تتسبب الكوارث الطبيعية بخسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات منذ القدم والى الآن، ويقال إن باستطاعة كارثة طبيعية واحدة أن تبيد امة بأكملها وهذا ما حدث فعلا في العديد من بلدان العالم، وبالرغم من التقدم العلمي الهائل الذي توصل إليه الإنسان إلا انه لا يزال عاجزا وغير قادرا على مقاومة غضب الطبيعة المدمرة التي تنوعت وتعددت أشكالها مثل البراكين، الزلازل، الانهيارات الجليدية، الكوارث المائية والفيضانات، الأعاصير، والتسونامي، وهناك أيضاً كوارث ناشئة عن العوامل البشرية مثل الحرائق الكيماوية والإنفجارات والإشعاعات النووية، وحرائق الغابات.

في كتابه الكريم قال سبحانه تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) صدق الله العلي العظيم {آل عمران: 190-191}.

ونتيجة للدمار الكبير الذي أحدثته الكوارث الطبيعية في كثير من المنازل مما دفع ساكنيها إلى النزوح عن ديارهم، ومن الممكن أن تتفاقم هذه المشكلة في الأعوام القادمة بفعل تغيرات المناخ، وفي هذا الشأن أوضح تقرير إن ما يقارب من 20 مليون شخص اجبروا على النزوح عن ديارهم بسبب الفيضانات والعواصف والزلازل في العام الماضي.

بينما قالت شركة ميونيخ ري أكبر شركات إعادة التأمين في العالم إن إجمالي الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والعواصف وموجات الحر ارتفع بصورة حادة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، وإن الكلفة الاقتصادية لمثل هذه الحوادث تراجعت إلى 35 مليار دولار من 42 مليار دولار ما يعكس حقيقة إن معظم الكوارث تحدث في مناطق العالم الفقيرة.

في حين علق خمسة ملايين شخص في مواقع عملهم وعجزوا عن العودة إلى منازلهم والاتصال بأقاربهم لكنهم كانوا سالمين خلال الزلزال الذي ضرب طوكيو في 11 آذار/مارس 2011 ما أظهر متانة العمارات في طوكيو غير أنه بين أيضا ضرورة وجود تنظيم أفضل للحياة في بيئة مشوشة، ومنذ ذاك اليوم المشؤوم الذي أودى فيه تسونامي ناجم عن الزلزال بحياة أكثر من 18500 شخص في الساحل الشمالي الشرقي للأرخبيل وتسبب بحادثة نووية في فوكوشيما.

من جهة أخرى أعلن مسؤولون محليون إن 52 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، اعتبروا في عداد المفقودين في انزلاق للتربة بمنطقة نائية من ولاية بادخشان شمال شرق أفغانستان، وتأتي هذه الكارثة في ولاية بادخشان بعد نحو العام على انزلاق تربة آخر تسببت به الأمطار الغزيرة وأدى إلى دفن قرية بأكملها في المنطقة النائية ما أدى إلى مقتل 300 شخص على الأقل.

ومن جانبه قال باحث إن آلاف الأشخاص ممن يعيشون على السواحل الأمريكية المطلة على المحيط الهادي الممتدة من شمال كاليفورنيا وحتى ولاية واشنطن بوسعهم ان ينجوا بأرواحهم من أي تسونامي قوي إذا تمكنوا من الالتجاء بسرعة إلى المناطق المرتفعة، وقال العلماء إن نحو 95 ألف شخص يعيشون على مسافة تمتد لألف كيلومتر بطول الساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادي ممن يعتبرون عرضة لأمواج المد البحري العاتية التي تنجم عن أي زلزال يقع مركزه في المياه.

ونظرا للخسائر الجسيمة التي تسببها الكوارث الطبيعية يرى الخبراء والباحثون إن من الضروري الاستعداد لمواجهتها والتقليل من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية من خلال تعزيز ثقافة الحد من الكوارث الطبيعية بما في ذلك محاولة منع الكوارث إن أمكن والتخفيف منها والتأهب لها والتصدي والإنقاذ، التركيز الشديد على الوقاية من أخطار الكوارث، التركيز على أهمية نظم الإنذار المبكر، عمل البحوث العلمية ذات العلاقة بالموضوع والتعلم من الدروس السابقة للكوارث، تقوية البنى الأساسية، وجود خطط طوارئ على المستوى الوطني والمستوى المنزلي وحتى المستوى الشخصي قابلة للتطبيق في الوقت المناسب، والعمل على قيام تعاون دولي وعالمي.

اليابان

في ذات الشأن علق خمسة ملايين شخص في مواقع عملهم وعجزوا عن العودة إلى منازلهم والاتصال بأقاربهم لكنهم كانوا سالمين خلال الزلزال الذي ضرب طوكيو في 11 آذار/مارس 2011 ما أظهر متانة العمارات في طوكيو غير أنه بين ايضا ضرورة وجود تنظيم افضل للحياة في بيئة مشوشة، ومنذ ذاك اليوم المشؤوم الذي أودى فيه تسونامي ناجم عن الزلزال بحياة أكثر من 18500 شخص في الساحل الشمالي الشرقي للأرخبيل وتسبب بحادثة نووية في فوكوشيما (شمال شرق)، اتخذت بلدية طوكيو تدابير جديدة دخلت حيز التنفيذ في نيسان/ابريل 2013. بحسب فرانس برس.

وفي حال وقوع هزات، "يطلب من الأشخاص البقاء في مواقع عملهم وينبغي على أصحاب العمل أن يخزنوا لكوارث من هذا القبيل طعاما وشرابا كافيا لمدة 3 أيام"، كما أنه ينبغي على كل منطقة إدارية تخصيص قاعات لا سيما في المباني العامة ومباني الأعمال للقيام بتمرينات منتظمة، وشرح أتسوشي إيتو أحد المسؤولين في شركة البناء "نيبون توكي تاتيمونو" خلال تواجده في ورشة في قلب طوكيو "صممنا ناطحة السحاب هذه لتكون ملجأ عند وقوع كوارث طبيعية ... وهي قادرة على استقبال آلاف الأشخاص بالإضافة إلى سكانها لمدة ثلاثة أيام في مساحة مفتوحة تمتد على 4 آلاف متر مربع"، وبدأت معالم هذا المبنى الذي يتضمن 11 طابقا والمزمع إنجازه سنة 2016 تتضح، مع طبقة عازلة من الهزات تدمج عدة أنظمة.

وقال تاكاشي فوكوشيما مصمم المشروع من شركة "نيكن سيكاي" إنها "طبقة عازلة لا تحمي فحسب من الزلازل بل أيضا من الرياح العاتية، خصوصا عند هبوب أعاصير"، وأضاف أن "الهدف يقضي بامتصاص الطاقة الزلزالية والتخفيف من الارتجاجات المنتشرة بين الطوابق، وهذه الآلية تتماشى مع العمارات المكتبية والمستشفيات وغيرها من المواقع التي من الضروري ضمان استخدامها بعد الزلازل".

ومن شأن هذه التكنولوجيات أن تسمح بتفادي الأضرار الجسيمة عند وقوع هزات عنيفة، وشرح المهندس "قمنا بإدماج أربع تقنيات للوصول إلى هذا المستوى من الحماية مع 46 جهازا مخففا للصدمات و28 عازلا مطاطا و6 لوحات انزلاق و4 أسلاك يمكن فكها تزيد من المرونة"، ومنذ زلزال كوبي (غرب) الذي أودى بحياة 6400 شخص في العام 1995، تطورت التكنولوجيات المضادة للهزات في اليابان.

وقد أثبتت عدة آليات جدارتها، أبرزها تلك المعتمدة في برج موري (238 مترا و53 طابقا و6 طوابق سفلية) في مجمع روبونجي هيلز في طوكيو، وذكر تورو تسوشيهاشي مدير وحدة معمارية في برج موري بأن "ناطحة السحاب هذه تتضمن 356 جهازا مخففا للصدمات يتحكم بجزء منها إلكترونيا، فضلا عن 192 قطعة وصل موزعة بين الطوابق"، وكشف المدير الخمسيني أنه "خلال زلزال آذار/مارس 2011 وهو أقوى زلزال شهدته منذ ولادتي ... لم تتحرك حتى زجاجات النبيذ في المطعم الذي يقع في الطابق الخمسين".

وتشجع هذه النتائج المهندسين المعماريين على مواصلة جهودهم، فبعد برج "تي في طوكيو سكاي تري" الذي يرتفع اكثر من 600 متر، تنتشر مشاريع الأبراج التي يتخطى علوها 250 أو 350 مترا، لكن، "فضلا عن تفادي تدمير المباني، لا بد أيضا من ضمان الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه الجارية ومياه الشرب"، على ما اكد تاماشي تيرادا المسؤول عن التدابير الاحترازية في برج موري، وينبغي أيضا توفير إمدادات أساسية، ففي مجمع روبونجي هيلز، تم تخزين 270 ألف وجبة و80 ألف رزمة خاصة بالمراحيض وبطانيات وحفاضات وحليب وأدوية ومصابيح وقفازات وغيرها من السلع الأساسية.

أمريكا

من جانب آخر قال باحث إن آلاف الأشخاص ممن يعيشون على السواحل الأمريكية المطلة على المحيط الهادي الممتدة من شمال كاليفورنيا وحتى ولاية واشنطن بوسعهم ان ينجوا بأرواحهم من أي تسونامي قوي إذا تمكنوا من الالتجاء بسرعة إلى المناطق المرتفعة، وقال العلماء إن نحو 95 ألف شخص يعيشون على مسافة تمتد لألف كيلومتر بطول الساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادي ممن يعتبرون عرضة لأمواج المد البحري العاتية التي تنجم عن أي زلزال يقع مركزه في المياه. بحسب رويترز.

وأشارت نتائج الدراسة التي أوردتها دورية الأكاديمية القومية للعلوم‭‭ "‬‬ Proceedings of the National Academy of Sciences‭‭ "‬‬إلى ان الفريق البحثي الذي تولى تقييم المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء السكان وجد انه في عدة مناطق بوسع السكان ان يبتعدوا عن دائرة الخطر في الدقائق الفاصلة بين وقوع الزلزال وحدوث التسونامي وذلك بان يحتموا بالمناطق المرتفعة.

وقال ناثان وود خبير الجغرافيا لدى هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والمشرف على هذه الدراسة "حددنا عددا من البلدات حيث يعني الاسراع بالابتعاد عن المنطقة الخط الفاصل بين الحياة والموت"، وقالت الدراسة إن 49 مدينة وسبعة مجتمعات قبلية و17 مقاطعة في شمال كاليفورنيا واريجون وواشنطن "معرضة بصورة مباشرة لخطر أمواج التسونامي" المصحوبة بزلزال بمنطقة كاسكاديا وهي عبارة عن فالق بحري تحت سطح الماء.

وأضافت الدراسة ان الآثار الناجمة لأي تسونامي على المنطقة قد تماثل زلزال اليابان عام 2011 وما تبعه من تسونامي وكارثة نووية دمرت مساحة واسعة من سواحل جزيرة هونشو اليابانية في المحيط الهادي ما أدى الى مقتل نحو 20 ألف شخص، ومضت الدراسة تقول إنه نظرا لان الزلزال سيجعل من السفر بالسيارة أمرا متعذرا فقد ركزت على ان يبتعد الناس بسرعة إلى بر الأمان بالالتجاء للأماكن المرتفعة، ووجدت الدراسة انه يلزم ان يكون لدى معظم سكان المجتمعات الساحلية متسع من الوقت للنزوح عن منطقة الخطر وانه يمكن اللجوء إلى الأماكن المرتفعة إذا كان الناس على دراية بدروبها ومخاطرها.

هولندا

فيما قال علماء هولنديون إن التغريدات الخاصة بتوقعات الفيضانات الرئيسية يمكن ان تتحول بصورة آنية الى أدوات لرسم الخرائط كي يستعين بها العاملون في خدمات الطوارئ وفرق مكافحة آثار الكوارث لانقاذ حياة البشر وتقديم الاغاثة اللازمة، عندما تقع الكوارث يسارع الناس إلى التعرف على تفاصيلها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن يعمد الأفراد والجماعات إلى شبكات الانترنت لنشر الخبر للعالم. بحسب رويترز.

وقالت دراسة مشتركة للمنظمتين الهولنديتين (دلتاريس) و(فلادتاجس) إنه بعد ان تعرضت العاصمة الاندونيسية جاكرتا لفيضانات في فبراير شباط الماضي تدفقت تغريدات تخص الموضوع بمعدل نحو 900 تغريدة في الدقيقة تضمن عدد كبير منها معلومات عن مواقع الكارثة ومنسوب المياه، وقام الفريق البحثي آنئذ بتحليل مضمون آلاف التغريدات وقتئذ وأخرى من فيضانات مماثلة حدثت العام السابق لابتكار وسيلة لرسم خرائط فورية للفيضانات تستند الى هذه التغريدات فضلا عن الاحصاءات والبيانات وارتفاع الاراضي وحركة المياه.

وقال ديرك ايلاندر خبير الفيضانات في (دلتاريس) لمؤسسة تومسون رويترز "هذا الاسلوب سريع حقا، يمكنني ان أرسم خريطة في ظرف دقيقة واحدة من خلال الرسائل الواردة"، وقال ايلاندر إن جاكرتا تحتفظ بمقاييس لرصد منسوب المياه لكن لا توجد شبكة يمكنها رسم صورة إجمالية لمسار الفيضانات شارعا بشارع، ومن جهة أخرى فان الكثير من التغريدات تشتمل على بيانات تفصيلية عن منسوب المياه في منطقة بعينها.

ولان مشاهدات الناس العاديين تميل لان تكون مجرد تقديرات تقريبية فانه يتعين تنقية البيانات وتوثيقها والتأكد منها وتحويلها الى خرائط يسهل تفسيرها يمكن ان يستعين بها القائمون على ادارة الكوارث، وعندما قام الباحثون بمقارنة نتائجهم بصور فوتوغرافية لفيضانات جاكرتا في أكثر من 100 موقع وجدوا انهم رسموا نموذجا دقيقا للفيضانات في نحو ثلثي عددها وفي ثلاثة أرباع المناطق.

وقال ايلاندر للصحفيين في مؤتمر للجيوفيزيقا في فيينا حيث طرحت نتائج هذه الدراسات "على الرغم من وجود هامش ما للتحسين إلا ان هذه الخرائط مفيدة للغاية لخدمات الطوارئ ... لرصد من اضيروا أو لوضع خطط ومسارات للاجلاء"، وأضاف ان بالامكان الاستعانة بهذه الخرائط ايضا في الاسراع بعمليات الانتشال بعد أي كارثة او لتحديد المناطق المعرضة للفيضانات التي ستستفيد من اعمال الحماية.

ولم يوضع هذا البرنامج موضع التنفيذ بعد لتعزيز مكافحة الكوارث لكن ثمة خططا لنشر المعلومات عبر الموقع الالكتروني لمنظمة (فلادتاجس) المعنية بتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي لرصد الفيضانات، ويستخدم اسلوب التحليل هذا ايضا في مكافحة آثار الفيضانات في صربيا بالاستعانة بالتغريدات.

تشيلي

ما زال دخان ابيض كثيف ينبعث من بركان كالبوكو في جنوب تشيلي بعد ثلاثة ايام على انفجاره بينما وصلت سحب رماده الى الدول المجاورة بما فيها الارجنتين حيث سببت اضطرابات في حركة النقل الجوي، واثار انبعاث الدخان الابيض الكثيف مخاوف من انفجار ثالث للبركان الواقع على ساحل المحيط الهادىء على بعد نحو 1300 كلم جنوب سانتياغو. بحسب فرانس برس.

وفي بويرتاس فاراس المدينة التي يبلغ عدد سكانها 38 الف نسمة وتبعد اربعين كيلومترا عن البركان، تجمع السكان في الشوارع لمراقبة هذه الظاهرة بقلق، ويؤكد الخبراء انها "ليست سوى بعض انبعاثات من الرماد" لكنهم لا يخفون ان نشاطا جديدا للبركان يمكن ان يسجل في الساعات المقبلة، وقال مدير المكتب الوطني للجيولوجيا والمناجم رودريغو الفاريز في مؤتمر صحافي "ما زلنا في الازمة لذلك هناك مراقبة ولا يمكننا ان نستبعد انفجارا جديدا".

من جهته، اوضح الخبير في المكتب نفسه كارلوس كاردونا لوكالة فرانس برس "من الصعب جدا تحديد كثافة الانبعاثات المقبلة لكن يمكننا ان نتوقع نشاطا مماثلا لما حدث من قبل"، وما زالت حالة الانذار القصوى قائمة بينما اخليت المنطقة بعد اجلاء اربعة آلاف شخص في شريط عرضه 21 كلم حول البركان، واعلن عن عملية "اجلاء وقائي" لالفي شخص آخرين قبل ان تلغى في المساء مما سمح بعودة السكان الى بيوتهم.

ويفيد التقرير الاخير للمكتب الوطني لحالات الطوارىء ان حوالى 300 مزارع تضرروا بثوران البركان، وما زال اربعة آلاف من رؤوس المواشي و350 حيوانا اصغر حجما في القطاع الذي تأثر الى حد كبير بالرماد وتعمل السلطات على سحبها، وفي الجانب الارجنتيني سقط رماد فوق مدينة سان كارلوس دي باريلوش مما دفع السلطات الى توزيع اقنعة والطلب من السكان البقاء في بيوتهم.

وقالت هيئة الارصاد الارجنتينية ان سحب الرماد "تغطي كل المنطقة الوسطى للبلاد بما في ذلك بوينوس آيرس"، لكنها تبقى مرتفعة، وبوصولها الى العاصمة، اجبرت هذه السحب السلطات على الغاء الرحلات الى اوروبا والولايات المتحدة التي تؤمنها شركات اميريكان ايرلاينز ويونايتد ايرلاينز ودلتا وايرفرانس، كما قال المطار، اما مطار سانتياغو فيعمل بشكل طبيعي، ووصلت سحب الى الاوروغواي على ارتفاع ستة آلاف متر لكنها لم تؤثر على الرؤية ولا على الرحلات الجوية.

أفغانستان

من جهتهم اعلن مسؤولون محليون لوكالة فرانس برس ان 52 شخصا، معظمهم من النساء والاطفال، اعتبروا في عداد المفقودين في انزلاق للتربة بمنطقة نائية من ولاية بادخشان شمال شرق افغانستان، وتاتي هذه الكارثة في ولاية بادخشان بعد نحو العام على انزلاق تربة اخر تسببت به الامطار الغزيرة وادى الى دفن قرية باكملها في المنطقة النائية ما ادى الى مقتل 300 شخص على الاقل. بحسب فرانس برس.

وقال مساعد حاكم الولاية غول محمد بيدر "حصل انزلاق للتربة في بلدة جيري بالا في منطقة خواهان واعتبر 52 شخصا هم 25 امراة و22 طفلا و5 رجال في عداد المفقودين"، واضاف "طلبنا من كابول المساعدة وقالوا انهم سيرسلون مروحيتين للمساعدة في في عمليات الانقاذ"، واشار الى ان "هذه منطقة نائية على الحدود مع طاجيكستان والطريق الى هذه المنطقة لا تزال مغلقة منذ ستة اشهر".

واكد المتحدث باسم شرطة الولاية لال محمد احمدزاي هذه المعلومات مشيرا الى ان "المعلومات الاولية تشير الى تدمير مئة منزل في انزلاق التربة"، وغالبا ما تجتاح الفيضانات وانزلاقات التربة مناطق شمال افغانستان اثناء فصل الربيع الذي تكثر فيه الامطار، وفي أيار/مايو الماضي شردت مئات العائلات في منطقة ارغو في ولاية بادخشان المحاذية لطاجيكستان والصين وباكستان، وفي حزيران/يونيو الماضي ادت السيول الى مقتل نحو 80 شخصا في منطقة نائية مجاورة لولاية بغلان بعد هطول امطار غزيرة.

الصين

على صعيد مختلف يلجأ باحثون معتمدون لدى الحكومة الصينية إلى دجاج وسمك وعلاجيم، في مسعى منهم إلى توقع الهزات الأرضية، بحسب وسائل الإعلام، فقد حول المكتب المعني بعلم الهزات الأرضية في مدينة نانجينغ الشرقية سبع مزارع حيوانات إلى محطات لدراسة الزلازل، على ما كشفت صحيفة "تشاينا ديلي"، وقد طلب من القيمين على هذه المزارع تزويد المكتب بتقرير عن سلوك الحيوانات مرتين في اليوم. بحسب فرانس برس.

وكشفت الصحيفة أن تغير سلوك هذه الحيوانات قد ينذر بوقوع هزات أرضية، عندما يقوم مثلا الدجاج بالطيران فوق الشجر ويقفز السمك فوق سطح المياه وتتنقل العلاجيم في مجموعات، ويعتزم المكتب اختيار سبع مزارع جديدة هذا العام لإدراجها في أبحاثه، وقد اشترط عليها أن تضم أكثر من ثلاثة أنواع من الحيوانات، لكن بعض مربي المزارع أبدى تحفظه عن لمشاركة في برنامج الأبحاث هذا.

وقال أحد القيمين على حديقة حيوانات إن "حديقتنا لا تريد أن تحول إلى محطة لرصد الزلازل لأن سلوك الحيوانات قد يتغير عند تفاعلها مع الزوار"، وليس اللجوء إلى الحيوانات لتوقع الزلازل جديدا في الصين، فقد كشفت وسائل الإعلام الحكومية العام الماضي أنه يتم اللجوء إلى الكلاب في مدينة نانتشانغ لاستباق الارتدادات الأرضية، وغالبا ما تضرب هزات أرضية الصين وقد مات مئات آلاف الأشخاص في الزلازل الكبيرة التي ضربت البلاد في الماضي.

جواتيمالا

بينما تضاءلت الآمال في العثور على ناجين بعد الانهيار الأرضي الذي وقع في جواتيمالا وخلف 86 قتيلا رغم أن أقارب الضحايا ينقبون الأنقاض بحثا عن جثث ذويهم إذ ما زال هناك مئات المفقودين، ويبحث أقارب الضحايا مع العاملين وسط أنقاض المنازل التي دمرت في سانتا كاترينا بينولا في الطرف الجنوبي الشرقي للعاصمة بعد انهيار تلة، وكل قطعة من الأرض يزيحها العاملون تكشف عن مزيد من المتعلقات الشخصية من حشايا وكتب ولعب خاصة بنحو 350 شخصا تقول السلطات إنهم ما زالوا مفقودين. بحسب رويترز.

واصطف أفراد من العائلات وهم يرفعون صور أحبائهم أمام مشرحة مؤقتة قرب مكان التنقيب وبعضهم يبكي للتعرف على الجثث، وقالت آنا ماريا إسكوبار وهي ربة منزل تبلغ من العمر 48 عاما وهي تبكي "هذا أسوأ شيء حدث لنا"، وآنا تنتظر لمعرفة أخبار أفراد عائلاتها الواحد والعشرين المفقودين الذين كانوا يعيشون في البلدة التي غادرتها هي قبل عام، وأضافت "حتى الآن لم أعثر إلا على زوجة شقيقي."

ودفنت بعض المنازل تحت الانهيار الأرضي الذي بلغ ارتفاعه نحو 15 مترا وقالت وكالة الكوارث في جواتيمالا إنها تشك في العثور على المزيد من الناجين، وقال مكتب المدعي العام على تويتر إن أحدث إحصائية تشير إلى سقوط 86 قتيلا غير أن هناك مخاوف من وجود مئات آخرين تحت الأنقاض ليصبح الانهيار الأرضي هو أسوأ كارثة طبيعية تصيب البلاد في السنوات الأخيرة، ومن بين القتلى 17 طفلا.

نزوح 20 مليون شخص بسبب الكوارث

في السياق ذاته قال تقرير إن ما يقرب من 20 مليون شخص اجبروا على النزوح عن ديارهم بسبب الفيضانات والعواصف والزلازل العام الماضي وهي مشكلة مرشحة لان تتفاقم بفعل تغير المناخ لكن يمكن مواجهتها بتحسين مواصفات بناء المنازل، وقال المجلس النرويجي لشؤون اللاجئين إن قارة آسيا كانت الأكثر تعرضا للكوارث الطبيعية -حيث مثلت نحو 90 في المئة من اجمالي 19.3 مليون شخص شردوا عام 2014- إذ شهدت الصين والفلبين سلسلة من الأعاصير الى جانب فيضانات في الهند. بحسب رويترز.

وقال الفريدو زاميديو مدير مركز مراقبة الهجرة الداخلية التابع للمجلس النرويجي لشؤون اللاجئين إن "وقائع النزوح المرتبطة بالكوارث في ازدياد وقد تتفاقم خلال العقود القادمة"، وقال التقرير إنه منذ عام 2008 شرد نحو 26.5 مليون شخص في المتوسط كل عام بسبب الكوارث وعلى الرغم من ان احصاءات عام 2014 أقل من ذلك فان المجلس قال إن ثمة اتجاها صعوديا على المدى الطويل، وقال زاميديو "يكشف تحليلنا التاريخي انك معرض للنزوح بدرجة أكبر بنسبة 60 في المئة اليوم بفعل الكوارث عما كان عليه الحال

في سبعينات القرن الماضي"، واضاف "من المتوقع ان يلعب تغير المناخ دورا اقوى في المستقبل

من خلال زيادة شدة ومعدلات مثل هذه المخاطر"، ومضى يقول إنه علاوة على تغيرات المناخ القاسية فإن المساكن السريعة النمو والسيئة البناء في مناطق معرضة للكوارث الطبيعية تزيد من اعداد من يتعرضون للمخاطر مشيرا الى مناطق مشيدة حول المدن، مثل مكسيكو سيتي ومومباي وكراتشي وبورت او برنس.

وقال إن الكوارث لا تقتصر على الدول الفقيرة "وتوجد ابرز الحالات، في اليابان حيث لا يزال نحو 230 ألف شخص مشرد اليوم في اعقاب زلزال توهوكو وكارثة تسونامي عام 2011"، واضاف إن قرابة 40 ألفا في الولايات المتحدة لا يزالون في حاجة لمساعدات تتعلق بالسكن في اعقاب اعصار ساندي عام 2012.

ارتفاع إجمالي الوفيات

من جهتها قالت شركة ميونيخ ري أكبر شركات إعادة التأمين في العالم إن إجمالي الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والعواصف وموجات الحر ارتفع بصورة حادة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، غير ان الشركة قالت في تقريرها نصف السنوي إن الكلفة الاقتصادية لمثل هذه الحوادث تراجعت الى 35 مليار دولار من 42 مليار دولار ما يعكس حقيقة ان معظم الكوارث تحدث في مناطق العالم الفقيرة. بحسب رويترز.

وقالت بيانات الشركة إن مبالغ التأمينات غطت 12 مليار دولار فقط من خسائر تحققت في نصف عام بالمقارنة بمتوسط 15 مليار دولار على الأجل الطويل، وتعضد هذه الأرقام وجهة نظر صناعة التأمين بان معظم العالم لا يزال يعاني من نقص الغطاء التأميني وان التأمين يمكن ان يلعب دورا أكبر في دعم التعافي الاقتصادي في أعقاب أي كارثة، وارتفع إجمالي القتلى إلى 16 ألف شخص خلال النصف الأول من العام الجاري من 2800 خلال نفس الفترة في العام الماضي.

وكان زلزال وقع في نيبال في ابريل نيسان الماضي من أكبر الكوارث المدمرة إذ ادى الى مقتل 8850 شخص ودمر آلاف المنازل ومواقع التراث الحضاري، ومن وجهة النظر الاقتصادية كانت أفدح الكوارث سلسلة من العواصف الشتوية التي اجتاحت شمال شرق الولايات المتحدة وكندا في نهاية فبراير شباط الماضي والتي تسببت في خسائر تأمينية حجمها 1.8 مليار دولار فيما كان اجمالي الخسائر 2.4 مليار دولار.

وترتبط بعض الظروف الجوية الحالية بظاهرة النينيو وهي ظاهرة مناخية تتسم بدفء سطح المياه في المحيط الهادي وتحدث كل ما يتراوح بين أربعة و12 عاما، ويتسبب النينيو في ارتفاع درجة حرارة سطح المياه في المحيط الهادي مما قد يتمخضه عن موجات جفاف في بعض بقاع العالم وفيضانات في البعض الآخر، ويساعد قطاع إعادة التأمين شركات التأمين العادية في تغطية التكاليف والتعويضات عن الأضرار الجسيمة الناجمة عن الأعاصير والزلازل مقابل أقساط يدفعها المؤمن عليهم من عملاء شركات التأمين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0