يبدو ان خطابات الود والتهدئة قادت عادت للتدفق من جديد في جداول وأنهار العلاقات الثنائية مابين العراق والسعودية، تلك العلاقات التي ماتخفت تارةً وماتبرز وتقوى تارةً اخرى، وهو مايعكس عدم وجود رؤيا ثابتة وواضحة لطبيعة العلاقات مع دول المحيط الاقليمي بضمنها المملكة العربية السعودية، اذ جرت العادة ان نجد السعودية هي من تبادر لاعادة الثقة في هذه العلاقات مثلما حصل في دعوة العراق للاجتماعات واللقاءات العربية، والتي كان ختامها في عهد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بإقامة المجلس التنسيقي المشتلاك مابين البلدين، وكذلك مشاركة السعودية في مؤتمر الكويت لاعادة اعمار المناطق المحررة والمدمرة، اذ تعهدت السعودية بدفع مبلغ مليار دولار كقرض وكذلك تقديم ضمانات تصدير بقيمة 500 مليون دولار.

واخر ذلك قرض المليار دولار المقدم للعراق قبل ايام، وسعيها لبناء مدينة رياضية في بغداد بكلفة 450 مليوم دولار، كما أن المملكة العربية السعودية ستستضيف رئيس الوزراء العراقى خلال الأسابيع المقبلة، لتوقيع 13 اتفاقية في الطاقة والبيئة والربط الكهربائي، لتمكين العراق لتلبية احتياجاته، من الكهرباء والماء والمواد البترولية.

بالإضافة إلى تسهيل إجراءات السفر بين البلدين، مع فتح 4 قنصليات ببغداد والنجف والبصرة وغيرها، فضلاً عن عرض العراق 186 فرصة استثمارية على السعودية، وأن الجانب السعودي سواء "سابك" و "وأرامكو" و"معادن" و"أكواباور" قد طرحت أفكارا لبعض الفرص للاستثمار بها، إلى جانب فكرة قدمها القطاع الخاص بإنشاء منطقة تجارة حرة على المنفذ الحدودي وسيتم دراسة جدواها وآلية تنفيذها.

وهو ما يعني ان هناك حوار وتبادل حقيقي فيما يخص المصالح المشتركة، بعد ان كانت النظرة السارية سابقاً ان السعودية دائما ماتسعى لخطف ود العراق من أجل مصالحها الخاصة وحسب ولاضعاف الوجود الايراني والحد من انتشاره في المنطقة.

فهل فهم العراق الدرس؟ وفهم كيف تدار اللعبة؟ هذا ماستفرزه نتائج الزيارات القادمة وكذلك مدى السرعة في انجار الاتفاقيات المبرمة في الطرفين، وعلى مايبدو ان العراق بدأ الدخول في جو لعبة المصالح المشتركة ومحاولة الخروج من عباءة التبعية لللاخرين وان هم الذين يقررون له فيما اذا يشارك ويقبل باقامة العلاقات مع الاخرين او لا. وهي سياسة تضعف سيادة العراق واستقلاله وتضيع من يده فرص فيما لو استغلها بشكل صحيح فأن انعكاساتها ستكون ايجابية للجميع، الا ان الساسة في العراق عليهم ان يعلموا ان ذلك لايعني خروج العراق من عباءة التبعية من بلد معين ليدخل في كنف عباءة السعودية او غيرها.

بل على العكس من ذلك وهذا هو المهم، عليه أن يتعامل بموضوعية مع كل المبادرات المطروحة والتوسع في العلاقات، سيما الاقتصادية منها وبالشكل الذي يخدم مصالح المشتركين بهذه الاتفاقيات اقتصادياً، لا ان تكون الدوافع سياسية وحسب، وبالتالي ضياع وخسارة الجهود التي من شأنها النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد، وبالتالي ومن خلال ماتقدم نرى ضرورة ان يستفيد العراق من هذه الفرصة الحالية بإقامة علاقات اقتصادية تصب في صالح البلدين، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والخدمات الاخرى.

وان على العراق ان يدرس تبعات القروض المقدمة له والمنح سياسياً وان كانت ذات جدوى اقتصادية حالية، اذ لايجب ان ترتهن ثروات العراق من اجل حاجته للقروض او المساعدات او الدخول في اتفاقيات وصفقات تجعل منه ربما غير قادر بالايفاء بهذه القروض والفوائد عليها وبالتالي قد تنعكس سلباً على الواقع الاقتصادي للبلد سيما وان مجالات التنويع الاقتصادي في العراق مازالت خطواته بائسة في ظل الفساد وغياب الخطط التنموية ودعم جهود القطاع الخاص في اخذ دوره الحقيقي، مع استمرار اعتماد العراق على النفط والذي هو الاخر يعاني من تقلبات اسعاره بين الحين والاخر هذا اذا ماعلمنا ان اتجاهاته السعرية تسير نحو الانخفاض لا الارتفاع بفعل عوامل عديدة وبالتالي هذا قد يفاقم سوء الوضع سيما وان ديون العراق حاليا قد وصلت الى قرابة الـ 127 مليار دولار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1