في محاولة لأعادة الانضباط المالي الى نظام سعر الصرف، اجتمعت عشر دول من أصحاب أكبر حصة من الاحتياطيات لدى صندوق النقد الدولي في عام 1971، في معهد (سمو ثنيان) في واشنطن وهي (بلجيكا، كندا، فرنسا، ايطاليا، اليابان، هولندا، السويد، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة والمانيا)، وهي الدول التي شكلت مجموعة العشر (G10)، وكان الهدف التفاوضي بخصوص سمو ثنيان، وقد تمخضت هذه الاتفاقية عن ولادة نظام جديد لسعر الصرف يشبه في كثير من جوانبه نظام (بريتون وودز)، وقد أعدت هذه الاتفاقية قيم تعادل جديدة، شكلت في معظمها ارتفاع قيم العملات الاوروبية بالنسبة للدولار، مع وجود هامش للتقلب أكثر إتساعاً، ويبلغ 2.25% ارتفاعاً وانخفاضاً.

وعلى الرغم من حدوث انخفاض في قيمة الدولار بالنسبة للذهب، فلم يعد قابلاً للتحويل الى ذهب عند سعر التعادل الجديد، وعقب انتهاء المؤتمر، أعلن الرئيس نيكسون من خلال وسائل الاعلام المختلفة ان هذه الاتفاقية تعد أكثر الاتفاقيات النقدية أهمية في تاريخ العالم، وبعد مرور فترة زمنية وجيزة من العمل باتفاقية (سمو ثنيان)، وفي 1972، أعلنت الدول الست الاعضاء في الجماعة الاقتصادية الاوروبية وهي (بلجيكا، فرنسا، ايطاليا، ولكسمبورغ، هولندا، والمانيا)، عن خطة أكثر اتساعاً نحو الوحدة النقدية، وقد استهدفت الدول الاعضاء الحفاظ على اسعار صرف عملاتها بالنسبة لبعضها البعض في حدود 2.25% ارتفاعاً أوانخفاضاً.

وقد أصطلح على تسمية هذه الاتفاقية بأسم (الثعبان في النفق)، وتستطيع الدول الاعضاء الحفاظ على أسعار صرف عملاتها من خلال بيع أو شراء عملات الدول الاخرى الاعضاء، وبشكل جماعي، وتمثل عملات هذه الدول الثعبان المشار اليه، وحينما يتحرك الثعبان في الحدود المسموح بها (النفق) تستطيع الدول الاعضاء شراء أو بيع الدولار الاميركي عندما تدعو الحالة الى ذلك، وبحلول منتصف عام 1972، شهدت أسواق الصرف موجة من الاضطرابات وعدم الاستقرار مرة أخرى، مما دفع المملكة المتحدة بالخروج على نظام الثعبان في النفق، أي بعد مرور شهرين فقط على انضمامها، وفي أوائل 1973، لاحت في الأفق بوادر فشل اتفاقية (سمو ثنيان)، وبالرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة، وقيام الولايات المتحدة الاميركية بتخفيض قيمة الدولار بالنسبة للذهب بنسبة 10%.

ومن ثم أعلنت الدول الاوروبية الاعضاء في اتفاقية الثعبان، أنها غير قادرة على الحفاظ على أسعار تبادل عملاتها مع دول العالم الخارجي مثل الولايات المتحدة الاميركية، وقد نتج عن ذلك انهيار أهم اتفاق نقدي في تاريخ العالم، بعد مرور 15 شهر من بداية العمل به، وبعد مرور بعض الوقت، عقدت مجموعة فرعية من مجموعة العشر (G10)، ضمت محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية، عدة اجتماعات لمناقشة الاحوال الاقتصادية والسياسات، وقد اشتملت هذه المجموعة الفرعية على فرنسا والمانيا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وقد اطلق على هذه المجموعة من الدول تسمية مجموعة الخمس (G5)، وكان فحوى هذه الاجتماعات وما تمخضت عنه من سياسات سراً دائماً.

وفي العامين التاليين، أضافت مجموعة الخمس دولتين أخريين هما كندا وايطاليا، وعندئذ تم اطلاق تسمية مجموعة السبع (G7)، وفي 1987 اجتمعت هذه المجموعة في اللوفر في فرنسا، وقد أنصب الاهتمام مرة أخرى على الدولار، وفي أعقاب الاجتماع الذي أطلق عليه (أتفاق اللوفر)، أعلن محافظوا البنك المركزية ووزراء المالية أن الدولار قد وصل الى مستوى يتسق مع الاحوال الاقتصادية السائدة آنذاك، وسوف تقوم مجموعة السبع (G7)، بالتدخل في سوق الصرف الاجنبي فقط عندما تدعو الحاجة لذلك من أجل ضمان الاستقرار.

وقد قام هذا الاجتماع بتعريف منهج ادارة سعر الصرف لدول مجموعة السبع (G7)، ومجموعة العشر (G10)، منذ عام 1987 وتقوم هذه الدول بالتدخل بشكل جماعي عادة وبشكل غير معلن عندما تصل قيمة عملة معينة الى قيمة حرجة، وفي ظل اتفاق اللوفر سوف تتدخل الدولة نيابة عن عملاتها الوطنية من وقت لأخر، ويطلق على هذا النظام تسمية نظام التعويم المدار او التعويم غير النظيف، وهو نظام لأسعار الصرف المرنة مع وجود تدخل بشكل دوري من جانب السلطات الرسمية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2