مع اختتام منظمة أوبك لأحدث اجتماعاتها في فيينا، هنأ الوزراء بعضهم بعضا على روح الوئام والوفاق النادرة التي سادت المنظمة فما من شك أن المحادثات شكلت نجاحا، وتسعى أوبك حثيثا لتحسين التواصل كي تضمن توصيل الرسالة الصحيحة للأسواق المالية، لكن تجربة الخميس أظهرت أن المنظمة التي تضم 14 عضوا وحلفاءها غير الأعضاء ما زال أمامهم شوط طويل، وقد اتفقت أوبك مع منتجين من خارج المنظمة من بينهم روسيا على تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية لتسعة أشهر، بما يزيد على فترة التمديد المقترحة في البداية والبالغة ستة أشهر، لكن توقعات السوق ارتفعت كثيرا بسبب تلميحات من المنظمة بأنها قد تعمق تخفيضات المعروض وتمددها لفترة تصل إلى 12 شهرا وتقلص الصادرات وتبلغ السوق بالضبط كيف ستنهي تخفيضات الإمدادات في 2018.

وفي البداية اتفقت أوبك ومنتجون من خارج المنظمة على خفض الإنتاج في ديسمبر كانون الأول 2016، وهو أول اتفاق مشترك في 15 عاما، وذكروا إن التخفيضات قد يتم تمديدها ستة أشهر إضافية، وكان الهدف من هذه الخطوة الاستثنائية مواجهة تخمة المعروض العالمي من الخام التي أدت لانخفاض الأسعار إلى النصف منذ 2014، مما اضطر روسيا والسعودية إلى التقشف وأدى إلى قلاقل في فنزويلا ونيجيريا، وساعدت التخفيضات على العودة بأسعار النفط فوق 50 دولارا للبرميل لكنها حفزت النمو في قطاع النفط الصخري بالولايات المتحدة غير المشاركة في اتفاق الإنتاج. وأبطأ ذلك وتيرة استعادة التوازن بين العرض والطلب، وظلت المخزونات العالمية قرب مستويات قياسية مرتفعة.

وفي الوقت الذي انخفض فيه السعر مجددا صوب 47 دولارا للبرميل في أوائل مايو أيار، قرب أدنى مستوى في ستة أشهر، وصرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن أوبك ستفعل "كل ما يلزم" لإعادة التوازن إلى السوق بما في ذلك تمديد تخفيضات الإنتاج لمدة أطول، وعززت روسيا التوقعات بقولها هذا الأسبوع إن التخفيضات قد يتم تمديدها 12 شهرا، كما أفاد أوليفر جاكوب من بتروماتريكس للاستشارات إن السوق خاب أملها أيضا لأن أوبك لم تأت على ذكر خطة سبق الإعلان عنها لخفض المخزونات من مستوى قياسي يبلغ ثلاثة مليارات برميل إلى متوسطها في خمس سنوات البالغ 2.7 مليار.

صراع مستمر مع تخمة المعروض النفطي

ما الوقت الذي ستستغرقه مخزونات النفط كي تنخفض إلى مستوياتها الطبيعية؟ ذلك هو السؤال الذي تواجهه أوبك وأسواق النفط قبل اجتماع الدول المنتجية في فيينا، وتزيد مخزونات الدول المستهلكة قليلا على ثلاثة مليارات برميل، أي نحو 300 مليون برميل فوق متوسطها في خمس سنوات، دون تغير يذكر عن مستويات ديسمبر كانون الأول حين اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها على خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا، وجرى الاتفاق على أن تسرى التخفيضات خلال النصف الأول من 2017. ومن المتوقع أن تتفق أوبك ومنتجون آخرون من بينهم روسيا على تمديد الاتفاق ربما لتسعة أشهر إضافية حتى مارس آذار.

وتتوقع أوبك أن تعود المخزونات إلى متوسط الخمس سنوات البالغ 2.7 مليار برميل بنهاية 2017. ويتوقع خبراء آخرون استمرار الفائض لمدة أطول وتتوقع مؤسسة واحدة استمراره حتى 2019، وذكرت أوبك مرارا إن تصريف فائض المخزونات أحد أهدافها الأساسية لكن المخزونات تظل مرتفعة بشكل مستعص. وخفضت دول أوبك الإنتاج لكنها أبقت على الصادرات مرتفعة بالسحب من مخزوناتها.

وترى وكالة الطاقة الدولية التي مقرها باريس ومعظم الخبراء الآخرين إن الطلب العالمي على النفط يفوق الإنتاج ولذا ستشهد مرحلة ما بدء انخفاض المخزونات في الدول المستهلكة، لكن التوقعات محفوفة بالضبابية بسبب اعتمادها على افتراضات بخصوص العرض والطلب ومعدل الصادرات من المخزون بالدول المنتجة وتخمين المخزون في دول مثل الصين لا تفصح عن بياناتها، وتنشر وكالة الطاقة الدولية بيانات شهرية للمخزونات التي تحتفظ بها مجموعة الدول الصناعية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتقول إن مخزونات الخام والمنتجات النفطية والسوائل الأخرى بلغت بنهاية مارس آذار 3.025 مليار برميل.

لكن أوليفييه لوجون محلل المخزونات لدى وكالة الطاقة الدولية يقول إن هذا لا يغطي سوى 50 إلى 60 بالمئة من الصورة العالمية، بما في ذلك المخزونات في غرب أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا ونيوزيلندا، ولا ترصد الوكالة المخزونات في الصين والهند ثاني وثالث أكبر الدول المستهلكة للنفط في العالم، والولايات المتحدة، وهي عضو بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتنشر إدارة معلومات الطاقة بها بيانات أسبوعية لمخزون النفط الأمريكي، هي أكبر مستهلك للخام في العالم.

وذكرت ايه.بي برنشتاين في تقرير صادر لها إن تخفيضات أوبك ستؤدي إلى تسارع السحب من المخزونات في النصف الثاني من 2017 لكن العودة إلى المخزونات الطبيعية سوف يحدث في 2018، وإنه بفرض وجود عجز بواقع مليون برميل يوميا بناء على بيانات وكالة الطاقة الدولية للعرض والطلب فإن الأمر سيستغرق 11 شهرا للتخلص من التخمة. وذكر تقرير ايه.بي برنشتاين "اتفاق أوبك على تمديد التخفيضات حتى 2018 مهم"، وتتوقع شركة ناتكسيس المالية أن تمتد استعادة السوق لتوازنها حتى 2019، واوضح ابيشيك ديشباند رئيس محللي الطاقة "بناء على مستويات السحب الحالية، المتوقعة عند 280 ألف برميل يوميا، يعني ذلك عامين ونصف العام على الأقل ما لم يزد السحب سريعا".

وتتوقع أوبك استعادة السوق لتوزانها بنهاية 2017. وذكر مصدر في أوبك أنه مع المعدل الحالي للامتثال سنصل إلى متوسط الخمس سنوات بنهاية العام وليس في 2018، وأعاد وزير الطاقة الجزائري نور الدين بوطرفة هذا الإطار الزمني، وإن تمديد التخفيضات حتى مارس آذار 2018 يستهدف أن يكون الضعف التقليدي للطلب في بداية كل عام مأخذوا في الحسبان، وتوفر بيانات المخزونات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية توقعات أقل وضوحا. وانخفضت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغة 3.025 مليار برميل في مارس آذار بواقع 32.9 مليون برميل على أساس شهري لكنها ارتفعت 24.1 مليون برميل في الربع الأول من العام بعد زيادة كبيرة في يناير كانون الثاني، والزيادة في الربع الأول ترجع لأسباب من بينها عوامل موسمية حيث يهبط الطلب في الفترة التي تجري فيها المصافي الأوروبية والأمريكية في العادة أعمال صيانة، وذكرت وكالة الطاقة الدولية إن المخزونات نمت أيضا بعد أن صدرت أوبك أحجاما قياسية من النفط إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي في الربع الأخير من 2016، وارتفعت صادرات السعودية، أكبر منتج في أوبك، نحو 600 ألف برميل يوميا في الربع الأخير من 2016 مقارنة مع متوسط صادرات يناير كانون الثاني وفبراير شباط وفقا لبيانات رسمية تقدمها المملكة لمبادرة البيانات المشتركة.

وقد كانت وكالة الطاقة الدولية صرحت إنها لا تتوقع التخلص من تخمة المخزونات بنهاية 2017، بناء على افتراضها بأن إنتاج أوبك سيظل عند مستويات أبريل نيسان البالغة 31.8 مليون برميل يوميا مع سحب مفترض لأكثر من 700 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من العام، ويتعين على أوبك والمنتجين الآخرين حاليا اتخاذ قرار بشأن المدة التي يحتاجونها لتمديد التخفيضات لإعادة التوازن إلى السوق، ويشير وزراء أوبك إلى بناء توافق حول التمديد لتسعة أشهر، لكن جيه.بي.سي التي مقرها فيينا ترى إن تسعة أشهر لن تكون كافية.

وفي تصورنا الأساسي الحالي نرى أن 2018 سيشهد فائضا كبيرا في المعروض يقرب من 1.5 مليون برميل.

أوبك تقترب من اتفاق لتمديد تخفيضات الإنتاج حتى 2018

اقتربت أوبك ومنتجون مستقلون من التوصل إلى اتفاق لتمديد تخفيضات الإنتاج لمدة تسعة أشهر للتخلص من فائض في المخزونات العالمية ودعم أسعار النفط الخام، وتجتمع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا للنظر في تمديد اتفاق جرى إبرامه في ديسمبر كانون الأول والذي اتفقت بموجبه أوبك و11 من المنتجين غير الأعضاء بالمنظمة على خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الأول من 2017، وتتوقع السوق تمديدا لتسعة أشهر كتصور أساسي بعد أن ذكرت السعودية العضو البارز في أوبك وروسيا أكبر المنتجين المستقلين هذا الشهر إنهما تؤيدان مثل هذه الخطوة.

وأشارت الكويت، حليف السعودية، إلى أن أوبك قد تبحث تعميق التخفيضات، وهو ما قد يمثل مفاجأة إيجابية للمراهنين على ارتفاع الأسعار في السوق، لكن الآمال تبددت سريعا بعد أن أوصت لجنة رئيسية بإبقاء التخفيضات دون تغيير، وأفاد مصدران في أوبك إن اللجنة الوزارية، التي تضم الجزائر والكويت وفنزويلا أعضاء أوبك إلى جانب السعودية الرئيس الحالي للمنظمة وروسيا وسلطنة عمان، أوصت بإبقاء التخفيضات "عند نفس المستوى"، وأبدى معظم الوزراء في أوبك بمن فيهم الوزير العراقي تأييدهم لتمديد التخفيضات تسعة أشهر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0