يعد قطاع النقل الجوي أحد القطاعات الاقتصادية المهمة ومحركا الاساسي للتدفقات السياحية والمبادلات الخارجية لكل دول العالم دون استثناء، هذا القطاع المهم شهد في السنوات الاخيرة وكغيرة من القطاعات الاخرى جملة من الازمات والمشكلات الكبيرة بسبب الأزمة المالية العالمية، التي اثرت سلبا على صناعة النقل الجوي وسببت خسائر وإفلاس العديد من شركات الطيران العالمية. وهو ما دفع البعض الى اتخاذ خطوات وخطط سريعة منها دخول شركات الطيران في تحالفات جديدة أسهمت وبحسب بعض المراقبين، بتحسين عمل هذا القطاع المهم الذي يشهد اليوم انتعاش جديد، دفع بعض الدول والشركات الكبرى الى اجراء تعديلات وفرض قوانين واجراءات جديدة في سبيل إقصاء الشركات المنافسة.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف، قال الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) شركات الطيران العالمية ستعاود تحقيق أرباح سنوية قياسية في 2018 بفضل تحسن الاقتصادات حول العالم وقوة الطلب على السفر، مع توقع ارتفاع أسعار التذاكر أيضا. وأضاف الاتحاد أن من المتوقع أن يرتفع إجمالي الأرباح 11 بالمئة إلى 38.4 مليار دولار في 2018، مشيرا إلى أن الآفاق مشجعة. ورفع الاتحاد توقعاته لأرباح 2017 إلى 34.5 مليار دولار من 31.4 مليار في التقديرات السابقة، لكنها تظل أقل من مستواها في 2016.

ومن المتوقع أن تحقق شركات الطيران في أمريكا الشمالية وأوروبا 27.9 مليار دولار من إجمالي الأرباح البالغ 38.4 مليار دولار. وبعد انخفاض استمر ست سنوات متتالية، من المتوقع أن يرتفع العائد على الراكب، وهو مقياس لأسعار التذاكر، بنسبة ثلاثة بالمئة العام المقبل بعد هبوطه 1.5 بالمئة في 2017. لكن لم تكن جميع التوقعات إيجابية، حيث تشير التقديرات إلى تراجع نمو الطلب على الشحن الجوي إلى 4.5 بالمئة في 2018 بعدما سجل نموا بنسبة 9.3 بالمئة في 2017 بعد سنوات قليلة صعبة.

وقال إياتا إن الزيادة المتوقعة في أسعار تذاكر الطيران تتماشى مع التضخم المتوقع. وساهم ارتفاع إيرادات التذاكر في تحقيق شركات الطيران الأوروبية الكبرى أرباحا تفوق التوقعات هذا العام، وأعلن إياتا رفع توقعاته لصافي الأرباح في أوروبا إلى 9.8 مليار دولار هذا العام من 8.6 مليار دولار في التقديرات السابقة، ومن المنتظر أن تواصل الأرباح ارتفاعها لتصل إلى 11.5 مليار دولار العام المقبل.

وقال برايان بيرس كبير الاقتصاديين في إياتا إنه بينما قضت المنافسة المحتدمة على بعض شركات الطيران، فإن تحسن الاقتصادات وقوة الطلب من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الأرباح في أوروبا. ومن الأنباء السارة للمستثمرين في قطاع الطيران، أن من المتوقع أن يتجاوز العائد على رأس المال في القطاع تكلفة رأس المال للسنة الرابعة على التوالي في العام المقبل.

وفي الوقت الذي باتت فيه الربحية العالمية أكثر استدامة، قال إياتا إن التركيز الرئيسي ينصب على كبح التكاليف، وسط توقعات بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف العمالة وهو ما سيكون له أثر سلبي. ويتوقع إياتا ارتفاع تكاليف الوحدة 4.3 بالمئة في 2018 بعد زيادة 1.7 بالمئة في 2017، كما يتوقع وصول متوسط سعر وقود الطائرات إلى 73.8 دولار للبرميل العام المقبل بزيادة 12.5 بالمئة.

امريكا وشركات الخليج

الى جامب ذلك قد يؤثر مقترح للكونجرس الأمريكي تلغى بموجبه إعفاءات من ضريبة الدخل لشركات طيران محددة على الناقلات الخليجية الرئيسية مما قد يؤدي لتفاقم النزاع الدائر بين شركات الطيران الأمريكية ومنافساتها من الشرق الأوسط. وتطالب شركات الطيران الأمريكية الحكومة الاتحادية منذ سنوات بالتدخل فيما تري أنه منافسة غير عادلة من جانب ثلاث شركات طيران خليجية كبيرة.

ويطالب المقترح، الوارد في ثنايا خطة مجلس الشيوخ لخفض الضرائب، شركات الطيران التي تتخذ من دول أجنبية مقرا بدفع الضريبة الأمريكية على الشركات إذا كانت الدولة الأم لشركة الطيران لا تربطها معاهدة ضريبة دخل مع الولايات المتحدة أو إذا كانت شركات الطيران الأمريكية الكبيرة تشغل ما يقل عن رحلتي وصول ومغادرة أسبوعيا إلى البلد الأصلي لشركة الطيران. وتتهم شركات أمريكية منافسة للخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران الشركات الثلاث منذ سنوات بتلقي دعم لا يقره القانون من حكومات دولها. وتنفي الشركات الخليجية هذا الاتهام.

وفي حالة إقرار الاقتراح، فإنه قد يكون أكثر تهديدا للناقلات الخليجية لأن بلدانها الأصلية، الإمارات العربية المتحدة وقطر، لا تربطهما معاهدات بخصوص ضرائب الدخل مع الولايات المتحدة وفقا للموقع الإلكتروني لدائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية. ومن المحتمل أن يتأثر عدد من الدول أيضا في الوقت الذي تسلط فيه الشركات والحكومة الأمريكية الضوء على الاختلالات المفترضة في اتفاقات التجارة الأمريكية.

وتمهد صيغة اقتراح مجلس الشيوخ الأمريكي لحملة على التسامح الضريبي مع شركات الطيران تلك وغيرها. ومن المرجح أن يلقى هذا ترحيبا جيدا من شركات الطيران الأمريكية التي طالبت الحكومة الأمريكية لسنوات بالتدخل في النزاع. وبموجب المعاهدات الضريبة الأمريكية فإن كيانات الدول الأجنبية تُعفى أو تدفع ضريبة مخفضة على الدخلا وكذلك الأمر بالنسبة للشركات الأمريكية في الخارج. لكن اتفاقات المعاملة بالمثل هي اتفاقات أقل رسمية لا ترقى لكونها اتفاق رسمي وفقا لسام بروتمان محامي الضرائب لدى بروتمان لو. بحسب رويترز.

وقال بروتمان ”اتفاقات المعاملة بالمثل تُبرم في العادة مع دول لا تربطها بالضرورة علاقات ودية بنسبة مئة بالمئة مع الولايات المتحدة“. وقد تشعل صياغة مشروع القانون معركة محمومة بالفعل بين شركات الطيران الأمريكية والناقلات الخليجية. وقدم الإضافة السناتور جوني أساكسون من جورجيا. ويقع مقر دلتا ايرلاينز وهي واحدة من أكثر المنتقدين علنا لممارسات الناقلات الخليجية في أتلانتا. ولم تذكر متحدثة باسم أساكسون الناقلات الخليجية. وقالت المتحدثة ماري جوردون “هذا البند يدعم الوظائف الأمريكية عبر تحقيق تكافؤ الفرص والعدالة المتبادلة في سوق الطيران الدولي. ”لن تتلقى شركات الطيران الأجنبية معاملة ضريبية تفضيلية إذا قررت دولها عدم فتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية“.

قواعد أمنية جديدة

في السياق ذاته ذكرت شركات طيران أن إجراءات أمنية جديدة تشمل عمليات فحص أدق للركاب على جميع الرحلات المتجهة للولايات المتحدة وذلك امتثالا لمتطلبات حكومية الغرض منها تجنب حظر حمل أجهزة الكمبيوتر المحمول في المقصورات. وقالت الشركات إن الإجراءات الجديدة قد تشمل مقابلات أمنية وجيزة مع الركاب عند بوابات الفحص أو بوابات صعود الطائرات، الأمر الذي أثار قلقا من تأخر الرحلات وتمديد وقت إجراءات السفر.

وستؤثر القواعد على 325 ألف راكب على متن نحو ألفي رحلة تجارية تصل يوميا إلى الولايات المتحدة وعلى 180 شركة طيران تعمل من 280 مطارا في 105 دول. وأعلنت الولايات المتحدة القواعد الجديدة في يونيو حزيران لإنهاء القيود على حمل الأجهزة الإلكترونية في الطائرات الآتية من عشرة مطارات في ثماني دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مسعى للتصدي لتهديدات أمنية غير محددة.

وجرى رفع هذه القيود في يوليو تموز لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب قالت إنها قد تعيد فرضها على أساس كل حالة على حدة إذا لم تعزز شركات الطيران والمطارات إجراءات الأمن. وقال مسؤولون أوروبيون وأمريكيون في ذلك الوقت أن أمام شركات الطيران 120 يوما للالتزام بهذه الإجراءات ومنها تشديد فحص الركاب. وكان أمام شركات الطيران حتى أواخر يوليو تموز لتوسيع اختبارات رصد المتفجرات.

وقال ستيف تشانغ النائب الأول لرئيس شركة تشاينا إيرلاينز التايوانية للصحفيين”هذه قضية كبيرة لتشاينا إيرلاينز“ مضيفا أن الشركة تحاول التشاور مع المعهد الأمريكي في تايوان الذي يرعى مصالح الولايات المتحدة هناك. وقالت كوريا إيرلاينز الكورية الجنوبية أيضا إن لديها مخاوف كثيرة تتعلق بالإجراءات الجديدة. وقال والتر تشو رئيس الشركة والرئيس التنفيذي للعمليات في تايبه ”نحن بهذا نطلب من العملاء القدوم للمطار مبكرا... هذا ليس ملائما للركاب“.

وقالت مجموعة لوفتهانزا إن الإجراءات ستكون محل التنفيذ وقد يخضع الركاب لمقابلات وجيزة عند مناطق الفحص أو على البوابة. وطُلب من ركاب الدرجة الاقتصادية للخطوط الجوية السويسرية المملوكة للوفتهانزا تسجيل وصولهم قبل 90 دقيقة على الأقل من انطلاق رحلتهم. وقالت رابطة (إيرلاينز فور أمريكا) إن التغييرات ”إجراءات أمنية معقدة“ لكنها أشادت بالمسؤولين الأمريكيين لمنحهم شركات الطيران مرونة في الوفاء بالقواعد الجديدة.

وصادق اتحاد الخطوط الجوية في آسيا والمحيط الهادي خلال اجتماع سنوي في تايبه على قرار يدعو إلى أن تكون إجراءات الأمن مبنية على المخاطر ومتناسبة مع التهديد المحتمل وأن تركز على استخلاص نتائج. وقال أعضاء الاتحاد ”الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومات ردا على تهديدات مستجدة قد تؤدي إلى إرباك غير ضروري أو عواقب أمنية غير مقصودة“. ويضم الاتحاد معظم الخطوط الجوية في آسيا باستثناء خطوط البر الرئيسي الصيني. بحسب رويترز.

ورفضت متحدثة باسم إدارة أمن النقل بحث التغييرات المحددة لكنها قالت إن ”الولايات المتحدة مستمرة في العمل مع شركائنا لرفع الحد الأدنى لأمن الطيران العالمي والحفاظ على سلامة المسافرين“. وكانت إدارة أمن النقل قالت في يوليو تموز إنها فرضت قواعد جديدة تلزم المسافرين على متن رحلات الطيران داخل الولايات المتحدة بإخراج جميع الأجهزة الإلكترونية الأكبر حجما من الهواتف المحمولة من حقائب اليد من أجل التفتيش.

شراكة وتعاون

على صعيد متصل أعلنت جت ايروايز الهندية واير فرانس-كيه.ال.ام عن شراكة لتسيير مزيد من الطائرات عبر أوروبا وإلى أمريكا الشمالية في تحد محتمل للناقلة الخليجية الاتحاد للطيران التي تساهم في جت. تشهد حركة السفر الدولية الهندية ازدهارا لكن معظم النمو تهيمن عليه ثلاث ناقلات خليجية كبيرة من بينها الاتحاد التي تملك 24 بالمئة من جت. يهدف ”اتفاق تعزيز التعاون“ مع اير فرانس-كيه.ال.ام، الذي جرى توقيعه في مومباي العاصمة المالية للهند، لزيادة عدد الرحلات الجوية إلى أوروبا واتخاذ باريس وأمستردام مركزين لرحلات الربط المتجهة إلى الولايات المتحدة.

يشمل الاتفاق أيضا دلتا ايرلاينز التي لديها شراكة قائمة مع اير فرانس-كيه.ال.ام. وتقوم شركات الطيران العالمية بربط المسارات على نحو متزايد في مواجهة تنامي المنافسة. وكان أميت أجروال المدير المالي لجت قال في سبتمبر أيلول إن هناك ”ضعفا مستمرا في سوق الخليج على صعيد الطلب وكذلك العائد“. وقال إن الرحلات إلى أمستردام وباريس التي دشنتها جت في الآونة الأخيرة ”نقطة مضيئة“.

وقال ناريش جويال رئيس مجلس إدارة جت للصحفيين خلال حضوره مع جان-مارك جانياك رئيس مجلس إدارة اير فرانس-كيه.ال.ام إن الخليج سيظل سوقا مهمة وإن جت لن تقلص عملياتها هناك. وأضاف جويال أن لدى جت ”علاقة ممتازة مع الاتحاد“ وأن ذلك سيستمر. واستثمرت الاتحاد في ظل رئيسها التنفيذي السابق جيمس هوجان في جت ايروايز في إطار استراتيجية طموح لتنمية مركز عملياتها بأبوظبي عبر شراء حصص في شركات طيران أخرى بما يوجه حركة الطيران صوب الإمارات. بحسب رويترز.

ومنذ ذلك الحين وُضعت شركتا الطيران أليطاليا واير برلين تحت إدارة خاصة ومن المتوقع أن يعيد الرئيس التنفيذي القادم للاتحاد توني دوجلاس تقييم استثماراتها في شراء حصص أخرى حين يبدأ ممارسة عمله في يناير كانون الثاني. ولم يتسن حتى الآن الحصول على تعليق من الاتحاد. وقالت جت واير فرانس-كيه.ال.ام في بيان إن الاتفاق الذي أُعلن عنه سيتضمن تنسيق المبيعات والخدمات. ووقعت الشركتان على مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في عمليات الشحن.

لوفتهانزا واير برلين

من جهة اخرى أعلنت المجموعة الالمانية العملاقة للطيران لوفتهانزا انها ستستحوذ على جزء من شركة "اير برلين" التي أشهرت افلاسها اي 81 طائرة وثلاثة آلاف موظف. وقال رئيس المجموعة كارستن شبور ان الاتفاق سيوقع امام موظف قضائي بشأن "اير برلين" التي يتألف اسطولها في المجموع 144 طائرة وعمل فيها 8500 موظف. وهذه الترتيبات تشكل الحد الاقصى مما كانت لوفتهانزا تأمل في استعادته وابرم بعد انتظار منهك للموظفين منذ اعلان "اير برلين" افلاسها في منتصف آب/اغسطس.

ولم تعلن قيمة المبلغ الذي عرضته لوفتهانزا لكن الصحف الالمانية تحدثت في الاسابيع الاخيرة عن مئتي مليون يورو لشراء الموجودات ومئة مليون اضافية لتأمين نفقات استثمار "اير برلين". وكان شبور صرح في 20 ايلول/سبتمبر للصحف ان اولويته هي "ضمان استقرار المستى التشغيلي للطائرات ال38" وطوقمها التي استأجرتها "اير برلين" "منذ بضعة اشهر". واضاف "من جهة اخرى، ننطلق من مبدأ ان اير برلين ستخرج من السوق (...) ونعتقد اننا قادرون على زيادة عدد الطائرات من عشرين الى اربعين مع رحيل هذا المنافس"، اي نحو ثمانين طائرة على الاكثر في المجموع.

وأوضح شبور ان لوفتهانزا شركة الطيران الاولى في المانيا متقدمة على "اير برلين" انها بحدود "ما يمكن ان تقبل به سلطات المنافسة". وكانت "اير برلين" اعلنت رسميا في 25 ايلول/سبتمبر اختيارها لوفتهانز وايزيجت لتقاسم اسطولها، على أمل التوصل الى اتفاق "يفترض ان يؤمن آفاقا جيدة لثمانين بالمئة" من الموظفين البالغ عددهم 8500. بحسب فرانس برس.

ونقلت وكالة الانباء الالمانية (د ب أ) عن ناطق باسم "اير برلين" قوله "نواصل المفاوضات مع ايزيجت"، الشركة البريطانية التي يمكن ان تستحوذ على ما بين 27 وثلاثين طائرة. وتبعا لنتيجة المفاوضات مع "ايزيجت" التي تلتزم الصمت منذ بداية هذه القضية، يمكن ان تعود مجموعة "توماس كوك" الى الساحة. وكانت المجموعة الاوروبية العملاقة للرحلات الزهيدة "راين-اير" انسحبت من السباق في بداية ايلول/سبتمبر معتبرة انها ضحية "خطة" المانية لترجيح كفة لوفتهانزا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0