منوعات - بيئة

راديو الطقس قد يُنقذ حياتك

بقلم ميجا ساتيانارايانا

توجد طرق عديدة للاطلاع على أحدث المستجدات في أثناء وقوع كارثة.. وراديو الطقس أحد أفضل هذه الطرق موثوقية، فإذا كنت تعيش في المنطقة التي يُطلق عليها "تورنيدو آلي" Tornado Alley حيث يشيع هبوب الأعاصير، فستعتاد التدريبات المدرسية على التعامل مع حالات الطوارئ، والتجارب الدورية لصفارات الإنذار، والعواصف التي تطرح الأشجار أرضًا وتُغرق الطرق، ولعل أكثر وجه تألفه هو وجه مذيع نشرة الطقس الذي يُطلعك بانتظام على تنبيهات الظروف المواتية لهبوب إعصار، ويُخبرك من حين إلى آخر بالتحذيرات من احتمالية هبوب إعصار ، وعندما تضرب الأعاصير بالفعل، تتجلى هذه السمة التي تُميِّز حياتنا اليومية بصورةٍ مروعة ومذهلة.

وبينما كنت أتابع الأخبار مؤخرًا في كنتاكي وتينيسي، أصبت بذهول ألجم لساني؛ فالأعاصير الشديدة تُصبح أكثر تواترًا وأشدّ تدميرًا، وإذ إنني صحفية وأعيش في ولاية تكساس، فقد شاهدت الدمار الناجم عن الأعاصير مرارًا عديدةً في حياتي، ولا يزال يصعب عليَّ استيعاب صور الأنقاض والسيارات المقلوبة رأسًا على عقب والأشجار الساقطة والمباني المحطمة إلى فتات بجوار أخرى لم يمسسها أذى تقريبًا، كان من العسير إدراك عدد الأرواح التي فُقدت في عطلة واحدة من عطلات نهاية الأسبوع، لا سيما وأنَّ هذه العواصف هبَّت ليلًا في شهر ديسمبر الذي تندُر فيه الأعاصير، بينما كان الكثيرون نائمين.

وصحيح أننا نعيش في عصر المعلومات؛ إذ نستطيع تلقِّي تنبيهات الطقس من منصة تويتر وهواتفنا الذكية وأجهزة التلفاز التي نملكها، ولكن هذا لا يكفي! فمع ازدياد وتيرة حدوث ظواهر الطقس المتطرفة، ينبغي لكل شخص في الولايات المتحدة -سواءٌ في المناطق الريفية أو الحضرية أو الضواحي- أن يفكر في الحصول على جهاز استقبال راديوي لتنبيهات الطقس الصادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، والمعروف اختصارًا براديو الطقس.

تبُثّ أجهزة الاستقبال هذه تنبيهاتٍ مستمرةً بحالة الطقس على مدار 24 ساعة يوميًّا من الوكالة الوطنية لخدمات الطقس عَبر نطاقٍ من الترددات الراديوية المُستخدمة للخدمة العامة، ومعظمها مزوَّد بأزرار للتحكم في مستوى الصوت لكي تستطيع إبقاءها قيد التشغيل، وتعمل هذه الأجهزة اعتمادًا على أبراج محلية، لذا يُمكنك استقبال معلوماتٍ خاصةً بالعديد من المقاطعات، أو ربما مقاطعة أو اثنتين فقط، وفق المكان الذي تعيش فيه، والعديد منها يعمل باستخدام بطاريات احتياطية عند انقطاع التيار الكهربائي.

وصحيح أنَّه لا يوجد جهاز آمن من الأعطال، لكني لا أستطيع منع نفسي من التفكير في الأشخاص الذين كانت تلفازاتهم وهواتفهم الذكية مطفأة، وربما لم يكن لديهم سوى دقيقة أو اثنتين ليحصِّنوا أنفسهم في حال انطلقت صفارات الإنذار؛ فأجهزة راديو الطقس تتسم بالبساطة والفاعلية ويُمكن أن تنقذ الأرواح، ومن المؤكد دون شك أنها ساعدتنا في إنقاذ أرواحنا.

فقبل عامين، في شهر أكتوبر، كنا نقضي ليلةً تقليديةً جدًّا من ليالي عواصف تكساس الرعدية، كان الهدوء يخيّم على بيتي، وكان جهاز التلفاز مطفأً، وكنت حينها أقرأ كتابًا، وكانت الأجواء في الخارج مظلمة، تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ جهاز الراديو الذي نملكه عبارة عن صندوق أبيض صغير مزوَّد بهوائي طويل ضبطته ليستقبل تنبيهات منطقتنا، وأحتفظُ به في وضع التشغيل طوال الوقت وأرفع مستوى الصوت فحسب عندما يكون الطقس سيئًا، لذا كان يصدح طوال تلك الليلة بأصوات الزمَّارات الصارخة التي تعقبها تحذيرات من عواصف رعدية عاتية وتنبيهات بوجود ظروف مواتية لهبوب أعاصير، ثم تحوّلت تلك التنبيهات إلى تحذيرات، ثم تحوّل التحذير إلى إعصار فعلي على أرض الواقع، وسط مدينتي التي يسكنها ملايين البشر.

كنتُ حينها أصرخ بالفعل على أفراد أسرتي ليُسرعوا وكنتُ أقودهم داخل حجيرة التخزين الصغير ة عندما انطفأ هاتفي، في الوقت الذي انطلقت صفارات الإنذار مدوية، وعلى مرِّ بضع دقائق قصيرة، كان الإعصار يقترب من الطريق السريع الذي يشطُر مدينتي إلى شمالها وجنوبها، وكان متجهًا نحو الجزء الذي نعيش فيه من البلدة مباشرةً، كنت قد أوصلت جهاز الراديو بمقبسٍ قريب، فأمَّلت أن تكون البطاريات محتفظةً بما يكفي من شحناتها في حال انقطاع التيار الكهربائي، ظللنا نراقب ونُنصت من داخل حجيرة التخزين، وبينما غيَّر الإعصار اتجاهه واتجه صوب الشمال الشرقي، قبعنا في سكون برهةً أطول ونحن نُنصت إلى الراديو ونتفقد هواتفنا؛ فلو كان التيار الكهربائي قد انقطع، ولو كان أحد أبراج اتصالات الهواتف المحمولة قد سقط، لأصبح هذا الراديو هو الشيء الوحيد الذي يُبقينا على اطلاع على أحدث المستجدات.

ومن المعجزات أنَّ تلك العاصفة لم تُسقط أي قتلى، مع أنها شهدت وصول العديد من الأعاصير إلى سطح الأرض بالفعل، وأوقعت أضرارًا قُدِّرت بحوالي الملياري دولار.

في العام الماضي، تعرَّضنا لسلسلة من العواصف الرعدية التي أكرر مجددًا أن حدوثها في تكساس أمرٌ اعتيادي، دوى الراديو مُنبِّهًا إيّاي بأنَّ العواصف كانت تقترب من الشمال الشرقي عبر المنطقة التي كان والدي يعمل بها في المقاطعة، وكان الوقت الذي ستضرب فيه مقر عمله هو تقريبًا الوقت نفسه الذي سيكون فيه عائدًا إلى المنزل، فاتصلت به وأخبرته بأن يلزم مكانه، وهذا ما فعله، في حين وردت بعدئذٍ بوقتٍ قصير تقارير تفيد بانغمار الطريق السريع بالماء وإغلاق الطرق، وصحيح أنَّ عودته إلى البيت في تلك الليلة استغرقت وقتًا طويلًا جدًّا، ولكنه عاد… سالمًا!

ولا يقتصر الأمر على الأعاصير والعواصف الرعدية؛ ففي شهر فبراير، في أثناء العاصفة الثلجية الخارقة للعادة التي ضربت شمال تكساس، شغَّلت جهاز الراديو وأنا أشعر بالفضول لمعرفة ما كان يجري في المقاطعات القريبة في ظل تساقُط طبقات من الثلوج في جزءٍ من الولايات المتحدة لم يشهد ذلك من قبل تقريبًا، انقطع التيار الكهربائي في كل أنحاء منطقتنا، حتى مدينة أوستن في الجنوب والمناطق المحيطة بها، وعندما تحدثتُ إلى أصدقائي لمعرفة آخر المستجدات، أخبرني بعضهم بأنهم شغَّلوا أجهزة الراديو وأخرجوا بطاطينهم، وأنهم مرابطون في بيوتهم استعدادًا لأسبوع كان من المقدَّر أن يكون بائسًا على معظم أنحاء تكساس.

ويُمكنني القول بأنَّ أجهزة الراديو هذه مفيدةٌ في كل مكان؛ فعندما كنتُ أعيش في بوسطن، حذَّرني راديو الطقس من موجة تساقُط ثلوج شديدة قبل وقت طويل من أن يتشرَّف هاتفي المحمول بتلقِّي التحذير الصادر بالصوت المميز لمارتي والش، عمدة المدينة السابق ووزير العمل الحالي، في الواقع، لم نكن في خطر فعلي، ولكني أكرر أنَّه كان من المُطمْئن معرفتنا بوجود مصدر معلومات لدينا، حتى لو انقطع التيار الكهربائي، في ظل تساقُط طبقة ثلوج سميكة من السماء على مدينتنا، وهنا لا يسعني سوى تخيُّل مدى أهمية الراديو للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأقرب إلى الضواحي والمناطق الأكثر ريفيةً في ماساتشوستس.

أنظمة الإنذار لدينا ليست بالسرعة الكافية وتحتاج إلى تحديث، هذه هي الجملة المتكررة التي أسمعها من خبراء الأرصاد الجوية منذ عطلة نهاية الأسبوع المميتة، في الواقع، كان يمكن إنقاذ عدد أكبر من الأرواح في ولاية كنتاكي لو كانت التنبؤات قد وصلتهم في وقتٍ أبكر وتمّ تتبُّع مسار العاصفة بدقةٍ أفضل، ولكن في ظل التقارير التي أفادت بأنَّ العاملين في مخازن شركة أمازون لم يكن مسموحًا لهم بحيازة هواتف محمولة، والتقارير الواردة عن أشخاص ماتوا في أثناء نومهم أو ظلوا مفقودين طوال أيام، فينبغي أن يكون جهاز راديو الطقس الهدية البسيطة المناسبة لك ولعائلتك في موسم العطلات هذا، بغض النظر عن المكان الذي تعيش فيه.

اضف تعليق