الخطوات المهمة التي اتخذتها منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" بالتعاون مع بعض الدول الاخرى من خارج المنظمة، من اجل السيطرة على تراجع أسعار النفط من خلال اتفاق يقضي بخفض الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يوميا، ماتزال محط اهتمام واسع، خصوصا هذا الاتفاق المهم وبحسب بعض الخبراء قد ساهم بصورة ملموسة في ارتفاع أسعار النفط، وأدى الى انخفاض المخزون النفطي من 340 مليون برميل الى 170 مليون. وهو ما يضمن ايضا وفي حال مواصلة الالتزام بمعدلات خفض الانتاج استقرار الأسواق النفطية، وسجلت أسعار النفط تراجعا منذ عام 2014 من 100 دولار للبرميل الخام إلى أقل من 40 دولار في بعض الأحيان، وهو ما أثقل كاهل الكثير من الدول التي تعتمد ميزانياتها بشكل كبير على أسعار النفط.

وتوقعت (أوبك) زيادة الطلب على نفطها في 2018 وقالت إن اتفاق خفض الإنتاج الذي أبرمته مع منافسين يتخلص بنجاح من تخمة المعروض من الخام مشيرة إلى سوق عالمية تشهد شحا في المعروض وقد تتحرك صوب تسجيل عجز بين العرض والطلب في العام المقبل. وقالت أوبك إن السوق قد تجد دعما في الشتاء من انخفاض مخزونات الوقود والتوقعات لانخفاض درجات الحرارة مما سيعزز الطلب. من جانب اخر دعا محمد باركيندو أمين عام منظمة "أوبك"، منتجي النفط الصخري الأمريكي للمساعدة في خفض الإنتاج العالمي، بما يسهم في إعادة الاستقرار للسوق.

وحذر باركيندو من احتمال الحاجة إلى تدابير استثنائية العام المقبل للمحافظة على سوق متوازنة في الأجل المتوسط إلى الطويل، إذ قال: "نناشد أصدقاءنا، في الأحواض الصخرية بأمريكا الشمالية تحمل هذه المسؤولية المشتركة بكل جدية تستحقها، في الوقت الذي تم فيه تعلم أحد الدروس الرئيسية من الدورة الفريدة الحالية التي يقودها المعروض.. نأمل في أن ينضم المنتجون الجدد وليس فقط شركات إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تخفيضات الإنتاج".

قال باركيندو: "وفيما يخص المستقبل، إنه بحلول 2040 سيشكل النفط وغيره من أنواع الوقود الأحفوري 70% من سلة الطاقة العالمية". وفي حين تخفّض "أوبك" وبعض المنتجين الآخرين، وعلى رأسهم روسيا، الإنتاج هذا العام من أجل دعم الأسعار، يرتفع الإنتاج الأمريكي بنحو 10% منذ بداية العام بقيادة شركات إنتاج النفط الصخري بشكل رئيسي. ووفقا له، فإن المنظمة ستعقد اجتماعا مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق لخفض إنتاج النفط.

زيادة الطلب

وفي هذا الشأن توقعت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) زيادة الطلب على نفطها في 2018 وقالت إن اتفاق خفض الإنتاج الذي أبرمته مع منافسين يتخلص بنجاح من تخمة المعروض من الخام مشيرة إلى سوق عالمية تشهد شحا في المعروض قد يؤدي إلى عجز بين العرض والطلب في العام القادم. وقالت أوبك في تقرير إن السوق قد تجد دعما في الشتاء من انخفاض مخزونات الوقود المقطر والتوقعات لانخفاض درجات الحرارة مما سيعزز الطلب على نواتج التقطير من أجل التدفئة.

وأضافت أوبك أن العالم سيحتاج إلى 33.06 مليون برميل يوميا من الخام الذي تنتجه المنظمة العام القادم بارتفاع قدره 230 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة. وهذه الزيادة هي الثالثة على التوالي في التوقعات من تقديرها الأول الذي وضعته المنظمة في يوليو تموز. ويبرز التقرير الثقة المتنامية لدى مسؤولي أوبك في نجاح اتفاق المنظمة لخفض الإنتاج. وتلقى النفط دعما من الاتفاق لكن جرى تداوله دون 57 دولارا للبرميل. ومازالت أسعار النفط عند نصف مستويات منتصف 2014.

وقالت أوبك في التقرير “مع اتجاه السوق إلى موسم الشتاء، تشهد إمدادات الوقود المقطر توازنا على نحو ملحوظ، وهو ما يمثل تغيرا مقارنة مع الفائض في الإمدادات خلال العامين الأخيرين. ”أوبك ومنتجو النفط الرئيسيون من خارجها يمضون قدما في تخليص سوق النفط من الكميات الفائضة“. وفي اتفاق يهدف إلى التخلص من التخمة، تخفض أوبك الإنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميا في حين تقلص روسيا ومنتجون آخرون غير أعضاء في المنظمة الإنتاج بنصف تلك الكمية حتى مارس آذار 2018.

وقالت المنظمة التي تضم 14 عضوا إن إنتاجها النفطي في سبتمبر أيلول، بحسب تقديرات مصادر ثانوية، جاء دون توقعات الطلب وإن كانت الإمدادات زادت قليلا. وتعني الأرقام أن مستوى التزام أوبك بتعهد خفض الإنتاج بلغ 98 بالمئة وفقا لحسابات رويترز ارتفاعا من 83 بالمئة بحسب التقديرات الأولية لشهر أغسطس آب في الوقت الذي قادت فيه نيجيريا وليبيا المعفيتان من التخفيضات الزيادة في سبتمبر أيلول.

وقالت المنظمة إنها ضخت 32.75 مليون برميل يوميا في سبتمبر أيلول بارتفاع حوالي 89 ألف برميل يوميا مقارنة مع أغسطس آب. وأشار التقرير إلى أنه إذا واصلت أوبك الضخ عند مستويات مماثلة لمستويات سبتمبر أيلول فإن السوق قد تتحرك صوب تسجيل عجز في العام القادم. وفي مؤشر آخر إلى انحسار فائض المعروض، قالت أوبك إن مخزونات الاقتصادات المتقدمة انخفضت 24.7 مليون برميل في أغسطس آب إلى 2.996 مليار برميل وهو ما ينطوي على زيادة قدرها 171 مليون برميل فوق متوسط خمس سنوات. بحسب رويترز.

وخفضت أوبك تقديرها لنمو المعروض من الدول المنتجة غير الأعضاء بالمنظمة العام القادم متوقعة زيادة قدرها 940 ألف برميل يوميا، وهو ما يمثل انخفاضا قدره 60 ألف برميل يوميا عن توقعاتها السابقة، بسبب تعديلات بالخفض للإمدادات من روسيا. وقال التقرير ”أسعار النفط من المتوقع أن تبقى في نطاق من 50 إلى 55 دولارا (للبرميل) في العام القادم“. وقالت مصادر بأوبك إن تقديرات الأسعار الواردة في التقرير هي افتراضات وليست توقعات. ولا تصدر أوبك توقعات للأسعار. ورفعت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2017 و2018 قائلة إن الاستهلاك سيرتفع بمقدار 1.38 مليون برميل يوميا العام القادم بزيادة قدرها 30 ألف برميل يوميا عما كان معتقدا في السابق.

استعادة التوازن

من جانب اخر قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك إن سوق النفط تستعيد توازنها بوتيرة سريعة وإنها محت شكل كامل تقريبا تخمة المعروض من المنتجات المكررة مع تمسك المنظمة باتفاقها للإمدادات. وأضاف باركيندو أن نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة تباطأ مقارنة مع النصف الأول من 2017 وأن تقديرات نمو الطلب العالمي قد تشهد مزيدا من التعديلات بالزيادة بفضل جهود خفض الإمدادات.

وتقوم أوبك وروسيا ومنتجون آخرون بخفض إنتاج النفط بحوالي 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس آذار القادم للتخلص من تخمة المعروض العالمي من الخام التي تضغط على الأسعار. ويهدف الخفض الذي تقوده أوبك إلى تقليص مستويات المخزون النفطي في الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى متوسط خمس سنوات. وأبرمت المنظمة وحلفاؤها الاتفاق العام الماضي بعدما انهارت الأسعار بسبب الفائض في المعروض العالمي، وهو ما أضر بإيرادات الدول المنتجة.

وقال باركيندو “هناك دليل واضح على أن السوق تستعيد توازنها. ”عملية خفض المخزونات العالمية مستمرة، سواء المخزونات سواء في البحر أو في البحر، مع تطورات إيجابية أظهرت في الأشهر الماضية ليس فقط تسارع تلك العملية، بل أيضا استنزاف ضخم لصهاريج النفط في جميع المناطق“.

وقال باركيندو إن النفط الخام يشكل 145 مليون برميل من الفائض البالغ 170 مليون برميل فوق المتوسط لخمس سنوات، بينما تقترب مخزونات المنتجات المكررة من المستوى المطلوب. ”إنها فقط مجرد 25 مليون برميل من المنتجات، تكاد تقترب من المتوسط لخمس سنوات“. وقال الأمين العام لأوبك إن كميات النفط في المخازن العائمة تنخفض أيضا وإن خام برنت يتحرك صوب هيكل سوقي تكون فيه أسعار النفط للبيع الفوري أعلى من العقود الآجلة، وهو ما يجعل تخزين الخام غير اقتصادي.

وتابع قائلا ”انخفضت كميات النفط في المخازن العائمة بنحو 40 مليون برميل منذ بداية العام بدعم من تقلص الكونتانجو (وهو هيكل سوقي تكون فيه الأسعار الآجلة أعلى من الفورية) منذ يونيو (حزيران) ثم دخل برنت بوضوح في الهيكل السوقي العكسي (الذي تكون فيه الأسعار الفورية أعلى من الآجلة) من الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر“. وأضاف ”هذا الإتجاه يجعل بوضوح الاستمرار في تخزين الخام غير مربح“.

وإتخذ الطلب على النفط منحى صعوديا وهو ما فاجأ واضعي التوقعات. ورفعت أوبك في تقريرها الشهري الأخير توقعاتها لاستهلاك النفط هذا العام والعام القادم، وهذا التطور ربما يستمر لفترة أطول. وقال باركيندو ”هذه التعديلات الصعودية للطلب ستكون في الغالب اتجاها مستمرا“. وتتوقع أوبك أيضا هبوطا في نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، والذي ساهمت زيادته في دفع الأسعار للانخفاض قبل ثلاث سنوات. بحسب رويترز.

وقال باركيندو ”شهدنا مؤخرا تباطؤا في نمو النفط الصخري في الولايات المتحدة مقارنة مع النصف الأول من العام، وهو ما ظهرت أدلة عليه مؤخرا في انخفاض نشاط الآبار بصفة خاصة في حوض بيرمين إضافة إلى تنامي القلق وسط مجتمع الاستثمار“. وتدرس أوبك وحلفاؤها تمديد اتفاق خفض الإنتاج الذي ينتهي في مارس آذار. وسيعقدون اجتماعهم القادم لتقرير سياسة الإنتاج في 30 نوفمبر تشرين الثاني في فيينا.

الطلب على النفط

في السياق ذاته قال بن لوكوك المسؤول في شركة ترافيجورا لتجارة السلع الأولية إن الطلب العالمي على النفط قد يزيد بما يترواح بين مليونين وأربعة ملايين برميل يوميا عن الإمدادات العالمية بحلول نهاية 2019 مع تراجع الإنفاق على التنقيب نتيجة لهبوط الأسعار. وتابع لوكوك الرئيس المشارك لقسم مخاطر الأسواق أن التباين بين العرض والطلب ناجم عن تراجع الإنفاق على التنقيب عن احتياطيات نفط وغاز جديدة لاسيما وأن الآبار الحالية، وبخاصة الآبار الجديدة من مكامن صخرية، استنفدت طبيعيا.

وأشار إلى انخفاض الإنفاق على التنقيب في 2016 لنحو 300 مليار دولار من 700 مليار قبل عامين كسبب لانخفاض الإمدادات عن الطلب. ويتزامن تراجع الإنفاق مع زيادة الإنتاج من آبار في مكامن النفط الصخري في الولايات المتحدة، والتي تصل لذروة الإنتاح أسرع من الآبار التقليدية. وقال لوكوك “طبيعة مكامن النفط أن مخزوناتها تنفد وهذا يحدث في مكامن النفط الصخري بوتيرة أسرع من المتوسط. بحسب رويترز.

هذا يعني أننا بحاجة لإيجاد بديل لنحو تسعة ملايين برميل يوميا خلال العامين المقبلين. وقالت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقرير عن سوق النفط إن إمدادات النفط العالمية بلغت 97 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام بينما بلغ الطلب 97.9 مليون برميل يوميا.

العقوبات على إيران

الى جانب ذلك قال رئيس شركة فاكتس جلوبال إنرجي (إف.جي.إي) الاستشارية إن أسعار النفط ستظل منخفضة نسبيا لعام أو عامين قادمين مع استمرار وفرة الإمدادات رغم التخفيضات التي تقودها أوبك لكن احتمال أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران قد يدفع السوق للارتفاع. وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اتفقت مع منتجين آخرين من بينهم روسيا على خفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا من بداية العام الحالي بهدف دعم الأسعار.

ونتج عن هذا شح في المعروض بالسوق تدريجيا مقارنة مع التخمة الكبيرة لعامي 2016 و2017 لكن جيف براون رئيس إف.جي.إي قال أن من المرجح أن تظل مخزونات الوقود مرتفعة في 2018 و2019. وقال”لا نرى أسبابا كبيرة لتراجع المخزونات كثيرا من مستوياتها الحالية التي لاتزال مرتفعة. وبالتالي لا نرى أسبابا كبيرة لارتفاع الأسعار أو انخفاضها كثيرا في 2018 وكذلك الأمر بالنسبة لعام 2019“. وقال براون إنه في ظل توقعات بارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من حوالي 9.5 مليون برميل يوميا حاليا إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا في العام القادم فلا خيار أمام أوبك سوى تمديد التخفيضات الإنتاجية لما بعد موعد انتهائها المقرر في مارس آذار 2018.

وأضاف قائلا ”أوبك لا تملك استراتيجية خروج. هم مضطرون إلى مواصلة إدارة السوق وإلا تراجعت الأسعار كثيرا... إذا قررت أوبك عدم التمديد فإن الأسعار قد تعاود الانخفاض بسهولة إلى نطاق الثلاثين دولارا“. وأحد أكبر المخاطر لإمدادات وأسعار النفط هي العقوبات الجديدة التي يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرضها على إيران بعد أقل من عامين من رفع عقوبات سابقة بموجب اتفاق 2015 بين طهران والقوى العالمية الكبرى بعد أن وافقت طهران على كبح برنامجها النووي.

وقال براون ”في حين يبدو أن الولايات المتحدة تمضي بمفردها في هذا الأمر فقد رأينا في الماضي كيف أن العقوبات الأمريكية وحدها يمكن أن تكون شديدة التأثير“. وأضاف قائلا ”العقوبات الأمريكية قد تقطع جزءا كبيرا من تمويل تجارة النفط الإيراني. في المرة الأخيرة التي رأينا فيها هذا قطعت مليون برميل يوميا من الإمدادات. لا أعتقد أن الأمر سيكون بتلك الضخامة هذه المرة لكنه سيظل كبيرا“.

ورغم قوة نمو الطلب على النفط لاسيما من الاقتصادات الناشئة ومخاطر تعطيلات مفاجئة للمعروض، حذر براون من آمال القطاع في العودة إلى سعر 100 دولار للبرميل. وقال ”مشكلة المئة دولار هي أنه عند هذا السعر تصبح جميع مشاريع الإنتاج ناجعة. لا يمكنك الحصول على سوق متوازنة عند 100 دولار في ظل تحقق كل مشروع. لذا ينبغي أن نعتاد على أسعار على المدى الطويل لا تتجاوز 60 أو 70 دولارا“. بحسب رويترز.

وقال براون إن زيادة كفاءة استهلاك الوقود وانتشار السيارات الكهربائية سينالان من الطلب على الوقود في المدى الطويل. ومضى قائلا “بالنسبة للبنزين فسيبدأ نمو الطلب بالانحسار مع دخولنا العقد الثالث من الألفية الجديدة... نتوقع أن تكون ذورة الطلب قرب عام 2030. ”هذا أمر صعب لشركات التكرير. يكسبون أموالا جيدة في الوقت الحالي من البنزين لكن عندما تنظر لسبع أو ثماني سنوات في المستقبل فإن الأوضاع تصبح متقلبة“. وتركز إف.جي.إي التي لها مقران في لندن وسنغافورة على تقديم المشورة للعملاء بشان أسواق النفط والغاز وخصوصا في آسيا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1