استمرار هبوط أسعار النفط في الاسواق العالمية، لايزال يشكل مصدر قلق بالغ للعديد من الحكومات والمؤسسات النفطية في العديد من دول العالم، التي تأثرت كثيرا جراء تدني الحاد لأسعار النفط بسبب تراجع الطلب العالمي ووفرة المعروض كما يقول بعض المراقبين، حيث تواجه الولايات المتحدة الامريكية جملة من التحديات والمشاكل المهمة، التي اثرت سلبا على انتاج شركات النفط الصخري الأمريكية المثقلة بالديون والتي تعاني اليوم وبحسب بعض الخبراء ازمات حقيقية كانت سبباً في تجميد بعض خطط التوسع الاستثماري وتراجع عدد منصات التنقيب بوتيرة قياسية، وفقدت الولايات المتحدة أكثر من ثلث الحفارات العاملة خلال الشهور الأخيرة وهو تراجع غير مسبوق في مجال التنقيب عن النفط ويهدد بإنهاء الازدهار الذي شهده قطاع الغاز الصخري في الولايات المتحدة في مطلع العام الجاري.

كما أدى انهيار أسعار النفط كما تنقل بعض المصادر الاعلامية إلى إلغاء آلاف الوظائف في قطاع النفط والغاز مع وقف استثمارات تقدر بنحو 86 مليار دولار بسبب اشتداد المنافسة التي تواجهها شركات النفط الأمريكية المحلية من جانب شركات النفط في الخارج. من جانب اخر اكد بعض المراقبين ان هناك العديد المتغيرات يمكن ان تسهم بتفاقم المشكلة الامريكية ومنها عودة النفط الايراني الى الاسواق العالمية، وهو ما اشار اليه البنك الدولي الذي توقع أن يكون لرفع العقوبات عن إيران تأثير "كبير" على الأسواق العالمية للنفط وأن ينخفض سعر برميل النفط بنحو عشرة دولارات عام 2016.

وجاء في تقرير للبنك الدولي أن "العودة الكاملة لإيران الى السوق العالمية سيضيف نحو مليون برميل يوميا إليها، وسينخفض بالتالي سعر البرميل بنحو عشرة دولارات العام المقبل". وفي حال صحت هذه التوقعات فهذا يعني أن سعر البرميل سينخفض بنحو 21% عما هو عليه اليوم.

أكبر خسارة

وفي هذا الشأن فقد انخفضت أسعار النفط واتجه الخام الأمريكي لتسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ الأزمة المالية في العام 2008 وذلك بعد ظهور مؤشرات على أن المنتجين الأساسيين في الشرق الأوسط يواصلون الانتاج عند مستويات قياسية برغم تزايد تخمة المعروض العالمي. وزادت الضغوط النزولية بالسوق مع ارتفاع عدد حفارات النفط العاملة بالولايات المتحدة. وخلال يوليو تموز هبط النفط الأمريكي 20 بالمئة وهي أكبر خسائر شهرية له منذ أكتوبر تشرين الأول 2008 عندما تهاوت أسعار النفط مع اندلاع الأزمة المالية. وخسر برنت 18 بالمئة خلال الشهر.

وأظهر مسح شهري لانتاج منظمة أوبك أنه بلغ أكثر من 32 مليون برميل يوميا بزيادة بلغت 140 ألف برميل يوميا مقارنة مع يونيو حزيران. وأظهر المسح أن انتاج السعودية بلغ حوالي 10.6 مليون برميل يوميا ليقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق فيما ساهم في إبقاء المعروض أعلى من الطلب العالمي ودعم عمليات ملء صهاريج التخزين. وأظهر تقرير لشركة الخدمات النفطية بيكر هيوز أن شركات الطاقة الأمريكية أضافت خمسة حفارات نفطية للعمليات بعدما أضافت 21 إلى الخدمة في وقت سابق وذلك برغم انخفاض أسعار الخام الأمريكي من مستويات مرتفعة بلغتها في الآونة الأخيرة. بحسب رويترز.

من جانب اخر هوت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي أكثر من ثلاثة بالمئة لأدنى مستوى لها وسط تزايد المخاوف من تخمة المعروض العالمي بعد بيانات تظهر زيادة كبيرة في المخزونات الأمريكية الرئيسية. وتعرض النفط أيضا لمزيد من الضغوط جراء صعود الدولار بعد زيادة مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة في يوليو تموز وتحسن بيانات الوظائف.

وانخفض النفط بنحو الثلث منذ أواخر يونيو حزيران واستمر التراجع بعد سلسلة من الأعطال في المصافي قلصت الطلب على الخام. وتزايدت الخسائر بعدما ذكرت شركة جينسكيب لمعلومات السوق أن المخزونات في نقطة تسليم عقود الخام الأمريكي في كاشينج في ولاية أوكلاهوما زادت أكثر من 1.3 مليون برميل في 11 أغسطس اب فيما زاد المخاوف من تخمة الامدادات.

المزيد من المتاعب

الى جانب ذلك قد يواجه منتجو النفط الصخري الأمريكيون جولة جديدة من تخفيضات الإنفاق للمحافظة على السيولة واجتياز الأزمة في الوقت الذي تلوح فيه بوادر انحدار جديد للأسعار بعد استقرار على مدى شهرين. ومن شأن مزيد من تقليص النشاط أن تكون له تداعيات بعيدة المدى. فقد تنال أي تخفيضات جديدة من صناعة الخدمات النفطية المستنزفة بالفعل وقد تؤجج التوقعات بانخفاض أشد في إنتاج الخام الأمريكي لاحقا هذا العام.

وسيعزز ذلك أيضا الدور الجديد للولايات المتحدة كمنتج "متغير الإيقاع" في ظل وجود عشرات الشركات المستقلة القادرة على زيادة الإنتاج سريعا أو تقليصه بناء على حركة السعر. وقال فاضل غيث المحلل النفطي لدى أوبنهايمر في نيويورك "لو كنت شركة نفطية اليوم لتحدثت عن شيء واحد: إلى أي مدى يمكنك تقليص التكاليف .. لا يمكنهم التحكم في أي شيء آخر." وقال غيث إنه يتوقع موجة جديدة من تقليص الميزانيات.

وخفضت شركات النفط الأمريكية الإنفاق بين 20 و60 بالمئة منذ تراجع سعر النفط بمقدار النصف من يونيو حزيران إلى يناير كانون الثاني واستغنت شركات خدمات الحقول النفطية عن أكثر من 30 ألف وظيفة بحسب بيانات جمعتها رويترز من واقع الإفصاحات. وتقدر موديز للتصنيفات الائتمانية أن حوالي خمس شركات التنقيب والإنتاج التي تتابع أعمالها في أمريكا الشمالية ستقلص الميزانيات أكثر من 60 بالمئة هذا العام في حين سيعمد أكثر من النصف إلى خفض الإنفاق 40 بالمئة على الأقل.

وقال ال ووكر الرئيس التنفيذي لشركة أناداركو بتروليوم وهي من كبرى شركات النفط الصخري هذا "لا نرى قيمة متحققة في السعي وراء النمو في ظل المناخ الحالي." وخفضت شركات النفط ميزانياتها بمليارات الدولارات بين نوفمبر تشرين الثاني وفبراير شباط. وقام كثير منها بخفض التكاليف مرتين بالفعل وقد تفعل ذلك مجددا بعد إعلان نتائج الربع الأول من العام في مايو أيار لكن كونوكو فيليبس أعلنت تخفيضات بالفعل. وقالت كونوكو إنها تتوقع إنفاق حوالي 11.5 مليار دولار سنويا على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة انخفاضا من توقعات سابقة كانت تبلغ 16 مليار دولار.

ويستطيع منتجو النفط توفير الأموال عن طريق تقليص أعداد الحفارات وتأخير أعمال تجهيز الآبار لبدء التشغيل التي تستحوذ على 60 إلى 70 بالمئة من التكلفة الإجمالية للبئر. وتتوقع أناداركو أن تبلغ أعداد الآبار غير المكتملة بين 420 و440 هذا العام في حين تتوقع إي.أو.جي ريسورسز التي تعتبر من أقوى شركات النفط الصخري الأمريكية 285 بئرا غير مكتملة وهو ما سيوفر حوالي 500 مليون دولار.

من جانب اخر اظهر تقرير من شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية ان اجمالي عدد حفارات النفط قيد التشغيل في الولايات المتحدة انخفض بمقدار اربعة مواصلا التراجع للاسبوع الثامن والعشرين على التوالي وليصل الى 631 حفارا وهو الادنى منذ اغسطس اب 2010 . وكان عدد الحفارات قد سجل ذروة بلغت 1609 في اكتوبر تشرين الاول الماضي.

وجاء تراجع عدد الحفارات العاملة في اعقاب هبوط اسعار النفط الامريكي للعقود الاجلة بأكثر من 60 بالمئة من حوالي 107 دولارات للبرميل في يونيو حزيران من العام الماضي الي أدنى مستوى في ست سنوات قرب 42 دولارا في مارس اذار مع زيادة المنتجين في الولايات المتحدة ومنظمة اوبك ومنتجين اخرين انتاجهم الي مستويات شبه قياسية على الرغم من ركود في الطلب العالمي.

وخفضت شركات الطاقة الامريكية الانفاق لكن من المتوقع ان تزيد عدد الحفارات العاملة مرةاخرى مع تعافي اسعار عقود النفط الامريكي الي متوسط حول 60 دولارا للبرميل منذ بداية مايو آيار. واظهر تقرير بيكر هيوز ايضا ان شركات الحفر زادت عدد الحفارات في حوضي برميان وباكن للنفط الصخري هذا الاسبوع في علامة اخرى على ان ارتفاع اسعار الخام يقنع المنتجين بزيادة انتاجهم بعد ركود للنشاط استمر ستة اشهر.

تصدير النفط الأمريكي

في السياق ذاته قال مشرعون في مجلس النواب الأمريكي يحاولون رفع حظر عمره عقود على تصدير النفط الخام الأمريكي إنهم يلقون مزيدا من التأييد بعد انضمام نائب ديمقراطي إلى هذا الجهد الذي يقوده الجمهوريون. وأصبح النائب هنري كيولار أول ديمقراطي يوقع على مشروع قانون أطلقه في فبراير شباط النائب الجمهوري جو بارتون وهما عن ولاية تكساس.

وقال كيولار "إذا استطعنا رفع حظر تصدير النفط الخام فسيفتح هذا أسواقا جديدة يمكن من خلالها للشركات في تكساس أن تخلق مزيدا من الوظائف في الداخل." وتشتمل المقاطعة التي ينتمي إليها كيولار على حقول نفط إيجل فورد التي شهدت جانبا كبيرا من طفرة إنتاج الخام الخفيف الأمريكي خلال الخمسة أعوام الماضية. وقال كيولار إنه تحدث إلى ديمقراطيين آخرين ويتوقع أن يساندوا مشروع القانون إذا عرض على مجلس النواب. ومنذ أطلق بارتون مشروع القانون زاد عدد رعاة المشروع من نحو 11 إلى 23 في المجلس المؤلف من 435 عضوا.

من جانبه قال جولدمان ساكس إن احتمال أن ترفع الولايات المتحدة حظر تصدير إنتاجها النفطي بشكل صريح قبل عام 2017 يعد ضئيلا في ضوء الانتخابات الرئاسية المقبلة والحساسية السياسية فيما يتعلق بأي قرار قد يؤثر على أسعار البنزين. لكن بنك الاستثمار أضاف في مذكرة بحثية أنه من المستبعد أن يؤدي الحظر إلى قيود كبيرة في المستقبل نظرا للمرونة المتزايدة في تطبيق القانون والذي قد يشهد مزيدا من التخفيف.

وقال البنك إن هوامش التكرير ستتحسن عالميا في حالة رفع الحظر بفعل توافر الخام الأمريكي بأسعار مخفضة لكن الخطوة قد تفضي أيضا إلى ضغوط على شركات التكرير في ساحل خليج المكسيك والساحل الشرقي من جراء تنامي المنافسة الأجنبية وتقلص فروق الأسعار. وأوضح أن هذا التصور يتضمن انكماش فرق السعر بين خامي برنت وغرب تكساس الوسيط إلى أربعة دولارات للبرميل واستثمارات إضافية في البنية التحتية بين 3.5 و12 مليار دولار. بحسب رويترز.

لكن تقريرا أعد لرئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ الأمريكي قال إنه إذا لم ترفع الولايات المتحدة الحظر المفروض منذ 40 عاما على تصدير الخام فإن إيران قد تنافس قريبا في الأسواق العالمية التي ستكون مغلقة في معظمها أمام شركات النفط الأمريكية. وتعيش الولايات المتحدة طفرة نفطية منذ ست سنوات لكن واشنطن تمنع معظم صادرات النفط منذ حظر النفط العربي في أوائل السبعينات والذي أوقد شرارة مخاوف من عدم كفاية الإمدادات.

انقر لاضافة تعليق
mohmmad habiban
عندما تقدم على مغامرة فعليك ان تحسب كل النتائج المحتملة فقد يكون احداها لايخدم مصالحك.....وكم تماهى اوباما بأن له ما يكفي من الوقت في فترته الرئاسية الحالية ليصنع شيئا لرياح الخريف العربي ولكن اتت النتائج على عكس ما توقعه صناع الازمات خلف الستارات المظلمة....ولعل ازمة تخفيض اسعار النفط التي لعبها اوباما مع السعودية قد عادت بالضرر على كلا الدولتين واصبحت تعاني من ضائقة مادية اثرت على مجتمعيهما وهذا ما كان لايريده اوباما ولكن عليه ان يحصد الان ما جنت يداه2015-08-16

مواضيع ذات صلة

0