المنظور الحالي لمجتمعنا كمجتمع تعليمي يعني ضمناً أن التعليم يجب أن يركز أكثر مما كان عليه الحال تقليدياً في تعزيز قدرات الطلاب على التكيف، أي القدرة على تطبيق المعرفة والمهارات المكتسبة بشكل مرن في العديد من السياقات. فما الذي يجب أن يتعلمه الطلبة لاكتساب الكفاءة التكيفية؟ يقال إن تطوير القدرة التكيفية يتطلب الحصول على العديد من المكونات المعرفية والعاطفية والتحفيزية، وهي قاعدة معرفة ومحددة النطاق ومحددة بشكل جيد، إضافة إلى أساليب الكشف عن مجريات الأمور، والعلم المشترك للأداء الإدراكي للمرء، والتحفيز والعواطف، ومهارات التنظيم الذاتي لتنظيم العمليات المعرفية والتحفيزية والعاطفية، والمعتقدات الإيجابية عن نفسه كمتعلم وعن التعلم في مجالات مختلفة.

ثم ما هي خصائص عمليات التعلم الإنتاجية للحصول على الكفاءة التكيفية؟ في هذا الصدد، يتم تقديم وجهة نظر التعلم باعتبارها عملية بناءة وتنظيمية وقائمة وتعاونية لبناء المعرفة والمهارة مما يؤدي إلى ايضاح كيفية تمكن تنشيط عمليات التعلم من خلال التدخل التعليمي؟ فيتم تقديم بيئة تعليمية قوية توضيحية لتحسين إتقان التعلم في بداية مراحل الطلاب الجامعيين.

أدت التغييرات في المجتمع خلال الجزء الأخير من القرن العشرين إلى تزايد الحاجة إلى اكتساب جميع المواطنين مهارات عالية في القراءة والكتابة والتفكير بشكل نقدي وحل المشكلات المعقدة وتنظيم مهارات التعلم والتواصل والمعرفة الخاصة به، ومع ذلك فقد لوحظ مرارا وتكرارا أن التعليم العربي لم يفعل ولم يقدم على ذلك، لذلك أثيرت صيحة إنذار لتنبيه المجتمع بما يسمى "الفجوة التعليمية"، أي حقيقة أنه بسبب بطئ التعليم في الاستجابة للتغيرات في المجتمع فهناك فجوة دائمة الاتساع بين مستويات وحاجات التعليم التي يستلزمها الإنسان العربي للعالم المعقد اليوم والتعليم الذي يتلقاه. ومنذ ذلك الحين ازدادت هذه المشكلة لأن وتيرة التطورات الاجتماعية قد تسارعت في الآونة الأخيرة بشكل كبير لدرجة الوصول إلى انفجار معرفي هائل وعولمي في العديد من مجالات المجتمع مؤديا لإدخال تكنولوجيات المعلومات الجديدة على نطاق واسع.

التعلم مقبول كنشاط مستمر طوال الحياة لذا يجب إن يتحمل المتعلمين المسؤولية عن تقدمهم عبر التعرف على الكفاءة الشخصية والقيم المشتركة لان حقيقة التعلم هو عبارة عن شراكة بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور وأصحاب العمل والمجتمع ليعملون معًا.

تنطوي رؤية مجتمع التعلم على أن التعليم يكون بجميع المستويات ويجب أن يركز أكثر مما كان عليه الحال تقليديًا في تطوير وتعزيز كفاءة الطلاب للتكيف، أي القدرة على تطبيق المعرفة والمهارات المكتسبة بشكل مرن ومدروس في مجموعة متنوعة من السياقات المعارضة للخبرة الروتينية، أي القدرة على إكمال المهام المدرسية النموذجية بسرعة وبدقة دون فهم، لذا يجب بمراجعة ومناقشة ماذا يجب أن يتعلم الطلاب؟ واكتساب الكفاءة التكيفية باعتبارها الهدف النهائي للتعلم والتدريس في مجال المحتوى، وما الذي يجب أن يتعلمه الطلاب لاكتساب تلك الكفاءة؟ وﻣﺎ هي ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﻤﻔﻴﺪة واﻟﻬﺎدﻓﺔ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻔﺎءة اﻟﺘﻜﻴﻔﻴﺔ؟ إضافة إلى كيفية تحفيز عمليات التعلم المنتجة والهادفة للاحتفاظ بها لدى الطلاب عبر تكييف التدخلات التعليمية بالبيئة الجامعية لترصينها وتقويتها وتوضيحيها.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0