لطالما كانت ولا تزال الديون من الهواجس المعقدة ومن التحديات الصعبة أمام الدول، سيما النامية منها المثقلة بالديون دائماً، بدأت أزمة الديون على المستوى العالمي في الخمسينيات، واتضحت معالمها بشكل بارز في عقد التسعينيات عندما تفاقم حجم القروض نظرا لسوء توظيفها، لتنفجر عام 1982 حينما توقفت المكسيك وتشيلي والأرجنتين عن دفع أعباء ديونها الخارجية، ثم تبع ذلك عمليات إعسار مالي لعدد كبير من البلاد النامية، وشكل إعلان هذه الدول وقف دفع أعباء ديونها مؤشرا لانهيار نظام الائتمان الدولي. وفي العراق الذي يعتبر بلداً غنياً بالنفط والكثير من الثروات الطبيعية الأخرى، ولكن منذ تأسيسه لم يشهد العراق الاستقرار إلا فيما ندر، لذلك كان يصرف غالبية وارداته على شراء الأسلحة والمتفجرات والعتاد العسكري، كما كان العراق يبدأ بشكل مستمر بإعادة إعمار الدمار الذي كانت تخلفه تلك الحروب والأزمات، وعلى الرغم من أن المسؤولين العراقيين كانوا يُبشرون بإعادة إعمار العراق بعد سقوط النظام السابق، إلا أن باحثاً أمريكياً في شؤون إعادة إعمار العراق أكد أنه "تم هدر 6.6 مليار دولار خلال فترات الحكم السابقة، ولم يستفد العراق أبداً من صندوق التنمية الخاص بتعزيز بنيته التحتية الاقتصادية".

ويرى الخبراء ان ديون العراق تصل الى حد انه سيفقد اكثر من 15‎%‎ من ميزانيته لتسديد هذه الديون، ولولا صعود اسعار النفط، لكان من الممكن ان تكون هذه الديون وتسديداتها تاخذ حيز يصل 70‎%‎ من موازنة العراق السنوية. وستبلغ تسديدات فوائد قروض واقساط الديون وفوائد الضمان على العراق للعام المقبل 12770 مليار دولار، ومع الانتهاء من سداد التعويضات في عام 2019 سيكون العراق في وضع يسمح له بالاستفادة من نافذة الفرص التي تتيحها أسعار النفط المرتفعة لإعادة تحديد ملامح الديون. ومع الالتزام باتفاقية الاستعداد الائتماني التابعة لصندوق النقد الدولي، يمكن للبلاد الاستفادة من أسواق الدين للاقتراض؛ من أجل تمويل الاستثمارات الإنتاجية في بنيتها التحتية التي تمكن البلاد من إعادة الإعمار والازدهار. ومن ناحية أخرى، فإن هذه النسبة من الديون لا تكاد تقترب من المستوى الذي كان يخشاه على البلاد أو ًالمسؤولون خلال الحوار الوطني بشأن الديون، والأهم من ذلك لا يشكل الدين عبئا على أجيالها المستقبليه. ومع ذلك، ينبغي أن يركز الحوار الوطني العراقي على العبء الحقيقي الواقع على الأجيال القادمة من الطبيعة الاشتراكية الآخذة في التوسع التي لا يمكن تحملها. وفي عملية تهدف إلى استنزاف ثروة البلاد من دون بناء بنيته الأساسية، تنفق معظم عائدات البلاد من النفط على رواتب العاملي وعلى الضمان الاجتماعي، في حي يذهب القليل منها نشئ استدامة ُعلى عمليات إعادة الإعمار وإنشاء الأصول المادية للبلاد؛ وهذا ما من شأنه أن ينشى استدامة اقتصادية ويدفع البلاد الى التنويع في منأى عن النفط. يؤدي الإفراط في الإنفاق على رواتب العاملي ونقص الإنفاق على البنية التحتية إلى اقتصاد يعتمد على واردات السلع والخدمات، ويعوق القطاع الخاص وسوق العمل الموجهة نحو العمالة في القطاع العام التي تستمر عواقبها في زيادة الاعتماد على النفط؛ مما يجعل البلاد عرضة للصدمات الخارجية مثل انهيار أسعار النفط. وفي نهاية المطاف سيشكل هذا النمط من سوء إدارة الانفاق الظروف الملائمة لأزمة مالية مستقبلية، حتى مع وجود سيناريو متفائل بزيادة إنتاج النفط، والاستمرار في رفع أسعار النفط، إلا أن عائدات الحكومة لن تتمكن من تلبية المتطلبات الواسعة لفئة الشباب من العراقيين في الوقت الذي تزداد فيه أعداد السكان. بحسب مركز البيان.

يذكر ان وكالة التصنيف الإتماني "ستاندرد آندبورز"، وضحت إن "المديونية الحكومية للعراق ستزيد على مدار الأعوام الأربعة القادمة"، وأضافت، أن "العجز في ميزانية الحكومة والحساب الجاري سيتفاقمان أيضا".وأكدت "ستاندرد آندبورز" تصنيفها الائتماني للعراق عند (B-/B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، واضافت إن "النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توقعات بأن إجراءات السياسة، في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، ستحتوي المخاطر التي تواجه أداء المالية العامة للعراق".

لكن الوكالة حذرت من أنها "قد تخفض تصنيفها للعراق إذا حدثت زيادة حادة في صافي ديون الحكومة أو نفقات خدمة الدين".وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن حجم الدين الحكومي بالعراق بلغ 123 مليار دولار العام الماضي، أي ما يمثل 63.8% من إجمالي الناتج المحلي، وتوقع الصندوق — في تقرير له قبل سنة- أن ترتفع ديون العراق إلى 132.4 مليار دولار العام الحالي، ليصل إلى ذروته عام 2020 بقيمة 138 مليار دولار، قبل أن يبدأ في الهبوط من جديد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0