ذكرت رئيسة خبراء العمليات والمدير المنتدب في البنك الدولي سري مولياني إندراوتي في مقال لها منشور عن أهمية التوازن بين النمو الاقتصادي والتغيرات الحاصلة في المناخ وطبيعة العلاقة بينهما، مع كيفية تحسين المناخ وتقليل نسب التلوث لاسيما الكاربون في ظل تنامي زيادة معدلات النمو الاقتصادي، اذ بينت أن معظم الناس يدركون الآن أن ثمن التخاذل في التصدي لتغير المناخ أعلى بكثير من ثمن التحرك، ويكمن التحدي في تعبئة الإرادة السياسية لاختيار السياسات الذكية، وذكر تقرير جديد للجنة العالمية للاقتصاد والمناخ يكشف أن التحرك إزاء المناخ يحقق منافع إنمائية محلية فضلا عن تخفيض الانبعاثات، وفي الواقع يمكن أن يجلب اختيار السياسات الذكية منافع اقتصادية وصحية ومناخية للبلدان النامية والمتقدمة على السواء.

ويمكن للبنوك الإنمائية متعددة الأطراف ومجموعة البنك الدولي أن يلعبوا دورا مهما في مساعدة البلدان على الانتقال إلى النمو منخفض الكربون باستخدام الموارد الحكومية النادرة بذكاء، وزيادة الاستثمارات الخاصة الأكبر حجما والأطول أمدا، ويصدر التقرير توصيات أساسية بتحويل العقبات التي تعوق الحد من انبعاثات غازات الدفيئة إلى مجالات للنمو. ومن بينها:

1- التركيز على المدن: ضرورة تطبيق المناطق الحضرية استراتيجيات منخفضة الكربون بحلول عام 2020، ومنح الأولوية لتحسين التخطيط والاستثمار في النقل العام، وبناء الفعالية، وتحسين إدارة النفايات.

2- حماية الغابات وزيادة الإنتاجية الزراعية: وحشد بلدان الغابات،والبلدان المتقدمة، والقطاع الخاص لوقف إزالة الغابات بحلول 2030، وإصلاح الأراضي الزراعية المتدهورة. وسيعزز ذلك من المرونة الزراعية، ويدعم الأمن الغذائي، ويحسن مستوى المعيشة للمجتمعات الزراعية ومجتمعات الغابات.

3- الاستثمار في الطاقة النظيفة: نستطيع أن نوفر الطاقة النظيفة للجميع إذا خفضنا التكلفة، ونحتاج إلى استخدام الطاقة بمزيد من الفعالية، مع الأخذ بنظر الأعتبار أنه ليست كل التوصيات صالحة لكل البلدان، إذ ينبغي أن تناسب السياسات المختارة احتياجات كل بلد على حدة بموجب استراتيجية شاملة. وسيقترن تنفيذ هذه التدابير بالتحديات التي تشمل تكاليف كبيرة تدفع مقدما، وتمويل طويل الأجل يتراوح بين 15 و25 عاما.

ومن الواضح أن الفرص والفوائد، ومن بينها المتاح أمام أجيال المستقبل، تفوق السلبيات، ويخلص التقرير، على سبيل المثال، إلى أن الاستثمارات الشاملة في التنمية الحضرية منخفضة الكربون يمكن أن توفر نحو 17 تريليون دولار عالميا بحلول عام 2050. ويمكن أن يؤدي الاستثمار في كفاءة الطاقة إلى تعزيز الناتج الاقتصادي التراكمي على مستوى العالم نحو 18 تريليون دولار بحلول عام 2035. ويخلص التقرير أيضا إلى أن أنشطة الأعمال تدفع بالفعل سوقا عالمية للسلع والخدمات منخفضة الكربون قيمتها 5.5 تريليون دولار.

والأهم، أنه إذا نفذت هذه التوصيات، فإنها يمكن أن تحقق تقريبا كل التخفيضات في الانبعاثات الغازية المطلوبة لمنع ارتفاع درجة حرارة الأرض أكثر من درجتين مئويتين وهي الزيادة الحرجة في مناخ الأرض. بيد أن مفتاح النجاح هو التعاون بين الحكومات والمدن والمجتمعات المحلية وبنوك التنمية والقطاع الخاص. ونحن في حاجة إلى تعزيز الشراكات القائمة والموارد، سواء كانت محلية أم متعددة الأطراف.

هناك الكثير من قوة الدفع الدولية لأنشطة المناخ التي تمهد للمؤتمر الخامس عشر لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ، وهي المحادثات المهمة حول تغير المناخ التي ستعقد في باريس بنهاية هذا العام. في قمة الأمم المتحدة حول المناخ عام 2014، أعلن أكثر من 73 بلدا و1000 شركة ومستثمر دعمهم للتحرك من خلال تسعير الكربون من أجل دفع الاستثمار في الاقتصاد الأنظف، أدركت مجموعة السبع الحاجة إلى إجراء تخفيضات أكبر في الانبعاثات، ويمكن للبنوك متعددة الأطراف أن تلعب دورا رئيسيا في تغيير السياسات وتحويل الموارد إلى الاستثمارات منخفضة الكربون.

ويظهر تقرير مشترك جديد أنه على مدى الأعوام الأربعة الماضية، قدمت ستة بنوك إنمائية أكثر من 100 مليار دولار لتمويل المناخ. في عام 2014 وحده، تعهدت هذه البنوك بتقديم 28 مليار دولار، وهو أكبر مبلغ يقدم خلال عام واحد على الإطلاق، ومجموعة البنك الدولي هي أكبر ممول لأنشطة المناخ بين بنوك التنمية الستة متعددة الأطراف، إذ تشكل أكثر من ثلث إجمالي قيمة التمويل، قدمت مجموعة البنك الدولي وحدها 11.8 مليار دولار، أكثر من 20 في المائة من إجمالي التمويل الذي تقدمه مجموعة البنك الدولي يقدم التمويل للأنشطة المناخية في ذلك العام.

ولذا فإننا في البنك نتحرك بالفعل، ونساعد عملاءنا على تقييم المخاطر، والحصول على التمويل وبناء المرونة، فعلى سبيل المثال، استعرضنا على مدى أكثر من عام كافة الاستراتيجيات والعمليات القطرية الخاصة بمخاطر الكوارث والمناخ في أفقر البلدان، هذه التحركات هي عنصر أساسي في بلوغ أهدافنا المتمثلة في إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، ومن ثم، فإننا منسجمون تماما مع توصيات اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ.

وتساعد الحاجة إلى تجنب ارتفاع حرارة الأرض بدرجتين مئويتين ومن ثم تحييد الكربون في الاقتصاد العالمي على توجيه جهودنا في خمسة مجالات رئيسية: بناء مدن منخفضة الكربون ومرنة إزاء تغير المناخ؛ المضي قدما على درب الزراعة الذكية إزاء المناخ وتغذية أراضي الغابات؛ تسريع وتيرة كفاءة الطاقة والاستثمار في الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية، تعزيز العمل الرامي إلى إنهاء دعم الوقود الأحفوري، ووضع نظام تسعير للكربون لتسعير الانبعاثات بشكل صحيح، فليس هناك نمو اقتصادي بدون التحرك إزاء المناخ، ولدينا الدليل الذي يؤكد ذلك.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0