أغرق أقوى إعصار في تاريخ ولاية فلوريدا الأمريكية بلدات ساحلية، وغمرت مياهه المنازل واقتلعت الأشجار، وتسبب إعصار مايكل، الذي صُنّف كإعصار من الدرجة الرابعة، في انهيارات أرضية، وبلغت سرعة الرياح المصاحبة له 250 كيلومترا في الساعة في منطقة بانهاندل شمال غربي الولاية، وترك الإعصار قرابة 500 ألف شخص دون كهرباء في ولايات فلوريدا وألاباما وجورجيا، حسبما ذكرت خدمات الطوارئ، وفي وقت سابق، قالت وسائل إعلام إن الإعصار خلف 13 قتيلا على الأقل عندما مر بمنطقة أمريكا الوسطى، ستة منهم في هندوراس وأربعة في نيكاراغوا وثلاثة في السلفادور.

ما قوة الإعصار عندما ضرب الولاية؟، كان إعصار مايكل شديدا للغاية عندما اجتاح ولاية فلوريدا لدرجة استمرار تصنيفه كإعصار بعد انتقاله إلى جزر أخرى بالمنطقة، وفاجأت كثافة الإعصار الكثيرين بسبب تطوره السريع رغم هدوئه لاحقا، وعلى غير العادة، زادت المياه الدافئة في خليج المكسيك من قوة الإعصار بدرجة كبيرة، وقال دينيس فلتغن، خبير الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأعاصير (إن إتش سي): "سجل الإعصار التاريخي، الذي بدأ عام 1851، لم يصنف العاصفة كإعصار يضرب منطقة بانهاندل بفلوريدا من الدرجة الرابعة من قبل."

وقالت وكالة رويترز للأنباء إن مايكل يعد أقوى ثالث إعصار على الإطلاق يتسبب في انهيارات أرضية في البر الرئيسي للولايات المتحدة بعد إعصاري كاميل في ولاية مسيسيبي عام 1969 و"عيد العمال"، كما أطلق عليه، عام 1935 في فلوريدا، وطلبت السلطات من أكثر من 370 ألف شخص في فلوريدا إخلاء منازلهم، لكن المسؤولين يعتقدون بأن الكثيرين تجاهلوا التحذير.، ماذا حدث في فلوريدا، ووفقا للمركز الوطني للأعاصير (إن إتش سي)، تسبب الإعصار في انهيار أرضي بالقرب من مدينة مكسيكو بيتش في فلوريدا، وأعلنت مدينة أبالاتشيكولا الساحلية عن هبوب عاصفة قوية بلغ ارتفاعها 2.5 متر.

وقال تيموثي توماس، الذي نجا من العاصفة هو وزوجته عندما كانا في منزلهما في شاطي مدينة بنما، في فلوريدا، لوكالة أسوشيتد برس: "لقد رأينا صورا من الجحيم"، وتسببت العاصفة مايكل، أثناء تحركها، في انقطاع التيار الكهربائي عن ربع مليون من المنازل والشركات عندما تعرضت خطوط الكهرباء لأضرار فادحة بسبب سقوط الأشجار.

وقال مدير وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية، بروك لونغ، أثناء وجوده في البيت الأبيض، إنه كان قلقا للغاية بشأن المباني التي شيدت قبل عام 2001، والتي لا تتحمل مثل هذه الرياح العاتية، وردّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قائلا: "نأمل في أن تتمكن تلك البنايات من الصمود"ن وأُعلنت حالة الطوارئ في كل مناطق ولايات فلوريدا وألاباما وجورجيا ونورث كارولينا، وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (إن دبليو إس) نداء ملحا إلى جميع السكان في عاصمة فلوريدا، تالاهاسي، بالاستجابة إلى تحذير السلطات ومغادرة منازلهم.

ماذا حدث بعد ذلك؟، قال المركز الوطني للأعاصير (إن إتش سي)، في نشرة، إنه في الساعات الأولى من الخميس انخفضت سرعة الرياح القصوى المصاحبة لإعصار مايكل إلى 75 كيلومترا في الساعة.

وأضاف أن "إعصار مايكل سيضعف باطراد عندما يمر بالولايات الواقعة جنوب شرقي البلاد، ليصبح عاصفة استوائية بحلول، وأضاف أن "المتوقع أن يستعيد إعصار مايكل قوته في بعض الوقت من ليل الخميس والجمعة عندما يبدأ التحرك باتجاه الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ويصبح إعصارا ما بعد مداري"، وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية إن أكثر من 300 ميلا من الشريط الساحلي لا تزال عرضة لخطر الإعصار.

ترامب يشكك في التغيّر المناخي بعد الإعصار مايكل

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضحايا الإعصار مايكل الذي دمر مناطق في فلوريدا وجورجيا لكنه شكك مرة أخرى بالإجماع العلمي القائل بأن التغير المناخي سببه النشاط البشري، وتفقد الرئيس من الجو على متن المروحية الرئاسية مارين-وان، مكسيكو بيتش بولاية فلوريدا، إحدى البلدات التي تعرضت لأسوأ الدمار جراء الاعصار المصنف من الفئة الرابعة، وعاين صفوف المنازل التي تطايرت سطوحها والبعض اقتلعت من اساساتها.

وقال ترامب في تصريحات تلفزيونية بعد مشاهدته خزانات مياه مدمرة وشاحنات كبيرة تناثرت مثل لعب الأطفال في موقف للعربات "قوة العاصفة لا تصدق"، وقال "أحدهم قال إنها مثل زوبعة عريضة جدا، عريضة إلى حد كبير. هذا حقيقة ما حصل" مضيفا "فاقت أي رياح شهدوها".

ورافق ترامب في جولته التفقدية زوجته ميلانيا وحاكم فلوريدا المنتهية ولايته الجمهوري ريك سكوت وكيرستن نيلسن، وزيرة الأمن الداخلي، وأثنى ترامب على جهود سكوت المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ في انتخابات منتصف الولاية الشهر المقبل، و"قيامه بعمل رائع"، وشكر الحاكم ترامب على تقديم المساعدة الفدرالية وقال إن كل ما طلبته الولاية قد تم تسليمه.

قال ترامب الذي طالما شكك بالتغير المناخي إنه لا يعتقد بأن المناخ يتغيّر، لكنه رأى أن أي تدهور قد لا يكون دائما، كما شكك بما اتفق عليه العلماء من أن الاحتباس الحراري سببه النشاط البشري.

وقال خلال تفقده الأضرار في ولاية جورجيا التي عاث فيها الإعصار مايكل الخراب أيضا الأسبوع الماضي "هناك شيء ما، من صنع الإنسان أو لا. هناك شيء ما. يأتي ويذهب"، وقال "إنها ضربة أحوال جوية، لا شك في ذلك"، غير أنه أشار إلى وقوع أعاصير عنيفة في الماضي تسببت في دمار هائل.

عشرات القتلى وفقد المئات

مشط فريق إنقاذ مناطق منكوبة من شمال غرب فلوريدا بحثا عن مئات المفقودين بعد قرابة أسبوع من الإعصار مايكل الذي سوى بلدات بالأرض في المنطقة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصا.

وقال ماثيو ماركيتي أحد مؤسسي منظمة الإنقاذ (كراود سورس ريسكيو) التي يقع مقرها في هيوستون ولها مئات المتطوعين على الأرض إنه يتوقع ارتفاع عدد القتلى مع عودة خدمة الهاتف وتمهيد الطرق، وأضاف ”أمام كل شخص اتصلنا به كان هناك ثلاثة لم نستطع الاتصال بهم“، وقال إن فرقا من المنظمة التطوعية تبحث عن أكثر من 1135 شخصا في فلوريدا فقدوا الاتصال بأصدقائهم وعائلاتهم.

ولم يقدم المسؤولون بفلوريدا عددا للأشخاص الذين يعتبرون في عداد المفقودين، وأعاق الحطام وسقوط الأشجار وخطوط الكهرباء الوصول إلى الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل، لكن المنظمة تقول إن عددا كبيرا من البلاغات التي تلقتها عن مفقودين كانت بسبب انقطاع الاتصالات الهاتفية والكهرباء.

ويفيد إحصاء أجرته رويترز استنادا إلى التقارير الرسمية بأن عدد القتلى يشمل 17 في فلوريدا وقتيلا في جورجيا وثلاثة في نورث كارولاينا وستة في فرجينيا، وضرب مايكل القطاع الساحلي في شمال غرب فلوريدا يوم الأربعاء برياح بلغت سرعتها 250 كيلومترا في الساعة مما أطلق العنان لارتفاع مياه البحر التي دمرت منازل، وقال ماركيتي إن معظم المفقودين من بنما سيتي والكثير منهم من كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو من يعيشون بمفردهم.

البحث عن المفقودين والجثث

بحث عمال الانقاذ والمتطوعون عن أكثر من ألف شخص ما زالوا في عداد المفقودين في فلوريدا وظل عشرات الآلاف من السكان بدون كهرباء بعد أن اجتاح الإعصار مايكل المنطقة الأسبوع الماضي.

وعزا المسؤولون 19 حالة وفاة على الأقل إلي الإعصار مايكل في أربع ولايات منذ أن بلغ الإعصار اليابسة يوم الأربعاء الماضي وهو أقوى إعصار مسجل يضرب القارة الأمريكية، وقال ماتيو مارتشيت المشارك في تأسيس منظمة كراودسورس رسكيو للإنقاذ ومقرها هيوستون إن فرق المنظمة تحاول العثور على 1300 شخص فقدوا في المنطقة المنكوبة.

وقال ركس بوتنال عضو مجلس مدينة مكسيكو بيتش إن ما بين 30 و40 شخصا ما زالوا مفقودين بالمدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1200 والتي تضررت بشدة من الإعصار. وقال رئيس بلدية المدينة إن شخصا واحدا على الأقل قتل في حين ذكرت قناة (سي.إن.إن) الإخبارية أنه تم العثور على جثة شخص آخر يوم الاثنين.

واستخدمت فرق الإغاثة الكلاب المدربة في البحث عن أي جثث ربما تكون تحت الأنقاض بعد استكمال البحث عن ناجين في أغلب منازل المدينة، وما زال أكثر من 150 ألفا من السكان دون كهرباء في جنوب شرق الولايات المتحدة.

وقالت شركة أير ورلدوايد لتقدير الخسائر إن الرياح العاتية والأمواج العالية تسببت في أضرار تقدر قيمتها بما بين ستة مليارات وعشرة مليارات دولار، وعادت إمدادات المياه لبعض أجزاء مدينة بنما لكن المسؤولين في منطقة باي كاونتي قالوا إنها ليست آمنة للشرب بعد.

"أم القنابل"

قال مسؤولون أمريكيون إن الإعصار مايكل قد ضرب بلدة ساحلية في ولاية فلويدا، وأزالها تقريبا من على الخريطة، وكأنها ضربت بـ"أم القنابل"، وكانت العاصفة قد وصلت إلى الساحل الشمالي الغربي للولاية، بالقرب من بلدة "ميكسيكو بيتش" وبلغت سرعتها نحو 250 كيلومترا في الساعة، وأسفر الإعصار، الذي يعد من بين الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة، عن مقتل 16 شخصا في عدة ولايات حتى الآن، وسط مخاوف من تزايد حصيلة الضحايا.

وقال مسؤولون في الوكالة الفدرالية لإدارة الأزمات إن عمال الإنقاذ "لا يزالون غير قادرين، على الوصول إلى بعض المناطق الأكثر تضررا"، ولم ترد بعد تقارير عن سقوط ضحايا في بلدة ميكسيكو بيتش، لكن عمال الإنقاذ، الذين يعملون هناك، لم يتمكنوا بعد من تنفيذ بحث شامل في المناطق المدمرة.

في غضون ذلك، لا يزال التيار الكهربائي مقطوعا عن نحو مليون منزل في ولايات فلوريدا، ألاباما، جورجيا، فيرجينا، نورث كارولينا، وساوث كارولينا، وأسفر الإعصار مايكل عن تمزيق أحياء بكاملها، قبل أن يتحرك باتجاه البحر، وأدى الإعصار القوي، والأمواج المرتفعة التي صاحبته، إلى اقتلاع المنازل المواجهة للشاطئ من أساساتها، وتحطيم القوارب وأزاحة الشاحنات العملاقة، وكأنها لعب أطفال.

وقال توم بايلي، العمدة السابق لبلدة ميكسيكو بيتش، لصحيفة نيويورك تايمز: "أم القنابل لا تسبب ضررا أكثر من الذي حدث"، وكان نحو 285 شخصا لم ينصاعوا، لتحذير من السلطات بإخلاء البلدة، وعدد سكانها نحو ألف نسمة، وبقوا على أمل مرورها بسلام، وقدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية قيمة الخسائر، التي خلفها الإعصار مايكل، بنحو 8 مليارات دولار، واجتاحت سيول عدة مدن في ولاية نورث كارولينا، ومناطق في فيرجينيا.

لكن منطقة بانهاندل الساحلية في فلوريدا تحملت النصيب الأكبر من العاصفة، وأرسلت السلطات الأمريكية آلاف الجنود، من الجيش والشرطة وعمال الإنقاذ إلى المنطقة.

ويستخدم جنود الجيش معدات ثقيلة، من أجل تنظيف الطرق ورفع الأشجار المتساقطة، لكي يتمكن عمال الإنقاذ من الوصول إلى السكان المحاصرين، كما تستخدم أطقم الوكالة الفدرالية لإدارة الأزمات الكلاب، والطائرات بدون طيار وتطبيق جي بي إس، في عمليات البحث، ودمرت الفيضانات نحو ألف منزل، في بلدة "بورت سانت جو" الصغيرة، القريبة من بلدة ميكسيكو بيتش، وقالت منظمة الصليب الأحمر الأمريكي إن عدد الأشخاص في ملاجئ الطوارئ يتوقع أن يصل إلى نحو 20 ألف شخص، عبر خمس ولايات، ويتوزع القتلى الـ 16 الذين سقطوا جراء الإعصار مايكل في الولايات المتحدة كالتالي: ثلاثة في ولاية نورث كارولينا، واحد في جورجيا، 7 في فلوريدا، و5 في فيرجينا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0