الغاز الطبيعي اصبح اليوم من أهم مصادر الطاقة العالمية بسبب فوائده البيئية والاقتصادية الكبيرة، التي دفعت العديد من دول العالم الى تكثيف جهود البحث والتنقيب عن هذه المادة الاستراتيجية والاساسية التي يشهد الطلب عليها نموا متزايدا، والغاز الطبيعي وكما تشير بعض المصادر، هو أحد مصادر الطاقة البديلة عن النفط (البترول)، وهو من المحروقات ذات الكفاءة العالية القليلة الكلفة والقليلة الانبعاثات الملوثة للبيئة، ويعتبر من موارد الطاقة المهمة للصناعات الكيماوية.

يبلغ الاحتياط العالمي المؤكد من الغاز، حوالى 170 تريليونًا و400مليار م3 (تقديرات مطلع العام2008)، وتتصدر روسيا الاتحادية دول العالم باحتياط يبلغ حوالى 44 تريليونًا و650مليار متر مكعب تليها إيران باحتياط يبلغ 26 تريليونًا و850 مليار م3، وبعدها دولة قطر باحتياط يبلغ 25 تريليونًا و630مليار م3. وتحتل المملكة العربية السعودية المركز الرابع باحتياط قدره حوالى 7 تريليونات م3، ثم دولة الإمارات العربية المتحدة بحوالى 6 تريليون م3، بعدها تتوالى الولايات المتحدة الاميركية (6 تريليون)، ونيجيريا، وفنزويلا ثم الجزائر فالعراق في المرتبة العاشرة باحتياط قدره حوالى3 تريليونات من الامتار المكعبة.

وبحسب بعض المراقبين فإن اكتشافات الغاز المتتالية وفي ظل المتغيرات والاحداث والخلافات السياسية المتفاقمة ترسم صورة قاتمة لمستقبل العالم، وربما ستهم بحدوث حرب كارثية بين بعض الدول لأجل السيطرة على مناطق الغاز، الذى يعتبره الكثيرون وقود المستقبل بعد تزايد أهميته في مجالات الحياة المختلفة، يضاف الى ذلك المشاكل العالقة بخصوص الاستكشافات الجديدة الأحقية في حقول الغاز وغيرها من الامور الاخرى، ويرى البعض ان الحرب قد بدأت بالفعل فما تشهده العديد من دول العالم من مشكلات امنية وحروب اهلية، وهو سناريو معد مسبقا من قبل اطراف وحكومات تسعى الى فرض سيطرتها على مناطق انتاج الغاز ومد الانابيب بين شركات الإنتاج ودول العبور، وخصوصا فيما يتعلق بالغاز المتوسطي.

حيث تدل المعلومات المتوافرة وكما ذكر موقع مجلة الجيش اللبناني، على أن الحوض المتوسطي هو الأغنى في العالم بالغاز، وأن سورية ستكون الدولة الأغنى بمواردها، وعقدة طرق الأنابيب القادمة من الشرق. وكذلك الأمر بالنسبة إلى خط الأنابيب الإيراني أو القطري (أو كليهما)، عبر العراق وسوريا فلبنان. والصراع الدائر في المنطقة سببه الرئيس رفض بعض دول الإقليم وبخاصة سوريا وايران، الانصياع لإرادة بعض الدول العربية، والأوروبية والولايات المتحدة وتركيا في إنجاز هذا الملف وفق إرادة ومصالح الدول الغربية ومخطّطات أنابيبها، ووقوفها في الجهة المؤيدة لمصالحها اولا، وللمصالح الروسية المتحالفة معها، ثانيًا.

اوربا تحت التهديد

وفي هذا الشأن فقد ذكرت مجموعة غازبروم الروسية العملاقة ان اوروبا لا تزال مهددة بوقف امدادات الغاز الروسي عبر اوكرانيا. ونقل بيان للشركة عن رئيس غازبروم الكسي ميلر قوله بعد لقائه المفوض الاوروبي الجديد للطاقة ماروس سيفكوفيتش "ما زالت مخاطر النقل عبر اوكرانيا قائمة ". وعزا ذلك الى عدم تمكن اوكرانيا "بسبب الصعوبات المالية من شراء الكمية الضرورية من الغاز الروسي في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر السنة الماضية وخفضت بصورة كبيرة احتياطاتها من الغاز في الخزانات الارضية". ونصف الغاز الروسي المستهلك في اوروبا (15 في المئة من الاستهلاك الاجمالي) يمر عبر اوكرانيا، والنزاعات المتكررة بين موسكو وكييف بسبب الغاز في الماضي ادت الى اضطرابات في حركة شحنات الاتحاد الاوروبي.

وللحفاظ على مرونة الشحن، تملك اوكرانيا خصوصا مراكز تخزين تحت الارض. وقطعت غازبروم في حزيران/يونيو شحنات الغاز الى اوكرانيا التي ترفض تسديد ديونها الضخمة المترتبة عليها جراء ثمن الغاز الروسي بسبب زيادة الاسعار التي تقررت بعد وصول موالين للغرب الى السلطة في اوكرانيا الشتاء الماضي.

من جانب اخر يعتزم الاتحاد الاوروبي تمهيد الطريق امام مشروع انبوب غاز "ممر الجنوب" الذي سينقل الى اوروبا غاز اذربيجان عبر الاراضي التركية لتقليص التبعية لروسيا في مجال الغاز، كما اعلنت المفوضية. وقال ماروس سيفكوفيتش نائب رئيس المفوضية المكلف شؤون الطاقة "نعتزم تشكيل لجنة لتحديد وحل" المشاكل المحتملة التي قد تبرز مع مد انبوب غاز ممر الجنوب.

وكان سيفكوفيتش يتحدث في ختام اجتماع وزراء الطاقة الاوروبيين الذين بحثوا في تداعيات عدول موسكو عن تنفيذ المشروع الروسي الايطالي "ساوث ستريم" الذي كان يهدف الى نقل الغاز الروسي بالالتفاف على اوكرانيا. ولفت سيفكوفيتش الى ان "اذربيجان وتركيا طلبتا منا" مثل هذه المبادرة للتاكد من ان اوروبا تقوم بما يجب لدفع المشروع الى الامام. واضاف ان باكو وانقرة قدمتا "ضمانات حاسمة" حيال رغبتهما في متابعة العمل حتى النهاية وهو الذي "سينقل الغاز الى الحدود الاوروبية بحلول 2020".

واجرى سيفكوفيتش محادثات في هذا الشان مع وزير الطاقة التركي، في حين تعمل موسكو على خط مواز على مجاملة انقرة لضمان عبور الغاز الروسي بعد التخلي عن مشروع ساوث ستريم. وداخل الاتحاد الاوروبي، اعربت اليونان وبلغاريا ورومانيا للمفوضية عن استعدادها لتطوير مشروع ممر الجنوب. واضاف ان هذا العمل "سيقدم بكل وضوح تنوعا في طرق وموارد" امدادات الغاز، ما اصبح يشكل اولوية بالنسبة الى الاتحاد الاوروبي منذ تدهور علاقاته مع روسيا بسبب الازمة في اوكرانيا. بحسب فرانس برس.

وقال وزير الدولة الايطالي لشؤون الطاقة كلاوديو دي فينشنتي، ان هذا الاخير "بحاجة لتعزيز التنوع ليس فقط في مجال الطرق وانما ايضا لجهة موارد" الطاقة. وقال ان "ممر الجنوب جزء من مشاريع رئيسية في هذا المعنى". وممر الجنوب سينقل الغاز من حقل شاه دنيز في بحر قزوين بواسطة انبوب مرورا باراضي جورجيا وتركيا، ثم عبر اراضي اليونان والبانيا وايطاليا. والمشروع الذي يحظى بدعم بروكسل منذ سنوات، سيسمح في وقت لاحق بتلبية 20 في المئة من حاجات الاتحاد الاوروبي من الغاز، بحسب المفوضية. ومشروع ممر الجنوب لا يتوقع مع ذلك سوى شحن 16 مليار متر مكعب من الغاز في السنة الى اوروبا الغربية، بينما كانت طاقة مشروع ساوث ستريم تصل الى 63 مليار متر مكعب.

تصدير الغاز الايراني لأوروبا

من جهة اخرى قال خبراء في صناعة النفط إن إيران ستستغرق خمس سنوات على الأقل حتى تبدأ تصدير الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي إذا رفعت العقوبات المفروضة عليها. ويذكر أن الاتحاد الأوروبي يسعى للتعجيل بخطة لاستيراد الغاز الطبيعي من إيران مع تحسن العلاقات مع طهران وتوتر العلاقات مع روسيا أكبر موردي الغاز وذلك بسبب أزمة أوكرانيا. وتلبي روسيا ثلث احتياجات أوروبا من الغاز التي تبلغ قيمتها 80 مليار دولار سنويا. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على موسكو بسبب الصراع في أوكرانيا الأمر الذي عزز من الحاجة إلى الحصول على الغاز من مكان آخر.

وتفخر إيران بأنها تملك ثاني أكبر احتياطيات للغاز في العالم بعد روسيا لكنها تضررت أيضا من العقوبات بسبب برنامجها النووي. ويشعر دبلوماسيون بتشاؤم بشأن إمكانية أن تتوصل إيران والقوى العالمية إلى اتفاق نهائي بشأن تلك العقوبات. وقال خبراء الصناعة في مؤتمر الخريف الأوروبي للغاز في لندن إن بدء تصدير الغاز الإيراني لأوروبا إذا رفعت العقوبات سيستغرق على الأقل خمس سنوات.

وقال ماثياس كوتشيل المدير العام لمؤسسة إنرجيسا دوجال جاز "في اعتقادي سيتعين على إيران استثمار الكثير في البنية التحتية. وسيستغرق هذا خمس سنوات على الأقل." وأضاف قوله "ستكون هناك أيضا حاجة إلى إجراء مفاوضات بشأن مبيعات الغاز التي قد تحدث في نفس الوقت لكن خمس سنوات قد يكون إطارا زمنيا واقعيا لذلك." واتفقت تاتيانا ميتروفا رئيسة قسم النفط والغاز في معهد بحوث الطاقة التابع لأكاديمية العلوم الروسية مع هذا الإطار الزمني لكنها قالت إن انتعاش الطلب المحلي على الغاز في إيران قد يضعف الإمكانيات المتاحة للتصدير. وقالت "إذا رفعت كل القيود وبدأ النمو الاقتصادي في الداخل فإنها (إيران) ستحتاج إلى المزيد من الغاز لسوقها المحلية وقد نشهد نفس الوضع الذي شهدته مصر من حيث تقييد إمكانياتها للتصدير بسبب الاحتياجات المحلية." بحسب فرانس برس.

وقد تفضل إيران أيضا التركيز على الغاز الطبيعي المسال بدلا من الاستثمار في البنية التحتية لخطوط الأنابيب. وقال أشوتوش شاستري المدير في إنرستارت للاستشارات -وهي مؤسسة لاستشارات الطاقة مقرها لندن- "يشق على إيران كثيرا أن تفعل الأمرين معا خطوط الأنابيب والغاز المسال. وبين الأمرين التوريد إلى أوروبا أم إلى آسيا والمحيط الهادي شعوري انهم أكثر حرصا على توريد الغاز المسال (إلى آسيا) إذا استطاعوا الحصول على إمكانيات تخزين الغاز المسال." ويقول بعض المحللين أن إيران خسرت بالفعل صادرات مربحة للغاز المسال في آسيا حيث يدفع الزبائن أعلى الأسعار لصالح منافستها قطر ولذلك فإنه سيتعين على طهران أن تتطلع إلى أوروبا.

تقاسم مخزونات الطاقة

على صعيد متصل صرح رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان بلاده تريد حصة من مخزونات الطاقة في عرض البحر في قبرص، وقد اثارت هذه المسألة توترا مع نيقوسيا واليونان. وقال داود اوغلو خلال زيارة الى اثينا لبناء الثقة مع نظيره اليوناني انطونيس ساماراس "فلنقم باستغلال هذه الثروة معا". واضاف "يمكن ربط مخزون الغاز الطبيعي باليونان عبر تركيا". ويقدر احتياطي الغاز الطبيعي بما بين 102 و170 مليار متر مكعب في منطقة في شرق المتوسط تعتبرها قبرص المدعومة من اليونان، منطقتها الاقتصادية الحصرية.

ولا تعترف انقرة بهذه المنطقة. وقد ارسلت مؤخرا سفينة لرصد الزلازل لاجراء عمليات مسح في المنطقة للنفط والغاز، مثيرة استياء اثينا ونيقوسيا. ووصفت اليونان تحركات تركيا "بالانتهاك الفاضح" لسيادة قبرص. واكد داود اوغلو انه يريد "ارساء اسس صداقة وتعاون" في العلاقات الاقليمية. وقال "لا نريد توترا في ايجة او في شرق المتوسط". واضاف "ثمة عدد من الوزراء الاتراك هنا اكثر مما تركت في انقرة".

وكان وزير الخارجية التركي مولود شاوش اوغلو اعرب في مقابلة مع صحيفة يونانية عن ثقته في التوصل مع اثينا الى حل لانقطاع المفاوضات لاعادة توحيد قبرص، لكنه بقي على موقفه حول استكشاف الغاز في المنطقة. واكد شاوش اوغلو في المقابلة مع صحيفة كاثيميريني في ما يتعلق بالخلاف على استكشاف موارد الغاز القبرصية "انها مسألة نناقشها وسنجد حلها معا. انا واثق اننا سنفعل ذلك (...) انا متفائل بخصوص استئناف المحادثات". بحسب فرانس برس.

غير انه كرر تأكيد موقفه من استكشاف بلاده لموارد الطاقة مقابل سواحل الجزيرة المتوسطية والذي ادى الى تعليق مفاوضات اعادة توحيدها. وقال "عندما تتوقف المبادرات الاحادية الطرف بخصوص التنقيب، سنسحب (سفينة) برباروس" التركية لسبر الاعماق التي ادى دخولها في المنطقة الاقتصادية الحصرية القبرصية الى الخلاف الاخير". وقال وزير الخارجية اليوناني ايفانغيلوس فينيتسيلوس لوكالة الانباء اليونانية ان داود اوغلو بحث مع ساماراس في ترسيم الحدود في ايجة وشرق المتوسط.

انتاجية الغاز الاسرائيلي

الى جانب ذلك قالت مجموعة تنقيب إن حقل جديد للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل على البحر المتوسط قد يحوي 3.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز وذلك بعد إجراء مسح ثلاثي الأبعاد للمنطقة. وقالت إسرائيل أبورتيونيتي وهي شريك في المجموعة إنه إذا ثبتت دقة تلك التقديرات فإن احتياطيات الحقل الجديد الذي يقع على بعد 150 كيلو مترا قبالة الساحل على الحدود البحرية مع مصر وقبرص ستشكل ثالث أكبر كشف في المياه الإسرائيلية.

وقالت الشركة إن الإحتياطيات بين 1.9 تريليون وخمسة تريليونات قدم مكعبة بينما تبلغ أفضل التقديرات 3.2 ترليون قدم مكعبة. وأحدثت اكتشافات 2009 و2010 بحقلي تمار ولوثيان العملاقين القريبين اللذين يحويان نحو 33 تريليون قدم مكعبة طفرة بأنشطة التنقيب في شرق المتوسط. وتملك إسرائيل أبورتيونيتي عشرة بالمئة في الحقل الجديد بينما تملك ريشيو أويل 70 بالمئة وإديسون الإيطالية 20 بالمئة.

على صعيد متصل باشرت سلطة منع الاحتكار الاسرائيلية خطوة لالغاء اتفاق منح شركة نوبل انيرجي الاميركية وشريكتها الاسرائيلية ديليك السيطرة على حقل ليفياتان للغاز قبالة البحر المتوسط، خوفا من الاحتكار. والقرار الذي ينتظر جلسة استماع لتأكيده، ينهي احتكار شركتي نوبل انيرجي وديليك على حقل ليفياتان وباقي اكتشافات الغاز الطبيعي قبالة سواحل اسرائيل.

وقالت سلطة منع الاحتكار في بيان ان "دخول ديليك ونوبل انيرجي شراكة في ليفياتان خلق وضعا تسيطران فيه على كافة احتياطات الغاز قبالة سواحل اسرائيل". واوضح البيان ان سلطة منع الاحتكار تنظر في تعريف الشراكة بين المجموعتين في حقل ليفياتان بوصفه "اتحادا احتكاريا". وتسيطر الشركتان ايضا على حقل تامار.

وفي 2010 تم اكتشاف حقلي تامار وليفياتان للغاز على عمق اكثر من 1600 متر على بعد حوالي 100 كلم قبالة حيفا. ويقدر احتياطي حقل ليفياتان بنحو 535 مليار متر مكعب من الغاز وتامار 238 مليار متر مكعب. وكانت السلطة اقترحت في البداية اتفاقا تقوم فيه الشركتان بالدخول الى حقل ليفياتان بشرط ان تقوما ببيع حقلين صغيرين للغاز للسماح بالمنافسة، ولكنها تراجعت عن قرارها.

وبحسب البيان فان سلطة منع الاحتكار "تلقت مؤشرات هامة ان الاتفاق لن يؤدي الى حل لمشكلة المنافسة". ودعا نائب المدعي العام الاسرائيلي افي ليخت مؤخرا المدراء العامين في الوزارات الى "اعادة النظر" في ترتيبات حقول الغاز. وفي رسالة، حذر ليخت من وضع تسيطر فيه مجموعة خاصة واحدة على "بنية تحتية رئيسية" في اسرائيل، داعيا الى "اعادة النظر" في تنظيم هذا المجال.

وانتقدت شركة نوبل انيرجي الاميركية هذه الخطوة محذرة من انها قد "تلقي بظلها على مستقبل صناعة الغاز والنفط الخام في اسرائيل". وقبل الاعلان، حذر مدير نوبل في اسرائيل بني زومر من ان اي خطوة مماثلة "ستؤثر على مستقبل استثمارات نوبل انيرجي" في اسرائيل. وندد يتسحاق تشوفا، مالك شركة ديليك الاسرائيلية بالخطوة مشيرا الى انها ستؤدي الى خفض التصنيف الائتماني للدولة العبرية ووصف نفسه "بالضحية" في مقابلة مع اذاعة الجيش الاسرائيلي. بحسب فرانس برس.

وفي الاعوام الاخيرة، تم اكتشاف العديد من حقول الغاز قبالة السواحل الاسرائيلية وابرزها تامار (250 مليار متر مكعب) الذي بدا التنقيب فيه في اذار/مارس الماضي وليفياتان (535 مليار متر مكعب) الذي سيباشر الانتاج العام 2016. وحتى العام 2011، كانت اسرائيل تستورد 43 في المئة من حاجتها للغاز من مصر عبر انبوب يعبر شبه جزيرة سيناء. لكن عملية امداد الدولة العبرية بالغاز المصري توقفت كليا اثر سلسلة هجمات استهدفت الانبوب.

عشرة امتيازات للتنقيب

الى جانب ذلك منحت الحكومة الكرواتية ثلاث مجموعات تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الادرياتيكي بهدف تحويل كرواتيا الى مصدر مهم للطاقة في المنطقة وجذب الاستثمارات. وقالت وكالة المحروقات الكرواتية ان عشرة تراخيص للتنقيب والحفر منحت لمجموعتي كونسورسيوم والمجموعة الكرواتية لصناعة النفط اينا. وحصل كونسورسيوم يضم الشركة الاميركية ماراثون اويل المتمركزة في هيوستن (ولاية تكساس) والشركة النمساوية لادارة النفط (او ام في) سبعة من اصل عشرة تراخيص.

اما مجموعة صناعة النفط اينا التي تملكها الحكومة الكرواتية والشركة المجرية غاز ونفط المجر (ام او ال) فقد منحت ترخيصان، بينما حصل كونسورسيوم يضم الايطاليتين ايني وميد-اويل-غاز على ترخيص واحد. وكان المزاد لمنح التراخيص يتعلق ب29 مربعا للاستكشاف تتراوح مساحاتها بين الف و1600 كلم مربع وجذبت ستة مرشحين. وقال وزير الاقتصاد الكرواتي ايفان فيردولياك ان قيمة الاستثمارات في نشاطات الاستكشاف تقدر بحوالى 523 مليون يورو.

ويفترض ان توقع العقود في موعد اقصاه الثاني من نيسان/ابريل على ان تستمر مرحلة التنقيب خمس سنوات. وتأمل كرواتيا التي تعاني من الانكماش منذ ست سنوات في ان تصبح مركزا لتوزيع الطاقة في المنطقة وخصوصا الغاز الذي سيصبح سعره ارخص. لكن المعارضة المحافظة ودعاة حماية البيئة يتصدون للمشروع معتبرين انه ينطوي على خطر كبير على السياحة التي تشكل احد المصادر الرئيسية لموارد البلاد. بحسب فرانس برس.

واعترف وزير الاقتصاد بانه لم تجر اي دراسة حتى الآن حول تأثير المشروع على البيئة لكنه اكد ان الشركات التي سيسمح لها بالحفر ملزمة احترام المعايير البيئية بدقة. وتنتج كرواتيا ستين بالمئة من استهلاكها من الغاز الطبيعي. الا ان هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة تستورد نحو ثمانين بالمئة من احتياجاتها السنوية من النفط بينما يبلغ معدل انتاجها السنوي 500 الف طن. ويشدد المسؤولون الكروات على امتلاك بلادهم لبنية تحتية جيدة للنفط والغاز بما في ذلك شبكة انابيب "منظومة انابيب الادرياتيكي" التي تؤدي الى شبكة مصاف في المنطقة ومرافئ واحواض لبناء السفن على طول الساحل الكرواتي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0