يعد التعليم ببرامجه المختلفة سواء التي تستهدف برامج التعليم الاولي أم التي تستهدف التعليم العالي الجامعي، من ابرز محركات التقدم والنهضة لا سيما في اعقاب الحرب الاهلية أو الحرب الخارجية، وتشترك كليهما في استنزاف القدرات المادية والبشرية للمجتمعات. واذ يشكل عنوانا بارزا يتوجب معالجته واعادة برمجة التعليم بما يسهم في خلق فضاءات تعمل على تذويب الخلافات علاوة على تقليص الفوارق التعليمية، بما يعمل على المساعدة في بناء مواطن فعال قادر على تلبية احتياجات المجتمع.

التعليم لتنمية حوار التشارك في القيم

واحدة من المشكلات التي تعرض لها المجتمع العراقي هي غياب قيم الحوار، مما نتج عن ذلك زيادة منسوب التعصب والتطرف عند اطياف التنوع فيه، علاوة على ضعف المعرفة بالآخر يتسبب في غياب الحوار معه ومن ثم رفض الاخر بناء على صورة نمطية تم توريثها بالرواية الاجتماعية أو بوسائل الاعلام، وهو امر قاد بشكل طبيعي الى زيادة خطاب الكراهية الذي يعد مقدمة لأي عملية عنف اهلي وحرب اهلية وزيادة حدة التقاطعات في المجتمع الواحد، كما لا يمكن تغييب العامل السياسي واثره السلبي في تعميق الخلافات والاصطفافات الحادة في العراق.

ما الذي يحتاجه التعايش في الموصل؟

البحث في طبيعة مستلزمات واحتياجات التعايش، يستدعي اولا معرفة العوامل السياسية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن مقدماتها التعليمية التي تسعى لبناء جيل جديد بعيدا عن ما تم طحنه في عقولهم سواء قبل مرحلة احتلال داعش او اثناءها من زيادة حدة الانقسام والتاثيرات السبية التي تجلت اثارها في برامج التعليم ولا سيما تعليم النشيء في المدارس بأن وجود التنوع بجميع اشكاله عامل قوة وازدهار للموصل ونينوى وليس عامل تفرقة، علاوة على الترابط الشبكي النسيجي للمجتمع اذ يشكل كل طرف فيه بمثابة الارتكاز للطرف الاخر وهي بمثابة لعبة شبكة الخيوط التي تعزز من فكرة العمل بين الافراد المختلفين في ثقافاتهم وانتماءاتهم. وهو امر تحتاجه الموصل بعد ان نكثت فيها خيوط التعايش وفككت اواصر التعاون المجتمعي بخطاب الكراهية المتبادل وغاب الحوار نتيجة غياب التعليم وتسرب التلاميذ من المدارس والجامعات ونتج عن ذلك جيل كامل من قليلي التعلم وجعلت عقولهم بمثابة صيد سهل لجماعات الارهاب والتطرف. لذا فان المرحلة الاولى للتعايش تحتاج لتضافر جهود وتفعيل المبادرة المجتمعية والمؤسساتية باتجاه وضع سكة برامج التعليم القائم على التساوي في الفرص متاحا امام الجميع للقضاء على منابع التطرف التي تتغلغل عبر الامية وغياب التعليم وبيئات الفقر العشوائية.

برامج للتدريب واخرى لتنشيط طاقات التفاهم

تعمل عدة جهات في الموصل لمنع تكرار مأساة الالف يوم التي عاشتها الموصل في ظل احتلال داعش، وتلك مسألة شكلت موضع اهتمام من عدة جهات محلية ودولية عبر برامج دولية اسهمت في الحد من نسبة الامية والقضاء على التسرب المدرسي ليس عبر البرامج التي يضعها صناع القرار في المكاتب، وانما عبر استنفار الجهود المجتمعية، وهو ما سيساعد في رغبة الحفاظ على نجاح في البرامج التعليمية وعدم السعي الى تدميرها من جديد، اذ انه كلما ساعدت الطاقات المجمعية بكل فئاتها وشرائحها في وضع البرامج الخاصة بها كلما ازدادت ارادتها في الحفاظ على منجزاتها، اذ انها ستضحي جزء من بناء القدرات في هذه البرامج والمستفيد الاول من نجاحها ونتائجها على المجتمع، بالشكل الذي يعمل على بناء وتحفيز الطاقات لبناء الثقة المشتركة عبر الحوار والتواصل والتعارف والتعاون.

ثقوب الامل

هي رسائل تبعث لتنمية ثقافة المساهمة والمشاركة بعيدا عن التحدي والتصدي، التي اعاقت بشكل كبير جهود التنمية العلمية وافرزت اجيال وطوابير الامية وعدم وجود فرص التعليم بالتساوي، كما يقوم بتنفيذها المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع مؤسسة الايثار وائتلاف من المنظمات المحلية في الموصل وغيرها من المحافظات، الغاية الاساسية منها تنمية قدرات العاملين في المجال التربوي واسنادهم من العاملين في المجال التطوعي، ولجعل ميدان تطبيق برامج التعليم في المدارس لتنمية المجال الابداعي وتنمية الميول الابداعية، لخلق اجيال قادرة على الحوار وبناء الثقة والتي تعتبر نفسها انها جزء من هذا المجتمع وليس فوقه او تحته. وبعيدا عن ثقافة التلقي أو التلقين، والاستفادة من تجارب تحدي الذات بالوصول الى حالات اسهم التعليم في انقاذها من اوضاعها المأساوية من تخلف وبطالة وانتشار منظمات الجريمة والارهاب علاوة على انتشار العنف الاجتماعي. وختاما الامل ما نقرره الـ (نحن) وليس ما تقرره (الانا) بمفردها وتحاول ان تفرضه على الاخر بالشكل الذي يجعل من التعايش يرفد ذاته بروافد لا تنضب تدرك اهمية بقاءها مع بعضها البعض.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2