قد تكون ورقة صغيرة كافية لتكشف الفارق: استمارة تحتاج إلى توقيع، رسالة تصل إلى الهاتف، اسم دواء، أو لافتة تحدد الطريق. أشياء يقرأها كثيرون من دون تفكير، لكنها قد تتحول إلى مهمة تحتاج إلى شخص آخر لمن لم يتعلم القراءة والكتابة...

قد تكون ورقة صغيرة كافية لتكشف الفارق: استمارة تحتاج إلى توقيع، رسالة تصل إلى الهاتف، اسم دواء، أو لافتة تحدد الطريق. أشياء يقرأها كثيرون من دون تفكير، لكنها قد تتحول إلى مهمة تحتاج إلى شخص آخر لمن لم يتعلم القراءة والكتابة.

اليوم، في الثامن من أيلول/سبتمبر، يمر اليوم الدولي لمحو الأمية، وفي العراق تبدو الصورة أبعد من مجرد معرفة الحروف. فخلف نسبة الأمية المعلنة رسمياً، هناك نساء لم يكملن تعليمهن، وبالغون يعود بعضهم إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات من الانقطاع، وأطفال وصلوا إلى المدرسة فيما يبقى السؤال عن قدرتهم على القراءة والفهم، لا عن وجود أسمائهم في سجلاتها فقط.

الأرقام تقول إن العراق حقق تقدماً. فبحسب النتائج المعلنة للتعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024، بلغت نسبة الأمية 15% بعدما كانت تتجاوز 20% عام 2020. لكن الاقتراب من التفاصيل يفتح صورة أكثر تعقيداً: فجوة بين النساء والرجال، وتفاوت بين الأجيال، ومراكز لمحو الأمية، وبرامج لإعادة المنقطعين، ومدارس تواجه مشكلات في الأبنية والخدمات، فيما تمتد الحاجة إلى التعلّم من الطفولة إلى سنوات ما بعد المدرسة.

وتحل المناسبة عام 2026 بعد ستين عاماً على إعلانها من اليونسكو في 1966، فيما بدأت الاحتفالات السنوية بها عام 1967. ويحمل احتفال هذا العام شعار «محو الأمية من أجل الإنسان والكوكب والازدهار»، مع فعالية عالمية مقررة في المكسيك يومي 8 و9 أيلول، تتضمن تكريم برامج متميزة في تعليم القراءة والكتابة.

وتربط المنظمة المناسبة بالحق في التعليم والتعلّم المستمر والمشاركة في المجتمع.

وفي عرضها المحدّث في 20 آب/أغسطس 2026، تشير اليونسكو إلى أن 739 مليون بالغ على الأقل حول العالم ما زالوا غير قادرين على القراءة والكتابة، وأن النساء يمثلن نحو ثلثي هذا العدد.

وتعرّف المنظمة الإلمام بالقراءة والكتابة باعتباره مساراً متدرجاً يشمل الفهم والتفسير والتواصل واستخدام الأعداد، ويتصل بالمهارات الرقمية والإعلامية والمهنية.

تعداد 2024: إعلان انخفاض الأمية إلى 15%

في العراق، نقلت وكالة شينخوا في 22 نيسان/أبريل 2025 عن المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أن نسبة الأمية بلغت 15% وفق نتائج التعداد العام للسكان والمساكن الذي أُجري أواخر 2024.

وقال الهنداوي إن النسبة كانت تتجاوز 20% عام 2020، وإن الأمية بين الإناث أعلى منها بين الذكور، مشيراً إلى ظروف اجتماعية وعوامل تحول دون إكمال النساء تعليمهن.

ويمثل هذا التصريح إعلاناً حكومياً عن اتجاه الانخفاض، لكن الخبر المنشور لا يحدد الفئة العمرية التي احتُسبت النسبة على أساسها، ولا يعرض الجدول الإحصائي الأصلي. لذلك تظل المقارنة المباشرة مع مؤشرات أخرى مرتبطة بتطابق العمر والتعريف وطريقة القياس. "المصدر: وكالة شينخوا، «العراق يشهد انخفاضاً في معدل الأمية».

فجوة بين النساء والرجال… أضيق لدى الشباب

تتيح بيانات معهد اليونسكو للإحصاء المنشورة عبر البنك الدولي تفصيلاً بحسب العمر والجنس. ففي بيانات العراق لعام 2021، بلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى السكان بعمر 15 سنة فأكثر نحو 84.06%، بواقع 90.31% للذكور و77.75% للإناث؛ أي بفارق يقارب 12.56 نقطة مئوية.

أما بين الشباب بعمر 15–24 سنة، فبلغ المعدل نحو 92.39%، مع 93.80% للذكور و90.88% للإناث.

وتظهر هذه الأرقام فجوة أصغر بين الجنسين لدى الشباب مقارنة بمجموع البالغين، لكنها لا تصف وضع عام 2026. كما أن مؤشرات الذكور والإناث والشباب هنا أجزاء من قاعدة بيانات واحدة، وليست مصادر مستقلة متعددة.

مراكز محو الأمية ومسار العودة إلى الدراسة

تعرض وثيقة عراقية متخصصة جانباً من الاستجابة المؤسسية. ففي دراسة «ظاهرة الأمية في العراق: حالة وحلول»، التي أعدّها د. فراس جاسم موسى ومحمد مهدي صالح ونشرها مجلس النواب في أيلول/سبتمبر 2023، ورد أن مراكز محو الأمية التابعة لوزارة التربية بلغت 1,274 مركزاً في السنة الدراسية 2021–2022، موزعة بين 744 مركزاً حضرياً و528 ريفياً ومركزين للنازحين، فضلاً عن مركزين تابعين لمنظمات غير حكومية.

وبلغ عدد الملتحقين، وفق الأرقام التي أوردتها الدراسة، 78,700 دارس، منهم 47,128 من الإناث و31,572 من الذكور. وهذه أعداد التحاق، وليست أعداد خريجين أو أشخاص ثبت اكتسابهم المهارات بعد انتهاء الدراسة.

وتشرح الوثيقة مساراً تعليمياً يستند إلى قانون محو الأمية رقم 23 لسنة 2011، ويتضمن مرحلتي الأساس والتكميل، بواقع سبعة أشهر لكل مرحلة، مع إمكانية التحاق خريجي التكميل بالصف الخامس الابتدائي. وبذلك يتيح المسار، بحسب الدراسة، مواصلة التعليم النظامي بعد برنامج محو الأمية.

تجربة من البصرة لتعليم النساء

توثّق اليونسكو تجربة في البصرة، هي برنامج «محو أمية النساء في العراق» المرتبط بمنظمة الفردوس. وتعود بدايات البرنامج إلى عام 2007، بالتعاون مع مديرية التربية وشركاء من بينهم منظمة ميرسي كوربس.

ويعرض الملف تجربة مجتمع مدني تستهدف النساء وتربط تعليم القراءة والكتابة باحتياجاتهن الحياتية.

وتاريخ نشر الملف على منصة اليونسكو، في 23 أيار/مايو 2024، لا يعني أن البرنامج بدأ في ذلك العام، كما لا يتيح وحده تقدير أثره على نسبة الأمية في المحافظة بأكملها.

 تحدّي القراءة والفهم

لا يقتصر الملف على من حُرموا المدرسة في الماضي؛ فوثائق إصلاح التعليم تتناول أيضاً ما يتعلّمه الأطفال الموجودون داخل الصفوف.

وتستشهد الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم 2022–2031 بنتائج تقييم القراءة في الصفوف المبكرة الذي أُجري عام 2012، حين لم يجب 53% من تلاميذ الصف الثاني و29% من تلاميذ الصف الثالث عن أي سؤال من أسئلة فهم المقروء في التقييم.

هذه نتائج تاريخية لا يجوز تقديمها بوصفها قياساً راهناً، كما أنها لا تعني تصنيف جميع هؤلاء التلاميذ أميين. لكنها توثّق مشكلة في الفهم القرائي كانت مطروحة ضمن تشخيص النظام التعليمي، إلى جانب الالتحاق وتوفير المدارس.

التعليم المبكر

تتناول دراسة لليونيسف عن الاستثمار في التعليم المبكر مدخلاً يسبق المرحلة الابتدائية. وقد استخدمت كركوك حالةً للدراسة، وقارنت خمسة خيارات للتوسع، بينها رياض الأطفال التقليدية، وصفوف ملحقة بالمدارس، والصف التمهيدي، والتعليم المجتمعي والمنزلي في المناطق الريفية.

وتبحث الدراسة كلفة التوسع ومنافعه المتوقعة ضمن سيناريوهات تمتد إلى عام 2050، مع توسع مستهدف حتى 2031.

وهي نمذجة لخيارات استثمارية، وليست تقييماً لنتائج تحققت بالفعل، ولا يمكن نقل تقديرات كركوك آلياً إلى جميع المحافظات.

الفتيات فجوة بين الالتحاق وإكمال التعليم

في مراحل التعليم اللاحقة، تكشف ورقة اليونيسف الخاصة باليوم الدولي للطفلة عن تفاوت في الإكمال الدراسي. فالورقة المنشورة في تشرين الأول/أكتوبر 2023 تعرض معدلات إكمال للفتيات تبلغ 73% للابتدائية و47% للمتوسطة و43% للإعدادية.

وتصف هذه النسب إكمال مراحل مختلفة، وليست نسباً للأمية أو تتبّعاً لفوج واحد من الطالبات. كما لا تحدد الورقة المختصرة سنة القياس بجوار كل مؤشر، ولذلك لا ينبغي اعتبار عام النشر سنةً لجمع جميع بياناتها.

ومع ذلك، يوضح العرض أن وصول الفتيات إلى الابتدائية لا يضمن إكمال المراحل التالية.

تحسّن في الإكمال وحدود في البيانات

تقدّم دراسة الحالة العراقية ضمن التقرير العالمي لرصد التعليم 2026 قراءة أحدث للمسار الطويل. فبحسب التقديرات النموذجية التي يعرضها فريق التقرير، ارتفع إكمال الابتدائية من 68% عام 2010 إلى 83% عام 2020، وارتفع إكمال الثانوية العليا من 22% إلى 48% خلال الفترة نفسها.

وتنبّه الدراسة إلى حدود البيانات المستخدمة، ومنها أن مسح المؤشرات العنقودية لعام 2018 لم يشمل النازحين المقيمين في المخيمات والوحدات غير السكنية، إلى جانب استبعاد ستة أقضية في محافظتين. لذلك تعرض النتائج بوصفها تقديرات للمسار، لا حصيلة تعداد تعليمي جديد.

وتذكر الدراسة أن برنامج التعليم المسرّع استوعب نحو 33 ألف طالب في السنة الدراسية 2017–2018، لكن بيانات انتقالهم لاحقاً إلى التعليم الثانوي لم تكن متاحة. وهذا يترك جزءاً من نتائج العودة إلى الدراسة غير محسوم في الأدلة المنشورة.

وتبقى المسوح الأسرية أساسية لفهم الفئات التي قد لا تظهر في سجلات المدارس. فقد نُفّذ مسح المؤشرات العنقودية المتعددة لعام 2018 بالشراكة بين الجهاز المركزي للإحصاء وهيئة إحصاء إقليم كردستان واليونيسف، ووفّر بيانات عن أحوال الأطفال والنساء والتعليم على مستوى الأسر.

وتختلف وظيفة هذا النوع من المسوح عن الإحصاءات الإدارية: فالسجل المدرسي يصف المسجلين والمؤسسات، فيما يتيح المسح الأسري دراسة أوضاع الأطفال داخل المدرسة وخارجها، ضمن حدود عينته وتغطيته.

أبنية وخدمات تعرقل الوصول إلى التعليم

تتناول دراسة لتحالف التعليم في العراق، نشرتها منظمة المجلس النرويجي للاجئين في 11 نيسان/أبريل 2022، ظروف المدارس في الأنبار وديالى ودهوك وكركوك ونينوى وصلاح الدين، مستندةً إلى مقابلات ومجموعات نقاش وتقييم للبنية المدرسية. 

ووجدت الدراسة أن أكثر من نصف المدارس المشمولة احتاج إلى إعادة تأهيل، وأن 92% افتقرت إلى المنحدرات أو المصاعد التي تيسّر الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. وفي كركوك، افتقرت أكثر من 90% من المدارس التي شملها التقييم إلى مياه الشرب.

هذه نتائج تخص المدارس والمناطق المشمولة بالدراسة، وليست نسباً وطنية لجميع مدارس العراق. وهي توثّق عوائق في بيئة التعليم تتجاوز توافر المنهج والكتاب، وتشمل الخدمات الأساسية وإمكانية الوصول إلى المبنى.

النزوح عوائق تمتد إلى الوثائق والاستقرار

يتصل الوصول إلى المدرسة أيضاً بوضع الأسر النازحة. ففي تقرير مشترك بعنوان «إلى أين ينبغي أن نذهب؟»، نشره المجلس الدنماركي للاجئين ولجنة الإنقاذ الدولية والمجلس النرويجي للاجئين في 14 أيار/مايو 2024، تناولت المنظمات العوائق التي تواجه الحلول الدائمة للنزوح، بما فيها الحصول على الوثائق والخدمات وسبل العيش.

وتضع نتائج التقرير التعليم ضمن احتياجات الأسرة التي تحاول الاستقرار بعد النزوح. فإمكان العودة إلى منطقة الأصل أو البقاء في مكان النزوح لا ينفصل، في هذا العرض، عن الوصول إلى الخدمات والإجراءات التي تسمح باستئناف الحياة اليومية.

إعادة بناء المدارس

في المقابل، يعرض البنك الدولي نتائج محددة لإعادة تأهيل التعليم في المناطق المتضررة. ففي تقرير نتائج منشور في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2024، ذكر أن مشروعاً مدعوماً منه أعاد بناء 26 مدرسة بين عامي 2020 و2023، موفراً أكثر من عشرة آلاف مقعد دراسي.

وأشار إلى تدريب أكثر من خمسة آلاف معلم ومرشد، واستفادة نحو 135 ألف طالب من تدخلات تعليمية.

وتمثل هذه حصيلة يعلنها البنك الدولي عن المشروع الذي يدعمه؛ وهي لا تعادل قياساً مستقلاً لانخفاض الأمية على مستوى العراق.

تمويل التعليم وكلفة الانقطاع عن الدراسة

يضع ملف التمويل حدوداً لما يمكن تنفيذه واستدامته. فقد تناولت مراجعة التمويل القطاعي للتعليم، التي أُعدت بتكليف من اليونيسف ونُشرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، كفاية الإنفاق وكفاءته وفاعليته وعدالته، مستندةً إلى بيانات للفترة 2016–2021.

وتفحص المراجعة توزيع الموارد بين الرواتب والاحتياجات الأخرى، وبين الإنفاق الجاري والاستثماري، فضلاً عن التوزيع الجغرافي وتنفيذ الموازنات. وبذلك تتيح قراءة تتجاوز المبلغ المرصود إلى كيفية استخدامه ووصوله إلى المدارس والطلبة.

 وتشير دراسة أخرى نشرتها اليونيسف عام 2017 عن كلفة التعليم ومنافعه إلى تقدير اقتصادي يبلغ نحو 1.5 تريليون دينار لكلفة التسرب وإعادة الصفوف في السنة الدراسية 2014–2015، بما يعادل نحو 18.8% من موازنة التعليم التي اعتمدتها الدراسة للمقارنة.

هذا تقدير تاريخي لكلفة عدم الكفاءة التعليمية، ولا يعني وجود أموال مفقودة أو مسروقة، كما لا يصف الكلفة الحالية. وتكمن دلالته في إدراج الانقطاع والتكرار الدراسي ضمن حساب الموارد التي يتطلبها تعليم الطفل وإيصاله إلى إكمال مرحلته.

وتربط وثيقة البنك الدولي «البناء على نحو أفضل لضمان التعلّم لجميع الأطفال في العراق» بين إصلاح الإدارة والتمويل والمعلمين وبين نتائج التعلّم. وتعرض مساراً لإصلاح النظام التعليمي يضع اكتساب المهارات ضمن أهدافه، إلى جانب معالجة مشكلات الوصول والإنصاف.

والوثيقة، التي نشر البنك عرضها في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2021، تمثل مقترحاً إصلاحياً وتشخيصاً للقطاع، وليست إعلاناً بأن الإجراءات المقترحة نُفذت أو حققت جميع نتائجها.

التعليم ضمن قياس الفقر متعدد الأبعاد

يظهر ارتباط التعليم بالحرمان في إطلاق العراق تقرير مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في 30 تموز/يوليو 2025، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية. واستند التقرير إلى المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة العراقية 2023–2024.

ويشمل الإطار خمسة أبعاد: التعليم والصحة ومستويات المعيشة والعمل والتعرض للصدمات.

وهو يوسّع قياس الفقر إلى جوانب تتجاوز الدخل، لكنه لا يثبت بمفرده أن الحرمان التعليمي ناتج عن سبب واحد، ولا يسمح بتحويل قيمة المؤشر المركب إلى نسبة للأمية.

التعلّم البديل ومتابعة التعثر داخل المدرسة

في وثيقة برنامجها القطري المقدمة إلى المجلس التنفيذي عام 2025، أدرجت اليونيسف تحسين القراءة والحساب في التعليم الابتدائي، وتوسيع فرص التعلّم البديل للأطفال خارج المدرسة، ضمن مجالات العمل المقترحة للعراق.

وتولي الوثيقة اهتماماً بالفتيات اللواتي لا ينتقلن إلى المراحل التالية، والأطفال النازحين واللاجئين وذوي الإعاقة ومن يفتقرون إلى الوثائق. وهذه أولويات برنامجية؛ ويظل التحقق من تحقيقها مرتبطاً بنتائج التنفيذ اللاحقة.

وتقدم قصة نشرتها اليونيسف في 8 أيار/مايو 2023 مثالاً فردياً على استخدام المعلومات المدرسية لمتابعة التعثر. وتتناول القصة التلميذة بنين في البصرة، التي واجهت صعوبة في الرياضيات، وكيف ساعدت المتابعة المدرسية في تحديد حاجتها إلى دعم إضافي.

ويربط التقرير القصصي المتابعة بنظام إدارة المعلومات التربوية المدعوم من الاتحاد الأوروبي واليونيسف واليونسكو. وهي حالة توثّق تجربة تلميذة ومدرستها، ولا تكفي وحدها لإثبات أثر النظام على تحصيل جميع الطلبة أو على معدلات الأمية.

الناصرية تنضم إلى شبكة مدن التعلّم

خارج التعليم المدرسي، شهد عام 2025 انضمام الناصرية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم. وأعلنت المنظمة العضوية في الرابع من كانون الأول/ديسمبر، ضمن 72 مدينة جديدة من 46 دولة.

وتشجع الشبكة إتاحة التعلّم في المدارس وأماكن العمل والمكتبات والمنازل والفضاءات العامة، بما يشمل تعليم من فاتتهم الدراسة وتطوير مهارات العاملين.

ولا تعني عضوية الناصرية أنها أصبحت خالية من الأمية؛ فالإعلان يتعلق بالتزام المدينة بالتعلّم مدى الحياة، ولا يتضمن قياساً لانخفاض الأمية فيها.

ويعرض الملف التعريفي للناصرية مجالات عمل تشمل تعليم الكبار والمهارات الرقمية وتمكين النساء والتدريب التقني والمهني. وبحسب الملف، درّب برنامج «ريادة» 6,600 من الشباب والنساء عبر أربعة مراكز على ريادة الأعمال والمهارات العملية، كما يذكر تدريب 450 طالباً في مدرسة ذي قار الثانوية الصناعية.

هذه الأعداد تخص التدريب والتعليم المهني، وليست أعداد أشخاص خرجوا من الأمية. ولا تحدد الصفحة فترة واضحة لجميع الأرقام أو تعرض نسب التوظيف اللاحقة للمتدربين.

كما تذكر مشروعاً مدعوماً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يربط التدريب بالحرف التقليدية والسياحة البيئية وصون التراث.

المعرفة الرقمية

يأخذ التعلّم بُعداً إضافياً في المجال الرقمي. ففي 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أعلنت اليونسكو مشاركة 184 شخصاً من صانعات المحتوى والصحفيين والشباب وقيادات المجتمع المدني في ورش ببغداد وأربيل والسليمانية، ضمن مشروع «وسائل التواصل الاجتماعي من أجل السلام» المدعوم من الاتحاد الأوروبي.

وتناولت الورش التربية الإعلامية والمعلوماتية، وإنتاج المحتوى المسؤول، والتعامل مع التضليل وخطاب الكراهية والتغطية الحساسة للنزاعات. كما عمل المشاركون على صياغة إطار أخلاقي لصنّاع المحتوى الرقمي.

ولا تندرج هذه الورش ضمن تعليم القراءة والكتابة الأساسية؛ فهي تستهدف مهارات تقييم المعلومات وإنتاجها ومشاركتها. ولذلك لا يصح جمع المشاركين فيها مع دارسي مراكز محو الأمية ضمن حصيلة واحدة.

تعليم الكبار… هل تصل الفرص إلى الأشد احتياجاً؟

تضع التجربة الدولية مسألة الوصول إلى التعلّم في صلب النقاش. فالتقرير العالمي الخامس بشأن تعلّم الكبار وتعليمهم، المنشور في 15 حزيران/يونيو 2022، أظهر أن نحو 60% من الدول أفادت بعدم تحسن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة أو المهاجرين أو السجناء في تعليم الكبار.

كما أبلغت 24% عن تراجع مشاركة سكان الريف، والنسبة نفسها عن انخفاض مشاركة كبار السن.

هذه نتائج دولية من مسح شمل 159 دولة، وليست نسباً عراقية. ويستخدمها التقرير للدعوة إلى تمويل وسياسات تتيح وصول الفئات الأقل مشاركة إلى فرص التعلّم، بدلاً من الاكتفاء بنمو البرامج أو مجموع الملتحقين بها.

بين أعداد الملتحقين ونتائج التعلّم

في اليوم الدولي لمحو الأمية، لا تختصر صورة العراق بنسبة واحدة، ولا بعدد المدارس أو مراكز محو الأمية أو المسجلين فيها. فبين شخص يعود إلى مقعد الدراسة بعد سنوات، وطفل يتعلم كيف يفهم ما يقرأ، وفتاة تحاول إكمال تعليمها، تمتد رحلة التعلّم إلى ما هو أبعد من القدرة على كتابة الاسم أو قراءة الكلمات.

وتجمع الوثائق الخاصة بالعراق بين إعلان انخفاض الأمية واتساع العمل المطلوب في مراحل مختلفة: تعليم البالغين، وإكمال الفتيات دراستهن، ودعم القراءة المبكرة، وإعادة المنقطعين، وتوفير مدارس قابلة للوصول، وفتح فرص للتعلّم المهني والرقمي.

وتبقى النتائج مختلفة في طبيعتها؛ فالتسجيل يثبت الالتحاق، والتخرج يثبت إتمام البرنامج، أما اكتساب القراءة والفهم واستمرار استخدامهما فيحتاج إلى قياس يتابع المتعلم بعد ذلك.

وبعد ستين عاماً على إعلان اليوم الدولي لمحو الأمية، ربما يكون الرقم «15%» مؤشراً على مسافة قطعها العراق، لكنه لا يروي وحده قصة من بقي في الجهة الأخرى من الطريق. فالسؤال لم يعد فقط: كم شخصاً لا يستطيع القراءة والكتابة؟ بل أيضاً: من يحصل على فرصة للتعلّم، ومن يفقدها، وهل يستطيع من يدخل باب التعليم أن يبقى فيه حتى يمتلك المعرفة التي يحتاجها في حياته؟

المصدر: اليونسكو + وكالة شينخوا + مجلس النواب العرتقي + الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم في العراق + اليونيسف + تحالف التعليم في العراق والمجلس النرويجي للاجئين + المجلس الدنماركي للاجئين ولجنة الإنقاذ الدولية والمجلس النرويجي للاجئين + البنك الدولي + الأمم المتحدة في العراق وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

اضف تعليق