لاشك ان تركيا تمور بظروف استثنائية خاصة، جعلت الوضع فيها وفي المنطقة يبدو مربكاً للغاية، بدا لوقت طويل ان تعزيز سلطات الرئيس رجب طيب اردوغان عبر استفتاء هو امر مفروغ منه، لكن تراجع الاقتصاد التركي الذي شكل احد اسس شعبيته يدفع الى طرح تساؤلات، وانعكست الاحداث الامنية المتكررة والتقلبات السياسية سلبا على الاقتصاد التركي، اذ ازدادت البطالة وتباطأ النمو وتراجعت الليرة التركية الى مستويات قياسية، والنهوض الاقتصادي الذي شهدته تركيا في ظل حكم اردوغان الذي تبوأ السلطة العام 2002 كرئيس للوزراء قبل ان يصبح رئيسا في 2014، كان عاملا رئيسيا في ازدياد شعبيته وشعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وبرز مشروع جعل النظام رئاسيا وتوسيع صلاحيات اردوغان في 2014 يوم كان الاقتصاد التركي في عز عافيته بعيدا من الصعوبات الحالية، وكان البرلمان تبنى الاحد في قراءة اولى التعديل الدستوري الذي سيطرح للاستفتاء، على ان يجري تصويت ثان عليه، الذي ترى فيه المعارضة انحرافا سلطويا جديدا لاردوغان.

وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الاقتصاد التركي يتعرض لهجوم من خلال سعر صرف العملة وذلك بعد الانخفاضات الحادة التي شهدتها الليرة التركية مضيفا أن المسؤولين عن هذا الهجوم يحاولون إبطاء عجلة الاستهلاك والإنتاج والاستثمار، اذ فقدت الليرة التركية ما يصل إلى عشرة بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي بعد انخفاض في خانة العشرات في عام 2016 .

نمو اقتصاد تركيا دون التوقعات في 2016 و2017

ذكر صندوق النقد الدولي إن نمو اقتصاد تركيا سيكون دون المتوقع في 2016 وهذا العام بالنظر إلى ضبابية الوضع السياسي والعلاقات المتوترة مع أوروبا واضطراب الأمن في داخل البلاد والمنطقة، وبين صندوق النقد إن النمو في 2016 سيبلغ 2.7 في المئة - ما يقل عن التقديرات الرسمية الحكومية بنمو يبلغ 3.2 في المئة - وسيرتفع إلى 2.9 فقط في 2017 دون الأرقام الرسمية. وأضاف الصندوق أن النمو في الأجل المتوسط من المتوقع أن يزيد إلى نحو 3.5 في المئة.

كما ذكر الصندوق ايضاً إن من المتوقع أن يظل التضخم فوق المستوى المستهدف وإن العجز في ميزان المعاملات الجارية سيبقى كبيرا لكنه بين إن التحفيز المالي والتوقعات برفع العقوبات الروسية عن البلاد يجب أن يدعما النمو، اذ تضررت معنويات المستثمرين في تركيا جراء سلسلة من التفجيرات نفذها تنظيم داعش ومسلحون أكراد ومحاولة الانقلاب الفاشلة، وانخفضت الليرة بنحو سبعة في المئة منذ مطلع العام بالإضافة إلى انخفاضات بقيمة في خانة العشرات في 2015 و2016 مع ارتفاع التضخم صوب قيم في خانة العشرات.

المركزي التركي يرفع سعر الإقراض ويبقي على سعر الفائدة الرئيسي

رفع البنك المركزي التركي سعر الإقراض لأجل ليلة واحدة 75 نقطة أساس بعد انخفاض حاد في قيمة الليرة لكنه أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في تحركات قد لا تكون قوية بما يكفي لوضع حد للمخاوف بشأن استقلالية البنك، ورفع البنك سعر الإقراض لليلة واحدة إلى 9.25 في المئة من 8.5 في المئة. وتوقع خبير واحد من بين 18 خبيرا اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم ارتفاعا في سعر الإقراض لأجل ليلة وهو الأعلى ضمن أسعار الفائدة التي يستخدمها البنك لوضع السياسة النقدية.

وأبقى البنك على سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع - وهو سعر الفائدة الرئيسي- دون تغيير عند ثمانية في المئة. وتوقع تسعة خبراء من بين 18 خبيرا استطلعت رويترز آراءهم ارتفاعا بواقع 50 نقطة أساس، كما رفع البنك أيضا سعر الفائدة على آلية إقراض البنوك لتدبير احتياجات السيولة الطارئة - والتي تشجع البنوك على شراء الليرة بوتيرة متزايدة - إلى 11 في المئة من عشرة في المئة. وتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين زيادة سعر الفائدة على تلك الآلية مع تقديرات بزيادة تتراوح بين 50 و300 نقطة أساس.

وهبطت الليرة بنحو ثمانية في المئة هذا العام بعد نزولها بنسب في خانة العشرات في عامي 2015 و2016. ويشعر المستثمرون بالقلق إزاء انعدام الأمن وضبابية الوضع السياسي وتباطؤ الاقتصاد ومخاوف من أن البنك المركزي لا يحظي باستقلالية كاملة، ويعارض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان -الذي يرغب في تمويل منخفض التكلفة لدعم النمو- ارتفاع أسعار الفائدة، وتبنى البنك المركزي تحركات غير تقليدية للتعامل مع السيولة مما عزز الاقتناع بأنه يرغب في تجنب زيادة حادة في أسعار الفائدة.

الليرة التركية تواصل تراجعها رغم اجراءات البنك المركزي

سجلت الليرة التركية تراجعا جديدا في اسواق القطع رغم اجراءات اتخذها البنك المركزي وسط اجواء من الغموض السياسي وسلسلة اعتداءات دامية، فمنذ مطلع العام خسرت العملة التركية حوالى 10% من قيمتها مقابل الدولار فيما يبحث البرلمان مشروع اصلاح دستوري يهدف الى تعزيز سلطات الرئيس رجب طيب اردوغان، وخسرت الليرة 1,15% من قيمتها امام العملة الخضراء لتبلغ 3,84 ليرة لكل دولار ظهرا بعد ان هبطت صباحا لفترة وجيزة الى 3,89 ليرة للدولار، اما مقابل العملة الاوروبية فتم تبادل الليرة بقيمة 4,06 مقابل اليورو اي بخسارة 1,19% من قيمته.

ويخشى الاقتصاديون من استمرار هذا التوجه نتيجة الغموض على المستوى الامني والاستقرار السياسي مع اقتراب احتمال الانتقال الى نظام رئاسي، وسعى البنك المركزي للجم هبوط الليرة فخفض نسبة احتياطي الصرف في المؤسسات المصرفية لضخ 1,5 مليار دولار في النظام المالي، ورغم ذلك ما زالت السلطات التركية متفائلة. فقد صرح وزير الاقتصاد نهاد زيبقجي ان "سعر الصرف ليس اهم من العجز في الحساب الجاري والتوظيف والنمو او التضخم" مضيفا في تصريحات لصحيفة حرييت ان تراجع الليرة "مؤقت"، اما كبير مستشاري اردوغان، جميل إرتم فيتحدث عن مؤامرة اجنبية لتشجيع المضاربات وتخفيض قيمة الليرة اثناء النقاشات البرلمانية بشأن الاصلاح الدستوري.

ارتفاع مستوى التضخم بسبب المواد الغذائية والمشروبات

أظهرت بيانات رسمية نشرت أن زيادات حادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات دفعت التضخم في تركيا إلى الارتفاع لمستوى يفوق التوقعات عند 1.64 بالمئة ما دفع الليرة للتراجع صوب مستويات منخفضة قياسية، وأدى القلق المتزايد بشأن التضخم إلى مزيد من التدهور في معنويات المستثمرين بسبب المخاوف الأمنية بعد سلسلة من الهجمات بالقنابل والرصاص وتباطؤ الاقتصاد وحالة الضبابية السياسية الناجمة عن خطط تحول تركيا إلى نظام الرئاسة التنفيذية الذي يتولي الرئيس بمقتضاه سلطات تنفيذية.

وتجاوزت الزيادة في مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري الزيادة المتوقعة البالغة 0.93 في المئة، وذكر معهد الإحصاء التركي أن مؤشر أسعار المستهلكين قفز 8.53 في المئة على أساس سنوي، وقفزت الأسعار في معظم القطاعات ذات الثقل والتي تشمل المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية 3.29 في المئة بينما ارتفعت أسعار المشروبات الكحولية والسجائر 7.33 في المئة على أساس شهري، وأظهرت البيانات بأن الصادرات التركية تعافت بنهاية عام 2016.

حيث، أفاد رئيس مجلس المصدرين الأتراك محمد بيوك أكشي إن صادرات تركيا ارتفعت 7.4 في المئة في ديسمبر كانون الأول لتصل إلى 12.82 مليار دولار ولكنها انخفضت في عام 2016 ككل بنسبة 0.8 في المئة إلى 142.6 مليار دولار، وأنه من المتوقع أن ترتفع الصادرات إلى 155 مليار دولار العام الجاري مضيفا أن من المنتظر تعافي الصادرات لروسيا وإسهام ارتفاع الطلب من الدول المصدرة للنفط في تعزيز الصادرات.

مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا يهبط لمستوى قياسي

أظهرت بيانات أن مؤشر الثقة الاقتصادية في تركيا انخفض أكثر من 18 بالمئة إلى مستوى قياسي بما يشير إلى توقعات أكثر تشاؤما بعد انكماش الاقتصاد بنسبة 1.8 بالمئة في الربع الثالث، وبين معهد الإحصاء التركي إن المؤشر - وهو مقياس واسع للثقة في الاقتصاد - نزل إلى 70.52 نقطة في الشهر الأخير من العام مقارنة مع 86.55 في الشهر السابق.

وهذا هو أدنى مستوى للمؤشر منذ أن بدأ معهد الإحصاء في جمع البيانات في 2012. ويعكس المؤشر توقعات اقتصادية متفائلة حين يتجاوز المئة بينما يشير إلى توقعات متشائمة حين يقل عن هذا المستوى، وتتجلى المعنويات السلبية تجاه تركيا في الانخفاضات الحادة التي سجلتها الليرة هذا العام حيث هبطت العملة التركية نحو 19 بالمئة أمام الدولار.

وذكرت وزارة السياحة إن عدد الأجانب الذين زاروا تركيا انخفض 21.35 بالمئة إلى 1.35 مليون في، وتضرر قطاع السياحة - الذي يضيف نحو 30 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي كل عام - جراء سلسلة من التفجيرات أُلقيت مسؤوليتها على تنظيم داعش الارهابي والمسلحين الأكراد وبسبب أزمة دبلوماسية مع روسيا اندلعت قبل أكثر من عام، واتفقت موسكو وأنقرة على تطبيع العلاقات بينهما.

وعلى صعيد منفصل صرح وزير العمل إن تركيا ستزيد الحد الأدنى للأجور بنحو ثمانية بالمئة في العام القادم ليصل الحد الأدنى لصافي الأجر الشهري إلى 1404 ليرات (397 دولارا)، ومن المتوقع أن يصل معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى ما يزيد قليلا عن ثمانية بالمئة في نهاية العام القادم حسبما أظهر مسح للبنك المركزي.

جدل واسع حول احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي

في ضوء الانخفاض الشديد في قيمة البيزو لجأ البنك المركزي المكسيكي إلى احتياطياته الكبيرة لبيع أكثر من مليار دولار في أسواق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، غير أن تركيا التي تواجه هبوطا مماثلا في قيمة عملتها لا تملك رفاهية الاغتراف من احتياطياتها لتثبيت الليرة.

فمع هبوط الليرة إلى مستوى قياسي جديد لتصبح أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة الكبرى أمام الدولار الأمريكي يرى المحللون أن رفع أسعار الفائدة هو الخيار الوحيد أمام البنك المركزي. لكن الحكومة تعارض بشدة اتخاذ أي خطوة من شأنها الإضرار بالنمو الاقتصادي.

وظاهريا تبدو الاحتياطيات التركية من العملة الصعبة في مستوى صحي إذ تظهر بيانات البنك المركزي أن إجمالي الاحتياطيات بلغ نحو 106 مليارات دولار في نهاية 2016، غير أن الذهب يمثل 14 مليارا من هذا المبلغ كما أن البيانات التفصيلية للرقم الإجمالي تكشف عن صورة أقل وردية من ذلك لاسيما عند مقارنة الأرقام بحجم المبلغ الذي يتعين على تركيا سداده من ديونها الخارجية في الأشهر المقبلة.

وتقدر حسابات أجراها بنك يو.بي.إس وبنوك أخرى في لندن واسطنبول بناء على بيانات البنك المركزي أن المستوى الحقيقي للاحتياطيات القابلة للاستخدام أقرب إلى 35 مليار دولار، وقدر بناء على حساباته أن 42 مليار دولار تتمثل في ودائع احتياطية إلزامية بالعملة الصعبة أودعتها البنوك التركية لدى البنك المركزي مقابل ما تقدمه من قروض بالدولار داخل البلاد.

وقدر أيضا أن 16 مليار دولار أخرى تتمثل في "آلية خيارات الاحتياطيات" التي تسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء من احتياطياتها من الليرة بالنقد الأجنبي.

وتبين حسابات بنك أوف أمريكا ميريل لينش أن تركيا يمكنها أن تمول واردات تكفي 5.6 شهر بافتراض أن مستوى الاحتياطيات يقارب 100 مليار دولار، وتستلزم الوسيلة الثانية المبنية على قاعدة تسمى جيدوتي- جرينسبان ألا تقل الاحتياطيات عن مدفوعات الدين الخارجي في السنة المقبلة. والمنطق وراء هذه القاعدة أن تمتلك الدول حماية كافية تتيح لها مقاومة أي توقف مفاجيء في التمويل الخارجي.

وقدر بنك أوف أمريكا ميريل لينش أن إجمالي الدين الخارجي التركي يبلغ 421 مليار دولار منها 107.3 مليار دولار يحل أجلها في العام المقبل، ويتساوى هذا المبلغ الأخير تقريبا مع الرقم العام للاحتياطيات لكنه يزيد ثلاث مرات عن مستوى الاحتياطيات القابلة للاستخدام،

وبهذا المعيار تصبح ملاءة الاحتياطيات لدى تركيا أقل منها في دول مثل مصر وأوكرانيا، وقد خفض البنك المركزي مستوى هذه المتطلبات مرة أخرى وقدر أن ذلك سيؤدي لضخ 1.5 مليار دولار في الأسواق.

القطاع السياحي يمر بأصعب فترة بعد سلسلة الاعتداءات الاخيرة

ان الفترة الحالية هي الاصعب التي شهدها القطاع السياحي بعد عام وقعت خلاله سلسلة اعتداءات وانقلاب فاشل ما ساهم في زيادة مخاوف السياح من زيارة البلاد، وقبل عام 2016، هزت عملية انتحارية هذا الحي السياحي قرب كاتدرائية آيا صوفيا والمسجد الازرق واسفرت عن مقتل 12 سائحا المانيا، ومذاك اضطرت عدة فنادق الى اغلاق ابوابها.

وتراجع عدد السياح الاجانب في اسطنبول المركز السياحي بمساجدها التاريخية وقصورها العثمانية الى 9,2 مليونا في 2016 اي بتراجع نسبته 26% مقارنة مع العام الماضي بحسب ارقام نشرتها ادارة الثقافة والسياحة في اسطنبول، ويأتي معظم السياح من اوروبا مع قدوم 3,9 مليون شخص والشرق الاوسط مع 2,3 مليونا.

وانخفض عدد السياح من الدول العربية ب22% في 2016 مقارنة مع العام 2015 في حين زاد عددهم ثلاثة اضعاف بين عامي 2011 و2015، وكان العام 2016 سنة دامية بالنسبة لاسطنبول الواقعة على ضفتي البوسفور بين اوروبا وآسيا.

ودفع القطاع السياحي في تركيا ثمنا باهظا نتيجة لذلك وليس فقط اسطنبول، استقبلت البلاد 42 مليون سائح في 2015 وتتوقع تراجعا ب10 الى 12 مليون زائر في 2016، واوضح "من ناحية العملات الاجنبية كانت الايرادات تشكل 31,6 مليار دولار في 2015 وسجلنا تراجعا بنحو 10 مليار دولار في 2016".

واعقب الاعتداء على حي السلطان احمد الذي نسب الى تنظيم داعش الارهابي، اعتداء على جادة استقلال الشهيرة للمشاة اسفر عن مقتل ثلاثة اسرائيليين وايراني.

عودة الانكماش الاقتصادي

يبدو ومن خلال الاحداث الاخيرة التي مرت بها تركيا لاسيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تنذر بموجة انكماش اقتصادي تشبه تلك التي مرت بها تركيا قبل العام 2002، وان كان من غير الصحيح اطلاق هكذا توقع في هذه الفترة، الا ان المتغيرات الاخيرة من تدهور قيمة العملة المحلية وانخفاض مستوى القطاع السياحي والتجاذبات السياسية قد تجعلنا نتوقع هكذا شيء، ومع وجود دين خارجي بقيمة 421 مليار دولار تجعل من الصورة تبدو اكثر وضوحاً، وهو ان الوضع الحالي قد يصعب الأمر اكثر على الوضع الاقتصادي في تركيا.

ولاتملك تركياً حلاً لذلك الا من خلال العودة الى مرحلة الانطلاق التي بدأت فيها، عندما كانت منشغلة في تحقيق التنمية الاقتصادية ونجحت بذلك الى حد كبير، الا ان الغرور السياسي والتدخل في شؤون المنطقة جعل منها عرضة للمخاطر الارهابية والامنية والسياسية والاقتصادية، وهذا مايعني انه على تركيا ان تتحلى بمزيد من الهدوء والدبلوماسية ومزيد من العقلانية السياسية والاقتصادية، حتى لاتقع ضحية لاندفاعها الاهوج وتخسر كل شيء، وبدون ذلك فأن تركيا حتما ستمر في نفق الانكماش الاقتصادي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1