ان الاهتمام بهذا الموضوع بدأ منذ مدة ليست بالطويلة، فالاقتصاد غير الرسمي في العراق جدير بالاهتمام، فهو يشغل حيزا كبيرا من الناتج المحلي الاجمالي، كما يعمل في اطاره عدد كبير من المشتغلين لحسابهم او لحساب الغير، وثمة هناك ثلاث شرائح في الاقتصاد غير الرسمي هي:

1- الانشطة الهامشية او الطفيلية في قطاع الخدمات مثل الباعة المتجولين وماسحي الاحذية وبائعي الصحف والحمالين وسائقي السيارات.... الخ، وتتم ممارسة هذه الانشطة بصفة مؤقتة او دائمة بما يكفل الحد الادنى من المعيشة.

2- الانشطة الانتاجية الصغيرة التي يمكن بتأهيلها ودعمها أن تصبح نقطة انطلاق لاعمال اكبر واكثر انتاجية كالمهن الحرفية مثل الميكانيكي والكهربائي واصحاب ورش النجارة والحدادة ...الخ، وتمثل الشريحتين الاولى والثانية جانب القطاع غير المنظم من الاقتصاد غير الرسمي.

3- يدخل في هذه الشريحة جميع أنشطة السرقة والتهريب وغسل الاموال والتجارة غير المشروعة وعمليات النصب والاحتيال وارهاب والفساد ... الخ، وهي تمثل جانب القطاع الاسود (الجريمة) من الاقتصاد غير الرسمي.

وتمثل الشريحتين الاولى والثانية من العناصر المحققة للتنمية الاقتصادية، والتي يمكن من خلال تطويرها أن تتحول الى صناعات صغيرة ومتوسطة مهمة للاقتصاد المحلي، في حين تمثل الشريحة الثالثة عنصر من عناصر زعزعة الاستقرار وانعدام الثقة والتي تؤثر سلباً على الاقتصاد المحلي.

وعن الأسباب التي أدت الى تنامي الاقتصاد غير الرسمي في العراق، فهي :

1- الاختلال الهيكلي في سوق العمل مابين عرض العمل والطلب على اليد العاملة، وهو يتمثل في ضعف قدرة الاقتصاد المحلي في استعياب هذه اليد العاملة، مما يؤدي الى دخول اعداد متزايدة من الافراد لهذه الانشطة غير الرسمية.

2- الاختلال الهيكلي في الناتج المحلي الاجمالي، ويظهر ذلك حين يسبق النمو في قطاعات التوزيع والخدمات معدلات النمو في قطاعات الانتاج السلعي، فأتساع قطاع الخدمات دون توافر جهاز انتاجي متطور ومرن معناه توليد دخول نقدية او أضافية يعجز الجهاز الانتاجي عن استيعابها لقصور الطاقة الانتاجية او بسبب قلة الاستثمارات في هذه القطاعات وهو مايوفر الظروف المناسبة لنمو الضغوط التضخمية مما يؤدي الى تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية، وهذا بدوره ينعكس في زيادة تكاليف المعيشة مما يدفع محدودي الدخل الى البحث عن اعمال اضافية جديدة لمواجهة أعباء الحياة، وهو مايمثل سبب رئيسي مهم في ظهور الاقتصاد غير الرسمي في العراق.

3- الاختلال في عجز الموازنة العامة للدولة، اي الاختلال بين الايرادات العامة والنفقات العامة بسبب فلسفة الدولة في مايتعلق بدعم كل من المشتقات النفطية والبطاقة التموينية وهي بدورها تثبط الاستثمار في القطاع الخاص، لنها لاتعكس الكلفة الحقيقية وبالوقت نفسه لاتوفر العرض الكلي من خلال هذا الدعم، اي بمعنى أنها تمارس العمل غير الرسمي، مما شجع على ظهور السوق السوداء، فضلاً عن الفساد الذي يشوب هذا الدعم.

4- الاختلال في البنية القانونية والتنظيمية للنشاط الخاص، فالمشروعات بشكل عام تتأثر بالقوانين والانظمة، اذ تواجه العديد من المتطلبات القانونية والتنظيمية، وأن قرار المشروع بأن يبقى صغير وغير رسمي يعتمد على الموازنة بين تكاليف الالتزام بالنظم واللوائح من جهة والمزايا التي يتحصل عليها المشروع كنتيجة لهذا الالتزام من جهة أخرى.

فضلا عن وجود اختلالات وعوامل اخرى عديدة، مثل العوامل والاختلالات الاجتماعية والسياسية والفجوة التكنولوجية التي يعاني منها العراق، وانخفاض درجة المهارات والكفاءات الفنية المكتسبة والمستوى التعليمي البسبط، وغياب التطوير لهذع القابليات من أجل تنميتها بالشكل الذي يتناسب ومتطلبات العمل الجديدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2