناخ، حيث شارك حوالى 180 بلدا وملايين الأشخاص مساء السبت في مبادرة "إيرث آور" (ساعة الأرض) التي تهدف هذه السنة إلى حث العالم على الإيفاء بالوعود التي قطعت خلال مؤتمر باريس الدولي حول المناخ، وتهدف هذه المبادرة التي تأتي من الصندوق العالمي للطبيعة الى التذكير بان الطاقة التي نستهلكها لها كلفة على كوكب الارض والى حث الحكومات والافراد على التحرك من اجل المناخ. فمصادر الطاقة الاحفورية، من فحم وغاز ونفط، التي تستخدم خصوصا في توليد الكهرباء مسؤولة عن ثلاثة ارباع انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة التي تقف وراء الاحتباس الحراري.

قد لا يرى البعض أنّ إطفاء مصباح في غرفة واحدة في منزل واحد كأمر بإمكانه أن يحدث فرق، ولكن حينما يقوم عدد من سكّان مدينة بإطفاء الأنوار في أكثر من غرفة واحدة في منازل عدّة يصبح الفرق شاسع، ولا سيمّا حين نكرّر هذا الفعل. وما بالك إن استمرّت العمليّة ما يزيد عن ساعة واحدة؟ وما بالك لو أخذنا خطوات صادقة للتّوفير من إستهلاك الكهرباء والماء يوميّاً، وعملنا على إعادة التّدوير وترشيد إستهلاكنا بشكل عام؟.

دول العالم تطفئ أضواءها في "ساعة الأرض"

في باريس، أطفئت أنوار برج إيفل لدقائق قليلة، وفي موسكو أطفأ قصر الكرملين أضواءه، وكذلك الأمر بالنسبة لمقر البرلمان وجسر تاور بريدج وقصر باكينغهام في لندن. وغرقت نافورة تريفي الشهيرة في روما كذلك في الظلمة و"لونت" بعد ذلك بألوان كوكب الأرض بواسطة الطاقة الشمسية.

وفي أثينا، اختفى البارثينون من أعلى تلة الأكروبوليس، فيما أطفئت الأنوار عن قصر البرلمان الضخم في بوخارست ومقر الرئاسة أيضا لمدة ساعة. وشاركت 54 مدينة رومانية في المبادرة على ما أوضح الصندوق العالمي للطبيعة الذي ينظم العملية. وإلى جانب النصب الشهيرة، دعي المواطنون والسلطات المحلية والحكومات الى المشاركة في المبادرة.

وتهدف هذه المبادرة إلى التذكير بأن الطاقة التي نستهلكها لها كلفة على كوكب الأرض، وحث الحكومات والأفراد على التحرك من أجل المناخ. فمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم وغاز ونفط، التي تستخدم خصوصا في توليد الكهرباء، مسؤولة عن ثلاثة أرباع انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة التي تقف وراء الاحترار المناخي، وكانت الأسرة الدولية التزمت في اتفاق أبرم في 12 كانون الأول/ديسمبر في باريس بإبقاء الاحترار المناخي تحت الدرجتين المئويتين مقارنة بما كانت عليه حرارة الأرض قبل الحقبة الصناعية. بحسب فرانس برس.

في سيدني حيث ولدت هذه المبادرة قبل عشر سنوات، غرقت دار الاوبرا الشهيرة في العتمة فضلا عن الكثير من الابنية في المرفأ المجاور، وقال سيدارث داس المدير العالمي للعملية "انطلقت هذه المبادرة من مدينة واحدة في العام 2007 وقد توسعت تدريجا لتطال اليوم اكثر من 178 بلدا وسبعة الاف مدينة في العالم باسره"، واضاف في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس في سنغافورة "بات ملايين الاشخاص في العالم يشاركون في العملية"، وفي تايوان حجبت الانوار تدريجا عن برج "تايبه 101" البالغ ارتفاعه 500 متر فضلا عن جسور عدة. وشارك حوالى 150 مبنى في سنغافورة وابراج هونغ كونغ في المبادرة ايضا.

وفي نيويورك، غرق برج امباير ستايت بيلدينغ في العتمة وكذلك القصر الرئاسي في سانتياغو (تشيلي) ونصب الثورة في مكسيكو، ونشر رئيس الوزراء كندا جاستن ترودو صورة عبر خدمة "تويتر" تظهره وزوجته يشعلان شمعة ووراءهما نار موقدة. وكتب يقول "كلنا معنا على هذا الكوكب خلال ساعة الارض وفي كل يوم".

وتهدف هذه المبادرة الى التذكير بان الطاقة التي نستهلكها لها كلفة على كوكب الارض والى حث الحكومات والافراد على التحرك من اجل المناخ. فمصادر الطاقة الاحفورية، من فحم وغاز ونفط، التي تستخدم خصوصا في توليد الكهرباء مسؤولة عن ثلاثة ارباع انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة التي تقف وراء الاحترار المناخي، وكانت الاسرة الدولية التزمت في اتفاق ابرم في 12 كانون الاول/ديسمبر في باريس بابقاء الاحترار المناخي تحت الدرجتين المئويتين مقارنة بما كانت عليه حرارة الارض قبل الحقبة الصناعية.

مشاركة واسعة للتوعية على مخاطر التغير المناخي

في عواصم العالم وبلداته، تأمل عملية "ايرث آور" (ساعة الارض) مجددا هذه السنة بمشاركة ملايين الاشخاص في هذه المبادرة في سنة محورية على صعيد مكافحة التغير المناخي، وتشجع هذه الحملة السنوية التي ينظمها الصندوق العالمي للطبيعة، الافراد والمجتمعات والشركات والمنظمات على اطفاء الأنوار لمدة ساعة اعتبارا من الثامنة والنصف مساء بهدف تسليط الضوء على محنة كوكب الأرض المناخية.

ولا ترمي المبادرة في عامها التاسع هذه السنة الى تحقيق وفر كبير في الكهرباء بل الى رفع الوعي ازاء الحاجة للاستخدام المستدام للطاقة، كذلك الى المطالبة باتخاذ إجراءات لوقف الاحترار المناخي الذي يضر بقوة بكوكب الارض.

وقال المسؤول عن مبادرة "ايرث آور" سودانشو سارونوالا لوكالة فرانس برس إن أكثر 170 بلدا وإقليما أكدت مشاركتها في هذه الحملة اضافة الى 1200 معلم ونحو 40 موقعا مدرجا على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، ومن بين هذه المعالم العالمية المشاركة في الحدث تمثال المسيح المخلص في ريو دي جانيرو، والأكروبوليس في أثينا، وقلعة ادنبره، وساعة بيغ بن في لندن، والوسط التاريخي للعاصمة الاكوادورية كيتو وساحة "تايمز سكوير" في نيويورك وجسر ميناء سيدني.

وتقام مبادرة "ساعة الأرض" هذا العام قبل أشهر قليلة من انعقاد مؤتمر عالمي حاسم بشأن المناخ في باريس في كانون الاول/ديسمبر يتوقع ان توقع خلاله الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتفاقا طموحا للحد من تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، وقبل أيام فقط من المهلة المحددة نهاية اذار/مارس "للأطراف المستعدة" لتقديم تعهدات بهدف الحد من انبعاثات الكربون، فبعد أن كانت مبادرة "ساعة الأرض" حدثا رمزيا صغيرا لدى انطلاقها من سيدني سنة 2007، تطورت حتى اصبحت حملة عالمية ضخمة بأبعاد احتفالية.

وتشمل انشطة هذا العام استعراضا للياقة البدنية "زومبا" بملابس مضيئة في الظلام في الفيليبين، ومأدبة عشاء منسقة على ضوء الشموع في فنلندا وصفت بأنها الأكبر في العالم، اضافة الى عروض خاصة لتناول الطعام على ضوء الشموع في مطاعم في لندن، وتوليد للطاقة الكهربائية بفضل خطوات راقصة لإضاءة برج ايفل بعد اطفاء الانوار فيه لمدة ساعة، بحسب الصندوق العالمي للطبيعة، ونشر المنظمون قائمة من الأفكار للمشاركين الفرديين شملت اعتماد الشواء بدلا من موقد الطهي واقامة حفلات في الشوارع على ضوء الشموع أو التفسح تحت النجوم، ورسالة مبادرة "ساعة الارض" لهذا العام هي "استخدام القوة لتغيير التغير المناخي"، وفقا للموقع الرسمي لهذا الحدث، وقال سارونوالا "نأمل أنه مع كل اطفاء لزر الضوء، سيلقى الضوء على الاشخاص الداعين إلى اتخاذ إجراءات (لمحاربة التغير المناخي) بشكل أكثر وضوحا بما يمهد للقيام بخطوات على صعيد المناخ في المستقبل".

كذلك اشار مايك بيرنرز لي وهو مستشار خاص بشأن انبعاثات الكربون من الشركات والمنازل إلى أن مبادرة "ساعة الأرض" تمثل وسيلة قوية لتوجيه رسالة "أننا في الحقيقة مهتمون بنجاح محادثات باريس"، واضاف في تصريحات لوكالة فرانس برس "إطفاء الأنوار لمدة ساعة لا يحقق الكثير في مجال توفير استهلاك الكربون. ما يهم هو أننا نبعث برسالة مفادها أننا نهتم حقا بهذه الامور"، ولفت بيرنرز لي الى "اننا بحاجة للحصول على أكبر قدر من الزخم، في اقرب وقت قبل محادثات باريس... كلما مارسنا ضغوطا اكبر، وكلما كان هناك اشخاص اكثر يمارسون الضغط، يكون هناك فرص اكبر للتوصل الى اتفاق افضل".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0