النظام الرأسمالي في ظل شخصية الفرد العراقي


احدى نقاط الاختلاف الجوهرية بين الرأسمالية والاشتراكية، هي في إن الرأسمالية تركز كثيراً على الفرد أكثر من تركيزها على الجماعة، اذ تعتبره المادة الأساس في انطلاقها وانتشار وترسيخ قواعدها في البناء، بينما الحال عكسه في الاشتراكية التي يذوب فيها مفهوم الفرد ويكاد يختفي، من خلال المساواة والتأكيد على روح الجماعة والغاءها للفردية.

وهذه الأسس في الانطلاق هي ماجعلت الرأسمالية تنجح وتستمر في حين إن الاشتراكية انتهت وزالت وماتبقى منها يلفظ أنفاسه الاخيرة، وبالتالي يكون السؤال كيف ذلك ؟ ان الاجابة على هذا السؤال هامة للغاية، فهي تمثل الفهم الصحيح لكلا النظامين وأيهما أكثر اتساقاً والمجتمع الذي يحاول تطبيق مفاهيمها، وهي المفتاح للجدلية حول فشل ونجاح النظامين.

تتمحور الاجابة، في إن الاشتراكية تقوم في فكرتها على إن القطاع العام هو المسيطر على كل شيء في الدولة، وبالتالي فهي تقوم على أساس وجود الجماعة لا الفرد، وان الفرد وُجد من أجمل الجميع، ولذلك ايجابيات منها، أنه لا وجود للانانية وان الجميع مشترك في البناء دون استثناء. ولكن بأهمالها للفرد، فهي مسخت شخصيته وجعلته تابع لها لا قرار له سوى العمل الجماعي ولا فكر الا فكرها هي يسود في المجتمع، وبالتالي حرمت هذا الفرد من حرية التصرف والرأي وقتلت في داخله الابداع، لأنها ترى أنه لا حاجة لها، وهذا ما جعل الروتين هو السائد في المجتمع.

ومن زاوية أخرى فأن فكر الحزب والتحزب السياسي توغلت في المجتمع حتى أصبحت ظاهرة مجتمعية لدى الفرد الاشتراكي، واذا مااسقطنا هذه الصورة على الفرد العراقي نجدها واضحة ومتجسدة فيها، فعلى الرغم من زوال فكرة التحزب والحزب في المجتمع العراقي، الا التحزب الاجتماعي لا يزال موجود في ذهنية وحياة الفرد العراقي، فهو لا يزال اتكالي وتابع للدولة وللعشيرة والمذهب والمكان، فهو يرى فيهم سر قوته وبقاءه، في حين تنظر الرأسمالية على أن الفرد مسؤول عن نفسه وعمله هو ما يقرر ان هذا الفرد ناجح، أي أنه تلغي دور كل تلك العوامل في نجاح مسيرته، فالفرد هو مصدر الطاقة والنجاح، الا انها لا تترك الفرد هكذا بل وفرت بيئة كي ينمو فيها ويتطور وبالتالي نمّت الابداع فيها ليشكل بذلك عمله وفكره الخاص ليكون النواة للوجه المضاد للقطاع العام الا وهو القطاع الخاص.

وبالتالي توالي الابداع الفكري والتكنولوجي .. الخ، وهو ما ساهم في ديناميكية وديمومة ومرونة الرأسمالية في مقابل جمود الاشتراكية وعدم قدرتها على احتواء التطور فضلاً عن افتقارها للابتكار بسبب ضمور القطاع العام وتخلفه في مقابل نمو وتطور القطاع الخاص القائم على الابداع والابتكار والتنافس المستمر. بالاضافة الى أن هذا الجانب انعكس وبشكل سلبي فيما يتعلق بمسألة الولاء، ففي ظل الاشتراكية فأن الولاء يكون للرمز سواء كان زعيم أو حزب أو رئيس عشيرة، وهكذا كرس فكرة التبعية للأخر وهو ماموجود ومترسخ في ذهنية الفرد العراقي، في حين العكس منه نجد أن الفرد في ظل النظام الحر ولاءه يكون للوطن ولأفكاره وعمله.

اذ إن من صميم عقيدة الرأسمالية اضافة الى تراكم رأس المال، هو أن الفرد هو الأساس في تكوين وتشكيل رأس المال هذا وعبر القطاع الخاص. وبما أن الفرد العراقي غير قادر عن الانسلاخ عن التبعية الحكومية والعشائرية و المكانية الضيقة، فأنه يبقى أسير الفكر الاشتراكي، وبالتالي نجد من الضروري التحرر من التحزب الاجتماعي وأن يتحرك الفرد بصورة أكثر انتشاراً ووعياً نحو خلق فرص العمل وخلق نشاطه الخاص وأن يتحمل وزر معيشته بعيد عن فكرة الارتباط بالدولة، كما هو الحال في الدول المتقدمة، وعلى الحكومة أن توفر الاجواء السانحة لبناء هكذا انسان اذا مااُريد النجاح للتجربة الرأسمالية النجاح في هذا البلد.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (مقالات اقتصادية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك