في ظل تصاعد الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة ودول اخرى منها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، يضاف استمرار العقوبات الامريكية على ايران وما تبعها من تطورات وتهديدات متبادلة، ماتزال اسواق النفط العالمية تعاني من ازمات ومشكلات كبيرة اثرت سلباً على الكثير من الدول، حيث أبدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وكما نقلت بعض المصادر، رؤية متشائمة لسوق الخام في الفترة المتبقية من عام 2019، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين سلطت الضوء على تحديات 2020 في الوقت الذي يضخ فيه المنتجون المنافسون المزيد من الخام.

وذكرت المنظمة في تقرير شهري، خفضت “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2019 بمقدار 40 ألف برميل يوميا وأشارت إلى أن السوق ستسجل فائضا طفيفا في 2020، بحسب وسائل إعلام غربية. والتوقعات المتشائمة التي ترجع إلى تباطؤ الاقتصاد في ظل النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، قد تعزز مبررات “أوبك” وحلفاء مثل روسيا للإبقاء على سياسة خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار.

وقالت المنظمة في التقرير “بينما تبدو توقعات العوامل الأساسية للسوق متشائمة نوعا ما لبقية العام، بالنظر إلى ضعف النمو الاقتصادي، والمشكلات التجارية العالمية الجارية وتباطؤ نمو الطلب على النفط، يظل من المهم المتابعة الوثيقة للتوازن بين العرض والطلب ودعم استقرار السوق في الأشهر المقبلة”.

وأشارت إلى أن الطلب على نفطها سيبلغ في المتوسط 29.41 مليون برميل يوميا العام المقبل بانخفاض 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة مع العام الحالي، لكنها رفعت توقعات 2020 بمقدار 140 ألف برميل يوميا مقارنة مع التوقعات الصادرة في الشهر الماضي. ومددت “أوبك” وحلفاؤها في تموز المنصرم، اتفاقا لخفض الإنتاج حتى آذار 2020، مشيرين إلى الحاجة لتفادي ارتفاع المخزونات مما قد يؤثر سلبا على الأسعار.

الصراع في الخليج

قالت رابيدان الأمريكية للاستشارات إن أسعار النفط ستقفز في البداية بين 15 و20 دولارا للبرميل إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، لكنها ستتراجع على الفور حالما تتدخل القوات الأمريكية، وذلك في إطار تحليلها لتصورات محتملة تنطوي على توقف تدفق النفط بعد صراع. وقالت رابيدان إنرجي جروب إن رد فعل سعر النفط سيكون على شكل الحرف (‭M‬) مما يشير إلى عمليات بيع أولية قد تكون متسرعة ستسبق طفرة ثانية إلى مستويات أعلى.

وقالت رابيدان إن حدوث اضطراب في المضيق سيستمر على الأرجح لفترة أطول مما تعتقد السوق، إذ تملك إيران الوسائل لشن هجمات متقطعة لكن مستمرة على الملاحة في الخليج بما قد يعرقل نقل النفط ”لعدة أسابيع إن لم يكن أكثر“. وقالت شركة استشارات الطاقة إن توقف تدفقات النفط لسبعة أيام في الخليج قد يدفع أسعار برنت للارتفاع إلى ما بين 80 و90 دولارا للبرميل، و“إلى رقم من ثلاث خانات“ إذا استمرت المواجهة لشهر أو أكثر. ويبلغ سعر خام برنت حاليا نحو 66.50 دولار.

وتُظهر الدراسة أنه فور انتهاء الصراع، فإن الأسعار ستنزل بوتيرة متواضعة لكن مع استمرار علاوة لا تقل عن خمسة دولارات بفعل المخاوف من حدوث اضطراب آخر. وتقول الدراسة إن حدوث صراع عنيف ربما يحمل طهران وواشنطن على التفاوض، وفي تلك الحالة قد تتراجع الأسعار لما دون مستويات ما قبل الاضطرابات بسبب احتمال عودة ملايين البراميل من النفط الإيراني الخاضعة للعقوبات إلى السوق.

من جانب اخر قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إن الوكالة لا تتوقع ارتفاعا كبيرا لأسعار النفط بسبب تباطؤ الطلب ولأن هناك تخمة في أسواق الخام العالمية. وقال بيرول في تعليقات عامة أدلى بها خلال مؤتمر للطاقة في نيودلهي ”الأسعار تحددها الأسواق... إذا نظرنا إلى السوق اليوم نرى أن الطلب يتباطأ بشكل كبير“.

وفي العام الماضي، توقعت وكالة الطاقة أن ينمو الطلب العالمي على النفط في 2019 بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا، لكنها خفضت توقعات النمو إلى 1.2 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران الماضي. وقال بيرول ”كميات ضخمة من النفط تأتي من الولايات المتحدة، نحو 1.8 مليون برميل يوميا، علاوة على النفط من العراق والبرازيل وليبيا“. وقال إنه في ظل أوضاع عادية، فإنه لا يتوقع ”زيادة كبيرة“ في أسعار النفط الخام. لكن بيرول حذر من أن التوترات السياسية الخطيرة يمكن أن تؤثر على آليات السوق.

الى جانب ذلك كشفت بيانات رسمية انخفاض صادرات النفط الخام السعودية في يونيو حزيران مقارنة مع الشهر السابق، في الوقت الذي تُبقي فيه المملكة إنتاجها أقل من عشرة ملايين برميل يوميا للمساهمة في التخلص من تخمة إمدادات عالمية ودعم أسعار النفط. وصدرت المملكة، أكبر مُصدر للخام في العالم، 6.721 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران انخفاضا من 6.942 مليون برميل يوميا في مايو أيار وفقا لبيانات من مبادرة البيانات المشتركة (جودي). وضخت المملكة 9.782 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران ارتفاعا من 9.670 مليون برميل يوميا في مايو أيار.

وقال مسؤول نفطي سعودي في وقت سابق إن المملكة تعتزم إبقاء صادراتها النفطية أقل من سبعة ملايين برميل يوميا في أغسطس آب وسبتمبر أيلول على الرغم من قوة طلب العملاء، لإعادة التوازن إلى السوق. وأظهرت بيانات جودي ارتفاع مخزونات النفط الخام السعودية إلى 187 مليونا و900 ألف برميل في يونيو حزيران من 187 مليونا و723 ألف برميل في مايو أيار.

على صعيد متصل كشف تقرير لوكالة أنباء "رويترز"، أن خطة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بشأن عملاق النفط العالمي شركة "أرامكو" أصبحت مهددة. وقالت الوكالة في تقرير لها نشرته على موقعها الإلكتروني إن "التغير المناخي قد يعكر أجواء الطرح الأولي لأسهم أرامكو السعودية"، بحسب ما يخطط محمد بن سلمان. ورأت أنه ربما يصبح أكبر أصول شركة "أرامكو" عبئًا عليها، فاحتياطيات النفط الهائلة التي تملكها الشركة تُعرّضها لتأثيرات المد المتصاعد لتيار الدفاع عن البيئة ومطالب التخلي عن الوقود الأحفوري.

وأشارت الوكالة إلى أن بعض المستثمرين ولا سيما في أوروبا والولايات المتحدة بأنفسهم عن قطاع النفط والغاز بسبب التغير المناخي والتكنولوجيات الجديدة الصديقة للبيئة. وجاءت قرارات المستثمرين في السنوات الثلاث، التي انقضت منذ اقترح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قيد أسهم الشركة في البورصة. وتواصلت أرامكو من جديد مع البنوك لبحث طرح أولي لأسهمها، وسبق أن حدد الطرح في 2017 أو 2018 ثم تغير الموعد إلى 2020-2021 عندما فات الموعد الأول.

أمريكا وإيران

في السياق ذاته قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة أزالت نحو 2.7 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني من الأسواق العالمية نتيجة لقرار واشنطن إعادة فرض العقوبات على جميع مشتريات الخام الإيراني. وقال بومبيو في مقابلة مع إم.إس.إن.بي.سي إن الحكومة الأمريكية واثقة من قدرتها على مواصلة استراتيجيتها تلك. وكانت الولايات المتحدة أعادت فرض العقوبات على إيران في نوفمبر تشرين الثاني بعد الانسحاب من اتفاق 2015 النووي بين طهران والقوى العالمية الست. وفي مايو أيار، أنهت واشنطن العمل بإعفاء من العقوبات كانت تمنحه لبعض مستوردي الخام الإيراني، مستهدفة وقف صادرات طهران تماما.

وبحسب مصدر بالصناعة يرصد مثل تلك التدفقات وبيانات من رفينيتيف أيكون، صدرت إيران حوالي 100 ألف برميل يوميا من الخام في يوليو تموز. وبحساب المكثفات، وهي نوع من النفط الخفيف، تكون الشحنات قد بلغت نحو 120 ألف برميل يوميا. وقال بومبيو ”استطعنا استئصال حوالي 2.7 مليون برميل من النفط الخام من السوق، لنحرم إيران من الثروة التي يستخدمونها في حملتهم الإرهابية في أنحاء العالم، واستطعنا أن نحافظ على تلقي أسواق النفط إمدادات كاملة“. وأضاف ”أنا واثق من قدرتنا على مواصلة القيام بذلك“.

ورغم إجراءات أوبك والعقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا، فإن أسعار خام القياس العالمي برنت مازالت تتسم بالضعف نسبيا، حيث تراجعت إلى 59 دولارا للبرميل من ذروة 2019 البالغة 75 دولارا، تحت وطأة المخاوف من تباطؤ الطلب. وتزداد صعوبة تقدير المستوى الدقيق لصادرات إيران منذ عودة العقوبات الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني، لتدور التقييمات داخل نطاق بدلا من أن تكون رقما محددا. بحسب رويترز.

كما أظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام والبنزين بينما ارتفع مخزون نواتج التقطير. وهبطت مخزونات الخام 3.5 مليون برميل في 16 أغسطس آب إلى 439.8 مليون برميل، بينما توقع المحللون نزولها 1.9 مليون برميل. وانخفضت مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 2.8 مليون برميل، حسبما ذكر المعهد.

وأشارت بيانات معهد البترول إلى ارتفاع استهلاك الخام بمصافي التكرير 117 ألف برميل يوميا. وانخفضت مخزونات البنزين 403 آلاف برميل، مقارنة مع توقع المحللين في استطلاع أجرته رويترز لزيادة قدرها 169 ألف برميل. وبحسب بيانات معهد البترول، زادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 1.8 مليون برميل مقارنة مع توقعات أن ترتفع 314 ألف برميل. وتراجعت واردات الولايات المتحدة من الخام 233 ألف برميل يوميا إلى 7.5 مليون برميل يوميا.

النفط الروسي

الى جانب ذلك أظهرت البيانات ارتفاع إنتاج روسيا من النفط بعد رفع شركة تشغيل خطوط أنابيب النفط الروسية، القيود التي فرضتها على أكبر منتج للنفط في البلاد. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء، عن إحصائيات وزارة الطاقة الروسية، القول إن حقول النفط الروسية ضخت يوم 22 يوليو، 38ر11 مليون برميل، مقابل أقل من 11 مليون برميل يوميًّا خلال النصف الأول من الشهر الحالي، كما نقلت أنه بلغ متوسط الإنتاج النفطي في روسيا خلال الفترة من أول يوليو الحالي إلى 22 من الشهر نفسه 06ر11 مليون برميل يوميًّا.

وأشارت الوكالة إلى أن إنتاج النفط الروسي تراجع بعد أن فرضت شركة تشغيل أنابيب النفط الروسية «ترانس نفت» قيودًا على كميات النفط التي تضخها شركة «يوجانسك نفتجاز»، وهي الفرع الرئيسي لشركة «روسنفت» في غرب سيبيريا. وقد أعلنت الشركتان عن تكدس كميات من النفط في خطوط الأنابيب بسبب القيود التي فرضتها شركة الأنابيب، لكنهما قدمتا تفسيرات مختلفة لحجم المشكلة وسببها.

وقد تم حل المشكلة إذ ذكرت شركة «ترانسنفت» أن «روسنفت» قللّت كميات النفط المخزنة في الأنابيب بمقدار الثلث، ثم استأنفت استقبال كميات النفط الكاملة. من ناحيته، ذكر وزير الطاقة الروسية ألكسندر نوفاك، أنه يتوقع ارتفاع متوسط الإنتاج اليومي للنفط في روسيا لكنه رفض تقديم أرقام دقيقة لمتوسط الإنتاج الشهري.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0