السيد الفاضل عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تثمن الهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير جهودكم الحثيثة من أجل اعمار العراق وتطويره ورفاهية أهله الطيبين.

إطلعت الهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير على التقرير المرفق أدناه، ان في نيّة وزارة الموارد المائية تحويل مصبّات المجاري والمياه الثقيلة الى مصبّات البزل الزراعية بإعتبارها أهون الشرّين مما كانت عليه في مصبّات الانهر (كدجلة والفرات)، لذا نرجو من سيادتكم التكرم بإتخاذ ما ترونه مناسباً لإيقاف تنفيذ هذا التجاوز الخطير على البيئة والصحة العامة للمواطنين والزراعة والثروة الحيوانية، والأمل وطيد انكم ستتخذون الإجراء المناسب بالسرعة الممكنة.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والإحترام

د. رؤوف محمّد علي الأنصاري/الأمين العام للهيئة الإستشارية العراقية للإعمار والتطوير

وزارة الموارد المائية تسعى جاهدة لتلويث المياه العراقية

أوعزت وزارة الموارد المائية، منذ فترة وجيزة، لجميع دوائرها لإعداد الخطط والدراسات لأجل تحويل جميع مياه الصرف الصحي للمدن والاقضية والبلديات لتصب في مبزل المصب العام والمبازل الأخرى. وقد بررت الوزارة هذا المشروع بأنه أهون الشرين فبدلا من رمي مياه الصرف الصحي غير المعالجة في نهري دجلة والفرات وروافدهما يفضل رمي هذه المياه في المصب العام والمبازل الأخرى فهي لا تحتوي على غير مياه البزل. وقد خاطبت وزارة الموارد المائية مجلس الوزراء للموافقة على هذا المقترح.

ان سعي وزارة الموارد المائية الحثيث والمتسارع للقيام بهذا العمل ستفتتح عهدها الجديد بمشروع كارثي بيئي وانساني على العراق وشعبه وعلى مجمل الموارد المائية العراقية. لقد ختم الوزير السابق للوزارة وزارته بنفوق الاسماك في احواض التربية التي عاش شعب العراق مرارتها منذ شهرين تقريبا بسبب تجاوزه على القانون وسماحه بإنشاء احواض تربية الاسماك بدون احترام لجميع ضوابط القوانين والتشريعات العراقية مما سبب بكارثة بيئية عاش الجميع نتائجها.

ويبدأ الوزير الجديد عهده بكارثة انسانية وبيئية أكثر خطورة من سابقتها ولا يمكن اصلاحها مستقبلا اذا ما تم تنفيذها وهي تلويث المبازل والمجاري المائية بمياه الصرف الصحي وبشكل يراد له ان يكون قانونيا لا يمكن معارضته مستقبلا.

وفيما يلي معوقات وموانع ونتائج هذا العمل والبديل الامثل له:

1- ان اولى مسؤوليات وزارة الموارد هي المحافظة على الموارد المائية العراقية ومنع تلوثها (المادة 2 - رابعا من قانون رقم 50 لسنة 2008 واجبات وزارة الموارد المائية) وما تسعى له الوزارة حاليا هو عكس ما كلفت بحمايته وهو امر كارثي وغير مسؤول وان عملية تلويث المبازل والمجاري المائية بمياه الصرف الصحي سيؤدي الى مشاكل انسانية وبيئية لا يمكن ازالتها او معالجتها مستقبلا.

2- ليس من مهام وزارة الموارد المائية الاساسية البحث عن حلول لمشاكل مياه الصرف الصحي وانما هي من مسؤوليات أمانة العاصمة في بغداد ووزارة البلديات في المحافظات. فلماذا تحشر وزارة الموارد المائية انفها في موضوع هو خارج عن نطاق صلاحياتها وتعمل على تلويث مياه المبازل بينما واجبها يفرض عليها منع تلويث المصادر المائية العراقية ؟؟؟ ولماذا لا تهتم بدلا من ذلك بصرف الاموال على تنفيذ مشاريعها المتلكئة منذ سنوات واصلاح البنية التحتية المائية للعراق ؟؟؟

3- ان هذا العمل يتنافى مع جميع التشريعات القانونية الدولية والعراقية من العهد الملكي وحتى الوقت الحاضر ويلغي هذه القوانين بأوامر وزارية مرتجلة. لقد منع قانون (وقاية الصحة العامة رقم 6 لسنة 1929) من تلويث مصادر المياه ثم تلاه (نظام المكاره لتنظيف الشوارع ونقل الازبال وازالة المكاره ومنع تلويث الانهار رقم 4 لسنة 1935) بتفاصيل اكثر حول موضوع منع تلويث المياه العراقية. وتوالت القوانين والتعليمات بعد ذلك على نفس المنوال (قانون الصحة العامة رقم 45 لسنة 1958، نظام صيانة الانهار رقم 25 لسنة 1967 وتعديلاته، نظام الحفاظ على الموارد المائية 2 لسنة 2001، قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009،.....). وفرضت وشرعت القوانين الحديثة اجراء عملية معالجة المياه الملوثة قبل رميها في مجاري المياه العراقية أيا كانت نوعيتها او كميتها لتصبح نوعيتها مطابقة للمواصفات المحددة بالقوانين والتشريعات.

4- ان هذا العمل يتنافى تماما مع الشرائع الدينية الإسلامية. فقد نهت الروايات الواردة عن النبي الاكرم (ص) عن تبول الإنسان في الماء راكدا كان او جاريا فقد ورد عن الصحابي جابر بن عبد الله الانصاري عن رسول الله (ص) انه قال (لا يبول أحدكم في الماء الناقع) كما ورد عن الامام علي أمير المؤمنين (ع) انه (نهى ان يبول الرجل في الماء الجاري الا من ضرورة، وقال: ان للماء اهلا). فكيف تقترح او تطلب وزارة الموارد المائية ان يسمح بتلويث مياه المبازل ليس ببول فرد واحد وانما ببول وغائط ملايين الافراد ضاربة عرض الحائط هذه التشريعات التي وجدت لسعادة الإنسان وحمايته ؟؟؟

5- يمنع قانونا في الوقت الحاضر، استنادا على القوانين والتشريعات العراقية، رمي المياه الملوثة كمياه الصرف الصحي في مجاري المياه العراقية ويحاسب من يقوم بهذا العمل وان تجاوز البعض على ذلك بحكم الواقع او السلطة. ان خطوة الوزارة غير الحكيمة المقترحة ستفتح الباب واسعا امام عملية رمي المياه الملوثة بمختلف انواعها في المبازل والمجاري المائية الأخرى وسيصبح الامر مقبولا من الناحية القانونية ولا يمكن محاسبة من يقوم بتلويث مصادر المياه العراقية.

6- ان مياه المصب العام والمبازل الأخرى تستعمل في الوقت الحاضر من قبل السكان الذين يمر بالقرب منهم لأغراض الشرب والزراعة وتربية الحيوان وتربية الاسماك بسبب شح المياه في نهري دجلة والفرات وخاصة في مناطق الوسط والجنوب. ان تلويث مياه المبازل سيؤدي نتيجة لذلك الى انتشار الروائح الكريهة وظهور الامراض بين السكان وتلف المزروعات وتدهور الثروة الحيوانية وباختصار سيؤدي الى مشاكل انسانية وبيئية كارثية على العراق وشعبه.

7- لا ترتبط جميع المبازل في العراق بالمصب العام وهنالك العديد من المبازل التي ما تزال ترمي مياهها مباشرة في الانهار وفي هذه الحالة ستصل مياه الصرف الصحي بحمولتها الملوثة الى مياه دجلة والفرات وهذا ينسف اصل ما تعتقد الوزارة بانها تحميه من مياه الصرف الصحي.

8- ان الحل الامثل لمشكلة مياه الصرف الصحي ليس هو اهون الشرين كما تحاول الوزارة ان تروج له (تحويلها من دجلة والفرات الى المبازل) وانما هو بمعالجتها في محطات للمعالجة وفق المواصفات والتشريعات العراقية وفي هذه الحالة يمكن رمي المياه المعالجة في جميع المجاري المائية سواء اكانت انهارا ام مبازل وبدون تعارض مع القوانين العراقية او التشريعات الدينية. وفي هذه الحالة ايضا يمكن ان تصبح هذه المياه المعالجة مصدرا من مصادر الموارد المائية في العراق الذي يعاني حاليا من الشحة المائية.

9- ان عملية تحويل جميع مياه الصرف الصحي الى المبازل تحتاج الى شق وحفر قنوات او نقلها بواسطة الانابيب لمسافات لو حسبت على مستوى العراق لتجاوزت ربما الاف الكيلومترات يضاف الى ذلك التقاطعات مع الشوارع وسكك الحديد والمجاري المائية والمجمعات السكنية وغيرها والحاجة نتيجة لذلك الى انشاء المعابر والجسور والسايفونات ونصب المضخات... وهي اعمال مكلفة اقتصاديا وتحتاج الى وقت طويل لغرض تنفيذها اضافة الى جعل مياه المبازل اكثر تلوثا ومنع الاستفادة من مياهها ونشر الامراض والروائح الكريهة وتدمير البيئة المائية.

10- ان كلف القيام بأعمال تحويل مياه الصرف الصحي الى المبازل كما بينا سابقا كبيرة جدا وهائلة وبدلا من ذلك يمكن تأهيل وتطوير وصيانة محطات المعالجة الموجودة حاليا وانشاء محطات معالجة جديدة اذا تطلب الامر ذلك وهذا العمل سيكون من دون شك اقل تكلفة. هذا من جانب ومن جانب اخر فان وقت تأهيل وصيانة وحتى انشاء محطات معالجة جديدة سيكون اقل بكثير من الاعمال العديدة التي تتطلبها عملية تحويل مياه الصرف الصحي الى المبازل كما يمكن في حالة المعالجة الاستفادة من المياه المعالجة من دون موانع.

11- وأخيرا وليس آخرا كان من الاحرى لوزارة الموارد المائية قبل شروعها باتخاذ خطوات مشروع نقل مياه الصرف الصحي الى المبازل ان لا تتجاوز حدود صلاحياتها وان تأخذ رأي وزارة الصحة والبيئة في امر هو من اختصاص ومسؤوليات هذه الوزارة الا وهو المحافظة على البيئة والصحة.

انها صرخة عالية ورسالة مفتوحة نضعها امام الجميع لتحمل مسؤولياتهم التاريخية وفعل أقصى ما يمكنهم عمله لمنع هذه الكارثة القادمة.

أ- الى وزارة الموارد المائية لمراجعة قرارها بحكمة وروية وتدارس النتائج الكارثية المتوقعة لمثل هذا القرار على الموارد المائية والصحة والبيئة وعلى الشعب العراقي.

ب- الى رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم لمنع هذه الكارثة الانسانية والبيئية التي ستترك اثرها لأجيال ان تم تنفيذها فمن واجبها الدفاع عن الشعب العراقي وصحته وبيئته.

ج- كما نرجو تدخل المرجعية الرشيدة لأمر يمس حياة ومعيشة السكان وخاصة في وسط وجنوب العراق التي تعاني حاليا من مشاكل عديدة احداها شح المياه وتلوثها.

د- الى جميع المخلصين والمهتمين بالوضع الانساني والبيئي في العراق.

سارعوا، سارعوا، سارعوا قبل فوات الأوان... الى انقاذ الموارد المائية العراقية الشحيحة اصلا وحماية الشعب العراقي ومصادر رزقه ومعيشته وصحته من كارثة انسانية وبيئية قادمة لا محالة اذا واصلت وزارة الموارد المائية تنفيذ مشروعها برمي مياه الصرف الصحي في المصب العام والمبازل الاخرى.

.................................

* تدعو الأمانة العامة للهيئة الاستشارية العراقية للإعمار والتطوير (ICADP)، التي تأسست عام 2010، الأخوات والإخوة الزملاء الأعزاء من الأكاديميين والخبراء العراقيين المختصين في مختلف المجالات والميادين العلمية والثقافية من داخل العراق وخارجه، لتقديم رؤيتهم لإصلاح الوضع في العراق، من خلال: تقييم تجربة الحكم والعملية السياسية وإدارة الدولة ما بعد عام 2003 وإيجاد الحلول الناجعة لإخفاقاتها، عِبرَ مشاركتهم بدراساتهم ومقترحاتهم العلمية كلٌ حسب اختصاصه، وتقييمها بالشكل التالي:
أولاً ـــ تحديد المشاكل والمعوقات فيما يتعلق بالموضوع الذي يتم إختياره.
ثانياً ـــ تقديم الحلول والمقترحات العلمية الواقعية لها دون الخوض في تفاصيلها.
وإرسالها عن طريق البريد الالكتروني: E- mail: icadp@ymail.com
د. رؤوف محمّد علي الأنصاري/الأمين العام

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0