وسط تفاقم التوتر السياسي وتراجع النمو الاقتصادي العالمي، انطلقت في أوساكا أعمال قمة مجموعة العشرين تحت الرئاسة اليابانية. وعلى مدى يومين يناقش قادة مجموعة الدول الصناعية والصاعدة قضايا الاقتصاد العالمي والتجارة.

يتبادل أكبر اقتصادين في العالم منذ شهور فرض العقوبات الجمركية والتهديدات. وقبل انعقاد قمة مجموعة العشرين لوح ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية. وتتهم الولايات المتحدة الصين بسرقة الملكية الفكرية. ومن المحتمل أن يعقد لقاء بين رئيسسي البلدين، لكنه قد لا يقود إلى حلحلة الأزمة.

ويأتي اهتمام العالم بنتائج قمة "مجموعة العشرين" لعام 2019 نظرا لأهمية المحاور التي تتناولها القمة والتي تسعى إلى رسم خارطة اقتصادية عالمية أكثر وضوحا وإلى تحقيق رخاء المجتمعات عموما، حيث تمثل "مجموعة العشرين" أكثر من ثلثَي سكان العالم، وأكثر من 90% من الناتج العالمي الخام. وهو ما يجعلها من بين أهم القِمم على المستوى الاقتصادي العالمي. لكن تبقى قدرة قمة "مجموعة العشرين" في حل مشاكل النظام الاقتصادي العالمي عموماً، مرتبطة بشدة بإصلاح منظمة التجارة العالمية، خاصة أنه رغم مرور 24 سنة منذ تأسيس هذه المنظمة، إلا أنها لم تصل حتى الآن إلى حلول جذرية لفك الصراعات التجارية الدولية.

كما تعتبر قمة "مجموعة العشرين" لهذا العام حدثاً شديد الأهمية في ظلّ ما يواجهه الاقتصاد العالمي الراهن من صعوبات وتغيرات، والحرب التجارية التي تشنّها الولايات المتحدة الأمريكية ضد الصين، والتي ازدادت حدتها مؤخراً، حيث لقي خبر اللقاء الذي سيجمع الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش القمة اهتماما بالغ الأهمية من قبل العالم أجمع، لما يتمخض عنه من نتائج منتظرة. كما تسعى حكومة آبي إلى ضمان نجاح القمة من خلال تسهيل عدة لقاءات ثنائية أخرى بين الزعماء المشاركين الـ37 بينهم عشرين قائدا يمثلون "مجموعة العشرين".

وعلى صعيد سياسة الحماية التجارية عبر الرسوم التي تتخطى قوانين منظمة التجارة العالمية، حذرت كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يواجه “موقفاً صعباً” بسبب النزاعات التجارية وحثت صناع القرار في مجموعة العشرين على خفض الرسوم الجمركية والعقبات الأخرى أمام التجارة.

وقالت لاغارد في قمة مجموعة العشرين ” فيما نرحب باستئناف محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، فإن الرسوم التي فرضت بالفعل تكبح الاقتصاد العالمي بينما تحمل القضايا التي لم تحسم الكثير من الضبابية تجاه المستقبل“.

لكن رغم هذه التحذيرات فإن قضية السياسة الحمائية أو “حرب الرسوم”، باتت هي سياسة الضغط التي تمارسها أميركا لتحقيق أغراضها السياسية والاقتصادية. ويلاحظ أن تركيز قمة العشرين كان على اللقاء بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ بشأن تسوية النزاع التجاري. وهو لقاء كان يمكن أن يعقد بينهما في أي مكان ولا يحتاج إلى قمة مجموعة العشرين.

إلا أن الهدنة الجديدة بين بكين وواشنطن المُعلن عنها اليوم قدراً من الارتياح للقادة المشاركين، بعدما كلفت الحرب التجارية بينهما والمستمرة منذ أكثر من عام، الشركات مليارات الدولارات، وأدّت إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تعقيدات في سلاسل الإنتاج والإمداد وقلق في أسواق المال.

وعلى وقع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ المتفائلة والإيجابية، واتفاقهما على استعادة لغة التفاوض بعيداً من رفع الرسوم وتقييد الشركات، أحجم قادة مجموعة العشرين عن التنديد بالحماية التجارية، ودعوا بدلاً من ذلك لتوفير مناخ تجاري “حر ونزيه وغير منحاز”

بينما تجاهل كبار المسؤولين الماليين في مجموعة العشرين، تداعيات الحرب التجارية، بين الولايات المتحدة والصين، في مسودة بيان ختامي لهم، بعد يومين من الاجتماع ، وذلك رغم الإقرار بتفاقم مخاطر التوترات الحالية.

وبعد مفاوضات شاقة كادت تجهض إصدار بيان، اتفق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية المجتمعون باليابان، على الصياغة التي صدرت بشأن التجارة في اجتماع بوينس أيرس بالأرجنتين في ديسمبر الماضي.

وأشار البيان إلى أن كبار مسؤولي المالية بمجموعة العشرين اتفقوا على وضع قواعد مشتركة بحلول 2020 لسد الثغرات التي استغلتها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل فيسبوك وغوغل لخفض مدفوعات ضرائب الشركات، وجرى حذف فقرة مقترحة عن “الاعتراف بالحاجة الملحة لحل التوترات التجارية” كانت مدرجة في مسودة سابقة جرت مناقشتها.

ويظهر حذف الفقرة، الذي قالت المصادر لرويترز إنه جاء بإصرار من الولايات المتحدة، رغبة واشنطن في تجنب أي عوائق بينما تزيد الرسوم الجمركية على السلع الصينية. وخلا البيان أيضا من أي إقرار بأن النزاع التجاري الآخذ في الاشتداد بين الولايات المتحدة والصين يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

يذكر ان مجموعة العشرين هو منتدى تأسس سنة 1999 بسبب الأزمات المالية في التسعينات، يمثل هذا المنتدى ثلثي التجارة في العالم وأيضا يمثل أكثر من 90 بالمئة من الناتج العالمي الخام، تهدف مجموعة العشرين إلى الجمع الممنهج لدول صناعية ومتقدمة هامة بغية نقاش قضايا أساسية في الاقتصاد العالمي فإن مجموعة العشرين، 20 يمثل ثلثي التجارة وعدد السكان في العالم وأكثر من 90% من الناتج العالمي الخام (وهو مجموع الناتج المحلي الخام لجميع بلدان العالم).

والغرض من تاسيسها؛ هو تعزيز الاستقرار المالي الدولي وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة، والتي لم تتمكن اجتماعات وزراء المالية مع مجموعة السبعة من حلها.

كما هو مذكور انفاً نبذة عن المجموعة العشرين وماهية عملها والدور الذي تقوم به، هل فعلاً هذه المجموعة لها القدرة في السيطرة على الاوضاع التجارية والحروب الاقتصادية بين الدول العالمية ام لا؟ اليكم اهم الاحداث التجارية حول العالم.

لا حل للنزاع التجاري

قال كبار المسؤولين الماليين لمجموعة العشرين إن التوترات التجارية والجيوسياسية "تفاقمت" بما يزيد المخاطر المحدقة بتحسن النمو العالمي لكنهم لم يصلوا إلى حد الدعوة لحل النزاع التجاري المحتدم بين الولايات المتحدة والصين.

وبعد مفاوضات شاقة كادت تُجهض إصدار بيان، أكد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية المجتمعون في فوكوكا بجنوب اليابان على اللهجة ذاتها الصادرة عن اجتماع بوينس أيرس والتي قدمت دعماً فاتراً لنظام تجاري متعدد الأطراف يقوم على قواعد متفق عليها.

وقال المسؤولون في البيان الختامي لاجتماعات فوكوكا "النمو العالمي يستقر فيما يبدو، ومن المتوقع بشكل عام أن ينتعش بصورة طفيفة في وقت لاحق هذا العام وفي 2020".

وأضاف "بيد أن النمو ما زال منخفضا والمخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه النزولي والأهم هو أن التوترات التجارية والجيوسياسية اشتدت سنواصل التصدي لتلك المخاطر ونقف على أهبة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات".

وقال البيان إن كبار مسؤولي المالية بمجموعة العشرين اتفقوا على وضع قواعد مشتركة بحلول 2020 لسد الثغرات التي استغلتها شركات التكنولوجيا العملاقة مثل فيسبوك وجوجل لخفض مدفوعات ضرائب الشركات.

وتضمن البيان تعهدات بزيادة شفافية الدين من جانب المقترضين والمقرضين وجعل تطوير البنية التحتية أكثر استدامة، وهي مبادرة أطلقت في ضوء الشكاوي من أن مبادرة الحزام والطريق الصينية العملاقة تثقل كاهل الدول الفقيرة بديون تعجز عن سدادها.

لكن الصيغة النهائية للبيان حذفت فقرة مقترحة عن "الاعتراف بالحاجة الملحة لحل التوترات التجارية" كانت مدرجة في مسودة سابقة جرت مناقشتها، يُظهر حذف الفقرة، الذي قالت المصادر إنه جاء بإصرار من الولايات المتحدة، رغبة واشنطن في تجنب أي عوائق بينما تزيد الرسوم الجمركية على السلع الصينية وخلا البيان أيضا من أي إقرار بأن النزاع التجاري الآخذ في الاشتداد بين الولايات المتحدة والصين يضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

وقالت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي إنها "شددت على ضرورة منح الأولية القصوى لحل التوترات التجارية الحالية" في حين يجري العمل على تحديث قواعد التجارة العالمية.

وفي اجتماع بوينس أيرس، وصف زعماء مجموعة العشرين التجارة والاستثمار الدوليين بأنهما ”قاطرتان مهمتان للنمو والإنتاج والابتكار وتوفير الوظائف والتنمية. نقر بالإسهام الذي قدمه النظام التجاري المتعدد الأطراف (للوفاء) لهذه الغاية“.

أضرار الحرب التجارية على النمو العالمي

حذر زعماء الاتحاد الأوروبي من الأضرار التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وذلك في الوقت الذي بدأت فيه دول مجموعة العشرين قمتها التي تستمر يومين في مدينة أوساكا بغرب اليابان.

تبدأ القمة السنوية لمجموعة العشرين وسط تصاعد القلق العالمي بسبب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتصاعد التوترات بشأن التزامات إيران النووية وهي القضايا التي قد تلقي بظلالها على المحادثات وتطمس موضوعات أخرى مثل التغير المناخي والاقتصاد الرقمي.

وتتجه جميع الأنظار إلى اجتماع مهم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على هامش القمة وترقب ما إن كان ترامب سينفذ تهديده بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على سلع صينية.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في مؤتمر صحفي "العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين صعبة وتسهم في تباطؤ في الاقتصاد العالمي"

وأضاف "في محادثاتنا مع السلطات الأمريكية والصينية لفت انتباههم إلى التأثير الضار لهذه القضية المثيرة للجدل"، وقال أيضاً إن الاتحاد الأوروبي يعمل عن كثب مع الولايات المتحدة والصين واليابان ودول أخرى بشأن إصلاح منظمة التجارة العالمية وخلق مجال يكون فيه الجميع على قدم المساواة.

وعبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن قلقه بشأن احتمال انتهاك إيران لالتزاماتها النووية وقال إن الاتحاد الأوروبي سيواصل مراقبة مدى التزام طهران، وقال خلال مؤتمر صحفي "نحث إيران بشدة على مواصلة الالتزام التام بتنفيذ جميع تعهداتها في الاتفاق النووي وننظر بجدية شديدة لاحتمال انتهاك أي من تلك التعهدات".

مخاطر تباطؤ الانتعاش الاقتصادي 2019

وجه صندوق النقد الدولي تحذيراً جديا للولايات المتحدة والصين بسبب خلافاتهما التجارية وما تشكله من مخاطر حيال الانتعاش الاقتصادي العالمي المتوقع في النصف الثاني من عام 2019.

ومطلع نيسان/أبريل، خفض صندوق النقد توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 إلى 3,3 في المئة، مشيراً إلى تباطؤ متزامن يؤثر على ما نسبته 70 في المئة من الاقتصاد العالمي، لكن بفضل هدنة طويلة بين أول قوتين اقتصاديتين عالميتين والأمل في تحقيق اتفاق، توقع الصندوق انتعاشا في النصف الثاني.

كان ذلك قبل أن يكشف دونالد ترامب أن بكين عادت عن التزاماتها وردا على ذلك، قرر الرئيس الاميركي في العاشر من ايار/مايو مضاعفة الرسوم الجمركية على سلع من العملاق الآسيوي بقيمة 200 مليار دولار.

وكتبت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق جيتا جوبيناث في مدونة مشتركة مع مساعدها أوجينيو سيروتي والاقتصادي عادل محمد، "رغم أن التأثير على النمو العالمي ضئيل نسبياً في الوقت الحالي، إلا أن التصعيد الجديد (في الحرب التجارية) يمكن أن يقوض بشكل خطير مناخ الأعمال وثقة الأسواق المالية، ويعطل سلاسل الإنتاج ويهدد الانتعاش المتوقع في الاقتصاد العالمي في 2019".

وأضافت جوبيناث أن "الرسوم الجمركية أدت إلى خفض المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولكن العجز التجاري بينهما لم يتغير بشكل كبير"، كما أشار خبراء صندوق النقد الدولي أيضاً إلى أن التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة بدأ يؤثر سلباً على المستهلكين وكذلك العديد من المنتجين في كلا البلدين.

يأتي هذا التحذير من صندوق النقد الدولي في الوقت الذي كثف الصناعيون والمزارعون وتجار التجزئة الأميركيون في الأيام الأخيرة المناشدات لإنهاء حرب الرسوم الجمركية، وفي حين يواصل العديد من المزارعين دعم الرئيس الجمهوري في محاولاته لوضع حد للممارسات التجارية الصينية التي تعتبر "غير عادلة"، الا انهم انهم يقومون حالياً بتقييم حصيلة الحرب التي بدأت منذ أكثر من عام.

وعلى سبيل المثال، انهارت صادرات فول الصويا إلى الصين العام الماضي حيث بلغت قيمتها 3,1 مليار دولار، مقابل 12,3 مليار دولار في عام 2017.

كما ناشد كبار مصنعي الأحذية وموزعوها مثل "اديداس" و "نايكي" و "بوما" و"ستيف مادن" ترامب أن يسحب "فورا" الاحذية من قائمة المنتجات المصنعة التي قد تتأثر بالرسوم الجمركية الاضافية، وقالوا في خطاب موجه إلى الرئيس إن "التعريفة الإضافية المقترحة بنسبة 25٪ على الأحذية ستكون كارثية بالنسية للمستهلكين، وشركاتنا والاقتصاد الأميركي" وفي ختام المحادثات التجارية التي جرت يومي 9 و 10 ايار/مايو في واشنطن، اتفق الجانبان على مواصلة الحوار.

الخطر الاكبر على الاستقرار العالمي

قال ديفيد ليبتون النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تشكل أكبر خطر على الاستقرار العالمي، مضيفا أن إرساء الاستقرار المالي ضروري للتعامل مع الصدمات على صعيد الاقتصاد الكلي في أوروبا.

وقال ليبتون خلال مؤتمر في لشبونة "بوضوح، هذا ليس شأن أوروبا وحدها والولايات المتحدة بحاجة إلى ترتيب بيتها ماليا كذلك التوترات التجارية الأمريكية الصينية تشكل أكبر خطر للاستقرار العالمي"، وأثرت الحرب التجارية الدائرة، والتي بدأت قبل حوالي ثمانية أشهر، على تدفق بضائع بمليارات الدولارات بين البلدين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0