توشك الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت لاحق خلال عام 2019، على انتزاع عرش أكبر مصدر للنفط في العالم من المملكة العربية السعودية، التي تتصدر حاليا دول العالم كأكبر مُصدرة للطاقة. أن تفوق الولايات المتحدة على السعودية في صادرات النفط، لم يحدث مطلقا منذ بدأت السعودية في إنتاج النفط وتصديره للخارج في الخمسينات من القرن الماضي، وأن طفرة النفط الصخري، ستجعل الولايات المتحدة أكبر مصدر للنفط والسوائل في العالم.

فقد أظهرت بيانات منشورة أن الولايات المتحدة صدرت كميات من النفط الخام والوقود أكبر مما استوردتها للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك في الوقت الذي اختتمت فيه أوبك اجتماعها دون قرار بخصوص خفض الإنتاج لموازنة الارتفاع التاريخي في الإمدادات الأمريكية، وعند الجمع بين كل واردات وصادرات الخام والمنتجات المكررة، تكون الولايات المتحدة قد سجلت صادرات صافية قدرها 211 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 30 نوفمبر تشرين الثاني، وهي المرة الأولى من نوعها وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية التي يرجع تاريخها لعام 1973.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن صادرات النفط الخام ارتفعت في الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي يزيد على 3.2 مليون برميل يوميا، وعادة ما كانت الولايات المتحدة مستوردا كثيفا للنفط الخام، لأسباب من بينها حظر استمر أربعة عقود على صادرات الخام ورفعه في أواخر 2015 الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، وكانت المنتجات مثل البنزين ووقود الديزل تهيمن على الصادرات البترولية حتى وقت قريب، لكن ذلك تغير منذ ثورة النفط الصخري الأمريكي التي سرعت وتيرة الحفر واستخراج النفط، مما ساهم في ارتفاع إجمالي إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي عند 11.7 مليون برميل يوميا.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات الخام انخفضت 7.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، في أول هبوط لها منذ سبتمبر أيلول، مع وصول صافي واردات الخام إلى مستوى قياسي منخفض عند أربعة ملايين برميل يوميا، وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن من المتوقع أن يصل متوسط إنتاج الخام الأمريكي إلى أكثر من 12 مليون برميل يوميا في 2019، بزيادة أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2016، وعلى مدى الأسبوع الماضي، سجلت الولايات المتحدة صادرات صافية قدرها 4.2 مليون برميل يوميا من المنتجات النفطية مثل البنزين ووقود الديزل.

النفط الامريكي سيتجاوز روسيا والسعودية بحلول 2025

أوضحت ريستاد إنرجي للاستشارات إن الولايات المتحدة تتجه صوب إنتاج كميات من النفط والسوائل تفوق إنتاج روسيا والسعودية معا بحلول 2025. ومن المتوقع أن يتجاوز إنتاج الولايات المتحدة من السوائل 24 مليون برميل يوميا على مدى السنوات الست القادمة، بحسب ريستاد التي تفترض متوسط سعر للخام الأمريكي خلال هذه الفترة عند 58 دولارا للبرميل.

وذكر التقرير إن النمو في إنتاج السوائل الأمريكية ستحركه أحواض نفط صخري رئيسية مثل برميان في أجزاء من تكساس ونيو مكسيكو. وبين أرتيم أبراموف المحلل لدى ريستاد ”ربما تتباطأ إمكانات النمو في الولايات المتحدة إذا هبطت أسعار النفط دون تقديراتنا الأساسية لفترات ممتدة، وطالما استمر متوسط الأسعار فوق 50 دولارا، ستستمر الاتجاهات الإيجابية للإنتاج الأمريكي“. وتفوقت الولايات المتحدة على روسيا والسعودية، أكبر منتج في أوبك، لتصبح أكبر منتجي النفط الخام في العالم العام الماضي، بفضل طفرة النفط الصخري التي تركزت حول حوض برميان.

وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سيرتفع إلى مستوى قياسي جديد بما يتجاوز 12 مليون برميل يوميا في 2019. الا انه من جهة اخرى افادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بوتيرة أبطأ مما كان متوقعا في 2019، ليبلغ متوسط الإنتاج نحو 12.30 مليون برميل يوميا.

ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج 1.35 مليون برميل يوميا عن العام السابق، لكنه سينمو بأبطأ من التوقعات السابقة للإدارة البالغة 1.45 مليون برميل يوميا. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يرتفع الإنتاج في 2020 بمقدار 730 ألف برميل يوميا إلى 13.03 مليون برميل يوميا، وهي زيادة أقل من 790 ألف برميل يوميا كانت متوقعة سابقا، وارجأت التوقعات وصول إنتاج الولايات المتحدة إلى المستوى القياسي البالغ 13 مليون برميل يوميا إلى الربع الثالث من 2020، بدلا من الربع الثاني في توقعات سابقة. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب الأمريكي على الخام في 2019 بمقدار 360 ألف برميل يوميا إلى 20.81 مليون برميل يوميا، ارتفاعا من توقعات سابقة لإدارة معلومات الطاقة لارتفاع قدره 350 ألف برميل يوميا، وبالنسبة لعام 2020، اضافت الإدارة إنها تتوقع ارتفاع الطلب الأمريكي على الخام بمقدار 220 ألف برميل يوميا إلى 21.03 مليون برميل يوميا، دون تغير يذكر عن التوقعات السابقة.

وكالة الطاقة تتوقع قيادة أمريكا لنمو إمدادات النفط العالمية حتى 2024

صرحت وكالة الطاقة الدولية إن الولايات المتحدة ستقود نمو إمدادات النفط العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ ستضيف أربعة ملايين برميل أخرى يوميا إلى إنتاج البلاد المزدهر بالفعل. وذكرت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا إن إنتاج النفط الأمريكي، بما في ذلك سوائل الغاز الطبيعي وبعض الهيدروكربونات الأخرى، سيقفز إلى 19.6 مليون برميل يوميا بحلول 2024 مقارنة مع 15.5 مليون برميل يوميا العام الماضي. وسيرتفع إجمالي صادرات الخام إلى المثلين مما سيؤدي إلى تعزيز التنافسية خاصة في السوق الآسيوية.

واضافت وكالة الطاقة إن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيرتفع بنحو 2.8 مليون برميل يوميا، ليزيد إلى 13.7 مليون برميل يوميا في 2024 من مستوى يقل قليلا عن 11 مليون برميل يوميا في 2018. وتشير التوقعات إلى ضغط على حجم طلب الخام من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع توسع الولايات المتحدة ومنافسين آخرين في الإنتاج. لكن الوكالة لا ترى بعد ذروة في الطلب العالمي، وهو ما يدعم المنتجين. وذكرت وكالة الطاقة، التي تقدم المشورة للولايات المتحدة ودول صناعية أخرى، في توقعاتها لخمس سنوات ”تقود الولايات المتحدة بشكل متزايد نمو إمدادات النفط العالمية، مع توقع نمو كبير أيضا لدى منتجين آخرين من خارج أوبك، من بينهم البرازيل والنرويج والمنتج الجديد جيانا“.

اذ شهدت إمدادات الولايات المتحدة من النفط ازدهارا بفعل الخام الصخري، مما كان له أثر معاكس لجهود أوبك وشركائها بقيادة روسيا لتقليص المعروض. وبدأ التحالف المعروف باسم أوبك+ جولة جديدة من خفض إمدادات النفط في 2019 لدعم الأسعار. وأضافت الوكالة أن صادرات الولايات المتحدة من الخام ستتخطى شحنات روسيا وستلحق تقريبا بالسعودية بحلول 2024، مما يسهم في تنويع الإمدادات العالمية.

ومن المقرر أن يتراجع نمو الطلب العالمي على النفط مع تباطؤ الصين، لكنه سيظل يرتفع بمتوسط سنوي 1.2 مليون برميل يوميا حتى 2024 حين سيبلغ 106.4 مليون برميل يوميا، وحتى مع ذلك، لا تتوقع الوكالة أن تؤدي عوامل مثل التوسع في استخدام السيارات الكهربائية إلى كبح نمو الطلب بعد. ويذكر جولدمان ساكس إن الطلب على النفط قد يبلغ ذروته بحلول 2024 في ظروف معينة، كما ان من المنتظر أن يرتفع الطلب على نفط أوبك، لكن في ضوء النمو المتوقع من الولايات المتحدة وبقية المنتجين خارج المنظمة، ستضطر السعودية وحلفاؤها على الأرجح إلى مواصلة جهودهم لكبح الإمدادات.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض الطلب على نفط أوبك في 2020 ثم ارتفاعه إلى متوسط قدره 31.3 مليون برميل يوميا في 2023. ويزيد الرقم المتوقع في 2023 بمقدار 600 ألف برميل يوميا فقط بالمقارنة مع العام الجاري ويقل عن التقديرات السابقة، وذكرت الوكالة إن العراق سيعزز مكانته بين أكبر المنتجين، ليصبح ثالث أكبر مَصدر للإمدادات الجديدة في العالم ويقود النمو داخل أوبك. وأضافت الوكالة ”ستعوض الزيادة الخسائر الكبيرة من إيران وفنزويلا، فضلا عن الوضع في ليبيا الذي لا يزال هشا“.

وبهذا فأن الزيادة في انتاج النفط الخام الامريكي ستوقف تخفيضات انتاج أوبك الرامية لاعادة التوازن للسوق مما يقوض جهود المنظمة في الوقت الذي يزيد فيه منتجوا النفط الصخري مستوى الانتاج بغض النظر عن بيئة السعر. وفي ظل توقع ادارة الطاقة الدولية في تزعم الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط في العالم بحلول 2023، فأن صناعة النفط في الولايات المتحدة سوف تنمو أكثر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1