وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مرسومٍ تفرض بموجبه بلاده رسوماً جمركية على واردات الحديد والألمنيوم، ويستثني كندا والمكسيك من ذلك، وأوضح، بحضور عدد من عمال الصلب، أن إنتاج الحديد والألمنيوم في البلاد تضرر بسبب إغراق الدول الأخرى السوق المحلية بأسعار منافسة، دون تحصيل أي ضرائب منها في المقابل"، ومن المقرر ان يتم تطبيق زيادة الضريبة على واردات الصلب بنسبة25% ومنتجات الالومنيوم بنسبة 10% فى غضون 15 يوما.

اليابان: أمر مؤسف ونتائج خطيرة

اعتبر اليابان ان الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على استيراد الصلب والألمنيوم "مؤسفة"، وإن هذا الإجراء يمكن أن يكون له "تأثير خطير" على العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، وأفاد وزير الخارجية الياباني تارو كانو في بيان "سنتخذ التدابير المناسبة بعد ان ندرس بعناية النتائج المترتبة (لهذه الرسوم) على الاقتصاد الياباني". واعتبر الوزير الياباني ان الاجراء الاميركي "قد يكون له اثر خطير على العلاقات الاقتصادية بين الحليفين، اليابان والولايات المتحدة، وكذلك على الاقتصاد العالمي". وفي وقت سابق أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير ان فرنسا "تأسف" لإعلان ترامب فرض رسوم على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمنيوم.

بريطانيا: ادارة خاطئة للتجارة

انتقد الوزير البريطاني للتجارة الدولية ليام فوكس، قرار الولايات المتحدة فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم، مبيناً إن ذلك يشكل "طريقة سيئة" لإدارة الأعمال التجارية.

واعتبر فوكس ان "الحمائية والرسوم لم تنجحا يوما"، مشيرا الى انه سيتوجه الى واشنطن لاجراء محادثات مع المسؤولين الاميركيين في شأن الرسوم والاعفاءات المحتملة لحلفاء الولايات المتحدة.

الاتحاد الاوروبي: هجود مضاد

من جهته أكد بيار موسكوفيسي المفوض الأوروبي للاقتصاد والشؤون المالية أن الاتحاد الأوروبي يملك "ترسانة إجراءات" للرد في حال نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديده بفرض رسوم جمركية كبيرة على واردات الفولاذ والألمنيوم، وذكر موسكوفيسي "إذا ثبت ترمب هذه الإجراءات، عندها لدينا ترسانة كاملة"، وكان المفوض الأوروبي يرد على سؤال عن مخاطر حرب تجارية بعد إعلان ترمب رغبته في فرض رسوم كبيرة على واردات الفولاذ والألمنيوم.

وتشمل الإجراءات الأوروبية عددا كبيرا من العناصر، وتنص الإجراءات الأولى التي قدمتها المفوضية على "إجراءات مضادة تتعلق بامتيازات تم الاتفاق عليها بشأن منتجات بينها البرتقال والتبغ" الأمريكي.

وأضاف موسكوفيسي أن الهدف هو الوصول بذلك إلى "منتجات يتم تصنيعها في دوائر" يسيطر عليها الجمهوريون حزب دونالد ترمب، وخصوصا تلك المرتبطة برئيس مجلس النواب بول راين، بهدف إفهام الكونجرس أنها خسارة للجميع، ومشيرا أيضا إلى "إجراءات إنقاذية" لتجنب إغراق السوق الأوروبية بكميات من الفولاذ لا يمكن تصريفها في الولايات المتحدة، وتابع موسكوفيسي إن المفوضية الأوروبية تحتفظ أيضا بحق نقل الخلافات المحتملة إلى منظمة التجارة العالمية، وعلينا ألا نقبل بأن يصبح كل طرف لا يهتم إلا بمصالحه في العالم وعلينا الإبقاء على التعددية"، معتبرا أن "الحمائية ليست الرد إطلاقا. الحمائية نزعة قومية، إنها الحرب. والحرب لاتؤدي سوى إلى خاسرين.

من جهته، أكد جيركي كاتاينن نائب رئيس المفوضية الأوروبية أن بروكسل تأمل في الحصول على إعفاء من رسوم استيراد أمريكية مزمعة مبديا اعتقاده أن إعفاء دولة واحدة من دول الاتحاد سيسري على الاتحاد ككل. وأبلغ كاتاينن أننا ننتظر بقلق النتيجة النهائية، للمرء أن يقول إنها أخبار جيدة، نوعا ما، كون هناك فرص لتفادي الأضرار"، مضيفا أن الاتحاد مازال يحاول إقناع الولايات المتحدة بأن الرسوم فكرة سيئة.ويرى كاتاينن أنه "لا حاجة بنا إلى العودة إلى الثلاثينيات. تكفي العودة إلى العقد الأول من الألفية الحالية عندما فرضت السلطات الأمريكية رسوما على واردات الصلب من أوروبا. كانت النتيجة العملية أن فقدوا الآلاف الوظائف في الولايات المتحدة".

من خلال هذا العرض يبدو أن مسار التجار يتجه نحو نفق مظلم او قد يكون مسدود، وهذا يتوقف كله على ما اذا استمر ترامب على نهجه المحلي الشعبوي المناقض للتوجهات العالمية في تحرير التجارة، فهل ياترى سينجح ترامب؟ وهل ستنعكس هذه السياسات في فائدة حقيقية للولايات المتحدة الاميركية ام انها مجرد اوراق ضغط على الدول الاخرى كما الحال مع دول الخليج ام ستفشل هذه الاجراءات قبل أن ترى النور؟

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0