تجتاح العالم، هذا الصيف موجة حارة دفعت العديد من المناطق إلى تسجيل أرقام قياسية في ارتفاع درجات الحرارة، كما حدث في قارتي اسيا وأوروبا، بلغة الأرقام الطقس الحار يضرب 1.5مليار نسمة بآسيا و152ألفا في أوروبا ضحايا محتملين للموجة الحارقة.. فيما تتجاوز درجات الحرارة الـ50 في العراق.

تشير هذا الأرقام القياسية، الى تغير مناخي غير مسبوق بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، فقد حذرت عدد من الدوريات العلمية حديثا من توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاتلة في عدد من دول العالم المكتظة بالسكان، اذ يزداد خطر الإصابة بالأمراض بين قاطني هذه الدول ما يجعل ذلك سببا في ارتفاع معدل الوفيات في الطقس الحار والرطب المرتبط بموجات الحرارة، ولاسيما في المناطق الزراعية المكتظة بالسكان وتحديدا في جنوب قارة آسيا، ويأتي هذا ايضا في الوقت الذي حذرت فيه دراسة علمية من خطر اجتياح موجات الحر المرتفع ايضا جميع انحاء غرب اوروبا، الامر الذي قد يؤدي الى زيادة نسب وقوع كوارث الطقس في أوروبا بنسبة تصل الى 50 ضعفا.

تبين أحدث الدراسات المناخية ان موجات الحر أصبحت أكثر تكرارا في العالم خلال العقود الأخيرة، وهذا ما أكدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بإن الأعوام الخمسة الأخيرة كانت أحر الأعوام التي تم تسجيلها وذلك مع تزايد الأدلة على أن موجات الحرارة والفيضانات وارتفاع مستوى مياه البحر أصبحت أكثر حدة بفعل تغير المناخ الذي تسبب فيه الإنسان.

ورغم أن بعض الظواهر المناخية الغريبة كانت ستحدث بشكل طبيعي فإن المنظمة تقول إن انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري زادت مخاطر هذه الظواهر الشديدة بواقع عشرة أمثال أو أكثر في بعض الأحيان، وتغلبت الأعوام الخمسة الأخيرة على الفترة بين 2006 و2010 كأحر فترة منذ بدأ تسجيل درجات الحرارة في القرن التاسع عشر.

وارتفاع حرارة الأرض أمر خطير للغاية لأنه يُؤدي إلى نتائج كارثية، فاستمرار تلك الزيادة في درجة حرارة الأرض يُؤدي إلى ذوبان جبال الجليد في القطبين وبالتالي ارتفاع مستوى البحر ما ينتج عنه إغراق المناطق الساحلية، وكل ذلك يُحدث تغيرات كبيرة في مناخ الأرض تتفاوت بين الأعاصير، موجات الجفاف، الفيضانات والحرائق.

وبسبب هذا الارتفاع في درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي، ستتأثر كلٌّ من الطائرات التجارية متوسطة الحجم والكبيرة، والمطارات ذات المدرجات القصيرة، والأخرى الواقعة على ارتفاعات كبيرة بشدة، فضلًا عن إلغاء الرحلات وتأجيلها.

لا شك ان نشاطات الانسان الصناعية والبيئة اسهمت بشكل رئيسي في التغير المناخي، مما ادى الى تطرف الجو وارتفاع شديد في دراجات حرارة الارض قد تفكك بعض الرفوف الجليدية وهي مساحات شاسعة من الجليد تطفو على سطح البحر إلى جانب تضاؤل مساحة مستعمرات البطريق، إذ يتوقع العلماء ان يذوب الجليد الذي يغطي جبال الالب عند مستوى ثلاثة الاف و500 متر وما دون في آخر القرن الحالي، اما عن أسباب ارتفاع درجات الحرارة هذا العام الي مستويات قياسية لم يسبق الوصول اليها من قبل في السنوات الماضية هو تلوث الهواء والغلاف الجوي للأرض والذي تسبب في احداث التغييرات المناخية وتغير نسب الغازات في الغلاف الجوي وأيضا الوصول الي ظاهرة لاحتباس الحراري والتي يحذر منها العلماء انها قد تسبب مشاكل في ارتفاع درجات الحرارة والتأثير على المحاصيل الزراعية وارتفاع منسوب المحيطات، حيث ان استمرار استهلاك الوقود الاحفوري خاصة الفحم و عدم ايجاد آليه سليمة للتحكم العوادم والغازات الناتجة عن حرق البترول والفحم يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

أكثر من مليار شخص يعانون من لهيب الحر

أظهرت دراسة ما يزيد على مليار شخص حول العالم يعيشون بدون أجهزة تكييف الهواء أو أجهزة التبريد التي تحفظ طعامهم ودواءهم في ظل ارتفاع درجات الحرارة نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأفاد تقرير منظمة (الطاقة المستدامة للجميع)، التي لا تستهدف الربح، بأن زيادة الطلب على البرادات (الثلاجات) والمراوح وغيرها من الأجهزة ستفاقم مشكلة تغير المناخ إذا لم يتحول وقود مولدات الكهرباء من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة.

وأضاف أن نحو 1.1 مليار شخص في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، منهم 470 مليونا في مناطق ريفية و630 مليونا يعيشون في أحياء فقيرة داخل المدن، يواجهون مخاطر بسبب نقص هذه الأجهزة. ويبلغ عدد سكان الأرض 7.6 مليار نسمة.

وقالت راشيل كايت، رئيسة المنظمة والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الطاقة المستدامة للجميع، لرويترز ”تزداد أهمية تبريد درجة حرارة الجو بدرجة كبيرة“، وذكر التقرير أن دراسة شملت 52 بلدا أظهرت أن الأكثر عرضة لهذا الخطر يعيشون في بلدان منها الهند والصين وموزامبيق والسودان ونيجيريا والبرازيل وباكستان وإندونيسيا وبنجلادش، وقالت كايت ”علينا توفير التبريد بأسلوب فعال للغاية“. وعلى سبيل المثال يمكن للشركات فتح أسواق كبرى إذا طورت أجهزة تكييف منخفضة التكلفة وذات قدرة عالية وباعتها للمنتمين للطبقات المتوسطة في البلدان الواقعة في مناطق مدارية، وربما تفيد أيضا حلول أبسط مثل طلاء أسطح المباني باللون الأبيض لتعكس أشعة الشمس أو إعادة تصميم المباني بصورة تسمح بعدم احتفاظ الجدران بالحرارة، وقالت منظمة الصحة العالمية إن ارتفاع درجات الحرارة جراء تغير المناخ سيسبب على الأرجح 38 ألف حالة وفاة سنويا في أنحاء العالم في الفترة بين عامي 2030 و2050. وخلال موجة حارة في شهر مايو أيار لقي ما يزيد على 60 شخصا حتفهم في مدينة كراتشي الباكستانية حين تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية.

ارتفاع حرارة الأرض سيتجاوز 1.5 درجة مهددا بتباطؤ النمو الاقتصادي

أفادت مسودة تقرير للأمم المتحدة بأن ارتفاع حرارة الأرض من المتوقع أن يتجاوز 1.5 درجة وهو السقف الذي حددته اتفاقية باريس للمناخ ”بحلول عام 2040 تقريبا“ إذا استمرت الانبعاثات بالمعدل الحالي مما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي.

وذكرت اللجنة الدولية لتغير المناخ أنه لا يزال أمام الحكومات فرصة للعمل على ألا تتجاوز الزيادة 1.5 درجة في ظل التحولات ”السريعة وبعيدة المدى“ للاقتصاد العالمي، ومن المقرر نشر المسودة النهائية، الصادرة بتاريخ الرابع من يونيو حزيران والتي حصلت عليها رويترز، في أكتوبر تشرين الأول المقبل في كوريا الجنوبية بعد مراجعتها وتصديق الحكومات عليها، وستكون هذه المسودة بعد اعتمادها دليل الإرشاد العلمي الرئيسي فيما يتعلق بتغير المناخ، وذكرت المسودة ”إذا استمرت الانبعاثات بالمعدل الحالي فإن ارتفاع درجة الحرارة بسبب الأنشطة البشرية سيتجاوز 1.5 درجة بحلول عام 2040 تقريبا“.

درجات الحرارة تبلغ مستوى قياسيا مرتفعا باليابان

- سجلت درجات الحرارة مستوى قياسيا مرتفعا في مدينة شمال غربي طوكيو يوم الاثنين بلغ 41.1 درجة مئوية مع استمرار الموجة الحارة في اليابان التي أدت لوفاة 23 شخصا على الأقل ونقل الآلاف إلى المستشفيات.

متطوعة في عمليات إغاثة تستخدم كمادات لتخفيف درجة الحرارة في منطقة متضررة من الفيضانات في محافظة أوكاياما يوم 14 يوليو تموز 2018. تصوير: ايسي كاتو - رويترز.

وقالت هيئة الأرصاد اليابانية إنها سجلت درجة الحرارة المرتفعة في مدينة كوماجايا في مقاطعة سايتاما وإنها تخطت المستوى القياسي السابق عند 41 درجة المسجل في مقاطعة كوتشي بغرب اليابان في أغسطس آب 2013، وتختلف بداية تسجيل درجات الحرارة مع اختلاف المدن، إذ بدأ تسجيلها في كوماجايا في 1896، وتجتاح اليابان موجة حارة شديدة منذ قرابة أسبوعين لكن درجة الحرارة تخطت يوم الاثنين 40 درجة في جزء من المنطقة التي تضم العاصمة بينما بلغت درجة الحرارة في وسط العاصمة 39 درجة بحلول الظهر.

وبحسب أحدث إحصاءات لوكالة مكافحة الحرائق والكوارث، التي تصدر بيانات كل أسبوع، فإن 12 شخصا لقوا حتفهم بسبب الحر حتى يوم 15 يوليو تموز. وتقول تقارير إعلامية إن 11 شخصا آخرين على الأقل توفوا يوم السبت فقط بينما تم نقل الآلاف إلى المستشفيات، ومن بين الوفيات صبي بالمدرسة الابتدائية سقط بعد رحلة ميدانية إلى حديقة تبعد عن المدرسة مسافة 20 دقيقة سيرا على الأقدام، وتستضيف اليابان الأولمبياد الصيفي لعام 2020، مما يثير مخاوف من تأثير الحرارة على الرياضيين والجمهور، ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة قليلا هذا الأسبوع لكن التوقعات تشير إلى أنها ستدور حول 33 درجة.

موجة حر في اوروبا تتسبب بالجفاف واندلاع الحرائق

تشهد مناطق شمال اوروبا موجة حر غير عادية تسببت باندلاع حرائق غابات في دائرة القطب الشمالي فيما لحق الجفاف بالمزارع وسجلت المستشفيات زيادة في اعداد المصابين بضربات الشمس، ونبه المزارعون في انحاء المنطقة إلى تراجع المحاصيل فيما يؤثر تراجع نوعية العشب على كمية الحليب والعلف الحيواني، في السويد حيث سجلت الحرارة درجات هي الاعلى في قرن، اضطر المزارعون الى ذبح الماشية لنفاذ الاعلاف.

ومحنتهم شديدة لكنها تردد القلق في انحاء اوروبا اثر اسابيع سجلت فيها درجات حرارة مرتفعة وكميات قليلة من المطر، وطلبت بولندا من الاتحاد الاوروبي مساعدة مالية بعد ان تعرضت أكثر من 91 الف مزرعة لموجة جفاف ربيعي غير معتاد، بحسب وزارة الزراعة، واعلنت لاتفيا حالة الكوارث الوطنية في قطاع المزارع في حزيران/يونيو كما طلبت دفعة مسبقة من الدعم الزراعي من بروكسل.

واجبر حريق غابات هائل السلطات في لاتفيا على اخلاء قرية في غرب البلاد. وكان رجال الاطفاء لا يزالون الجمعة يحاولون احتواء الحريق، وانضم متطوعون، ومنهم مزارعون محليون ساعدوا في نقل المياه داخل الغابات بجراراتهم، إلى جهود الجيش والحرس الوطني لاحتواء الحريق، وحملت الحرارة المرتفعة معها ايضا الامطار، وتسببت بفيضانات في منطقة جبال تاترا على الحدود بين بولندا وسلوفاكيا، وتم اجلاء نحو 300 شخص مساء الخميس من قرية في الجانب السلوفاكي، بحسب مسؤولي الإغاثة، وفي المانيا التي شهدت موجة جفاف في ايار/مايو وحزيران/يونيو حذر قطاع المنتجات الزراعية من تراجع المحاصيل هذا العام بين 20 الى 50 بالمئة، واتى حريق غابات في وقت سابق هذا الشهر في مقاطعة ساكس-انهالت على 80 هكتارا من الغابات، وفي بريطانيا اندلع حريق غابات في سادلورث بشمال غرب انكلترا، يعتقد انه كان متعمدا، واستمر ثلاثة اسابيع قبل اخماده.

موجة الحرّ في كيبيك حصدت 70 قتيلا

أعلنت السلطات في كيبيك الاثنين ان الحصيلة النهائية لضحايا موجة الحرّ التي ضربت في مطلع تموز/يوليو الجاري المقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية بلغت 70 قتيلا، وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة في المقاطعة لوكالة فرانس برس إن حوالى نصف القتلى (34) سجّلوا في مونتريال، العاصمة الاقتصادية لكيبيك.

وشهد شرق كندا خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري موجة حر شديد، لكن وحدها كيبيك سجّلت ازديادا في عدد الوفيات المرتبطة بالحرّ الشديد، وفي 2010 تسبّبت موجة حرّ ضربت منطقة مونتريال بمقتل حوالى مئة شخص.

الحرارة والجفاف قد يؤججان حريق غابات في كاليفورنيا

قد يؤجج الطقس الحار الجاف حريق غابات في كاليفورنيا قرب حديقة يوسيميتي الوطنية بينما تكافح فرق الإطفاء ألسنة اللهب وسط منحدرات وأدخنة كثيفة لحماية مجتمعات سكانية جبلية صغيرة، وأتى حريق (فيرجيسن)، الذي اندلع مساء الجمعة وأدى لمقتل رجل إطفاء في اليوم التالي، على 52 كيلومترا مربعا تقريبا ولا يبعد سوى أميال قليلة عن الحديقة، وتوقعت هيئة الأرصاد الوطنية أن تصل درجات الحرارة يوم الأربعاء إلى 42 درجة مئوية، بينما سيكون مستوى الرطوبة منخفضا.

وقالت متحدثة باسم المطافئ إن طبقة من الدخان الأسود الكثيف منعت طائرات الهليكوبتر والطائرات التي ترش الماء على الحرائق من التحليق على ارتفاع منخفض عند وديان ضيقة، ولم يتوصل المحققون بعد لسبب نشوب الحريق الذي تم احتواؤه بنسبة خمسة في المئة بحلول، وبحسب المركز الوطني لمكافحة الحرائق فإن كاليفورنيا شهدت أسوأ بداية لموسم الحرائق منذ عشر سنوات، إذ احترق أكثر من 220421 فدانا وكانت ستة حرائق مشتعلة في أنحاء الولاية.

مربو الماشية يعانون من جفاف تاريخي في السويد

تشهد ارياف السويد موجة جفاف تاريخية مما يؤدي الى عواقب خطيرة لمربي الماشية الذين يضطر بعضهم الى ذبح الحيوانات بسبب نقص الشعير، وقال جاكوب غوستافسون (47 عاما) المزارع في نورتيليي شمال ستوكهولم "انه اسوأ وضع اراه حتى الآن (...) والدي كان مزارعا لستين عاما ولم يشهد امرا كهذا"، وينتظر جاكوب كل يوم الامطار التي لم تعد الارصاد الجوية تتوقعها -- باستثناء 13 ملم هطلت في منتصف حزيران/يونيو --، لذلك تثير اي سحابة سوداء الامل في تساقط الامطار.

وقال الخبير في المناخ في معهد الارصاد الجوية السويدي سفيركير هيلستروم، لوكالة فرانس برس ان "شهر ايار/مايو كان حارا بشكل استثنائي في جنوب السويد ووسطها (...) وشهر حزيران/يونيو سجل اعلى درجة حرارة منذ اكثر من مئة عام في جنوب السويد"، ووضعت اجهزة الاطفاء في حالة تأهب. واخمد رجال الاطفاء في ستوكهولم بين "عشرين وثلاثين بؤرة حريق" في محيط العاصمة، بينما تمتد الحرائق حتى الدائرة القطبية الشمالية.

وبعد فرنسا وايطاليا والنروج، وضعت البرتغال الجمعة طائرتين جومائيتين بتصرف السويد. وقد ابلغت الآلية الاوروبية للدفاع المدني التي طلبت السويد في بداية الاسبوع مساعدتها، باستعدادها "لارسال رجال ومعدات برية" ايضا.

كما وضعت بولندا الجمعة حوالى 140 رجل اطفاء و44 آلية بتصرف السويد لمكافحة الحرائق في منطقة سفيغ (وسط)، وهذا الوضع دفع ملك السويد مارل السادس عشر غوستاف الذي يمتلك مزارع ونادرا ما تصدر عنه تصريحات، الى التحدث. وصرح "اريد ان اعبر عن دعمي ودعم عائلتي الملكية لكل الذين تضرروا من الحرائق"، وتشهد السويد وجاراتها الدنمارك والنروج وفنلندا، حاليا ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة تشير توقعات الى انها لن تتوقف، ودفع الحر المزارعين الى تغيير اعمالهم الروتينية الفصلية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0