الحياة على سطح الكرة الارضية وكما يقول بعض الخبراء، اصبحت اليوم اكثر صعوبة في ظل تفاقم التحديات والمشكلات المختلفة ومنها مشكلة التلوث البيئي، التي تعد من اخطر المشكلات العالمية التي تفاقمت بشكل مخيف في السنوات الاخيرة، بسبب التطور الصناعي الكبير والزيادة السكانيّة وانتشار المواد الكيمياوية وغيرها من الاسباب التي اثرت على النظام البيئي، والتلوث هو إدخال الملوثات إلى البيئة الطبيعية مما يلحق الضرر بها ويسبب الاضطراب في النظام البيئي، وهذه الملوثات إما أن تكون مواد دخيلة على البيئة أو مواد طبيعية ولكن تجاوزت مستوياتها المقبولة, وتشتمل انواع التلوث البيئي على تلوث الهواء وتلوث الماء وتلوث التربة والتلوث الناتج عن المخلفات الصلبة والمخلفات الخطرة والتلوث بالضجيج.

وبسبب اتساع رقعة هذه المشكلة الخطيرة كما يقول بعض المراقبين، فقد عمدت بعض الحكومات والدول الى سن قوانين خاصة من اجل معالجة بعض الاضرار والحد منها وخصوصا في بعض مدن العالم الكبرى واكثرها تلوثًا، وتشتمل مثل هذه الخطط على خطوات تحد من استخدام المركبات الخصوصية واعادة التدوير وايقاف بعض المصانع وغيرها من الاجراءات الاخرى. التي يعتقد البعض انها مجرد اجراءات بسيطة وغير فعالة قياسا بالخطر المتفاقم والاضرار الصحية المتزايدة التي اثرت على صحة وحياة الكثير من البشر، هذا بالإضافة الى عدم التزام العديد من الدول بالمعاهدات والمواثيق والقرارات التي تدعو الى التقليل من استخدام الملوثات في البيئة.

أمريكا والصين

في هذا الشأن ذكرت دراسة للأمم المتحدة أن الولايات المتحدة والصين ساهمتا أكثر من أي دول أخرى في النفايات الإلكترونية مثل الهواتف الخلوية ومجففات الشعر والبرادات (الثلاجات) عام 2014 مشيرة إلى أن أقل من سدس هذه المخلفات يخضع لإعادة تدوير في جميع أنحاء العالم. وقالت جامعة الأمم المتحدة إن العالم تخلص في الإجمال عام 2014 من 41.8 مليون طن من النفايات الإلكترونية التي تشمل أي جهاز له سلك كهربائي أو بطارية وإن حجم إعادة التدوير 6.5 مليون طن تقريبا فقط.

وأشار ديفيد مالون رئيس جامعة الأمم المتحدة وأحد مساعدي الامين العام "تشكل النفايات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم منجما حضريا قيما واحتياطيا كبيرا محتملا للمواد القابلة لإعادة التدوير." وقدر التقرير قيمة المواد التي تم التخلص منها ومن بينها الذهب والنحاس والحديد والفضة بنحو 52 مليار دولار. واشارت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة هي البلد الأكثر انتاجا للنفايات الإلكترونية إذ تخلصت من 7.1 مليون طن في عام 2014 تليها الصين بستة أطنان تليها اليابان ثم ألمانيا فالهند.

وذكر الباحثون أنه من المجدي اقتصاديا استعادة المعادن التي تحتوي عليها الأجهزة الإلكترونية المهملة في الكثير من الأحوال والتي تشمل 16.5 مليون طن من الحديد و1.9 مليون طن من النحاس فضلا عن 300 طن من الذهب. وقدرت قيمة كمية الذهب المهملة بنحو 11.2 مليار دولار في ظل استخدام هذا المعدن الثمين في الأجهزة الكهربائية كونه ناقلا جيدا للكهرباء وغير قابل للتآكل. بحسب رويترز.

غير أن مالون نبه إلى أن "المواد الخطرة التي تحتوي عليها النفايات الإلكترونية تمثل منجما ساما يجب التعامل معه بأقصى درجات العناية" في إشارة إلى مكونات مثل الرصاص والزئبق. ورجح التقرير ارتفاع الحجم العالمي للنفايات الإلكترونية بنسبة تفوق 20 في المئة على مستوى العالم أي ما يعادل 50 طنا في عام 2018 جراء ارتفاع المبيعات وقصر أعمار المعدات الإلكترونية.

اطفال اقل وزنا

على صعيد متصل اظهرت دراسة حديثة ان النساء الحوامل اللواتي يتعرضن لتلوث الهواء في الاسابيع الاخيرة من الحمل ينجبن على ما يبدو اطفالا اخف وزنا. وقد ركز الباحثون على نساء على مشارف التوليد في بكين قبل صيف العام 2008. وفي هذه المدينة المعروفة بمستويات التلوث المرتفعة جدا فيها، بذلت السلطات الصينية جهودا حثيثة لتخفيف تلوث الهواء لمناسبة استضافتها الالعاب الاولمبية في 2008.

وقد اظهرت اجراءات ان النساء اللواتي أنجبن في هذه الفترة وضعن اطفالا اثقل وزنا مقارنة مع النساء اللواتي انجبن في مراحل سابقة او لاحقة، وفق الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة "انفايرومنتل هلث برسبيكتيفز". وحللت الدراسة بيانات تتعلق بـ83 الفا و672 ولادة حصلت في الاسابيع 37 الى 42 من الحمل لأمهات كن يعشن في اربع مقاطعات حضرية في بكين.

وقارن الباحثون وزن الاطفال عند الولادة لدى النساء الحوامل في الشهر الثامن خلال فترة الالعاب الاولمبية واولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة في 2008 في العاصمة الصينية مع وزن اطفال ولدن في المرحلة نفسها من الحمل في 2007 و2009 عندما كان التلوث عند مستوياته العادية المرتفعة في بكين. ولاحظ هؤلاء ان الاطفال المولودين سنة 2008 كانوا يزنون اكثر بمعدل 23 غراما مقارنة مع اولئك الذين ولدوا في الفترة نفسها عامي 2007 و2009.

وقد اتخذت الحكومة الصينية تدابير مشددة لتقليص مستويات التلوث في بكين خلال فترة الالعاب الاولمبية بينها خصوصا الحد من حركة السير في العاصمة واقفال معامل وتجميد العمل في ورش بناء. هذه التدابير التي تم تخفيفها بدرجة كبيرة في وقت لاحق، ادت الى تراجع واضح في مستويات تركيز الجسيمات الدقيقة والغازات الملوثة خلال الاسابيع السبعة للألعاب الاولمبية. وتعتبر الاسابيع الاخيرة من الحمل مرحلة اساسية في نمو الجنين خصوصا على صعيد الجهاز العصبي المركزي والقلب والاوعية الدموية والجهاز العضلي الهيكلي. بحسب فرانس برس.

وتدفع هذه الدراسة الى الاعتقاد بأن التلوث قد يكون له اثر على هذه المرحلة من النمو الجنيني بحسب الباحثين الذين اشاروا الى ان الالية البيولوجية المؤدية إلى تراجع وزن المواليد الجدد جراء تعرض امهاتهم لمستويات اعلى من التلوث لا تزال غير واضحة. وتحدث هؤلاء عن اسباب ممكنة عدة قد تكون مؤثرة في هذا الوضع بينها تغيير في وظائف المشيمة وتقلص مستويات المغذيات التي يحصل عليها الجنين ما قد يؤدي الى تراجع في نموه.

نفوق عشرات الأسماك

من جانب اخر قال مسؤولون وتقارير إعلامية إن نحو 100 سمكة نفقت في حديقة للأسماك والأحياء المائية في تكساس تضم السمك الرعاش وسمك الباراكودا والقرش وذلك بعد معالجة الأحواض التي تعيش بها هذه الكائنات بمركب مخصص لقتل الطفيليات. وكان العاملون في حديقة أسماك ولاية تكساس بمنطقة كوربوس كريستي قد أشرفوا على وضع هذا المركب ما أدى الى الإضرار بالأسماك على الرغم من استخدام هذه الممارسة بنجاح في معارض أخرى للأحياء المائية. بحسب رويترز.

وقالت حديقة الأسماك في بيان إن العاملين بذلوا جهودا مضنية لإنقاذ هذه الاسماك لكن الحديقة "تكبدت خسائر جمة". وأضافت انه تم ارسال عينات من مياه الأحواض الى المعامل لتحليلها والوقوف على سبب نفوق الاسماك. وقال ريتشارد جلوفر كبير مسؤولي التسويق بالحديقة لصحيفة لوس انجليس تايمز إن 100 سمكة في أربعة أحواض نفقت. وقال الموقع الالكتروني لحديقة الأسماك إن الاحواض بها أنواع مختلفة من الاسماك منها ثعابين الماء الخضراء وأسماك أنف البقرة والسمك الرعاش والباراكودا وسمك القرش.

جودة الهواء

الى جانب ذلك قضت المحكمة العليا في المملكة المتحدة بانه يتعين على الحكومة البريطانية التقدم بخطط جديدة إلى المفوضية الاوروبية في موعد غايته 31 ديسمبر كانون الاول من العام الحالي للتعامل مع غاز ثاني أكسيد النيتروجين وهو أحد الملوثات الخطيرة للهواء. وكانت شركة (كلاينت ايرث) الخاصة بقوانين البيئة قد أقامت هذه الدعوى على الحكومة البريطانية بعد أن خالفت لندن التوجيهات الأوروبية الخاصة بجودة الهواء والتي تحدد قيودا على بعض ملوثات الجو.

وتنص هذه القيود على ضرورة التزام الدول الاعضاء بحدود مستوى غاز ثاني اكسيد النيتروجين في الجو في عام 2010 لكن يجوز تمديد ذلك الى عام 2015 اذا تقدمت لندن بخطط للتعامل مع المستويات المرتفعة من هذا الغاز المنبعث أصلا من محركات الديزل والذي يتسبب في مشاكل في الجهاز التنفسي. وأوضحت بيانات الحكومة البريطانية العام الماضي عدم التزام الحكومة بالحد من مستويات الغاز. بحسب رويترز.

وقال قضاة المحكمة في حيثيات الحكم "خلال السنوات الخمس من المخالفات صارت احتمالات الالتزام المبكر أسوأ وليس أفضل." وأصدرت المحكمة العليا أمرا "اجباريا" يرغم الحكومة على وضع خطط جديدة تتضمن آجالا نهائية. وقالت وزارات البيئة والأغذية والشؤون الريفية إن العمل يجري على قدم وساق لتعديل خطط جودة الهواء لتفي بأهداف الاتحاد الاوروبي باسرع ما يمكن مشيرة إلى ان 17 دولة اخرى من اعضاء الاتحاد الاوروبي ومنها بريطانيا تجاوزت مستويات غاز ثاني اكسيد النيتروجين.

غلق خمسة معامل

في السياق ذاته امر رئيس بلدية حيفا ثالث أكبر مدينة في اسرائيل بإغلاق خمسة معامل للبتروكيماويات في المدينة بعد ان حذرت وزارة الصحة في تقرير من علاقة المعدلات العالية للإصابة بمرض السرطان بتلوث الهواء. وقال رئيس بلدية حيفا يوناه ياهاف ان شاحنات تابعة للبلدية اغلقت مداخل المصانع البتروكيميائية في خليج حيفا. وقال ياهاف في تصريحات وزعها مكتبه "من الان فصاعدا، لن تصل الناقلات الى المصانع".

وتأتي الخطوة بعد ان بعثت وزارة الصحة رسالة الى قسم التخطيط التابع لوزارة الداخلية محذرة من النسب العالية للإصابة بمرض السرطان في منطقة حيفا بسبب وجود معامل مماثلة. والرسالة التي كتبت استنادا الى بحث اجرته الجامعة العبرية في القدس ونشرته في المجلة الاميركية لعلوم الوباء انها وجدت "خطرا متزايدا للإصابة بالسرطان في المناطق الصناعية" في المدينة.

وتم تقديم الرسالة كجزء من التماس ضد خطط لتوسيع مصافي النقط في المنطقة. وكتب الباحثون في التقرير "مقارنة بباقي مناطق اسرائيل، فان سكان منطقة حيفا لديهم خطر نسبة متزايدة من الاصابة بسرطان الرئة والرأس والرقبة والمستقيم والمعدة والمريء والمثانة وسرطان عنق الرحم". واكد رئيس بلدية حيفا انه "في حال كانت المعلومات الاخيرة صحيحة فاننا نطالب بوقف فوري لعمل المصانع الملوثة في منطقة حيفا الكبرى". بحسب فرانس برس.

واكدت وزارة حماية البيئة ان خليج حيفا يأتي "في المرتبة الاولى من الانبعاثات الملوثة في اسرائيل" مشيرة بان البحث قائم على معلومات وفرت قبل عشر سنوات. وبحسب الوزارة فان "هناك انخفاض في التلوث بنسبة 70% "في المنطقة في السنوات الست الماضية. وفي بيان، اكدت مصافي النفط في اسرائيل انها قامت باستثمار اكثر من مليار شيكل (255 مليون دولار) من اجل "الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الملوثة". وبحسب الشركة التي تصف نفسها بانها اكبر مجموعة لمصافي النفط والبتروكيماويات في اسرائيل ان "هيئات موضوعية" وجدت ان هناك "تحسنات ملحوظة" في مستويات التلوث.

تصنيف الوقود

من جانبها تعكف الصين على تطبيق خطة لتصنيف الوقود الى خمسة مستويات من الجودة في شتى أرجاء البلاد بحلول يناير كانون الثاني من عام 2017 أي قبل جدول زمني كانت قد اعلنته من قبل وذلك في اطار تكثيف جهود ثاني أكبر دولة في العالم من حيث استهلاك الوقود للتخلص من تلوث الهواء.

وقال بيان لمجلس الوزراء الصيني على موقع الحكومة المركزية إنه بدءا من يناير كانون الثاني عام 2016 ستوسع الصين من عدد المناطق التي تتسلم البنزين والديزل المطابق للمواصفات الجديدة الى 11 اقليما ومدينة بشرق البلاد. وتقضي خطة سابقة بان تتسلم أقاليم ومدن بعينها هذه الأصناف الخمسة من الوقود بحلول ذلك الوقت.

وقال بيان مجلس الوزراء إنه بحلول يناير كانون الثاني 2017 ستطبق الإجراءات الجديدة على مختلف أنحاء البلاد عوضا عن خطة سابقة حددت يناير 2018. وتضاهي معايير الوقود مواصفات الجودة الأوروبية التي لا يتجاوز فيها محتوى الوقود من الكبريت عشرة أجزاء في المليون كحد أقصى. وقالت الحكومة إن إمدادات الديزل من الفئة العادية المستخدمة في مجالات الزراعة والصناعة علاوة على قطاع السيارات ستزيد.

وتستلزم جميع أوجه التطوير هذه اعتماد استثمار اضافي حجمه 68 مليار يوان (10.96 مليار دولار) في المصافي. وقال البيان إن الحكومة ستغير من الطريقة التي تفرض بها رسوم وضريبة الموارد على العناصر الأرضية النادرة لتجعلها مرتبطة بالأسعار بدلا من الكميات وهي السياسة التي ستسري على عنصري التنجستن والمولبدنوم. ونقلت وسائل إعلام صينية عن جهة رقابية بيئية القول في الآونة الاخيرة إن الملوثات الدقيقة في الجو المسؤولة عن الاصابة بالربو ومشاكل الجهاز التنفسي زادت في العاصمة بكين بمعدل يتجاوز ضعف المسوح به في البلاد. بحسب رويترز.

وتسبب التلوث في الصين في إثارة مخاوف متزايدة حيث يعم الضباب الدخاني أجواء معظم المدن الرئيسية في البلاد منها بكين التي يقطنها 21 مليون نسمة. وتشن الصين حربا على التلوث وتعهدت بالتخلي عن نموذج اقتصادي مضى عليه عقود لتحقيق النمو على حساب أي اعتبار آخر ما أدى إلى الإضرار بمعظم موارد المياه والجو والتربة.

الغازات الدفيئة

على صعيد متصل تسعى ولاية كاليفورنيا الاميركية الى تقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة بنسبة 40% بحلول العام 2030، في مشروع يعتبر الاكثر طموحا في اميركا الشمالية ويوازي الهدف الذي وضعه الاتحاد الاوروبي في هذا المجال، على ما اعلن حاكم الولاية. وقد وقع الحاكم جيري براون مرسوما يلزم كاليفورنيا بتجنيد طاقاتها بالكامل لتقليص الانبعاثات في الولاية بنسبة 40% مقارنة مع المستويات المسجلة سنة 1990. وأوضح براون أن "هذا المرسوم يحدد سقفا عاليا ليس لكاليفورنيا فحسب بل لولايات وبلدان اخرى. الا ان هذا الهدف يتعين بلوغه من أجل جيلنا والأجيال المقبلة".

وتسلك كاليفورنيا طريقا صحيحا للوصول الى الهدف الذي حددته سنة 2006 للعودة بحلول عام 2020 الى مستويات انبعاثات غازات الدفيئة المسجلة في 1990 وفق الحاكم. ولاقى اعلان جيري براون ترحيبا من الامم المتحدة التي تنظم في نهاية العام الحالي مؤتمرا في باريس بشأن المناخ. وأشارت الامينة التنفيذية لاتفاقية الامم المتحدة بشأن تغير المناخ كريستيانا فيغيريس الى "فهم واضح لدى كاليفورنيا والحاكم براون لدينامية التغير المناخي". بحسب فرانس برس.

وقد حددت البلدان الـ28 في الاتحاد الاوروبي الهدف نفسه لكاليفورنيا بتقليص انبعاثاتها لغازات الدفيئة بنسبة 40% بحلول 2030. من جانبها، وضعت الولايات المتحدة ثاني كبرى الدول الملوثة في العالم بعد الصين، هدفا لها بتقليص انبعاثاتها من غازات الدفيئة بنسبة تراوح بين 26% و28% بحلول 2025 مقارنة مع المستويات المسجلة سنة 2005.

استخدام المبيدات

في السياق ذاته قال مسؤولون إن الجهات الرقابية في اوروبا لن تسارع باتخاذ قرار بشأن حظر استخدام أشيع مبيدات الحشائش في العالم حتى بعد ان ربطت منظمة الصحة العالمية بينها وبين الاصابة بالسرطان. وكانت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية قد أعلنت في وقت سابق إنها صنفت مادة جلايفوسات على انها مادة "يحتمل ان تكون مسببة للاورام لدى البشر".

ومادة جلايفوسات هي المكون الرئيسي لمستحضر (راونداب) أكثر مبيدات الحشائش استخداما الذي تنتجه شركة مونسانتو أكبر شركة في العالم لانتاج البذور والمبيدات. وفي ردها على النتائج التي توصلت اليها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أعلنت الوكالة الامريكية للحماية البيئية انها قد تبدأ في اختبار المواد الغذائية بحثا عن أي آثار لهذه المادة. ومنظمة السلام الاخضر (جرينبيس) المدافعة عن البيئة إحدى الجماعات التي تطالب أوروبا بسرعة الرد على هذه النتائج.

وكتبت المنظمة الى فيتنيس اندريوكيتيس مفوض شؤون الصحة الاوروبي تحثه على اتخاذ قرار ردا على التقرير والقيام بمراجعة لآثار ومدى سلامة مادة جلايفوسات وان يوقف استخدامها -كإجراء احترازي- في حالات تزيد فيها المخاطر بسبب التعرض لها. وقال في رده إن الامر لا يتطلب بالضرورة "التفكير في اجراء احترازي". وتنقضي فترة الموافقة الحالية على جلايفوسات في 31 ديسمبر كانون الأول القادم وتفكر المفوضية الاوروبية في تمديد الموعد.

وقال مسؤول بالاتحاد الاوروبي طلب عدم نشر اسمه "فيما يتعلق باحتمال التجديد لن يتخذ أي قرار إلا بعد انتهاء جميع خطوات عملية التقييم". وبدأت بعض المؤسسات والسلطات بالفعل في الحد من استخدام جلايفوسات. ولم يتسن الوصول الى شركة مونسانتو للتعليق على الرغم من ان موقعها الالكتروني يتضمن بيانا يقول إنها لا تقبل بالتصنيف الذي أجرته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان بشأن مادة جلايفوسات. بحسب رويترز.

وقد شرع علماء وجماعات أمريكية لحماية المستهلك وشركات إنتاج مواد غذائية في اجراء اختبارات مكثفة على مختلف أنواع الأغذية من حبوب الافطار وحتى الألبان المجففة بحثا عن آثار لمادة جلايفوسات. وكانت شركة مونسانتو قد بعثت بمدونة تطمئن فيها المستهلكين وآخرين بشأن آثار مادة جلايفوسات. وأشارت دراسات عديدة الى ان مادة جلايفوسات آمنة إلا ان البعض الآخر قال إنها مرتبطة بمشاكل صحية للانسان. ويقول منتقدون إنهم يخشون من ان تكون هذه المادة منتشرة بشكل كبير في البيئة على نحو يجعل التعرض الطويل لها -حتى بكميات ضئيلة- ضارا.

حماية المحيطات

على صعيد متصل اظهرت دراسة نشرها الصندوق العالمي للطبيعة ان توسيع المناطق البحرية المحمية أمر مربح اقتصاديا وقد يدر 920 مليار دولار بحلول العام 2050 ويوفر 180 الف فرصة عمل. وقال الصندوق في بيان "ان كل دولار ينفق لإنشاء محميات بحرية يدر عائدات تساوي ثلاثة اضعاف، وذلك بفضل فرص العمل المباشرة وحماية الشواطئ والصيد".

وبحسب التقرير، فان العائدات الصافية لتوسيع المحميات البحرية تراوح بين 490 و920 مليار دولار، بحسب الخطط التي قد تتبع، وان فرص العمل الجديدة تراوح بين 150 الفا و180 الفا، وذلك بحلول العام 2050. وللتوصل الى هذه النتائج، اوصى الصندوق بتوسيع المناطق البحرية التي يحظر فيها الصيد بنسبة 10% بحلول العام 2020، و30% بحلول العام 2030، علما ان النسبة الحالية هي 4%. وجاء في التقرير "ان المناطق المحمية معروفة بانها تجذب السياح، الامر الذي يساعد على توفير فرص عمل وينشط التجارة". بحسب فرانس برس.

وتساعد المحميات البحرية ايضا في "كبح اثار الاحترار المناخي" وحماية المناطق الساحلية من الكوارث الطبيعية، اضافة الى كونها مهمة جدا لتجديد الثروة السمكية، وهو ما يأتي بنتائج مفيدة على قطاع الصيد. وبحسب الصندوق، فان 41% من مساحة المحيطات "متأثرة بشدة" من النشاط البشري حاليا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0