تعيش مصر ظروفاً استثنائية لم تمر بها من قبل لاسيما بعد تولي الرئيس السيسي لمقاليد الحكم في البلد، اذ اتخذت مصر قرارً جذرياً بتعويم الجنيه في نوفمبر/ تشرين الثاني، كجزء من محاولة تخفيف الأزمة الاقتصادية في الدولة، وتأمين قرض طارئ من صندوق النقد الدولي، وانخفضت قيمة الجنيه المصري على الفور بنسبة 48 في المائة مقابل الدولار الأمريكي. لينخفض إلى أكثر من ذلك، ويُنهي عام 2016 بانخفاض بلغت نسبته 59 في المائة مقابل الدولار، ومن جهة اخرى قام البنك المركزي المصري بإبرام اتفاق تمويل مع مجموعة من البنوك الدولية بقيمة 2 مليار دولار لمدة عام واحد.

كما سيتم التمويل من خلال عملية بيع وإعادة شراء عن طريق بيع سندات دولية دولارية قامت وزارة المالية المصرية بطرحها مؤخرا في بورصة أيرلندا بآجال استحقاق ديسمبر/ كانون الأول 2017، نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، ونوفمبر/ تشرين الثاني 2028، وذلك وفقا للشروط الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن، جدر الإشارة إلى أن هذا الاتفاق يدعم الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك المركزي، كما يعد مؤشراً إيجابياً يعكس ثقة البنوك الدولية في قدرة جمهورية مصر العربية على المضي قدما في برنامج الإصلاح الشامل واتجاه الاقتصاد القومي نحو النهوض والنمو بصورة مستدامة خاصة بعد القرارات المالية والنقدية الأخيرة التي من شأنها إطلاق قدرات الاقتصاد المصري، ويأتي ذلك بعد تحرير قيمة سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية بالكامل وفقاً لآليات العرض والطلب، وتخفيض قيمة الجنيه مؤقتا بنسبة 48 في المائة.

في وقت اخر ذكر محافظ البنك المركزي ان السوق السوداء للعملة في البلاد لن "تختفي فورا بمجرد استخدام عصا التعويم السحرية"، بعد قرار تحرير سعر الصرف الذي أقرته الحكومة في 3 نوفمبر الماضي، حينما ألغت ربط الجنيه بالدولار في خطوة تهدف إلى جذب تدفقات رأسمالية وتقويض السوق السوداء للعملة التي كادت تحل محل البنوك.

توقعات البنك الدولي لإجراءات الإصلاح الاقتصادي

توقع البنك الدولي أن "تساهم حزمة الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة المصرية في توفير الوظائف وإنعاش الاقتصاد، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب استثمارات أجنبية جديدة، وتحرير الموارد العامة لاستخدامها في برامج زيادة النمو والبرامج الاجتماعية، ودعم دخل الفقراء".

وذكر المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر أسعد إن "برنامج الإصلاحات المصري طموح، ويركز بقوة على خلق فرص العمل والإجراءات الاجتماعية لدعم الدخل بالنسبة للفقراء والأكثر ضعفا". وأضاف، "بشكل خاص، ندعم جهود الحكومة للحماية المجتمعية، عن طريق توسيع نطاق برنامج (تكافل) الذي يصل بالفعل لنحو 4.5 مليون مواطن من الطبقة شديدة الفقر، وتوجيه الاستثمارات الجديدة التي تهدف لتوفير فرص العمل إلى صعيد مصر، والتركيز على إشراك المرأة والشباب بكثافة في سوق العمل".

تخبطات في الاقتصاد المصري

أن من مظاهر التخبط الاقتصادى أن تخضع الحكومة لأصحاب المصالح ذوى الصوت العالى، والمثال الواضح لذلك هو خضوعها لشركات الدواء والموافقة على زيادة الأسعار بنسب تصل إلى 50% مع الموافقة على الزيادة كل 6 شهور، وكان على الحكومة أن تدرس هيكل التكاليف وخاصة أن هناك الكثيرين من المتخصصين ومنهم الصيادلة الذين يؤكدون أن هناك مغالاة فى تسعير الأدوية وأن الشركات تلجأ لعدم الإنتاج حتى تفرض على الحكومة مصالحها، أضف إلى ذلك أن الحكومة كانت قد قامت بزيادة أسعار الأدوية قبل شهور تحت ضغط عدم تواجدها فى الأسواق، فإلى متى يستمر هذا الحال وماذا يفعل الفقراء ومتوسطى الحال من المرضى، وهل زيادة المرضى من صالح الإنتاج؟

كما أقدمت الدولة على اتخاذ قرارات بتعويم الجنيه وزيادة أسعار مواد الوقود وأسعار الكهرباء والمياه وفرض ضريبة القيمة المضافة، وهى كما يقول المسئولون قرارات صعبة وقلبت الأوضاع الاقتصادية رأسا على عقب، بالتالي لم تعد المشكلة الآن في مدى صواب هذه القرارات ولكن في كيفية مواجهة آثارها، حيث أنه لا توجد سياسة واضحة لتقليل ومواجهة الآثار السلبية لهذه القرارات، بل أن السياسة المتبعة هي سياسة التهرب وعدم الاعتراف بحدوث مشكلة ثم الاعتراف بها والبحث عن حلول وخاصة لأصحاب الصوت العالى، وهو ما يؤدى إلى ضياع الوقت فى دولة لا تملك رفاهية التأجيل، بل كل يوم يمر يزداد تفاقم الأزمات.

يلاحظ أيضًا أن الحكومة فى قرارتها كانت تهدف إلى خفض عجز الموازنة والتى ترى أن السبب الرئيسي لحدوثها هو الدعم وزيادة الديون، ولكن نتيجة قراراتها وزيادة الأسعار اضطرت إلى التعهد بتحمل الزيادة فى تكاليف الوقود لمخابز الرغيف المدعم، وكذلك تحمل الزيادة فى تكاليف النقل العام، وتعويض المقاولين عن الزيادة فى تكاليف العقود وكذلك تحمل الزيادة فى تكلفة طباعة الكتب المدرسية، وهكذا بدأت الحكومة بهدف تقليص الدعم والدين العام لتنتهى إلى زيادة الدعم والدين العام بالإضافة طبعا إلى زيادة الأعباء على مواطنيها.

البورصة المصرية تقفز إلى مستوى قياسي مع صعود بالم هيلز

حققت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أداء قويا للجلسة الثانية على التوالي مع صعود البورصة المصرية إلى مستوى قياسي بينما هبطت البورصة السعودية بفعل مبيعات لجني الأرباح، وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 1.5 بالمئة إلى 12608 نقاط في أكبر حجم تداول هذا الأسبوع متخطيا المستوى القياسي السابق البالغ 12534 نقطة الذي سجله اثناء التعاملات في 22 ديسمبر كانون الأول، وقفز سهم بالم هيلز للتعمير 8.5 بالمئة بعدما قالت الشركة إنها وقعت اتفاقا مع وزارة الإسكان المصرية لشراء قطعة أرض كبيرة في غرب القاهرة لبناء مشروع جديد بالقرب من مشروعات قائمة، وأظهرت بيانات البورصة أن المستثمرين الأجانب -الذين كانوا مشتريا صافيا للأسهم المصرية منذ تعويم الجنيه قبل شهرين.

ومن جهة اخرى صرحت شركة إيني الإيطالية إن رئيسها التنفيذي كلاوديو ديسكالزي التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأكد أن الإنتاج في حقل ظٌهر للغاز سيبدأ بحلول نهاية 2017، وتطرق الرئيس التنفيذي للمشروعات المتعددة التي تُنفذها الشركة في مصر وخططها لزيادة استثماراتها في مجال البحث والتنقيب، والمتوقع أن تبلغ خلال عام 2017 حوالي 3.5 مليار دولار، منوهاً إلى توقعيها لاتفاقي امتياز جديدين مع وزارة البترول للتنقيب في منطقتي شمال الحماد وشمال رأس العش بالبحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

وأوضح رئيس "إيني" حرص الشركة على الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي يتمتع به قطاع الطاقة في مصر التي تعمل بها "إيني" منذ عام 1954، مشيراً إلى أن مصر أصبحت تحتل المرتبة الأولي في استثمارات شركة "إيني" من إجمالي 53 دولة تعمل بها الشركة،

وذكرت إيني أن الجانبين راجعا نشاطها في مصر حيث استثمرت شركة النفط والغاز العملاقة 2.7 مليار دولار في 2016، وأضافت أن حقل نورس سينتج نحو 172 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا بحلول نهاية يناير كانون الثاني الحالي بعد 15 شهرا من بدء التشغيل، ويقع حقلا ظٌهر ونورس في شرق البحر المتوسط قبالة سواحل مصر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0