يصارع العراق على عدة جبهات ومحاور، فهو من جهة يخوض غمار حرب شرسة ضد تنظيم داعش الارهابي لتحرير باقي مدنه من براثن داعش، ومن جهة اخرى يواجه أزمة اقتصادية خانقة تتمثل في انحسار النفط عالمياً في ظل عجز حقيقي بقيمة 21 مليار دولار للسنة 2017، في ظل نزاع سياسي وأمني، رافقه موجة من التقشف المالي كنتيجة للترهل المالي الذي عجزت الاصلاحات الحكومية ان تحد منه، مما دعها للتوجه للخارج للاستدانه من الخارج، اذ ذكر البنك الدولي إنه وافق على قرض جديد بقيمة 1.485 مليار دولار لمساعدة العراق على تخفيف وطأة أسعار النفط الضعيفة على اقتصاده وتحمل تكلفة الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي، وأضاف أن القرض الجديد يرفع إجمالي المساعدات المالية من البنك الدولي للعراق إلى حوالي 3.4 مليار دولار.

وكان البنك وافق على قرضين بقيمة 1.2 مليار دولار و350 مليون دولار لدعم العراق في 2015 بعد عام من سيطرة داعش على حوالي ثلث أراضي البلاد، وبين البنك الدولي إن القرض الجديد يهدف إلى دعم جهود الحكومة العراقية لترشيد الانفاق وتحسين كفاءة الطاقة وتعزيز الحوكمة بالشركات المملوكة للدولة، وأدت الحرب ضد داعش إلى تشريد حوالي 3.4 مليون عراقي وتسببت في خسائر قدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قيمتها بحوالي 35 مليار دولار، ويذكر ان صندوق النقد الدولي وافق على اتفاق قرض مشروط جديد مدته ثلاث سنوات بقيمة 5.34 مليار دولار لدعم مساعي بغداد للتغلب على ضعف أسعار النفط وضمان قدرته على الوفاء بأعباء ديونه.

صادرات نفط قياسية من البصرة

صرحت وزارة النفط العراقية إن صادرات النفط من مرافئ البصرة بجنوب البلاد بلغت مستوى قياسيا عند 3.51 مليون برميل يوميا، الا ان بيانا للوزارة نقل عن وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي ذكر فيه إن الصادرات المرتفعة بشكل غير مسبوق من الجنوب لن تؤثر على قرار العراق بخفض الإنتاج تماشيا مع اتفاق أوبك، وكانت المنظمة اتفقت على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا، والعراق الذي يعد ثاني أكبر منتج في أوبك إنه سيقلص الإنتاج بواقع 200 ألف برميل يوميا إلى 4.351 مليون برميل يوميا.

الا ان مراقبين ذكروا إن العراق زاد إمدادات خام البصرة إلى آسيا بعد خفض الأسعار إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر بما يعني أنه سيخفض صادراته من الشمال للالتزام باتفاق أوبك، وتوقف خط الأنابيب البالغة سعته 600 ألف برميل يوميا عن العمل في 2014 عقب تعرضه لهجوم واضطرت بغداد لاستخدام مسار يمر عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق، كما صادرات النفط من إقليم كردستان مثار خلاف مع بغداد التي تقول إنها صاحبة الحق الوحيد في تولي مبيعات النفط في جميع أنحاء البلاد، اذ أنشأ الأكراد خط أنابيب يمتد إلى تركيا وبدأوا تصدير النفط عبر تركيا بدون موافقة بغداد في 2013.

وبلغت صادرات العراق من الخام أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 4.051 مليون برميل يوميا مع اقتراب الإنتاج من مستويات قياسية عند 4.8 مليون برميل يوميا، والعراق الذي يجني معظم دخله من مبيعات النفط رفض خفض الإنتاج مبيناً إنه يحتاج لهذه الإيرادات في تمويل حربه ضد داعش الذي سيطر على ثلث أراضي البلاد في 2014، غير أن العراق وافق على مستوى مرجعي أقل للإنتاج في إطار اتفاق أوبك الذي قدر إنتاجه عند 4.561 مليون برميل يوميا.

العراق يزيد مبيعات النفط إلى الصين وأمريكا وآسيا

صرحت مصادر مطلعة إن العراق يبيع مزيدا من النفط الخام إلى أكبر عملائه يونيبك الصينية موسعا موقعه في السوق العالمية قبيل بدء تنفيذ تخفيضات الإنتاج المتفق عليها مع أوبك والمنتجين الآخرين، وفي ضوء صفقات جديدة مع شركات تكرير هندية وأمريكية فإن زيادة حجم العقد المبرم مع الذراع التجارية لأكبر شركة تكرير آسيوية سينوبك تعني أنه سيكون على بغداد أن تخفض المعروض المتجه إلى عملاء آخرين كي تفي بالتزامها خفض الإنتاج 210 آلاف برميل يوميا من 2017.

وذكرت المصادر إنه جرى توقيع عقد يونيبك قبيل اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي يشغل العراق مقعدا بها مع المنتجين الآخرين بقيادة روسيا على خفض يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا في مسعى لتقليص تخمة المعروض العالمي ورفع الأسعار، وإن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) زادت مبيعات خام البصرة الآجلة إلى يونيبك ثلاثة بالمئة إلى ما بين 40 و60 مليون برميل بربع السنة الواحد - 435 إلى 652 ألف برميل يوميا - في 2017.

ويعد العراق ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية ويحتل حاليا المرتبة الثالثة بين أكبر موردي الخام إلى الصين - بعد روسيا والسعودية - حيث سجل قفزة 15 بالمئة على أساس سنوي إلى حوالي 723 ألف برميل يوميا ، وإن من المتوقع في إطار الصفقة الصينية الموسعة أن تحمل يونيبك مليوني برميل من خام البصرة الثقيل في الربع الواحد.

وبحسب مصدر مطلع وجدول أولي لتحميلات نفط فإن سومو ستورد أيضا خام البصرة الثقيل بموجب عقود جديدة محددة المدة إلى إكسون موبيل وشيفرون وإيسار أويل الهندية لتكرير النفط، وتسهم العقود في قفزة متوقعة لصادرات البصرة إلى 3.53 مليون برميل يوميا في 2017، وفي الهند زادت واردات الخام من العراق 24 بالمئة من العام الحالي إلى 784 ألف برميل يوميا ليصبح العراق ثاني أكبر مورد للخام بعد السعودية.

وزادت صادرات الخام العراقية إلى الولايات المتحدة لأكثر من ضعفين في 2016 مقارنة مع الفترة ذاتها قبل عام لتصل إلى حوالي 350 ألف برميل يوميا مع تراجع الإمدادات الفنزويلية حسبما أظهرته بيانات من إدارة معلومات الطاقة.

العراق ملتزم بخفض أوبك ويتوقع نمو الإنتاج مستقبلا

بين وزير النفط العراقي جبار اللعيبي إن بلاده ملتزمة بخفض إنتاجها النفطي امتثالا لاتفاق عالمي لدعم الأسعار مضيفا أنه رغم ذلك واثق في أن العراق ثاني أكبر منتج في أوبك لديه القدرة على زيادة إنتاجه في السنوات القادمة، وأضاف الوزير أن العراق يدرس عدة خيارات لتطبيق الخفض بما في ذلك تقليص الإنتاج من حقول نفط كركوك وحقول الجنوب التي تطورها شركات نفط كبري أو الإنتاج في مناطق أخرى تديرها الحكومة.

واتفقت أوبك على خفض الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من 2017. وستخفض بغداد إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميا إلى 4.351 مليون برميل يوميا، وطالب العراق بإعفائه من قيود أوبك نظرا لحاجته إلى دخل النفط لمحاربة تنظيم داعش، وقبل العراق مستوى مرجعيا أقل للإنتاج في إطار اتفاق أوبك الذي قدر الإنتاج عند 4.561 مليون برميل يوميا.

ووقع العراق اتفاقات مع شركات نفط كبري مثل إكسون موبيل وبي.بي ورويال داتش شل لتطوير حقوله النفطية. وزاد الإنتاج لنحو مثليه ليقارب 4.7 مليون برميل يوميا هذا العام من 2.4 مليون برميل يوميا بنهاية العقد، لكن النمو تخلف عن التوقعات الأولية لإنتاج تسعة ملايين برميل يوميا بحلول 2018 لينافس السعودية أكبر مصدر في العالم للنفط وأكبر المنتجين داخل أوبك.

ويستهدف العراق الذي يعرقله الروتين وقيود البنية التحتية وشروط العقود الصعبة حاليا مستوى إنتاج أكثر تواضعا يبلغ 5.5 مليون إلى ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2020، وتدفع شركات النفط التي تعمل في حقول نفط الجنوب بموجب عقود الخدمة رسما ثابتا بالدولار للكميات الإضافية المنتجة، ويجري العراق محادثات مع الشركات لربط الرسوم التي يتلقاها بأسعار الخام.

العراق يمد مصر بمليون برميل نفط شهريا "بشروط ميسرة"

صرح السفير العراقي في القاهرة، حبيب الصدر، إن الحكومتين العراقية والمصرية وقعتا اتفاقية لإمداد مصر بمليون برميل نفط شهريا، وستدخل حيز التنفيذ خلال أيام قليلة، وأضاف الصدر أن الشحنات، وهي من نفط البصرة الخفيف، قابلة للزيادة فيما بعد وبشروط دفع ميسرة،

ووقعت القاهرة وبغداد الاتفاق ، ونوقشت بنوده مجددا أثناء زيارة وزير البترول المصري، طارق الملا، إلى بغداد، بعد توقف إمداد شركة أرامكو السعودية لمصر بنحو 700 ألف طن من المواد التبرولية، في إطار اتفاقٍ طويل الأجل بين الرياض والقاهرة، التي تشهد العلاقات بينهما توترا منذ شهور على خلفية قضايا ثنائية وإقليمية.

وبحسب الملا، تعمل شركات مصرية حاليا في البصرة جنوب العراق في مجالات النفط والغاز. كما أن هيئة البترول المصرية شريك في الحقل النفطي "بلوك 9" جنوبي العراق بنسبة عشرة في المئة.

وكانت السعودية قد وافقت على إمداد مصر بمنتجات نفطية مكررة لمدة خمس سنوات، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول، وُقع خلال زيارة رسمية للعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لمصر العام الماضي، ثم توقفت الشركة السعودية عن إمداد مصر بالنفط إثر خلاف بين البلدين بشأن الصراع في سوريا، وتقارب مصر أكثر من روسيا، الداعم الأساسي للرئيس بشار الأسد، الذي تعارضه السعودية.

الخروج من الأزمة

الوقائع الحالية وان كانت تبشر بخير على جبهات الحرب ضد داعش، الا ان تحسن الوضع الاقتصادي قد يحتاج الى جهود مشابهة لتلك المبذولة على السواتر الحربية، وان رأى فيه البعض صعوبة تصل لمستوى الاستحالة، وبالتالي فأن الحل الخارجي ليس هو السبيل للخروج من الأزمة، وانما يكمن الأمر في وضع خطوات ثابتة وجليه للاقتصاد العراقي، بدءاً من تعديل الدستور لتشمل توصيف نموذج الاقتصاد العراقي المتبع وبشكل دقيق بعيد عن الغموض، مع وضع خطط ملزمة للحكومة في تنويع القاعدة الانتاجية وتهيئة المناخ الاستثماري والنهوض بشكل فعلي بالقطاع الخاص، وهذا كله مرهون بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني مع ضمان تحقيق السلام المجتمعي، والا فأن مشوار هذه الأزمة سيستمر في هذه السنة ولربما يتعداها لسنوات أخرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1