السوق ذو الوجهين هو مكان اجتماع لمجموعتين من العملاء الذين يتفاعلون من خلال وسيط أو منصة. والسوق ذو الوجهين هو نوع خاص من آثار شبكة الانترنت، على سبيل المثال تقنية بلو- ري (Blue-ray)، وهذه التقنيات التي تعمل ضمن شبكة الانترنت تترك اثاراً غير مباشرة، فكلما بيعت اعداد كبيرة من (Blue-ray) وهو جهاز لتشغيل الموسيقى سيكون هناك عدد كبير من الاقراص الموسيقية متاحاً وكل ماكانت هذه الاقراص الموسيقية متاحة كلما زادت الجاذبية لشراء المزيد من اجهزة تشغيل الموسيقى.

كما يمكن التفكير في أمثلة اخرى، مثلاً بطاقة الائتمان، فكلما زاد قبول التجار لبطاقات الائتمان زاد الاقبال عليها من قبل العملاء، وكلما زاد اعتماد البطاقة من العملاء فأنها ستكون أكثر جذباً للتجار، ومثال اخر على ذلك هو منصة أودبي (Adobe) فكلما زاد مستخدمي (PDF)، فأن ذلك سوف يزيد عدد مصممي الكرافيك الذين يرغبون في توزيع المحتويات في في هذا الشكل، وهذا سوف يزيد الطلب على اكروبات ديستلر (Acrobat Distiller)، والبرمجيات التي تستخدم لعمل ملفات (PDF).

المثال الاخير يوضح نقطة مهمة، اذ قد تقوم أدوبي بترك احد منتجاتها (Reader)، لتشجيع الطلب على منتج اخر هو (Distiller)، مثل ان تقوم بترك موس الحلاقة لتبيع الشفرة، الا ان اتحاد البضائع الرقمية والانترنت قد جعل التوزيع رخيصاً جداً، فأصبحت الستراتيجية شائعة جداً، فمثلاً أبل (Apple)، تبيع جهاز (iPod) وكذلك توزع موسيقى (iPod)، من (iTunes) مشغل النغمات في متاجرها. اذ وفقاً للتقارير فأن أبل تحصل على القليل من الاموال من الموسيقى، بينما تجني استوديوهات الموسيقى الكثير من الارباح، ولكن من وجهة نظر أبل فأنه من المنطق ترك الشفرات (الاغاني) لبيع الموس (iPod).

هناك مجموعة من الامثلة الاخرى مثل، مواقع الشبكات الاجتماعية فيسبوك (Facebook) وماي سبيس (MySpace) ولينلاند (LinkedIn)، فالمشاركون يريدون التسجيل على مواقع قد سجل بها اصدقائهم، وهذا سيقود الى اثر لشبكة النت الكبيرة التي تجتذب المزيد من المشاركين، فقد شهد فيسبوك تطوراً ونمواً ملحوظاً، فبعد ان بلغ عدد المشتركين فيه مليون مستخدم عام 2004، وصل العدد الان الى اكثر من مليار مستخدم.

وضمن اقتصاديات الاعلام، هناك ايضاً مايعرف بأسواق المنتج المزدوج أو اسواق ذات الوجهين، بمعنى ان مؤسسات الاعلام تقوم بانتاج اثنين من السلع المختلفة في وقت واحد، والتي بدورها، يمكن أن تباع لمجموعات منفصلة ومتميزة من المستخدمين، والناتجان المختلفان اللذان تنتجهما مؤسسات الاعلام هما، اولاً المحتوى (البرامج التلفزيونية ومقالات المجلات ..الخ) وثانياً الجمهور. اذ يشكل الترفيه او محتوى الاخبار التي يستهلكها المستمعون او المشاهدون واحداً من أشكال الانتاج القابلة للبيع، ويشكل الجمهور الذي يجذبه هذا المحتوى منتج اخر ذو قيمة، بقدر الوصول الى الجمهور بهدف تعبئتهم وتسعير المنتجات من جديد وبيعها للمعلنين.

واذا كنت قد أدرجت المنتجات والخدمات الرائجة التي أعادت تعريف المشهد التجاري العالمي ، فستجد أن العديد منها يجمع بين مجموعتين متميزتين من المستخدمين في الشبكة. مثال على ذلك: ما هو أهم ابتكار في الخدمات المالية منذ الحرب العالمية الثانية؟ الجواب: من المؤكد تقريبا أن بطاقة الائتمان، والتي تربط المستهلكين والتجار. كما تخدم الصحف ، صناديق المرضى ، وأنظمة تشغيل الكمبيوتر ما يسميه الاقتصاديون الأسواق ذات الوجهين أو الشبكات ذات الوجهين. الصحف، على سبيل المثال ، تنضم إلى المشتركين والمعلنين، اذ تربط صناديق المرضى المرضى بشبكة من مقدمي الرعاية الصحية، والعكس صحيح، كما تربط أنظمة التشغيل مستخدمي الكمبيوتر ومطوري التطبيقات.

وفي الحقيقة أن الأسواق ذات الوجهين تستند إلى عوامل خارجية، مثل العوامل الخارجية للمجموعة أو الشبكة ، وأن هيكل الأسعار مهم فيها بقدر ما يتعلق بمستواه وله عواقب هامة بالنسبة للتنظيم. اذ لاينبغي أن نتوقع العثور على علاقة مباشرة بين السعر المدفوع من جانب والتكلفة الإضافية لخدمة هذا الجانب، وفي الواقع ، غالباً ما تنحرف الأسعار التي تزيد من رفاهية المستهلك من تلك التي تعكس التكاليف. كما ان أي تغيير مفروض على السعر على جانب واحد سيغير أيضاً السعر على الجانب الآخر من المنصة.

----------------------------
المصادر
- هيل ارفاريان، الاقتصاد الجزئي، دار حميثرا، مصر، 2016.
- جيليان دويل، اقتصاديات وسائل الاعلام، دار الفجر للنشر والتوزيع، مصر، 2015.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0