يعيش عالمنا اليوم سباقا كبيرا وتنافسا غير مسبوق من جانب القوى الكبرى، من اجل السيطرة على مصادر الطاقة وخصوصا الغاز الطبيعي، الذي يشكل المادة الرئيسة للطاقة في القرن الواحد والعشرين سواء من حيث البديل لتراجع احتياطي النفط عالمياً أو من حيث الطاقة النظيفة، ويرى البعض ان حاجة الدول المتزايدة للطاقة سوف تؤدي إلى تفاقم التوترات والنزاعات الاقليمية والدولية خلال السنوات القادمة، لاسيما أن المخزون العالمي للطاقة لا ينمو بمعدلات تواكب الطلب المتزايد، خاصة من جانب الولايات المتحدة والدول الآسيوية الصاعدة، وطبقا لتقرير نشرته وزارة الطاقة الأمريكية في وقت سابق، فإن استهلاك العالم من النفط سينمو بأكثر من 5 % خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ليصل إلى أكثر من 12 مليار برميل يوميا بحلول عام 2025، وسيزيد أيضا استهلاك العالم من الغاز الطبيعي بنسبة 57% عما هو عليه الآن، مما سيترتب عليه نقص كبير في الكميات المعروضة وارتفاعات متواصلة في الأسعار، فضلا عما ستواجه شركات الطاقة العالمية من عجز عن تلبية الطلب المتزايد، وما سيؤدي إليه هذا الوضع من ضغوط شديدة داخل الدول المستهلكة لزيادة نصيبها من الطاقة، الامر الذي سيزيد التنافس والصراع من أجل الحصول على الطاقة.

وبحسب بعض المراقبين فأن غالبية الدول الأجنبية المشاركة في الصراع الذي يجري اليوم في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في سوريا هي دول مصدرة للغاز، ولديها مصالح وارتباطات معينة في واحد من مشروعين متنافسين من خطوط أنابيب يسعى كلٌّ منهما إلى عبور الأراضي السورية لنقل الغاز إلى أوروبا.

روسيا وايران

في هذا الشأن التقى الحليفان الكبيران للنظام السوري ايران وروسيا في طهران لمناسبة انعقاد قمة للدول المصدرة للغاز التي يشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي زيارة بوتين الى ايران بعد اعتماد مجلس الامن الدولي بالاجماع قرارا يدعو الدول الاعضاء الى "اتخاذ كافة التدابير الضرورية لمحاربة تنظيم داعش على الاراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق".

وتعد ايران مع روسيا ابرز حليفين لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، وتقدم له مساعدة عسكرية خاصة عبر ارسال "مستشارين" و"متطوعين" الى الارض قتل منهم نحو خمسين منذ اكثر من شهر. وتقيم طهران وموسكو علاقات متقلبة منذ الثورة الاسلامية في 1979، وكانت روسيا في اطار اتحاد الجمهوريات السوفياتية الشيوعية -احدى اولى الدول التي اعترفت بها. لكن موسكو قدمت بعد ذلك دعمها للعراق في ظل نظام صدام حسين في حربه ضد ايران بين 1980 و1988. ومنذ ذلك الحين شد البلدان اواصر العلاقات بينهما مع اقامة تعاون اقتصادي وعسكري كبير كما يتبين مع العقد الاخير لتسليم روسيا انظمة صواريخ للدفاعات الجوية من طراز اس-300 الى ايران قبل نهاية العام.

ويجمع بينهما عامل مشترك كونهما من اكبر منتجي الغاز في العالم ويعتزمان معاودة اطلاق استهلاكه وتوفير اسعار عادلة وشفافية السوق. وتملك ايران احدى اكبر احتياطيات الغاز في العالم تقدر ب33 مليون متر مكعب تتكدس بشكل اساسي في حقل فارس الجنوبي الواقع على بعد نحو مئة كيلومتر قبالة السواحل الايرانية في الخليج، والذي تتقاسمه مع قطر. ورفع العقوبات الدولية في العام 2016 بموجب الاتفاق النووي المبرم في تموز/يوليو بين القوى العظمى وايران مقابل التزامها بالحد من برنامجدها النووي المدني من شأنه ان يسمح للجمهورية الاسلامية بزيادة انتاجها.

وتنتج ايران حاليا 173 مليار متر مكعب من الغاز سنويا مخصصة بشكل اساسي لسوقها الداخلي، بحسب ارقام وزارة النفط. ويقتصر التصدير على البلدان المجاورة مثل تركيا والعراق وارمينيا. وهدفها هو ان تتمكن بمساعدة المجموعات النفطية والغازية الدولية الكبرى من زيادة الكميات المعدة للتصدير اكثر فاكثر والتوصل بحلول العام 2020 الى انتاج 1,3 مليار متر مكعب يوميا. وتنتج الدول الاثنتا عشرة الاعضاء في منتدى البلدان المصدرة للغاز 42% من الغاز في العالم، وتملك 70% من الاحتياطات العالمية و40% من خطوط انابيب الغاز كما تؤمن تجارة 65 % من الغاز الطبيعي المسال.

من جانب اخر قال موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الانترنت (شانا) إن وزير النفط بيجن زنغنه قال في مؤتمر صحفي مع نظيره الإسباني في طهران إن إيران تأمل بتصدير الغاز إلى الاتحاد الأوروبي من خلال نقل الغاز الطبيعي المسال إلى إسبانيا. ولا تملك إيران القدرة على إسالة غازها لتصديره في ناقلات إلى مناطق لا تصل إليها خطوط الأنابيب بعد توقف عدة مشروعات بسبب العقوبات الغربية التي دفعت شركات أجنبية للانسحاب من إيران. ويرى بعض الخبراء أن الأمر سيستغرق حوالي عامين كي تتمكن إيران من تحقيق ذلك إذا وجدت شركاء.

ونقل موقع شانا عن زنغنه قوله بعد اجتماعه مع وزير الصناعة والطاقة والسياحة الاسباني خوسيه مانويل سوريا "ستستمر المحادثات بين إيران وأسبانيا في هذا الشأن." ونقلت شانا عن سوريا الذي يزور طهران برفقة وفد إسباني القول إن بلاده "تعمل كقناة لصادرات الغاز الإيراني إلى أوروبا." ولم يدل سوريا بمزيد من التفاصيل وامتنعت الوزارة الإسبانية عن التعليق. وقال موسيس رهناما المحلل لدى إنرجي أسبكتس للاستشارات في لندن "على إيران أولا أن تستقدم شركات جديدة وبعدها سيستغرق الأمر نحو عامين قبل أن يتمكنوا من التصدير."

ويقول محللون إن إيران فقدت بالفعل حصة من صادرات الغاز الطبيعي المسال في السوق الآسيوية -التي يدفع فيها العملاء أعلى الأسعار- لصالح منافستها الخليجية قطر ولذا تتطلع طهران إلى أوروبا. ويأمل الاتحاد الأوروبي باستيراد الغاز من إيران التي تحوز بعضا من أكبر الاحتياطات في العالم لتقليص اعتماده على روسيا. لكن حتى بعد رفع العقوبات فإن ضعف البنية التحتية للتصدير قد يؤخر تنفيذ الخطط.

من جانب اخر اعلن العملاق الروسي غازبروم استئناف شحنات الغاز الى اوكرانيا لشتاء 2015-2016 بعد توقفها منذ الاول من تموز/يوليو، وذلك في اعقاب مذكرة التفاهم التي وقعت قبل بين كييف وموسكو تحت رعاية الاتحاد الأوروبي. وقال الرئيس التنفيذي لغازبروم اليكسي ميلر في بيان ان الشركة تلقت "دفعة أولى من 234 مليون دولار لشهر تشرين الاول/اكتوبر.

وقد اعلنت الشركة الاوكرانية "نفطوغاز" لانترفاكس انها جاهزة في تشرين الاول/اكتوبر لشراء ملياري متر مكعب من الغاز الروسي. وقال محللون من بنك "في تي بي كابيتال" ان اوكرانيا، التي يبلغ حجم احتياطها 15,8 مليار متر مكعب من الغاز، بامكانها ان تزيده الى 17 مليار بحلول 21 الشهر الحالي، اي "الحد الادنى المطلق" اللازم لضمان نقل الشحنات الى الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك لا يكاد يكفي لموسم الشتاء.

وكانت روسيا واوكرانيا توصلتا الى اتفاق حول امدادات الغاز الروسية، التي هدد تعليقها في الاول من تموز/ يوليو امدادات الاتحاد الاوروبي مع اقتراب فصل الشتاء. وتعهد الاتحاد الاوروبي حينها المساعدة في تمويل مشتريات اوكرانيا، وخصوصا لدى المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، واعدا الافراج عن 500 مليون دولار على الاقل بحلول نهاية العام الحالي. وفي الوقت نفسه، قررت روسيا في بادرة حسن نية تخفيض سعر الغاز المباع الى اوكرانيا. بحسب فرانس برس.

وافادت وكالات الانباء الروسية ان موسكو قررت خصم 24.6 دولارا لكل الف متر مكعب بالنسبة للعقد الحالي، وبالتالي اصبح سعر الالف متر مكعب 227.36 دولار. وخاضت موسكو وكييف مواجهة بشأن أسعار الغاز منذ وصول السلطة المؤيدة للغرب الى الحكم في اوكرانيا اوائل 2014. وبعد انقطاع اولي في تسليم الامدادات لعدة أشهر عام 2014 ومن ثم التوصل الى اتفاق مؤقت لتسليم الغاز الى اوكرانيا خلال فصل الشتاء، تم تعليق عملية التسليم مرة أخرى في تموز/يوليو في حين اوقع النزاع المسلح ثمانية الاف قتيل في الشرق. وقد تسارعت الاتصالات مع اقتراب موسم البرد، حيث يزداد الاستهلاك في اوكرانيا واوروبا التي يعبر حوالي 15٪ من الغاز التي تحتاجه اراضي أوكرانيا.

مصر

الى جانب ذلك فمن المنتظر أن يؤدي كشف الغاز الكبير في المياه المصرية إلى تسريع وتيرة الأنشطة الاستكشافية في المنطقة بعد عقد اتسم بالاكتشافات الهزيلة في ظل تجاهل النطاق الأوسع للبحر الأبيض المتوسط الذي ينافس إجمالي الاحتياطيات التقديرية فيه نظريا مثيله في شرق افريقيا. وحقل "ظُهر" الذي اكتشفته شركة إيني الإيطالية قبالة السواحل المصرية هو الكشف الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط حيث يقدر حجم احتياطيات الغاز فيه بنحو 30 تريليون قدم مكعبة مما يعزز الرغبة في استشكاف المزيد في المنطقة التي قلما جرت فيها أنشطة استكشافية.

وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية احتياطيات الغاز القابلة للاستخراج من الناحية الفنية في البحر المتوسط بنحو 411 تريليون قدم مكعبة لكن من دون إجراء مسح سيزمي لتحديد الاحتياطيات الفعلية سيظل الاهتمام محدودا خارج المناطق الحيوية التي بها احتياطيات مؤكدة مثل مصر. وقال الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز إن السياسة في دول البحر الأبيض المتوسط معقدة ومربكة أيضا كما أن المنطقة مثقلة بالروتين الحكومي ومعرضة لتحول سياسات الطاقة من النقيض إلى النقيض وهو ما يحد من اقبال المستكشفين.

لكن من الناحية النظرية ما زالت المنطقة ذات ثقل في مواجهة شرق افريقيا التي قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية حجم الاحتياطيات المحتملة غير المكتشفة فيها في 2012 بنحو 441.1 تريليون قدم مكعبة. وتستعد الشركات من اناداركو إلى بي.جي لبناء محطات عملاقة لتصدير الغاز في موزامبيق وتنزانيا. إلا ان تراجع إنتاج أوروبا من الغاز وتقلص أنشطة التنقيب يعززان الاعتماد على الواردات القادمة من روسيا. وقالت إحدى الشركات الرائدة في مجال المسوح الزلزالية إن الطلب المتوسطي أغلبه متركز على المياه المصرية.

وقال بارد ستينبيري نائب رئيس وحدة علاقات المستثمرين في بتروليوم جيوسيرفسيز "أتممنا فقط مسحا كبيرا لشركة نفط قبالة السواحل المصرية. لم نفعل الكثير في غرب المتوسط." وجزء من المشكلة أن التنوع الجيولوجي في المتوسط يجعل المستكشفين يميلون إلى البقاء في المناطق التي بها احتياطيات مثبتة وحكومات صديقة للاستكشافات." وقال ادم بولارد المحلل لدى شركة وود ماكنزي "دلتا النيل (في مصر) وإسرائيل متميزتان جيولوجيا وفي ليبيا تتغير (الأمور) مجددا." وأضاف "ستزيد الاستكشافات كثافة على الأرجح حول حقل ظُهر وفي الكتل القبرصية المجاورة."

وقال باتريك هيذر الزميل بمعهد اوكسفورد لدراسات الطاقة إن التخمة في المعروض من النفط والغاز وضعف الطلب الأوروبي على الطاقة يثنيان الشركات عن السعي وراء الاحتياطيات في غرب البحر المتوسط. لكن تغير المواقف في مصر يتناقض بوضوح مع جارتها الجزائر حيث أثمرت التراخيص الأخيرة هناك عن القليل بينما يحول انزلاق ليبيا نحو الفوضى دون تدفق استثمارات جديدة.

وإلى الغرب تظهر أوراق بحث جيولوجي أن نظام منح التصاريح المتسم بالجمود في إيطاليا أدى إلى تعطيل ثلثي المساحة الاستكشافية قبالة سواحلها. وتقول هيئة النفط والغاز في إيطاليا إن هناك 700 مليون طن من المكافئ النفطي قبالة سواحل البلاد مما يجعل خفض الواردات أمرا محتملا. وإسرائيل وحدها هي التي نافست مصر في الاكتشافات العملاقة قبالة سواحلها مثل حقل لوثيان الذي يبلغ حجم احتياطيات الغاز فيه 22 تريليون قدم مكعبة لكن التقلبات السياسية كان صداها كبير على المستثمرين. بحسب رويترز.

ومن المبكر جدا عقد مقارنة مع بحر الشمال - رابع أكبر موقع لإنتاج النفط وثالث أكبر موقع للغاز في العالم - الذي أنتج نحو 127 تريليون قدم مكعبة من الغاز بالفعل حيث أن جهود الاستكشاف في البحر المتوسط ما زالت وليدة. لكن واحدة من المميزات الكثيرة التي يتمتع بها منتجو بحر الشمال هي وجود إطارات تنظيمية تم تطويرها على مدار عقود لتشجيع أعمال الحفر قبالة سواحل بريطانيا والنرويج وهولندا.

تركمانستان

على صعيد متصل امر رئيس تركمانستان الغنية بالنفط بالشروع في بناء خط انابيب لنقل الغاز من الجمهورية السوفياتية السابقة الى الهند وباكستان وافغانستان، حسبما اعلنت الحكومة. وقالت وسائل اعلام محلية ان الرئيس التركماني قربان غولي بردي محمدوف وجه اوامر الى شركتي "تركمان غاز" و"تركمان غازنفط ستروي" الحكوميتين للبدء في بناء خط الانابيب في الجمهورية التي تواجه عزلة دولية.

وعموما، يبلغ طول خط الانابيب 1800 كيلومتر، ومن المرجح ان تبلغ تكلفته اكثر من عشرة مليارات دولار (9,3 مليار يورو). واشارت الصحيفة التركمانية الرسمية الى ان الحكومة تتوقع ان يكون خط الغاز، بقدرة استيعاب 33 مليار متر مكعب سنويا، جاهزا للعمل بشكل كامل بحلول نهاية العام 2018. ويمكن لمشروع خط الانابيب المختصر بكلمة "تابي" ان يساعد في تخفيف العجز المتزايد في الطاقة لدى العملاقين الآسيويين الهند وباكستان. بحسب فرانس برس.

وبالنسبة الى تركمانستان التي تضررت من انخفاض اسعار المحروقات وتعتمد في صادراتها على الصين بشكل كبير، فإن "تابي" يعتبر فرصة مهمة لتنويع صادراتها. لكن شكوكا كثيرة تخيم على المشروع المكلف. وبصرف النظر عن المخاطر المرتبطة بعبور خط الانابيب في افغانستان التي مزقتها الحرب، لم تؤكد الدول الاربع وجود شريك تجاري اجنبي مستعد للمساعدة في تمويل المشروع.

اسرائيل

من جهة اخرى تظاهر آلاف الاسرائيليين في اربع مدن كبيرة للاحتجاج على اتفاق في مجال الغاز بين شركتين اسرائيلية واميركية يرى المحتجون انه عقد احتكار. ورفع المتظاهرون في تل ابيب وحيفا والقدس وبئر السبع اعلاما ويافطات ضد "سرقة الغاز" وكتب عليها "هذا غازنا". وتصدت الشرطة في تل ابيب للمحتجين حين ارادوا تعطيل حركة المرور في شارع رئيسي.

وقالت الشرطة ان اربعة آلاف شخص شاركوا في التظاهرات التي نظمت بعد اسبوع من استقالة وزير الاقتصاد ارييه درعي. ويقول معارضو الاتفاق انه سيتيح لشركة نوبل انيرجي الاميركية وشريكتها الاسرائيلية ديليك غروب احتكار الموارد الغازية لاسرائيل. واتفاق الغاز لاستثمار حقول قبالة السواحل المتوسطية مجمد منذ اشهر بسبب اعتراضات سلطة مكافحة الاحتكار ثم رفض وزير الاقتصاد استخدام صلاحياته لتجاوز هذه الاعتراضات. وبعد استقالة الوزير اصبحت وزارة الاقتصاد تحت سلطة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. بحسب فرانس برس.

وقال نتانياهو في بيان اصدره مكتبه ان "الوزير درعي اعلن لي انه ينوي الاستقالة من منصبه وزيرا للاقتصاد الذي ساتولى مهامه واعتزم تثبيت الاتفاق". وتعتمد اسرائيل بشكل كبير على توريد حاجاتها من الطاقة. واثار اكتشاف حقول غاز على السواحل المتوسطية املا في التوصل الى الاكتفاء من الطاقة لعدة عقود بل وحتى التمكن من التصدير ربما.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0