تواجه المملكة العربية السعودية مخاطر اقتصادية كبيرة بسبب انهيار النفط في الاسواق العالمية وازدياد نفقات الحرب في اليمن وسوريا، حيث اكد بعض الخبراء ان السعودية التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط، تتعرض اليوم الى ازمة كبيرة وعجز مالي متزايد اجبر السلطات على اتخاذ قرارات وخطط جديدة اثارت قلق ومخاوف المجتمع السعودي، الذي اصبح يخشى من فقدان سبل الرفاهية التي اعتاد عليها لسنوات، بسبب الاصلاحات الجديدة واعتماد سياسات تقشفية قد تؤدي إلى تقليص الإنفاق الحكومي وفرض ضرائب على الدخل والأرباح ورفع الدعم الحكومي عن المحروقات وسلع أخرى.

وتلجأ المملكة العربية السعودية وبحسب بعض المصادر بشكل متزايد إلى إصدار المزيد من السندات الحكومية لتمويل العجز المتزايد في ميزانيتها. كما تستمر بسحب المزيد من المليارات من صندوقها السيادي الاحتياطي الذي تشكلت أمواله من فوائض الطفرات النفطية. وتذهب تقارير غربية إلى حد القول بأن المملكة تتجه نحو الإفلاس في حال استمرار التدهور الحالي لأسعار النفط.

واصدرت السعودية خلال الفترة المنصرمة سندات بمليارات الدولارات لتمويل العجز المتزايد في ميزانيتها هذا بالإضافة بسحب عشرات المليارات من صندوق الاحتياطات المالية السيادية الذي قُدرت قيمته بحوالي 732 مليار دولار أواخر العام الماضي 2014. غير أن هذه الاحتياطات تراجعت إلى 673 مليارا في أغسطس/ آب 2015. "وفي حال استمرار تراجع الإيرادات النفطية إلى أكثر من سنتين فإن المملكة ستواجه مشكلة مالية كبيرة بسبب الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي الذي ارتفع سنويا بنسبة 17 إلى 18 بالمائة سنويا خلال السنوات العشر الماضية".

الريال السعودي

وفي هذا الشأن اكد مسؤول مالي سعودي بارز استقرار الريال وسعر صرفه إزاء الدولار، على رغم "تذبذب" سوق العملات اثر اعلان المملكة عجزا قياسيا في ماليتها العامة، بحسب ما نقلت وكالة الانباء الرسمية. وشدد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي فهد بن عبدالله المبارك على "الموقف الرسمي للمؤسسة بالإبقاء على سياسة ربط الريال السعودي عند 3,75 (ريالا) للدولار الأمريكي مدعوماً بمجموعة كاملة من أدوات السياسة النقدية بما في ذلك احتياطياتها من النقد الأجنبي".

واوضح ان المؤسسة، وهي بمثابة المصرف المركزي، "لاحظت في الآونة الأخيرة تذبذبا في السوق الآجلة للريال السعودي مقابل الدولار الأمريكي والناتج عن التصورات غير الصحيحة لدى بعض المتعاملين في السوق عن الوضع الاقتصادي العام للمملكة العربية السعودية". وقلل المبارك من اهمية هذه التقلبات، معتبرا انها "مجرد مضاربات مبنية على تكهنات غير واقعية حيث ان المؤشرات المالية والاقتصادية الأساسية للمملكة في حالة مستقرة"، وان "استقرار المملكة المالي يعود إلى صافي وضعها الائتماني ونظامها المصرفي المرن والسليم".

وكانت المملكة، اكبر الدول المصدرة للنفط، اعلنت تسجيل عجز قياسي في ميزانية 2015 بلغ 98 مليار دولار، متوقعة تسجيل عجز اضافي في موازنة 2016 يصل الى 87 مليارا، وسط تراجع هائل في عائدات النفط الذي فقد زهاء 60 بالمئة من سعره عالميا منذ منتصف عام 2014. واقر مجلس الوزراء السعودي في وقت سابق، تزامنا مع اعلان وزارة المال ارقام الموازنة، اجراءات تقشف شملت خفض دعم مواد اساسية كالوقود والمياه والكهرباء، ما رفع سعر بعضها بنسب تصل لثمانين بالمئة.

وكانت السعودية لجأت لتغطية العجز في موازنتها، الى سحب اكثر من 80 مليار دولار من احتياط العملات الاجنبية، الذي بلغ 732 مليار دولار نهاية 2014، كما اصدرت سندات خزينة محلية بقيمة 20 مليارا. وتربط دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، عملاتها بالدولار. وكانت السعودية والكويت والبحرين اعلنت في كانون الاول/ديسمبر رفع معدلات الفوائد، بعد رفع الاحتياط الفيديرالي الاميركي الفائدة على الدولار للمرة الاولى منذ اكثر من تسع اعوام. بحسب فرانس برس.

واكد ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان لصحيفة "الايكونومست" قبل ايام ان المملكة "بعيدة" من اي ازمة اقتصادية، وترتكز على احتياطات مالية ضخمة وايرادات غير نفطية متزايدة. وكان الملك سلمان بن عبد العزيز اكد نهاية كانون الاول/ديسمبر ان موازنة 2016 واجراءاتها ""بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل". ومثلت الايرادات النفطية في ميزانية 2015 قرابة 73 بالمئة من مجمل الايرادات، بعدما كانت تشكل زهاء 90 بالمئة منها خلال العقد الماضي.

أسهم للبيع

في السياق ذاته قال الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي لمجلة ذا إيكونوميست إن حكومة المملكة تدرس بيع أسهم في أرامكو النفطية الحكومية العملاقة في إطار حملة خصخصة لجمع أموال في حقبة هبوط أسعار النفط. وأرامكو أكبر شركة نفطية في العالم ولديها احتياطيات بنحو 265 مليار برميل من النفط الخام وهو ما يزيد عن 15 في المئة من إجمالي احتياطيات النفط العالمية. وإذا تم طرح أسهمها للبيع فستكون أول شركة مدرجة تبلغ قيمتها تريليون دولار أو أكثر بحسب تقديرات لمحللين.

وقال الأمير محمد "هذا أمر قيد الدراسة.. ونعتقد أن قرارا سيتخذ خلال الشهور القليلة القادمة." وتابع قوله "أنا شخصيا متحمس لهذه الخطوة. أعتقد أنها في مصلحة السوق السعودية وفي مصلحة أرامكو .. وتعزز الشفافية ومكافحة الفساد.. إن وجد." ولم يذكر ولي ولي العهد تفاصيل بشأن حجم الحصة التي ربما تبيعها الحكومة في أرامكو التي تنتج ما يزيد عن عشرة ملايين برميل يوميا من النفط الخام وهو نحو ثلاثة أمثال ما تنتجه إكسون موبيل أكبر شركة نفطية مدرجة في العالم.

ويمكن أن تغطي عملية بيع للأسهم على الأمد القصير جزءا كبيرا من عجز الميزانية الحكومية الناتج عن هبوط أسعار النفط. وبلغ إجمالي العجز نحو 100 مليار دولار العام الماضي. وربما يؤدي طرح أسهم أرامكو إلى زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بسوق الأسهم السعودية لكن حجم الأسهم قد يؤثر في البداية بشدة على السوق التي تبلغ قيمتها الرأسمالية 384 مليار دولار.

وقال الأمير محمد- الذي يمتلك صلاحيات اقتصادية واسعة بحكم رئاسته لمجلس الشؤون الاقتصادية الجديد- إن الحكومة ستبيع أصولا في مجموعة من الشركات الحكومية في قطاعي الرعاية الصحية والتعليم وبعض الصناعات العسكرية. وتابع قوله "سيخفف ذلك بعض الضغوط عن الحكومة وربما يدر بعضها ربحا جيدا." وتزايد قلق المستثمرين العالميين بشأن قدرة الرياض على التكيف مع انخفاض أسعار النفط على الأجل الطويل حيث هبط الريال إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأمريكي في سوق العقود الآجلة.

لكن الأمير محمد قال إن المستوى المنخفض لدين المملكة والأصول الضخمة التي تملكها يجعلها قادرة على التكيف بسهولة مع الضغوط المالية. وأضاف أن الحكومة تخطط لتزويد صناديق مملوكة للدولة بأصول بقيمة 400 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة. وتابع قوله إن الصناديق ستحقق أرباحا من أصول غير مستغلة وتحولها إلى شركات ستطرح أسهمها للبيع في نهاية المطاف مشيرا كمثال على ذلك إلى أرض مساحتها خمسة ملايين متر مربع على الساحل في وسط مدينة جدة مملوكة حاليا للدفاع الجوي.

وفي إطار جهود المملكة لتنويع الإيرادات وتقليص الاعتماد على النفط قالت الحكومة إنها تخطط لفرض ضريبة القيمة المضافة بالتنسيق مع الدول الخليجية المجاورة. وقال الأمير محمد إن الضريبة لن تطبق على سلع أساسية مثل المياه ومنتجات الألبان لحماية المستوى المعيشي لذوي الدخول المحدودة. وتابع قوله "سنحاول أن نفعل ذلك بنهاية 2016 أو 2017 .. وسنحاول تسريعه" مؤكدا على أنه "لن تفرض ضرائب على الدخل أو على الثروات".

وتواجه المملكة تحديا في خلق وظائف لسكانها الذين يتزايد عددهم ويشكل الشباب جزءا كبيرا منهم. وقال الأمير محمد إنه واثق من النجاح لكن- إذا اقتضت الضرورة- فقد تتخذ الحكومة مزيدا من الخطوات لإحلال مواطنين سعوديين محل أجانب يشغلون حاليا وظائف في الشركات. بحسب رويترز.

وقال "لدي احتياطيات الآن.. عشرة ملايين وظيفة يشغلها موظفون غير سعوديين أستطيع اللجوء إليها في الوقت الذي أحدده. لكن لا أريد أن أضغط على القطاع الخاص إلا إذا كان ذلك هو الملاذ الأخير." وبمعاونة مستشارين غربيين ومحليين يعمل الأمير محمد على وضع خطة مدتها خمس سنوات- وهي مشروع التحول الوطني- لتنويع اقتصاد المملكة وتقليص اعتماده على النفط وتطوير القطاع الخاص.

من جانبه اعلن رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو النفطية السعودية خالد الفالح ان اي طرح لأسهمها للاكتتاب العام سيتطلب وقتا، بحسب مقابلة اجرتها معه صحيفة "وول ستريت جورنال" ونشرت. وقال الفالح، هو ايضا وزير الصحة، "لا توجد خطة ملموسة في هذه المرحلة للقيام بالطرح. ثمة دراسات تجرى"، واصفا اياها بانها "جدية".

واضاف ان طرح الاكتتاب العام قد يشمل "الشركة الرئيسية، وطبعا الشركة الرئيسية تضم" عمليات استخراج النفط الخام، اضافة الى عمليات التكرير والوحدات البتروكيميائية. واوضح ان العديد من هذه القطاعات "هي ايضا مشاريع (تضم) شركاء آخرين، وعلينا المرور بعملية مراجعة الاتفاقات القانونية بيننا وبين شركائنا"، مؤكدا ان كل ذلك "سيتطلب وقتا". واوضح الفالح ان طرح الاسهم سيركز بشكل اساسي على السوق السعودية، مضيفا "الا انني لن استبعد في هذه المرحلة الطرح في الاسواق العالمية نظرا الى الحجم المتوقع" للشركة.

وفي حال طرحت الاسهم للاكتتاب العام، ستكون اول شركة نفطية خليجية مملوكة حكوميا، تقدم على خطوة كهذه. واعتمدت المملكة سابقا سياسة تقوم على بيع حصص في الشركات الكبرى المملوكة للدولة، كما فتحت العام الماضي باب الاستثمارات الاجنبية في سوق الاسهم. ويتوقع محللون ان يطرح جزء محدود من "أرامكو" للاكتتاب، معتبرين ان الخطوة تظهر اصرار السعودية على مواجهة التأثيرات الاقتصادية لفقدان النفط اكثر من 60 بالمئة من سعره خلال الاشهر الماضية.

اصلاحات اقتصادية

الى جانب ذلك أكدت طوابير السيارات التي امتدت إلى خارج محطات التزود بالوقود في السعودية أملا في تعبئة السيارات قبل بدء سريان قرار رفع الأسعار الأثر الفوري لتطبيق تغييرات اقتصادية في المملكة وكشفت عن المخاطر التي يواجهها الإصلاحيون. فبرفع أسعار الوقود بمقدار النصف من 0.16 دولار للتر وهو سعر زهيد إلى 0.24 دولار وهو سعر لا يزال رخيصا فإن حكام السعودية الجدد أظهروا إصرارا على اتخاذ عدد من القرارات الصعبة في سعيهم لتطبيق إصلاحات اقتصادية شاملة تلائم مرحلة انخفاض إيرادات النفط.

وتتعلق قدرة السعودية- وهي أكبر مصدر للنفط في العالم- وحكامها من أسرة آل سعود على تخطي هذه المرحلة بالاستمرار في إجراء مثل هذه التغييرات المكثفة في بلد لا تُجرى فيه انتخابات والشرعية السياسية تُستمد من توزيع عائدات النفط. ولطالما حذر مسؤولون بالحكومة من أن الدولة لم تعد تطيق تحمل عوامل الرفاهية من قبيل الدعم الكبير لأسعار الوقود وتوفير الوظائف بالقطاع العام والإعفاء من الضرائب والإنفاق الحكومي الواسع.

وبدا سائقو السيارات ممن سعوا لتعبئة سياراتهم وكأنهم قبلوا برفع الأسعار وهم يدركون جيدا أن الوقود في السعودية لا يزال أرخص ربما من أي بلد آخر لكن ليس من الواضح إن كانوا سيقبلون بتغييرات أخرى بهذه السهولة. فالحكومة تعهدت على سبيل المثال بخفض الزيادة في رواتب القطاع العام من 450 مليار ريال (120 مليار دولار) لكنها لم تفصح إلا عن القليل من المعلومات عن الطريقة التي ستنفذ بها هذا التعهد في بلد يعمل غالبية أبنائه لدى الدولة.

وقاوم آل سعود- الذين يقلقهم تنامي التوتر- مرارا إصلاحات قد تثير غضب المواطن العادي لكن مع انخفاض أسعار النفط فإن حكومة الملك سلمان الذي تولى السلطة في يناير كانون الثاني الماضي تضغط لإجراء تغييرات كبيرة. على رأس هذا البرنامج الإصلاحي هناك ابن الملك الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد الذي يرأس لجنة عليا تتولى الاقتصاد وطالب بتطبيق حزمة من الإصلاحات لإنعاش القطاع الخاص وتقليص القطاع الحكومي ودفع أعداد إضافية من السعوديين لسوق العمل.

وإلى جانب تطبيق أول زيادة في أسعار الوقود منذ عشر سنوات فإن اللجنة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان أنشأت بالفعل مكتبا جديدا لإدارة المشروعات لضبط الإنفاق وخفض ميزانيات الإدارات الحكومية بالإضافة للالتزام بتطبيق ضريبة القيمة المضافة. وكشفت الميزانية عن الأرقام بشفافية لم تُعرف في السابق. واستعصت مسألة خفض الاعتماد على عائدات النفط على أجيال من حكام السعودية الذين تعثرت جهودهم بين الحين والآخر لاصلاح الاقتصاد بمجرد تحول الرأي العام ضد التغيير أو بمجرد ارتفاع أسعار النفط.

وفي السعودية عقد اجتماعي غير مكتوب يضمن لآل سعود ولاء شعبيا مقابل وظائف حكومية وخدمات عامة جيدة وحكم بالأعراف والتقاليد. وضمن هذا للمملكة استقرارا أكبر من جيرانها الأقل ثراء. لكن مع زيادة عدد السكان أصبح من الصعب استمرار هذا النهج وعمدت إصلاحات متفرقة طبقتها الحكومة خلال الخمسة عشر عاما الماضية إلى تقليل العبء على الحكومة من خلال دفع مزيد من السعوديين للعمل في القطاع الخاص.

وسبق للسعودية فتح قطاعات من الاقتصاد أمام القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي وتقوية سوق المال للمساعدة في تعزيز النمو ثم غيرت قوانين العمل لضمان استفادة السعوديين من الوظائف الجديدة أكثر من الأجانب. لكن هذا لم يحقق إلا نجاحا جزئيا إذ بقي نمو القطاع الخاص مرتبطا بشدة بالإنفاق الحكومي ولا يزال غالبية السعوديين يعملون لدى الحكومة وليس في شركات خاصة. ومع زيادة كبيرة في أسعار النفط خلال العقد الماضي بعد تراجع أوصلها لعشرة دولارات للبرميل في 1999 تبددت قوة الدفع وزاد الإنفاق الحكومي بشكل كبير وتبخرت الجهود الأولية لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط.

ومن الإصلاحات التي طبقت ما اتسم بالتعقيد وصعوبة التطبيق كإصلاحات في سوق العمل صبت في صالح السعوديين وقانون للرهن العقاري وخصخصة بعض شركات الدولة وفرض ضرائب على الأراضي غير المستغلة.. لكنها لم تهدد مستويات المعيشة أو تخاطر بإغضاب المواطنين. وقال فواز العلمي الوكيل السابق لوزارة التجارة والصناعة إن على السلطات أن تفسر للمواطنين أن هذا في صالحهم وأن من المهم أن يفهم الشعب أنه إذا لم تطبق الإصلاحات الآن فسيجعل هذا من الصعب على أبنائهم العيش بسعادة. وأضاف أنه لا يعتقد أن الإصلاحات ستكون صعبة التطبيق.

ويستحيل التكهن إن كان التقشف سيقابل بمعارضة سياسية جدية. فالمرات السابقة التي شهدت قلاقل أو اضطرابات مثلما حدث في احتجاجات التسعينات من القرن الماضي كانت رد فعل من المحافظين على تغيير اجتماعي ولم يكن السبب فيها غضب من تقليص منافع اجتماعية. غير أن آل سعود عُرف عنهم التعامل مع الأوقات الصعبة بالإنفاق السخي وهو شيء لا يستقيم مع الإصلاح الاقتصادي.

وقاوم الملك الراحل عبد الله والملك الجديد سلمان لحظات غليان محتملة -في خضم ثورات الربيع العربي وبعد تغير القيادة العام الماضي- بالإنفاق بسخاء في صورة مدفوعات للمواطنين. والحرب التي تخوضها السعودية في اليمن ودعم السعودية لمقاتلي المعارضة السورية تكلفتهما كبيرة أيضا رغم أن حجم هذه التكاليف لم يتضح على نحو دقيق. وقال وزير الاقتصاد والتخطيط عادل الفقيه إن حرب اليمن تكلفت 5.3 مليار دولار فقط حتى الآن لكن ميزانية 2016 خططت لإنفاق 57 مليار دولار على المجالات العسكرية والأمنية.

وكان من المزمع أن تكتمل مشروعات مطلوبة بشدة في البنية التحتية بدءا من إنشاء مدارس ومستشفيات وخطوط للسكك الحديدية وطرق ومطارات بتشييد سلسلة من الاستادات الحديثة لكن هذا الجزء الأخير نحي جانبا. ووعدت الميزانية بإجراء "إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة" لكن بخلاف الزيادة الفورية في أسعار الوقود فإنها لم تقدم أي تفاصيل محددة عن طريقة تطبيق السياسات الجديدة ولا عن الالتزام بإجراء تغير جذري. بحسب رويترز.

وقال مسؤولون إن أسعار الوقود لا تزال رخيصة جدا وإن الزيادة في تكاليف الطاقة لن تؤثر إلا على الشرائح العليا من المستهلكين. وتدعو الميزانية لزيادة منتظمة في أسعار الوقود خلال السنوات الخمس المقبلة من أجل "تحقيق الفعالية" لكنها لم تضع أهدافا نهائية. وبدا جهاد النجار طالب الطب البالغ من العمر 22 عاما متفائلا وهو يقف بسيارته من أجل تعبئتها بالوقود لآخر مرة بالأسعار القديمة. وقال "هذه ليست الأسعار الحقيقية. إنهم مدعومة من الحكومة لكنها الآن تدخل حروبا كثيرة وتحتاج لمزيد من المال." وإذا كان النجار وغيره من السعوديين سيبقون على نفس النهج الفلسفي إذا ارتفعت أسعار الوقود مرة أخرى.. وإذا طبقت إصلاحات أخرى لا تحظى برضا المواطنين.. وكيف سيكون رد فعل فعل الأمير محمد على ذلك.. كلها عوامل ستحدد مستقبل المملكة.

وسيوفر خفض الدعم الذي اعلنته السعودية على اسعار الطاقة ومواد اساسية، قرابة سبعة مليارات دولار للمملكة ورجحت مؤسسة "جدوى للاستثمار" ان توفر السعودية 2,75 ملياري دولار جراء رفع اسعار الديزل، و2,5 مليارين جراء رفع اسعار الوقود. اما القيمة المتبقية، فستتأتى من رفع اسعار الغاز والفيول اويل وغيرها.

وكانت تقديرات الكلفة الاجمالية التي تكبدتها السعودية لدعم اسعار مشتقات النفط والطاقة في العام الماضي بلغت 61 مليار دولار العام الماضي. وتشمل هذا التقديرات، الكلفة غير المباشرة كالأثر البيئي وحوادث الطرق والافراط في الاستهلاك بسبب الاسعار المتدنية. ورأت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني ان موازنة 2016 تضم اصلاحات مهمة، وتلي قيودا فرضت على الانفاق خلال النصف الثاني من عام 2015، مشيرة الى ان الاجراءات التي بدأ تطبيقها ساهمت في بقاء العجز المالي لعام 2015، دون توقعات المؤسسات المالية. وكانت مؤسسات مالية ابرزها صندوق النقد الدولي توقعت تسجيل عجز هائل في ميزانية السعودية عام 2015، قد يصل الى 130 مليار دولار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0