ربما يبدو الحديث عن الفحم كنوع من أنواع الطاقة يعيدنا الى قرون مضت، وقد تلوح أمامنا صورة المحركات العملاقة للسفن وهي تستهلك مئات الاطنان من الفحم كي تشق عباب البحر، او حتى محركات القطارات البخارية، ولكن مع أننا نظن بمغادرة تلك الطاقة (السوداء) الى أنواع أرقى من الطاقة كالنفط الاحفوري والغاز والطاقة الشمسية، لكن تفاجئنا بعض الدول المتقدمة بالتوسع في استخدم الفحم كنوع من انواع الطاقة كما يحدث في اليابان مثلا!!.

ومع ذلك فإن بوادر عديدة تؤكد أن الطاقة المتجددة (الغاز، الرياح، الطاقة الشمسية) تحقق حضورا كبيرا في مجال الاستهلاك (النظيف)، فقد توصل بحث أجرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن مضاعفة نصيب الطاقة المتجددة في السوق العالمية المتنوعة للطاقة إلى 36 في المائة بحلول عام 2030 يمكن أن يوفر للاقتصاد العالمي ما يصل إلى 4.2 تريليون دولار في العام.

وعندما تتفوق الدول النامية على الدول المتقدمة في استخدام واستهلاك الطاقة المتجددة، فهذا يعني أن هناك اقبالا على هذا النوع من الطاقة النظيفة على المستوى العالمي، وقد لجأت إليه حتى الدول ذات الاقتصاد المتوسط، كما نلاحظ ذلك مع المغرب، حيث فاز كونسورسيوم يضم ثلاث شركات مغربية وإيطالية وألمانية بمناقصة لبناء واستغلال وصيانة خمسة محطات مغربية تعمل على طاقة الرياح لإنتاج 850 ميغاواط بكلفة استثمارية تبلغ مليار و111 مليون يورو بحدود 2020.

أن الطاقة النظيفة هي أكثر من مجرد خير للبيئة، وإنه من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، فإن البلد يستثمر في مستقبله، كما أن مصادر الطاقة المتجددة تخلق فرص عمل وتحقق السيادة في مجال الطاقة، هذه الفوائد الاقتصادية والسياسية هي السبب جزئياً في كونها فعالة ومتاحة بشكل متزايد.

حيث تزداد أهمية الطاقة المتجددة عند الحديث عن المستقبل، إذ يمثل الاستثمار فيها بعدا اقتصاديا وصحيا صديقا للبيئة. وتسعى بعض الدول إلى ضمان مستقبل أبنائها من خلال السعي إلى توفير بدائل للطاقة تضمن لهم العيش الكريم والمستدام.

ولم يعد الاستثمار في الطاقة المتجددة عالميا، رفاهية أو ترفا، بل أصبح حاجة لابد منها اقتصاديا وبيئيا. فالطاقة الأحفورية المهددة في النضوب خلال 100 عام على الاكثر، يقابلها طلب متزايد على الطاقة عالمياً.

والطاقات الخمس، الشمس والرياح والمياه والطاقة الحيوية والطاقة المستخرجة من النفايات، مرشحة وحدها لسد النقص العالمي لاستهلاك الطاقة المتنامي حاليا، وإحلالها تدريجيا مكان الطاقة الأحفورية لدى نضوبها، وهو ما تعمل عليه الاقتصادات العالمية العملاقة.

وحسب تقديرات أخرى، ارتفعت الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بمعدل خمسة أضعاف رغم أن الاستثمارات المستقبلية في هذا القطاع واجهت العديد من التحديات بدءا من وضع السياسات إلى الأطر التنظيمية وقوى السوق.

فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود ونفاذ الطاقة التقليدية إلى التفكير في إيجاد مصادر طاقة بديلة، وهو ما دفع بالباحثين إلى اكتشاف طاقة متجددة تحل محل الطاقة التقليدية. نظراً لما يشهده العالم من ارتفاع رهيب في تلك ألأسعار التي تزداد يوماً بعد يوم، وفي المقابل تزداد معها احتياجاتنا له كمصدر أساسي للطاقة في حياتنا، حيث تتضافر جهود العلماء للبحث والتنقيب عن وسائل طاقة بديلة وغير مكلفة وفي نفس الوقت لا تضر بالبيئة، وبعد موجة الانتقادات التي تعرضت لها الدول الكبرى نتيجة سعيها لتحويل المحاصيل الزراعية كالذرة والقمح والسكر إلى وقود حيوي. كشفت دراسة حديثة للجنة الدولية للتغيرات المناخية أنه يمكن الحصول على نحو 75% من الطاقة في جميع أنحاء العالم من مصادر بديلة بحلول عام 2050.

في الوقت الذي تسعى فيه اغلب دول العالم من جميع القارات الى التحول بالكامل الى الطاقة البديلة والاستغناء عن طاقة محروقات. كما تسعى الجهود العالمية المتزايدة للبحث عن مصادر مستدامة للطاقة، فيعلق قطاع كبير من العلماء والشركات ايضا الامال على تجنيد جيل جديد من الميكروبات المعدلة وراثيا يمكنه تحويل ضوء الشمس وثاني اكسيد الكربون الى نفط وغيرها الكثير الكثير من المصادر الأخرى.

في حين تلعب ألمانيا الدور الأبرز في إنتاج طاقة البدائل، ناهيك عن نهوض عملاقي العالم الصين والهند في هذا المجال، كما توجهت الأمريكتين الى نفس المسار، بينما هدد خبراء بهذا الشأن من ان انتاج الطاقة المتجددة وتطويرها في اوروبا ربما يدخل في مرحلة من الشلل المفاجئ نتيجة نقص خمس مواد اولية تعرف بالمعادن النادرة التي تستعمل في انتاج الالواح الفوتوضوئية اضافة الى انتاج مراوح، لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح. أذ باتت اليوم الطاقة البديلة خيار لا مفر منه للدول العالم كافة.

قدرة الطاقة المتجددة ستزيد 50% في 5 سنوات

قالت وكالة الطاقة الدولية إن من المنتظر أن تزيد قدرة الطاقة المتجددة العالمية 50 بالمئة خلال خمس سنوات، مدفوعة بعمليات تركيب الألواح الشمسية فوق المنازل والمباني والمنشآت الصناعية، ومن المقرر أن يرتفع إجمالي قدرة الكهرباء المعتمدة على الطاقة المتجددة بواقع 1.2 تيراوات بحلول 2024 من 2.5 تيراوات العام الماضي، وهو ما يعادل إجمالي قدرة الكهرباء في الولايات المتحدة حاليا.

وأظهر تقرير الوكالة السنوي للطاقة المتجددة العالمية أن الألواح الشمسية ستشكل حوالي 60 بالمئة من هذا النمو وستشكل منشآت طاقة الرياح البرية 25 بالمئة، ومن المتوقع أن تزيد حصة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 30 بالمئة بحلول 2024 من 26 بالمئة في الوقت الراهن، وتكلفة توليد الكهرباء من الألواح الشمسية هي بالفعل أقل من أسعار الكهرباء بالتجزئة في أغلب الدول.

وقالت الوكالة إن من المتوقع تراجع تكاليف التوليد من الألواح الضوئية بين 15 و35 بالمئة بحلول 2024، مما سيزيد جاذبية تبني التقنية، لكن التقرير قال إن هناك حاجة لإصلاحات في السياسة والرسوم لضمان استدامة نمو الألواح الشمسية وتجنب حدوث اضطرابات في أسواق الكهرباء وارتفاع تكاليف الطاقة.

استثمارات الطاقة المتجددة تزيد لثلاثة أمثالها في العقد الحالي

يقول تقرير من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن الاستثمار العالمي في تشييد قدرات جديدة للطاقة المتجددة سيبلغ 2.6 تريليون دولار بنهاية العقد الحالي، بما يزيد على ثلاثة أمثال الاستثمارات في السنوات العشر السابقة.

ولا يشمل الرقم مشاريع الطاقة الكهرومائية الضخمة ويعادل 1.2 تيراوات من قدرة الطاقة المتجددة في العقد الحالي. ويتجاوز ذلك كامل وحدات توليد الكهرباء في الولايات المتحدة ونصف إجمالي القدرة الكهربية المركبة على مدى الفترة ذاتها والبالغ 2.4 تيراوات، تنبع الزيادة من تراجع أسعار الفائدة في الاقتصادات الرئيسية وانخفاض حاد في التكاليف بلغ 81 بالمئة للطاقة الشمسية و46 بالمئة لطاقة الرياح البرية و44 بالمئة لطاقة الرياح البحرية في العقد الحالي، وقال التقرير إن الصين بصدد أن تصبح أكبر بلد مستثمر على مدار العقد الحالي، حيث رصدت 758 مليار دولار بين 2010 ومنتصف 2019. وعلى مدى الفترة ذاتها، استثمرت أوروبا 698 مليار دولار في حين أنفقت الولايات المتحدة 356 مليار دولار، واستقطبت الطاقة الشمسية معظم الاستثمارات عند 1.3 تريليون دولار. وبنهاية السنة الحالية، ستكون قدرة الطاقة الشمسية المركبة خلال العقد - 638 جيجاوات - وهي استثمارات أكبر من أي تقنية أخرى لتوليد الكهرباء.

وقال التقرير ”في حين يبرز هذا تقدما ضخما ودائما، فإن الوتيرة يجب أن تزيد. أصبحت مصادر الطاقة المتجددة مدمجة بعمق في قطاع توليد الكهرباء لكن لا تمثل سوى 26.3 بالمئة من إجمالي الكهرباء المنتجة - و12.9 بالمئة إذا استثنينا المشاريع الكهرومائية الضخمة"، وأضاف قائلا ”دعم الوقود الأحفوري، الذي يصل إلى مئات المليارات من الدولارات في كل عام، يبطئ التقدم“.

قدرات الطاقة الشمسية العالمية الجديدة ترتفع لمستوى قياسي

قالت وود ماكنزي للاستشارات إن من المنتظر أن ترتفع قدرة مرافق الطاقة الشمسية الجديدة التي تعمل بالخلايا الكهروضوئية إلى مستوى قياسي هذا العام، بفضل تحسن الأسواق في أوروبا والولايات المتحدة والنمو السريع في الهند وفيتنام.

ومن المتوقع أيضا أن تساهم أسعار العطاءات المنخفضة في دعم قدرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة بنهاية العام لتصل إلى 114.5 جيجاوات، بزيادة 17.5 في المئة عن 2018، وهذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها القدرات الجديدة 100 جيجاوات، وفي العام الماضي، تراجعت القدرة الجديدة قليلا، حيث يرجع ذلك في معظمه إلى تباطؤ في الصين أكبر سوق للطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم، والتي أنهت دعما للمشروعات الجديدة، وقال محللون لدى وود ماكنزي في التقرير ”عادت السوق الآن إلى مسار النمو القوي، حيث كان تباطؤ 2018 مجرد عثرة مؤقتة، ونتوقع أن تتزايد التركيبات السنوية إلى نحو 125 جيجاوات بحلول أوائل العشرينيات“.

جاءت التوقعات المرتفعة لهذا العام بدعم رئيسي من أوروبا، وبصفة خاصة إسبانيا، والولايات المتحدة والهند وفيتنام ومصر والإمارات العربية المتحدة، وستحفز النمو الدول التي تدخل قدرات تبلغ 1-5 ميجاوات سنويا. وفي العام الماضي، كان هناك سبع من تلك الأسواق. وبحلول 2022، سيكون هناك 19 سوقا من بينها فرنسا والسعودية وتايوان، بحسب التقرير.

الصين تضيف 11.4 جيجاوات كهرباء من الطاقة الشمسية

ربطت الصين 11.4 جيجاوات من قدرات توليد الكهرباء الجديدة من الطاقة الشمسية بشبكة الكهرباء في النصف الأول من 2019، مما يصل بحصة الطاقة الشمسية من إجمالي القدرات العاملة لتوليد الكهرباء إلى عشرة بالمئة.

وقالت الإدارة الوطنية للطاقة يوم الجمعة إن إجمالي قدرات الصين من توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية يبلغ حاليا 185.6 جيجاوات، بارتفاع نسبته 20 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وأضافت الصين قدرات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بواقع 24 جيجاوات في النصف الأول من 2018.

وبعد أن زادت قدرات التوليد بمعدل قياسي بلغ 53 جيجاوات في 2017، قررت الصين في العام الماضي إبطاء وتيرة موافقة المشاريع الجديدة، مع قلق الحكومة بشأن عدم كفاية قدرات شبكة الكهرباء ومواجهة صعوبات في دفع مبالغ متأخرة للدعم سجلت 140 مليار يوان (19.74 مليار دولار)، ومنذ ذلك الحين، قالت الصين إنها ستمنح أولوية للمشاريع التي قد تعمل بدون استغلال الدعم.

بريطانيا تنشئ صندوقا بقيمة مليار جنيه من أجل تكنولوجيا الطاقة النظيفة

يعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يوم الاثنين أن بريطانيا ستنشئ صندوقا يبلغ حجمه مليار جنيه استرليني (1.25 مليار دولار) للعلماء من شتى أنحاء العالم لابتكار واختبار تكنولوجيا جديدة لمساعدة الدول النامية علي الحد من انبعاث الكربون.

وسيدعو جونسون خلال كلمة يلقيها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى زيادة الإجراءات العالمية لمعالجة ما يصفه بالتهديد المزدوج للتغير المناخي وفقدان التنوع البيئي، وسيعلن جونسون أيضا إنشاء صندوق بقيمة 220 مليون جنيه للمساعدة في إنقاذ الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض مثل وحيد القرن الأسود والفيل الأفريقي ونمر الثلوج والنمر السومطري.

وسيطلق على الصندوق اسم صندوق أيرتون نسبة إلى هرثا أيرتون الفيزيائية البريطانية والنشطة في مجال حقوق المرأة وسيتألف من أموال المساعدات للعلماء والمهندسين البريطانيين والأجانب من أجل تطوير تكنولوجيا جديدة للطاقة النظيفة بالشراكة مع الدول النامية، وقال جونسون في بيان قبل زيارته لنيويورك ”لو أصلحنا ذلك ستتذكر الأجيال المقبلة التغير المناخي على أنه مشكلة قمنا بحلها من خلال العمل العالمي الحازم وقوة التكنولوجيا.

”هذا الاستخدام المبتكر لأموال المساعدات يفيدنا كلنا ويظهر كيف يمكن أن نستغل ميزانية المساعدات لمعالجة التغير المناخي. صندوق أيرتون سيدعم العلماء وصناعتنا التكنولوجية الرائدة في العالم مقلصا الانبعاثات في الدول الفقيرة بمساعدة مواهبنا المحلية“.

وسيستثمر أيضا صندوق التنوع البيئي الذي يبلغ حجمه 220 ملين جنيه في مشروعات مثل التصدي للتجارة غير القانونية في الحياة البرية من خلال تعزيز فرض تطبيق القانون وتدريب الحراس المكافحون للصيد غير المشروع ومساعدة المجتمعات على إيجاد بدائل لكسب الرزق.

طاقة كهرباء الرياح تنمو 50% عالميا بحلول 2023

قال تقرير لمجلس طاقة الرياح العالمي إن من المتوقع أن ترتفع طاقة الكهرباء المولدة من الرياح عالميا بنسبة 50 بالمئة في السنوات الخمس المقبلة مع انخفاض تكلفة التكنولوجيا أكثر في حين تقود الأسواق الناشئة النمو، وقال المجلس في تقريره السنوي عن القطاع إنه جرى العام الماضي إضافة منشآت جديدة بقدرة 51.3 جيجاوات لتصل الطاقة الإجمالية لتوليد الكهرباء من الرياح إلى 591 جيجاوات، وتوقع المجلس إضافة طاقة جديد تزيد على 300 جيجاوات بحلول 2023 تقودها الأسواق الناشئة في افريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا فضلا عن منافسة متزايدة من المنشآت البحرية لتوليد الكهرباء من الرياح.

وتابع ”على المدى القصير سيظل الدعم الحكومي، في صورة برامج المزادات والعطاءات وأهداف للطاقة المتجددة، محركا مهما لإقامة منشآت جديدة، ”بالإضافة إلى ذلك، تتزايد فرص أن تعمل طاقة الرياح علي أساس تجاري مع مواصلة الصناعة إثبات قدرتها على المنافسة من حيث التكلفة وتنامي الاتفاقات الثنائية مثل اتفاقات شراء الكهرباء مع الشركات“.

أظهرت بيانات من وزارة الطاقة الفرنسية أن الكهرباء المولدة من الرياح في فرنسا في النصف الأول من العام زادت بمقدار 0.5 جيجاوات مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغت السعة الإجمالية لتوليد الكهرباء من الرياح 15.8 جيجاوات في نهاية يونيو حزيران، وقالت الوزارة إن مشاريع بسعة مجمعة قدرها 12.1 جيجاوات يجري تطويرها بينما تسرّع فرنسا الخطى لزيادة حصة التوليد من المصادر المتجددة في مزيجها للكهرباء.

وارتفع إنتاج الكهرباء من تربينات الرياح إلى 16.5 تيروات ساعة في الأشهر الستة الأولى من العام وليشكل حوالي 6.7 بالمئة من استهلاك الكهرباء في فرنسا، وقالت الوزارة إن حوالي 397 ميجاوات من الكهرباء المولدة من الألواح الشمسية أضيفت على مدار الأشهر الستة لتصل سعة التوليد الإجمالية إلى 9.3 جيجاوات في نهاية يونيو حزيران.

كوريا الجنوبية تعزز التحول إلى الطاقة النظيفة

أظهرت مسودة مراجعة لسياسة حكومية أن كوريا الجنوبية تعتزم تعزيز حصة إنتاجها من الطاقة المُولدة من مصادر متجددة إلى 35 بالمئة بحلول 2040، وهو ما يزيد إلى أكثر من أربعة أمثال المستوى الحالي.

ويسعى رابع أكبر اقتصاد في آسيا لتقليص اعتماده الكثيف على الفحم والطاقة النووية، ليتجاوز أحدث هدف له خطة جرى وضعها في عام 2017 لزيادة حجم الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بالبلاد إلى 20 بالمئة بحلول 2030.

وتشكل الكهرباء المُولدة من الطاقة المتجددة حاليا نحو ثمانية بالمئة من إنتاج الطاقة في كوريا الجنوبية، وقال بارك جاي-يونغ المدير في وزارة التجارة والصناعة والطاقة لجلسة استماع عامة في سول ”قررنا زيادة حصة الكهرباء المتجددة بما يتراوح بين 30 و35 بالمئة بحلول 2040 للتحرك قدما صوب طاقة أنظف وأكثر أمانا بناء على توصية من مجموعة استشارية“، وقالت مجموعة استشارية كورية جنوبية في نوفمبر تشرين الثاني إنه ينبغي على الحكومة التخطيط لزيادة حصة توليد الكهرباء من المصادر المتجددة في المزيج المُولد في البلاد بين 25 و40 بالمئة بحلول 2040 لمواكبة الاتجاهات العالمية.

وأضاف بارك أن من المتوقع أن يتقلص دور الفحم في توليد الكهرباء أكثر، بينما سيزيد توليد الكهرباء من الغاز، وستُبقي الوزارة أيضا على خطتها لوقف تمديد آجال محطات الطاقة النووية المتقادمة، وتهدف وزارة الطاقة لاستكمال مراجعة سياسة الطاقة بعد أن تأخذ في الاعتبار الاقتراحات التي سيتم تقديمها في جلسة الاستماع العامة.

الطاقة البديلة في طريقها للخليج لكن المستقبل القريب يبقى للنفط

في القاعات المبرّدة لمركز مؤتمرات في أبوظبي، طغى الحديث عن الحاجة الملحة للانتقال نحو الطاقة النظيفة على جلسات المسؤولين والخبراء ضمن مؤتمر الطاقة العالمي الضخم في نسخته الرابعة والعشرين.

لكن العديد من ممثلي دول الخليج الغنية بالنفط شدّدوا على أنّ الوقود الاحفوري (النفط، الغاز، الفحم الحجري) سيبقى مصدر الطاقة الرئيسي لعقود، رغم اقرارهم بأن الانتقال للطاقة المتجددة أصبح أمرا ضروريا، خصوصا في ظل التغير المناخي.

ومنذ انطلاق أعمال المؤتمر الاثنين، دعا مشاركون في الجلسات الحوارية إلى تسريع عملية الانتقال للاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، ومحاولة تقليل الانبعاثات الكربونية، وتطرّق المتحدثون في المؤتمر إلى دور الطاقة النووية، وغاز الهيدروجين، ومصادر أخرى غير تقليدية لاعتمادها بدل الوقود الاحفوري الذي يشكّل حاليا نحو ثلاثة أرباع الاستهلاك العالمي من الطاقة، إلا أنّ المسؤولين في الدول المنتجة للنفط، وخصوصا في الخليج، قالوا إنّهم لن يتمكّنوا من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة قريبا، رغم تأكيدهم على دعم عملية الانتقال، وأوضح وزير الدولة الإماراتي الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك سلطان الجابر "سيبقى العالم يعتمد على النفط والغاز كمصدرين رئيسين للطاقة لعقود".

وأضاف أمام المؤتمر الذي حضره نحو 400 مسؤول ورجل أعمال يمثّلون 150 دولة "هناك حاجة لاستثمارات في النفط والغاز بقيمة 11 تريليون دولار لتلبية الطلبات المتوقعة" خلال العقدين المقبلين، وتضاعفت أربع مرات نسبة الطاقة التي تنتجها المصادر البديلة والمتجددة خلال عقد فقط، لكن الطلب الكبير على الطاقة في الاقتصادات النامية أدى بالمقابل إلى ارتفاع الانبعاثات بنسبة 10 بالمئة، حسبما جاء في تقرير للأمم المتحدة، وبحسب رئيس شركة أرامكو أمين الناصر، فإنّ "كل عمليات الانتقال في قطاع الطاقة تحتاج إلى عقود، بسبب وجود عقبات"، وأوضح أنّ المملكة السعودية تدعم زيادة نسبة مساهمة مصادر الطاقة البديلة في هذا المجال، لكنه انتقد السياسات التي اعتمدتها العديد من الحكومات والتي رأى أنّها لا تأخذ بالاعتبار "طبيعة عملنا الطويلة الامد، والحاجة لعملية انتقال منظّمة".

بالطاقة الشمسية اليمنيون يتحايلون على أزمة طاقة ولدتها الحرب

عندما انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة اليمنية قبل أربع سنوات عقب نشوب الحرب رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية، وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغير حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.

وقال الفقيه في متجره بصنعاء حيث يبيع سخانات شمسية وألواح شمسية مستوردة من الهند والصين إنه حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع، وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت عشرة في المئة فقط من السكان بعد نشوب الصراع.

وتحتاج مناطق كثيرة لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا، وقال محمد يحيى الذي يعمل بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح ”الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة ولمبة، بل الكهرباء أصبحت حياة: كمبيوتر، تلفزيون، أدوات طبية، أدوات رياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، بدون كهرباء لا حياة“، وهو يرى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

اليونان تخطط لاستثمارات بقيمة 44 مليار يورو في مشاريع للطاقة النظيفة

قالت السلطات إن اليونان تأمل بتوليد استثمارات قيمتها حوالي 44 مليار يورو (49 مليار دولار) على مدار العقد القادم في مشاريع لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، وأظهرت خطة عمل وافق عليها مجلس الوزراء يوم الخميس أن اليونان ستحاول تقليل انبعاثات الكربون بأكثر من 55 في المئة بحلول 2030 مقارنة مع عام 2005 وستغلق جميع محطاتها للكهرباء التي تعمل بالفحم في السنوات الثماني القادمة.

ووفقا للخطة فإن طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكهرباء المولدة من المساقط المائية من المنتظر أن تشكل ما لا يقل عن 35 بالمئة من استهلاك الطاقة ارتفاعا من حوالي 15 بالمئة في 2016، مع استثمارات قيمتها حوالي 9 مليارات يورو. وتشمل استثمارات أخرى شبكات الغاز الطبيعي ومشاريع لإعادة التدوير.

وتتوقع أثينا أن هذه الاستثمارات ستتألف في معظمها من انفاق حكومي وتمويلات من الاتحاد الأوروبي واستثمارات أجنبية.

وتشكل واردات النفط والغاز أكثر من 65 بالمئة من اجمالي استهلاك الطاقة في اليونان، وستستثمر اليونان حوالي ملياري يورو في الاعوام العشرة القادمة للمساعدة في التغلب على كوارث طبيعية ناتجة عن تغير المناخ مثل الفيضانات وحرائق الغابات.

وتسببت أمطار غزيرة هذا الأسبوع في سيول أودت بحياة ثلاثة أشخاص، في حين أن حرائق الغابات شائعة في اليونان. وفي أسوأ كارثة توفي 102 شخص في حريق التهم قرية ماتي الساحلية في يوليو تموز 2018.

مزرعة شمسية عملاقة تمثل قفزة للطاقة المتجددة في مصر

على مقربة من مدينة أسوان في جنوب مصر تغطي ألواح شمسية مساحة شاسعة في منطقة صحراوية لدرجة يمكن معها رؤيتها بوضوح من الفضاء، هذه المنطقة تمثل جزءا من مجمع بنبان لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، الذي أصبح أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم بعد أن اكتملت الشهر الماضي المرحلة الثانية من المشروع الذي تقدر استثماراته بمبلغ 2.1 مليار دولار.

وهذا المشروع مُصمم لترسيخ قطاع الطاقة المتجددة من خلال جذب مطورين من القطاع الخاص الأجانب والمحليين والداعمين الماليين. ويوفر حاليا ما يقرب من 1.5 جيجاوات من الكهرباء للشبكة الوطنية في مصر وأدى لخفض سعر الطاقة الشمسية في وقت تقلص فيه الحكومة دعم الكهرباء.

وعانت مصر من تكرار انقطاع التيار الكهربائي في عام 2013 بسبب نقص الطاقة بالمحطات القديمة لتوليد الكهرباء. وتحوّل العجز إلى فائض بفضل ثلاث محطات عملاقة تعمل بالغاز بطاقة 14.4 جيجاوات، تم شراؤها من شركة سيمنس في عام 2015.

وتقدر الطاقة الوطنية لإنتاج الكهرباء في مصر حاليا بنحو 50 جيجاوات، وتهدف البلاد لزيادة حصة الكهرباء التي تتوفر من مصادر طاقة متجددة من نسبة بسيطة حاليا إلى 20 في المئة بحلول عام 2022 و42 في المئة بحلول 2035.

وقال كريستوفر كانتلمي، المسؤول في مؤسسة التمويل الدولية وهي داعم رئيسي للمشروع مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ”لديهم خطط للطاقة المتجددة، باستثمارات القطاع الخاص، بالرياح في منطقة البحر الأحمر وبالطاقة الشمسية في جميع أنحاء الصحاري“.

ويضم مشروع مزرعة بنبان للطاقة الشمسية 32 محطة طورتها أكثر من 30 شركة من 12 دولة بينها أكسيونا الإسبانية وشركة الكازار للطاقة، ومقرها الإمارات، وإينيراي الإيطالية وتوتال إنرين وإي.دي.إف الفرنسيتان وشنت سولار الصينية وسكاتيك سولار النرويجية. ويضمن المطورون للمشروع، الذي يقع على بعد نحو 40 كيلومترا شمال غربي أسوان، سعرا تفضيليا لمدة 25 عاما، وقال كانتلمي ”كان المشروع في الواقع مدخلا لكثير منها إلى مصر للمرة الأولى في تمويل المشروعات وتمويل البنية الأساسية“.

وقد تضيف مرحلة ثالثة للمجمع أكثر من 300 ميجاوات، مع أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها بعد في حين تقرر إنشاء مشروع كبير للطاقة الشمسية في منطقة كوم أمبو على بعد 45 كيلومترا شمالي أسوان.

وتجاهد مصر لجذب استثمارات أجنبية خارج قطاع النفط والغاز على الرغم من إشادة صندوق النقد الدولي ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه منذ عام 2016، وفي بنبان أثارت الشركات المطورة أثناء زيارة فريق من مؤسسة التمويل الدولية الشهر الماضي مسألة خلاف على مطلب من حكومة بأن تسدد الشركات معا مبلغ 1.9 مليار جنيه مصري (118 مليون دولار) قيمة تكاليف البنية التحتية، كما حدث تقليص للإمدادات إلى الشبكة الوطنية حيث اضطرت الشركات لانتظار إضافة خطوط جديدة لنقل الكهرباء.

ويقول مطورون للمشروع إن معدل سطوع الشمس جيد بشكل استثنائي في بنبان وتكاليف التشغيل منخفضة. وتقتصر أعمال الصيانة إلى حد كبير على مجرد إزالة غبار الصحراء عن الألواح الشمسية لزيادة امتصاصها لأشعة الشمس.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0