تسعى العديد من دول العالم الى الاعتماد كليًا على الطاقة المتجددة لما لها من فوائد اقتصادية وبيئية مهمة، وهو ما دفع حكومات تلك الدول وكما نقلت بعض المصادر، إلى الاهتمام بتطوير هذا المصدر من الطاقة، ووضعه هدفًا تسعى لتحقيقه، وعليه أصبح خيار التوجه نحو إنتاج الطاقة المتجددة بواسطة المصادر غير التقليدية حتميًا في ضوء نجاح العديد من التجارب العالمية. وسجل قطاع الطاقات المتجددة نموا مهما خلال السنوات الماضية، مستفيدا من التطور التقني الذي أسهم في انخفاض كلفة إنتاجها، ومن الوعي العالمي بضرورة التخلي عن المصادر الطاقية الملوثة للبيئة، وهذا النمو يغذي الأمل في الوصول إلى الاعتماد كليا على الطاقات المتجددة في المستقبل.

وتسجل الطاقات المتجددة أرقاما قياسية جديدة سنويا؛ فوفقا لتقرير "شبكة سياسة الطاقات المتجددة للقرن 21"، وهي شبكة دولية تضم حكومات ومنظمات غير ربحية ومراكز بحث، يوجد مقرها في باريس، سجلت الطاقة المتجددة المركزة حديثا بجميع أنواعها بما في ذلك الطاقة الكهرومائية رقما قياسيا جديدا في عام 2016، بتوفير 161 غيغاواطا إضافية، تمثل زيادة في الإنتاج العالمي بنسبة 9% تقريبا مقارنة بعام 2015، لتتخطى بذلك حاجز ألفي غيغاواط.

وكانت الطاقة الشمسية الكهروضوئية هي الأكثر تطورا في السنة الماضية، حيث شكلت نحو 47% من إجمالي الإضافات، تليها طاقة الرياح بنسبة 34%، والطاقة الكهرومائية بنسبة 15.5%. ومع هذا النمو، بدأت تتشكل ملامح انقلاب للموازين لفائدة الطاقات المتجددة على حساب الطاقات التقليدية، إذ إن نمو الطاقات المتجددة أصبح أكبر من نمو الطاقات التقليدية، لتشكل نسبة وصلت إلى 24.5% من مجموع الطاقة المنتجة في العالم في السنة المنقضية مقابل 19.3% عام 2015.

استثمارات الكهرباء

وفي هذا الشأن قالت وكالة الطاقة الدولية إن الاستثمارات في الكهرباء تجاوزت استثمارات النفط والغاز للمرة الأولى على الإطلاق في 2016 بفعل فورة الإنفاق على الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وتراجع أسعار النفط الخام. وقالت الوكالة إن إجمالي استثمارات الطاقة تراجع للعام الثاني على التوالي إذ انخفض 12 بالمئة إلى 1.7 تريليون دولار مقارنة مع 2015. وهوت استثمارات النفط والغاز 26 بالمئة إلى 650 مليار دولار في 2016 في حين انخفضت استثمارات توليد الكهرباء خمسة بالمئة.

وقال لازلو فارو كبير اقتصاديي وكالة الطاقة "الانخفاض (في استثمارات الطاقة) يرجع إلى سببين. "رد فعل صناعة النفط والغاز على التراجع طويل الأمد في أسعار النفط وقد كانت تلك فترة تخفيضات استثمارية حادة؛ والتقدم التكنولوجي الذي يقلص تكاليف الاستثمار في الكهرباء من المصادر المتجددة وفي النفط والغاز."

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير إن من المتوقع انتعاش استثمارات النفط والغاز بشكل متواضع لتزيد بنسبة ثلاثة بالمئة في 2017 بفعل زيادة 53 بالمئة في استثمارات النفط الصخري الأمريكي وإنفاق روسيا والشرق الأوسط. وبلغت استثمارات الكهرباء في أنحاء العالم 718 مليار دولار مدعومة بزيادة الإنفاق على الشبكات الأمر الذي عوض أثر تراجع الاستثمارات في توليد الكهرباء. بحسب رويترز.

وقال التقرير "الاستثمار في زيادة طاقة توليد الكهرباء من المصادر المتجددة، البالغ 297 مليار دولار، يظل أكبر مجالات الإنفاق في قطاع الكهرباء رغم تراجعه ثلاثة بالمئة." وقالت الوكالة إنه رغم تراجع استثمارات الطاقة المتجددة ثلاثة بالمئة عنها قبل خمس سنوات فإن الاستثمار في زيادة القدرة التوليدية نما 50% والإنتاج المتوقع من تلك الطاقة يزيد نحو 35 بالمئة بفضل تراجع تكلفة الوحدات والتطور التكنولوجي في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ألمانيا

من جانب اخر قالت رابطة بي.إي.إي الألمانية للطاقة المتجددة إن ألمانيا زادت نسبة الكهرباء التي تنتجها باستخدام المصادر المتجددة إلى 35 بالمئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في النصف الأول من 2017 مقارنة مع 33 بالمئة قبل عام. وتهدف ألمانيا إلى التخلص من محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية بحلول 2022. وزادت مصادرها من الطاقة المتجددة بشكل مطرد على مدى العشرين عاما الأخيرة بفضل عوامل من بينها قانون الطاقة المتجددة الذي تم تعديله هذا العام لخفض تكلفة الطاقة المتجددة للمستهلكين.

ودبرت ألمانيا ما يصل إلى 85 بالمئة من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة في أيام معينة كانت عاصفة أو مشمسة بشكل خاص هذا العام. وقالت بي.إي.إي، إن إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة المائية والشمسية بلغ 35 بالمئة من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد في النصف الأول. بحسب رويترز.

وتعهدت الحكومة بالتحول صوب اقتصاد تقل فيه الانبعاثات الكربونية بحلول منتصف القرن ووضعت هدفا بأن تسهم المصادر المتجددة بنحو 80 بالمئة من إجمالي استهلاك الكهرباء بحلول 2050. وتهدف الحكومة إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نحو 40 بالمئة في 2020 من مستويات التسعينيات وبنحو 95 بالمئة بحلول 2050.

افريقيا

على صعيد متصل قال الرئيس التنفيذي لشركة إينل إن شركة المرافق الإيطالية تمضي قدما في بناء قدرة كهربية تبلغ خمسة آلاف ميجاوات من الطاقة المتجددة في افريقيا رغم عدم الاستقرار السياسي في شمال القارة ونقص الربط الكهربائي بين الدول. وفي أوائل 2015 وضعت إينل خططا للاستثمار في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء في افريقيا مع استهداف قدرات تعادل خمسة آلاف ميجاوات في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الربح.

وبعد عامين من ذلك أصبح لدي إينل التي تدير 66 ألفا و500 ميجاوات في جنوب أوروبا بشكل رئيسي - مشروعات قيد الإنشاء في الطاقة الشمسية والرياح بنحو ألف ميجاوات في جنوب افريقيا مع تشغيل 200 إلى 300 ميجاوات في الوقت الذي بدأ فيه تحالف بقيادة إينل بناء قدرات لطاقة الرياح بواقع 850 ميجاوات في المغرب بعد الفوز بمناقصة في أوائل 2016. وقال فرانسيسكو ستاراسي الرئيس التنفيذي للشركة "نحو ألفين من الخمسة آلاف ميجاوات هذه قيد التنفيذ. نعمل على الثلاثة آلاف الآخرين." بحسب رويترز.

وأضاف أن إينل تستكشف حاليا مشروعا للطاقة الحرارية الأرضية بقدرة 300 ميجاوات في إثيوبيا و50 ميجاوات في كينيا وأنها فازت في يونيو حزيران بمناقصة لمشروع بطاقة 34 ميجاوات في زامبيا. وقال ستاراسى إن التحدي الأكبر في تزويد افريقيا بالكهرباء يتمثل في عدم الاستقرار في أجزاء من شمال إفريقيا وبخاصة مصر وليبيا والجزائر التي لديها إمكانيات كبيرة لكنها تفتقر لشروط الاستثمار في الكهرباء. وأضاف أن نقص الترابط يجعل كل دولة بمنزلة جزيرة منعزلة فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية مما يعوق الاستثمارات في غرب إفريقيا. وقال ستاراسي "إذا وافقوا على ما اتفقت عليه دول الشرق وأوجدوا نوعا من أنظمة الربط فإنهم سيصبحون أكثر إثارة للاهتمام بكثير."

أبوظبي

الى جانب ذلك تلقت أبوظبي ستة عروض لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 350 ميجاوات من الكهرباء في الإمارة وقالت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي إن أدناها يمثل واحدا من بين العروض الأكثر تنافسية في العالم لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية عبر مشروع تجاري. وتأتي محطة سويحان المقترحة للطاقة الشمسية في شرق أبوظبي في إطار جهود العاصمة الإماراتية الغنية بالنفط الرامية لتنويع قاعدة الطاقة لتشمل مصادر الطاقة المتجددة في ظل سعيها لتوليد سبعة بالمئة من احتياجاتها من الكهرباء عبر موارد الطاقة النظيفة بحلول 2020.

وقالت الهيئة المملوكة للدولة في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن أقل عرض بين العروض الستة يعادل 2.42 سنت/كيلووات ساعة. وقال البيان "هو من الأسعار الأكثر تنافسية عالميا حتى الآن في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية." ولم يتم ذكر أسماء الشركات المتقدمة بالعروض. وتنخفض تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية مع تحسن تكاليف التكنولوجيا في حين تسعى دول الشرق الأوسط لخفض الأسعار التي تدفعها مقابل مشروعات الطاقة الشمسية للاستفادة من أشعة الشمس الساطعة في المنطقة على مدار العام. بحسب رويترز.

وفى مايو آيار قالت إمارة دبي إن المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية التابع لهيئة كهرباء ومياه دبي جذب عروضا يبلغ أدناها 2.99 سنت/كيلووات ساعة. وستكون محطة سويحان أول انطلاقة لهيئة مياه وكهرباء أبوظبي في مجال الطاقة المتجددة وإن كانت شركة مصدر المتخصصة في الطاقة النظيفة أطلقت عددا من مشروعات الطاقة المتجددة في الإمارة. ولدى هيئة مياه وكهرباء أبوظبي حاليا 11 مشروعا مستقلا للماء والكهرباء تعمل بالغاز. وقال بيان الهيئة إن من المتوقع أن يبدأ مشروع سويحان الإنتاج التشغيلي الربع الأول من عام 2019. وفي ديسمبر كانون الأول قال مصدر إن الشركة المنفذة التي سيقع عليها الاختيار ستمتلك 40 بالمئة من المشروع فيما ستحوز هيئة مياه وكهرباء أبوظبي 60 بالمئة.

الضفة الغربية

على صعيد متصل وفي السابق، كان روث الابقار المملوكة لعائلة الجبريني يستخدم احيانا كسماد عضوي للمزارع القريبة لكن القسم الأكبر منه كان يُترك ليتعفن في الشمس، أما اليوم فباتت هذه المخلفات تستخدم لانتاج الكهرباء التي تشغل احد اكبر معامل الالبان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ولانارة منازل. ويشرح كمال الجبريني، الذي يملك مع عائلته مزرعة ضخمة فيها الف بقرة ومصنعا مجاورا للالبان انه خلال رحلات قام بها افراد العائلة الى الخارج اكتشفوا مشاريع تستخدم روث الابقار كمصدر للطاقة.

ويوضح أنه بعد العودة الى الاراضي الفلسطينية، حرصت العائلة على الا يذهب "الروث في الارض خسارة، بل يتم استخدامه كله والاستفادة منه في انتاج الكهرباء. كل ما يخرج من المزرعة نعيد الاستفادة منه ككهرباء". ولاطلاق المشروع، وهو الاول من نوعه في الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث تقتصر مصادر الطاقة المتجددة في العادة على الالواح الشمسية، توجهت العائلة الى ماهر مغالسة، وهو اخصائي في الطاقة المتجددة في جامعة البوليتكنيك في مدينة الخليل القريبة والتي تعد مركزا اقتصاديا وتجاريا في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

واستقدم البروفسور مغالسة فريق مهندسين من المانيا بالاضافة الى مولد ضخم من اجل تنفيذ مشروع تحليل المواد العضوية وانتاج الغاز الحيوي، وبعدها الطاقة الكهربائية التي تأتي من السماد المسخن لتوليد البكتيريا ولاستخراج غاز الميثان. ويشير مغالسة بفخر الى صومعتين ضخمتين يخزن فيهما السماد ومن ثم الغاز الحيوي الذي يبرد ويعالج بعد ذلك.

ومن خلال هذه العملية، يسمح روث الابقار البالغ 30 طنا يوميا، بتوليد 380 كيلوواط من الكهرباء في الساعة، وهذا يكفي لتشغيل المصنع بحسب الجبريني، الذي يعرب عن سعادته لعدم اضطراره لدفع فاتورة الكهرباء لشركته التي تنتج الحليب واللبن ومشتقات الحليب الاخرى وتوزعها في الضفة الغربية والقدس. وهو يحقق فائض انتاج من التيار الكهربائي يحوله الى شركة الكهرباء المحلية. وفي الضفة الغربية المحتلة، محطة واحدة لتوليد الكهرباء. ويتم شراء قرابة 90 % من اصل 5,3 غيغاواط من الطاقة المستهلكة من اسرائيل. وفي بعض المناطق، تغطي السلطات المحلية او السلطة الفلسطينية رسوم الكهرباء.

ومع تراكم ديون هذه السلطات، لجأت اسرائيل الى تخفيض امدادات الكهرباء عن الكثير من المدن الفلسطينية في بعض الاحيان لاجبار السلطة الفلسطينية على الدفع. وتطالب اسرائيل، السلطات الفلسطينية بدفع فواتير الكهرباء المتأخرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، والتي تقدر بحوالى 450 مليون يورو. والى جانب مسألة المتأخرات والعلاقات الصعبة مع المحتل الاسرائيلي، تعاني الاراضي الفلسطينية من ضعف في شبكة التوزيع. فاكثر من 4 % من التجمعات السكنية الفلسطينية غير موصولة بشبكة كهرباء، على ما تظهر ارقام رسمية. بحسب فرانس برس.

وتقع غالبية هذه القرى في محافظة الخليل، لذا دعا مغالسة الى تطبيق نموذج توليد الكهرباء الذي قامت به مزرعة الجبريني. ويقول مغالسة "المولد الذي نستخدمه يولد طاقة حتى 380 كيلوواط في الساعة، وفي المرحلة المقبلة سنقوم باستخدام مولد اخر بقوة 650 كيلوواط، ما يعني في المحصلة اننا سنتمكن من انتاج 1 ميغاواط اجمالا في الساعة". ويضيف "هذا يكفي تقريبا 200 الى 300 منزل".

دون المستوى

من جانب اخر وعلى الرغم مما تقدم حذر البنك الدولي في تقرير من أن الجهود المبذولة في العالم لتأمين الكهرباء للجميع بحلول العام 2030 ما زالت دون المستوى المطلوب. وقالت رايتشل كايت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الطاقة "إذا أردنا أن نجعل استخدام الطاقة النظيفة والرخيصة حقيقة، فالأمر متعلق بالقيادات السياسية". وأضافت "تشكل المعطيات الجديدة تحذيرا للمسؤولين في العالم بضرورة أن يتحركوا بصورة عاجلة وأكثر حزما لتعزيز القدرة على الحصول على الطاقة، والفاعلية في مجال الطاقة، واستخدام الطاقة المتجددة".

وقال ريكاردو بوليتي مدير قسم الطاقة في البنك الدولي إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب "زيادة في الاستثمارات، والتزاما سياسيا، وإرادة لاعتماد تقنيات جديدة على نطاق واسع". وفي السنوات الماضية، سُجل تباطؤ في ارتفاع عدد الأشخاص الذين يحصلون على التيار الكهربائي في العالم. وفي حال استمر الحال على هذه الوتيرة، لا يتوقع أن تزيد نسبة المستفيدين من التيار الكهربائي في العالم عن 92 % مع حلول العام 2030. أي أن هدف تعميم الكهرباء على كل سكان العالم لن يتحقق.

لكن زيادة الاستثمارات في مجال الطاقة خمسة اضعاف عما هي عليه اليوم قد يجعل هذا الهدف حقيقة. وفي العام 2014، كان مليار و60 مليون شخص في العالم محرومين من الكهرباء، أما في العام 2012 فكان الوضع أسوأ بقليل، بحسب التقرير الذي نشرته الوكالة الدولية للطاقة. ومن الأمور الإيجابية أن "تقدما مشجعا" في مجال الطاقة تحقق في كل من أفغانستان وكمبوديا وكينيا وأوغندا ورواندا. بحسب فرانس برس.

أما في ما يتعلق بالطاقة المتجددة، فإن الاستثمارات على المستوى العالمي ينبغي أن تزداد مرتين أو ثلاث مرات، لكي تصبح الأهداف العالمية في هذا المجال حقيقة مع حلول العام 2030. ورغم أن انتاج الطاقة المتجددة ينمو بسرعة، إلا أن انتاج الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية ما زال لا يغطي أكثر من 4 % من الاستهلاك الحالي للكهرباء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0