مؤتمر ترامب فى البيت الأبيض، فى أعقاب انتخابات الكونجرس، كان يفترض أن يكون مجرد رسميات شكلية يعلن فيها الرئيس الأمريكى تهنئته لمعارضيه بكلمات دبلوماسية قبل أن يجيب على أسئلة الصحفيين بخصوص طريقة التعامل مع الحزب الذى فاز بمجلس النواب.

لكن ترامب قلب الطاولة بتوجيه سلسلة من التهديدات للديمقراطيين بأنهم إذا حاولوا فتح تحقيقات ضده فسوف يأمر هو أيضا بفتح تحقيقات ضدهم، وقال للصحفيين، إنه لو تعطلت أى من مشروعات قوانينه فإن لديه الحجة الجاهزة التى سيلقى عليها باللوم وهم الديمقراطيين.

في هذا الوقت جاءت صور حرائق الغابات في كاليفورنيا، كفرصة أخرى لترامب لتفادى أخبار هزيمة الجمهوريين في مجلس النواب، فمن خلال تصريحات صادمة يهدد فيها بتقليل النفقات الفيدرالية عن إدارة الغابات متهما إياها بأنها فاشلة في التعامل مع الحريق، يأتي على الفور الرد من نجوم هوليوود وهم يهاجمونه وينشرون صور منازلهم المحترقة، وكأنهم يطلبون من الإعلام التركيز مع ترامب وقصصه وتجاهل ما يحدث في السياسة الأمريكية كلها.

تعاني الولايات المتّحدة من أسوأ الحرائق في تاريخها مع اندلاع نيران هائلة في ولاية كاليفورنيا أدّت إلى فقدان حوالي 1000 شخص ومقتل أكثر من 70. عُرف هذا الحريق باسم "كامب فاير" نسبة إلى منطقة "كامب كريك رود" التي اندلع فيها والواقعة في مقاطعة بوت شمال الولاية، إذ تُسمّى الحرائق عادة نسبة لأماكن اندلاعها. ليس "كامب فاير" الحريق الوحيد الذي تعاني منه الولاية، ففي الجنوب تشهد كاليفورنيا أيضاً حريق "وولسي فاير" الذي أحرق حوالي 600 منزل ومنشآت أخرى والتهم مساحات تصل إلى 400 كيلومتر مربّع وقد تمّ احتواء 80% منه. لكنّ حدّته كانت أخفّ وطأة من الحرائق التي تلتهم بلدات في شمال الولاية.

قبل "كامب فاير"، كان "توبس فاير" هو الحريق الأكثر دماراً في تاريخ كاليفورنيا حتى السنة الماضية وقد اجتاح حوالي 149 كيلومتراً مربّعاً من المساحة بعدما اندلع في تشرين الأوّل 2017 مودياً بحياة أكثر من 20 شخصاً. في هذا الوقت من المتوقّع أن تهطل أمطار يوم الثلاثاء فوق المناطق المنكوبة، ممّا قد يسهّل عمليّة تطويق النيران، لكن أيضاً، يمكن أن يعيق هذا الطقس جهود الإنقاذ والعثور على ناجين. حتى اليوم، تمّت السيطرة فقط على 50% من الحريق الذي التهم حوالي 590 كيلومتراً مربّعاً من المساحات وقضى على أكثر من 11800 منشأة. ولشدّة الحرائق وصل الدخان إلى المدن والبلدات الواقعة على بعد مئات الكيلومترات بما فيها عاصمة الولاية سان فرنسيسكو التي شهد مطارها تأخيراً في موعد انطلاق حوالي 200 رحلة يوم الجمعة و400، ووصل التلوّث في شمال الولاية إلى نسب أعلى من تلك الموجودة في بعض مدن الهند والصين.

أسوأ حريق غابات

من المقرر أن تصل قوات من الحرس الوطني الأمريكي للمساعدة في البحث عن مزيد من الضحايا بين الأنقاض المتفحمة حيث كانت بلدة باراديس في شمال كاليفورنيا قائمة قبل أن يمحوها أسوأ حريق غابات في تاريخ الولاية من حيث عدد الوفيات والدمار الذي ألحقه، وستعزز كتيبة الحرس الوطني، المؤلفة من نحو مئة من أفراد الشرطة العسكرية المدربين على البحث والتعرف على الرفات البشرية، فرقا يقودها خبراء الطب الشرعي وكلاب مدربة على اكتشاف الجثث تجوب بالفعل الأنقاض الخالية من الحياة بعد الحريق الذي أودى بحياة 48 شخصا على الأقل، ويركز البحث على القليل مما تبقى من باراديس، وهي بلدة على سفح جبل سييرا بمقاطعة بيوت في كاليفورنيا، تبعد نحو 280 كيلومترا إلى الشمال من سان فرانسيسكو، والتي اجتاحتها ألسنة اللهب يوم الخميس الماضي.

وتزامنت كارثة مقاطعة بيوتي مع موجة حرائق في جنوب كاليفورنيا أبرزها حريق وولزي فاير الذي قتل شخصين ودمر أكثر من 400 مبنى وأدى إلى نزوح نحو 200 ألف شخص في الجبال وسفوح الجبال قرب ساحل ماليبو إلى الغرب من لوس انجليس.

ومن المقرر أن يزور وزير الداخلية الأمريكي رايان زينكي وحاكم كاليفورنيا جيري براون يوم الأربعاء المناطق المتضررة والتي أعلنها الرئيس دونالد ترامب مناطق كوارث مما يسهل توفير الدعم الاتحادي الطارئ، وبعد جولة في أغسطس آب في بعض المناطق التي شهدت حرائق غابات، ألقى زينكي باللوم على ”سوء الإدارة الجسيم للغابات“.

ويتخطى عدد القتلى، الذي بلغ 48 قتيلا، كثيرا العدد القياسي السابق للقتلى في حريق واحد في ولاية كاليفورنيا، وهو 29 شخصا لقوا حتفهم في حريق جريفيث بارك في لوس انجليس عام 1933، ولا يزال أكثر من 50 ألفا من سكان المنطقة يخضعون لأوامر إجلاء، وكان كوري هونيا رئيس مقاطعة بيوت قال في وقت سابق إن 228 شخصا مفقودون. وقال مساء الثلاثاء إن مكتبه يعتزم إعلان قائمة جديدة بالمفقودين قريبا وسيطلب من المواطنين المساعدة في معرفة مصيرهم.

محاولات لاحتواء أشدّ الحرائق في تاريخها

تعمل فرق الإطفاء على جبهتين في كاليفورنيا الأمريكية حيث ارتفعت حصيلة حريق الغابات الأسوأ في تاريخها إلى 50 قتيلا، استمر آلاف من عناصر الإطفاء الثلاثاء في بذل جهودهم لإخماد الحرائق التي تجتاح شمال وجنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة فيما سعت فرق البحث والإنقاذ إلى العثور على مزيد من الجثث المتفحمة بين أنقاض المنازل في أفدح كارثة حرائق غابات من نوعها في تاريخ الولاية.

وأفادت تقارير بأن الحرائق أسفرت عن مقتل 50 شخصا على الأقل في أنحاء كاليفورنيا، وفيما لا يزال مصير المئات مجهولا فإن الحصيلة يمكن أن ترتفع، وأغلب الوفيات نجمت عن الحريق الذي أطلق عليه "كامب فاير" في بلدة باراديس وجوارها. ويبلغ عدد سكان البلدة التي تحولت إلى ركام 26 ألف نسمة وتقع على سفح جبال سييرا نيفادا على بعد 130 كلم شمال ساكرامينتو عاصمة الولاية.

وصرح مسؤول الشرطة المحلية كوري هونيا في مؤتمر صحافي "اليوم تم العثور على رفات ستة أشخاص آخرين، مما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 48. رفات الستة كانت في باراديس، وجميعهم كانوا داخل منازلهم".

ولقي شخصان آخران حتفهما في حريق "وولسي فاير" شمال لوس أنجلس، وباراديس التي يسكنها العديد من المتقاعدين وشهدت خريفا جافا غير معتاد، سويت بالأرض في حريق "كامب فاير" الذي يتقدم بسرعة.

وروى الأهالي روايات مرعبة عن فرارهم من النيران سيرا على الأقدام وحاملين القليل من الحاجيات. وفرّ آخرون بسيارات وسط سحب الدخان والنار فيما كانت ألسنة اللهب تلامس سياراتهم على الطرق التي انتشرت فيها سيارات مهجورة، وقالت ميليسا شوستر، العضو في مجلس بلدة باراديس لشبكة "إي.بي.سي" الإخبارية إن البلدة بأسرها باتت "أرضا تملؤها النفايات السامة"، وأضافت لشبكة إي.بي.سي "لدينا فرق - فرق الطب الشرعي - عليها التوجه إلى كل منزل وكل سيارة".

كارثة هائلة

أتى حريق "كامب فاير" الذي اندلع الخميس على 50600 هكتار من الأراضي وتم احتواء 35 بالمئة منه، وفق جهاز الإطفاء في كاليفورنيا، وشهدت مقاطعة بيوت التي بدأ فيها الحريق، أقل من 2,5 سنتم من المطر في أكثر من 30 أسبوعا.

ودمر حريق "كامب فاير" نحو 7600 منزل و260 من العقارات التجارية. ويشارك في جهود مكافحة الحريق أكثر من 5600 رجل إطفاء، بعضهم قدموا من ولايتي واشنطن وتكساس البعيدتين، ووافق الرئيس دونالد ترامب الاثنين على وصف ما يجري بأنه "كارثة كبرى" وأمر بإرسال مساعدات فيدرالية، حسب بيان للبيت الأبيض، إلى بيوت ولوس أنجلس وفينتورا، وكان ترامب قد شجب في البداية قبل بضعة أيام في تغريدة إدارة الغابات التي وصفها بأنها "سيئة للغاية"، وقال حاكم ولاية كاليفورنيا جيري براون إنه يتوقع أن تصبح الحرائق أسوأ في السنوات المقبلة.

لا شيء سوى الخراب

استمر هبوب الرياح الشمالية الشرقية القوية على المنطقة الاثنين في حين كان أكثر من 5100 من رجال الاطفاء منهمكين في العمل، في طقس جفاف مع عدم توقع سقوط المطر حتى نهاية الشهر.

ويرافق رجال الأطفال علماء أنثروبولوجيا ومن مختبر تحليل الحمض النووي قدموا من مختلف أنحاء البلاد للتعرف على الجثث التي تحول بعضها إلى مجرد أجزاء عظمية، ومحا الحريق حرفياً مدينة بارادَيس من الوجود، فلم يبق فيها سوى مشاهد خراب على امتداد النظر، ولم يتمكن رجال الإطفاء سوى من السيطرة على 25% من حريق "كامب فاير" الذي اجتاح 4500 هكتار في مقاطعة بيوت التي لم تشهد هطول أكثر من سنتمتر واحد من المطر منذ أكثر من ثلاثين أسبوعاً. وركز رجال الإطفاء الذين أصيب ثلاثة منهم، على حماية المباني المهددة بالنيران، وغطت سحب من الدخان السميك الأطراف الشمالية والجنوبية لكاليفورنيا كما حجبت أشعة الشمس التي لا تكاد تُرى عدة حرائق من بينها حريق "وولسي فاير" في الضاحية الغربية للوس أنجليس بالقرب من منتجع ماليبو الشهير.

لقد بات هذا الحريق شبيها بحريق "كامب فاير" من حيث امتداده ولكنه أقل فداحة إذ عثر على الضحيتين هنا في سيارة على طريق خاص، اجتاح هذا الحريق 37600 هكتار وتمت السيطرة على 30% منه فقط وفق جهاز الإطفاء الذي قال إن الرياح القوية تعيق جهود رجاله.

أكثر من 200 مفقود

أصبح أكثر من 200 شخص في عداد المفقودين في ساعة مبكرة يوم الاثنين جراء أسوأ وأكثر حريق غابات تدميرا تم تسجيله في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وهو أحد حريقين يستعران في الولاية وأسفرا عن مقتل 31 شخصا على الأقل وأجبرا ما يربو على ربع مليون شخص على الإجلاء، وسوى ما يعرف باسم حريق كامب فاير إلى الشمال الغربي من سكرامنتو أكثر من 6700 منزل ومتجر بالأرض في بلدة باراديس أي دمر عددا من المباني هو الأكبر بالمقارنة مع أي حريق غابات تم تسجيله في كاليفورنيا.

وقال كوري هونيا قائد شرطة مقاطعة بيوت إن هناك ما لا يقل عن 228 شخصا ما زالوا مفقودين، وفي جنوب كاليفورنيا، دمر حريق وولزي فاير 85 ألف فدان على الأقل و177 مبنى. وتم احتواء 15 بالمئة فقط من الحريق. وقال مسؤولون من وكالة كال فاير للحماية من الحرائق في كاليفورنيا إن شخصين على الأقل لقيا حتفهما جراء هذا الحريق، وأجبرت النيران السلطات على إصدار أوامر إجلاء لربع مليون شخص في مقاطعتي فنتورا ولوس انجليس ومجتمعات ساحلية من بينها ماليبو.

الإدارة الفادح للغابات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح يوم السبت إن ”سوء الإدارة الفادح للغابات“ هو السبب في حريقي غابات خارجين عن السيطرة مستعرين في كاليفورنيا، حيث لقي تسعة أشخاص حتفهم واضطر مئات الآلاف من السكان للمغادرة.

وكتب ترامب في تغريدة على تويتر ”لا سبب آخر وراء هذه الحرائق الهائلة والمميتة والمكلفة في كاليفورنيا سوى أن إدارة الغابات سيئة جدا“، وأضاف ”تُمنح مليارات الدولارات كل عام، وتفقد أرواح كثيرة جدا، وكل هذا بسبب سوء الإدارة الفادح للغابات. أصلحوا الأمر الآن وإلا فلن يكون هناك مزيد من المدفوعات الاتحادية!“.

المشاهير يهجرون منازلهم في كاليفورنيا

تجتذب مدينتا ماليبو وكالاباساس في ولاية كاليفورنيا النجوم من أمثال باربرا سترايسند وتوم هانكس وبريتني سبيرز للسكن بحثا عن إطلالة على المحيط وابتعاد عن الضجيج إلا أن حريق الغابات المستعر الذي اجتاح المنطقة دفع الكثير من المشاهير لترك منازلهم هناك.

وكانت نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان ونجمة البوب ليدي جاجا من بين الآلاف الذين فروا من منازلهم جراء الحريق، وأخلت كارداشيان منزلها هي وزوجها كاني وست يوم الخميس وكتبت على تويتر يوم الجمعة تقول ”علمت أن النيران وصلت إلى منزلنا... ولكن تم احتواؤها بشكل أفضل الآن وتوقفت“.

وصدرت يوم الجمعة تعليمات إلزامية بإخلاء ماليبو، التي يقطنها 12 ألف شخص وتمتد على مساحة 43.5 كيلومتر على ساحل المحيط الهادي في جنوب كاليفورنيا وحتى جبال سانتا مونيكا، بالكامل مع اندلاع حريق وولزي أثناء الليل، وقال حساب مدينة ماليبو على تويتر إن الحريق خرج عن السيطرة.

أما النجمة شير، التي قالت إنها تعيش في ماليبو منذ عام 1972، فكتبت على تويتر إن حريق الغابات اقترب من منزلها ولكنها لم تكن فيه، وأضافت ”منازل الأصدقاء احترقت. لا أحتمل فكرة ألا تكون هناك ماليبو“، وبثت ليدي جاجا تسجيلا مصورا على حسابها على إنستجرام يفيد بأنها أخلت منزلها في ماليبو يوم الجمعة ويعرض لقطات لدخان أسود متصاعد، وقال المخرج السينمائي جييرمو ديل تورو على تويتر إنه هجر منزله (بليك هاوس) الذي يضم مجموعة تذكارية من مقتنيات أفلام الرعب والخيال.

أكثر من 100 حريق غابات ضخم بعد اندلاع حرائق جديدة

قالت السلطات الأمريكية إن ستة حرائق ضخمة جديدة اندلعت في الولايات المتحدة مما أدى إلى ارتفاع عدد الحرائق الضخمة المشتعلة بالفعل عبر البلاد إلى أكثر من 100 مع توقع اندلاع مزيد من الحرائق في مطلع الأسبوع بسبب صواعق البرق التي تضرب الأراضي الجافة.

وأعلن المركز الوطني للتنسيق بين الوكالات إن أكثر من 30 ألف فرد من بينهم رجال إطفاء من كل أنحاء الولايات المتحدة ونحو 140 من استراليا ونيوزيلندا يكافحون هذه الحرائق التي أتت على أكثر من 1.6 مليون فدان.

وقال جيريمي جرامز كبير خبراء الأرصاد الجوية في مركز التنبؤ بالعواصف في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في أوكلاهوما في مقابلة يوم السبت ”نتوقع حدوث مزيد من الحرائق الجديدة اليوم“، وأضاف أن من المتوقع أن تشهد أماكن بمنطقة جبال روكي عواصف رعدية جافة تؤدي إلى صواعق برق دون أمطار تذكر في حين أن شمال غرب الولايات المتحدة يواجه أوضاعا مناخية خطيرة فيما يتعلق بالحرائق تشمل الرياح القوية وانخفاض الرطوبة النسبية، وقال المركز الوطني للتنسيق بين الوكالات إن رجال الإطفاء واجهوا يوما آخر من درجات الحرارة المرتفعة جدا والرياح القوية، واجتاحت الحرائق ولايات من واشنطن إلى نيو مكسيكو وكانت كاليفورنيا أكثر الولايات تضررا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0