اقتصاد - تنمية

الإنفاق خاصة على المحرومين

السياسة المالية التوسعية في نصوص الإمام علي (ع)-الركن الثالث

وكان (عليه السلام) يقوم بإنفاق جميع الأموال، بحيث لا يبقي درهماً واحداً ولا ديناراً واحداً في بيت المال، ثم يأخذ مساحته، ويعمل في أرضه، فيستنبط العيون، ثم ينفقها في سبيل الله، كان عندما ينتهي من تقسيم ما في بيت المال بين المسلمين، يأمر بكنسه، فيكنس ويصلي فيه كي...

الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر واليه على مصر، يشير صراحة إلى الأركان الأربعة التي أشّر عليها ـ فيما بعد ـ مينارد كينز، ويزيد عليها ركنين آخرين، وقد أشرنا الى الركن الاول وكان عن (خفض الضرائب حتى يصلح أمرهم)، واشرنا كذلك الى الركن الثاني: زيادة الإنفاق وصولاً إلى الإصلاح الاقتصادي، وفيما يلي الركن الثالث: الإنفاق خاصة على المحرومين.

وأما زيادة الإنفاق فعلى نوعين:

الأول: إنفاق ما يفضل من بيت المال على عامة الناس، وقد شكّل ذلك الاستراتيجية العامة للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وللإمام علي (عليه السلام).

أ ـ ففي "حلية الأولياء"(1): أن ابن النباح، وهو أمين بيت المال جاءه وقال: يا أمير المؤمنين: امتلأ بيت المال من الصفراء والبيضاء، أتت من الخارج، فقال (عليه السلام): الله أكبر، عليَّ بالناس، فنودي فيهم، ولما أقبلوا وزّع جميع ما في بيت المال، وهو يقول: يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري(2).

ب ـ وكان (عليه السلام) يقوم بإنفاق جميع الأموال، بحيث لا يبقي درهماً واحداً ولا ديناراً واحداً في بيت المال، ثم يأخذ مساحته، ويعمل في أرضه، فيستنبط العيون، ثم ينفقها في سبيل الله، وفي ذات يوم وصل مال الصدقة مساءً، إلى بيت المال، فقال (عليه السلام) لمن حضر: اقتسموه، فقالوا: أمسينا، أخّره إلى الغد، فقال: من يضمن بقائي إلى الغد(3).

ج ـ وفي الاستيعاب لابن عبد البر، أن الإمام علي (عليه السلام)، كان عندما ينتهي من تقسيم ما في بيت المال بين المسلمين، يأمر بكنسه، فيكنس ويصلي فيه كي يشهد له يوم القيامة، وأتاه ذات يوم من أصبهان مال؛ فقسمه سبعة أسباع، ووجد فيه رغيفاً فقسمه سبع كِسَر، وجعل على كل قسم كسرة(4).

ونصه: (عن يحيى بن سليمان، قال: حدثني يعلى بن عبيد، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثنا أبو حيان التيمي، عن مجمع التيمي، أَنّ عَلِيًّا قَسَّمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ بين المسلمين، ثم أمر به فكنس ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قال: وأخبرني يحيى بن سليمان، وحامد بن يحيى، قالا: حدثنا سفيان قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه قال: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَقَسَّمَهُ سَبْعَةَ أَسْبَاعٍ، وَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفًا، فَقَسَّمَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِي أَوَّلا. وأخباره فِي مثل هَذَا من سيرته لا يحيط بها كتاب)(5).

الثاني: الإنفاق على المحرومين والمعوزين والمعوقين والشيوخ والعجزة ومن إليهم، وذلك عبر الدفعات التحويلية والضمان الاجتماعي ونظائرهما، فإننا نجد التصريح في نصه (عليه السلام) الآتي: (ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْمُحْتَاجِينَ، وَأَهْلِ الْبُؤْسِ وَالْزَمْنَى؛ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً.

وَاحْفَظِ للَّهَ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهَم(6)؛ وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ؛ فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى؛ وَكُلًّا قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ)(7).

وهذا النص واضح الدلالة على السياسة المالية التوسعية؛ فإنّ ضخّ هذه الكمية الكبيرة من الأموال يتكفل بسدّ حاجات الطبقة المحرومة، إذ مع توفر السيولة بأيديهم يمكنهم شراء ما يحتاجونه من مأكل وملبس ومركب و...، إذ من الثابت اقتصادياً أن نسبة استهلاك الطبقة المحرومة مرتفع جداً بالقياس إلى ما يحصلون عليه من الأموال وأن نسبة الادخار منعدمة أو منخفضة جداً، عكس الطبقة الغنية، وأما المتوسطة فمتوسطة، وعلى أي فإن ذلك مما يحفِّز الطلب الكلي، ويزيد، بالتبع، من نسبة التشغيل ويخفض البطالة إلى درجة كبيرة.

أصناف الطبقات المحرومة

وقد حدّد الإمام (عليه السلام) بوضوح أصناف هذه الطبقة المسحوقة وهم:

أ ـ (الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَـهُمْ)، وهذا العنوان يشمل، فيما يشمل، العاطلين عن العمل نتيجة أنواع البطالة: الدورية، الهيكلية، المؤسسية، وحتى البطالة الموسمية، بل ويشمل البطالة الاحتكاكية أيضاً.

ب ـ (المَسَاكِينِ)، وهم الذين أسكنهم الفقر إلى الأرض، فهم أشد حالاً من الفقراء.

ج ـ (وَالمُحْتَاجِينَ)، وهو يشمل من أحتاج، لظرف طارئ، إلى قرض عاجل أو عملية جراحية، أو احتاج إلى (فدية) لدفع شرّ عدوٍّ لا يمكن دفعه إلا بالمال، إضافة إلى المحتاجين على طول الخط، كما يشمل بناء دار لمن لا يملك سكناً منهم، وتزويج من يحتاج إلى الزواج منهم.. وهكذا سائر حاجاتهم، ودعوى الانصراف عن بعض ما سبق غير وجيهة، على أن في صدق سائر العناوين غِنى وكفاية.

د ـ (وَذَوِي الْبُؤْسِ)، والمراد بذوي البؤس البائسون، وهم من أصابتهم شدة وفقر وسوء حال، والبؤس: الفقر والخوف وشدة الإفلاس وسوء الحال للقوة(8)، والذي يشمل الأصناف التالية: المضطهدين والمطاردين والملاحقين أمنياً من قبل القوات الأمنية الظالمة، والمشرّدين عن أوطانهم، لعوامل طبيعية كالزلازل والأعاصير، أو اجتماعية كالاضطرابات الاجتماعية، أو سياسية كاستبداد حاكم جائر وملاحقة ظالم غاشم، كما يشمل المسجونين ظلماً، ومن يراد حبسه لدَين أو من سجن لأجله، أي إن (ذَوِي الْبُؤْسِ) يشمل جميع الأصناف الماضية فيما إذا احتاجوا إلى مال أو مساعدة وهم الذين حدّد الوظيفة تجاههم بـ: (وَاحْفَظِ للَّهَ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهَم؛ وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ صَوَافِي الْإِسْلَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ).

كما يشمل قوله (عليه السلام): (الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ)، كافة العناوين السابقة كلما لم تكن لهم حيلة عرفاً وبالحمل الشائع.

هـ ـ (وَالْزَمْنَى)، والمراد بهم المقعدون والذين ألزمهم المرض (مرض الفالج مثلاً) إلى الأرض.

و ـ (الْأَيْتَام)، كما سيأتي في فقرة آتية.

للطبقة المحرومة حقّان

والدقيق الرائع في كلام الإمام (عليه السلام) والذي لا نجد له نظيراً في الدساتير المعاصرة، ولا في لوائح حقوق الإنسان، أنه اعتبر للطبقة المسحوقة على الحكومة، حقّين:

الحق الأول: حق الله تعالى وهو حق الخالق.

الحق الثاني: حق الإنسان وهو حق المخلوق.

وذلك يعني أنه إذا أهمل الوالي حقوقهم فقد انتهك حقوق الله تعالى إلى جوار انتهاكه حقوق الإنسان، وذلك مما يستنبط من إضافة الحق إلى الضمير الراجع إلى الله تعالى تارةً، وإلى الإنسان تارة أخرى، فلاحظ قوله (عليه السلام): (وَاحْفَظِ للَّهَ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهَم)، فهو حق الله سبحانه إذاً، وقوله بعد ذلك: (وَكُلًّا قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ)، فهو حقهم أيضاً.

وأيضاً قوله (عليه السلام) بعد فقرات: (ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الإِنْصَافِ "وَالتَّعَاهُدِ" مِنْ غَيْرِهِمْ. وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ)، فهو إعذار إلى الله في تأدية حقوق الناس إليهم، فإن الإعذار إلى الله تعالى تارة يكون في تأدية حقوقه كالصلاة والصوم، وأخرى يكون في تأدية حقوق الناس، فيكون حقّ الناس مجمَعاً للحقين: حق الله وحق الناس، ولذا فإن انتهاك حق الناس أصعب وأشد، من هذه الجهة، لأنه انتهاك لحقين، ولأنه كثيراً ما يعفو الله تعالى عن حقه ولكنه لا يعفو عن انتهاك حقوق الناس إلا مع توفية الظالم حقوق المظلوم وكسبه رضاه(9).

ولقوله (عليه السلام): (وَالتَّعَاهُدِ) دلالة بالغة، إذ يفيد إلزام الحاكم بتفقد أحوالهم وبرعايتهم الدورية والمستمرة دون انقطاع، كي لا تخفى عليه حاجة من حاجاتهم أو ضرورة من ضروريات معيشتهم، وفي مجمع البحرين: (فلان يَتَعَاهَدْنَا: أي يراعي حالنا)، و(تَعَاهَدْ جِيرَانَكَ: أي تفقدهم بزيارة واحفظ بذلك حق الجوار)(10).

ولـ (التعاهد مزيد دلالة على التعهد، لا لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فقط، بل ولأن ظاهر التفاعل الطرفينية، عكس التعهد، فيفيد ضرورة وجود نوع من التفاعل بين الحاكم والمحكوم بحيث تتعهده ويتعهدك إذ لا أسوار عازلة ولا حجاب، فتأمل.

وفي منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: (المعنى: قد عبّر (عليه السلام) عن الطبقة السابعة بالطبقة السفلى، نظراً إلى ظاهر حالهم عند الناس، حيث إنّهم عاجزون عن الحيلة والاكتساب وهم مساكين ومحتاجون ومبتلون بالبؤس والزمانة، ولكنه سوّاهم مع سائر الناس في الحقوق وأظهر بهم أشد العناية والاهتمام وقسّمهم إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ القانع، وقد فُسّر بمن يسأل لرفع حاجته ويَعرِض حاجتَه على مظانّ قضائها.

2 ـ المعترّ، وهو السيء الحال الذي لا يسأل الحاجة بلسانه، ولكن يعرض نفسه في مظانّ الترحم والتوجه إليه، فكأن يسأل بلسان الحال.

3 ـ من اعتزل في زاوية بيته لا يسأل بلسانه ولا يعرض نفسه على مظانّ قضاء حوائجه، إمّا لرسوخ العفاف وعزَّة النفس فيه، وإمّا لعدم قدرته على ذلك كالزمنى، وهم الذين بيّن حالهم في قوله (عليه السلام): (وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ)، وقد وصّى فيهم بأمور:

1ـ حفظ حقوقهم، والعناية بهم، طلباً لمرضاة الله وحذراً من نقمته؛ لأنهم لا يقدرون على الانتقام ممن يهضم حقوقهم.

2 ـ أن يُخصَّص لهم قسمٌ من بيت المال العام، الذي تجمع فيه الصدقات الواجبة والمستحبة وأموال الخراج الحاصل من الأراضي المفتوحة عنوة.

3 ـ أن يجعل لهم قسم من صوافي الإسلام في كل بلد، قال في الشرح المعتزلي: وهي الأرضون التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكانت صافية لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا قبض صارت لفقراء المسلمين، ولِما يراه الإمام من مصالح الإسلام(11).

4 ـ أن لا يصير الزهو بمقام الولاية موجباً لصرف النظر عنهم وعدم التوجه إليهم مغترّاً باشتغاله بأمور هامة عامة، فقال (عليه السلام): إنّ إحكام الأمور الهامة الكثيرة لا يصير كفارة لصرف النظر عن الأمور الواجبة الصغيرة.

5 ـ الاهتمام بهم وعدم العبوس في وجوههم عند المحاضرة والمصاحبة لإظهار الحاجة)(12).

لمحة عن نتائج السياسة الاقتصادية العلوية

والبرهان الإنّي، وهو الانتقال من المعلول إلى العِلّة، أكبر شاهد على صحة أو عقم سياسة ما، ولذلك فإن من الضروري أن نشير إلى بعض ثمرات سياساته (عليه السلام) الاقتصادية المتميزة في خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية وعلى أصناف الطبقات المحرومة، حيث سجل لنا التاريخ: أنّ الإمام علياً (عليه السلام) قال: (مَا أَصْبَحَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ إِلَّا نَاعِماً) ـ أي: مرفَّهماً ـ (إِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً لَيَأْكُلُ الْبُرَّ، وَيَجْلِسُ فِي الظِّلِّ) ـ أي: له مسكن ـ (وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ)(13).

والكوفة في ذلك الوقت، كانت مصراً عظيماً، ذات كثافة سكانية، وتنوع في الأعراق، يقطنه أناس من مختلف الأمصار، ومن مختلف البقاع، فيها عرب من مختلف قبائلهم، وفيها موالٍ أي عجم، وفيها عسكريون، وفيها مدنيون، وفيها أنواع من الناس بتوجهاتهم الفكرية المختلفة، فيها من كان يحب الإمام، وفيها من كان يناوئه.

قال السيد حسين البراقي (ت 1322هـ) في كتابه (تاريخ الكوفة): كانت الكوفة واسعة كبيرة تتصل قراها وجبّاناتها إلى الفرات الأصلي وقرى العذار فهي تبلغ ستة عشر ميلا وثلثي الميل، قال ياقوت في المعجم: (ذكر أن فيها من الدور خمسين ألف دار للعرب من ربيعة ومضر، وأربعة وعشرين ألف دار لسائر العرب، وستة آلاف دار لليمن)(14).

مع هذا التنوع وتلك السعة يقول الإمام (عليه السلام): (مَا أَصْبَحَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ إِلَّا نَاعِماً)، أي يعيش النعمة، يتمتع بالنعم، أو من النعومة بمعنى: الرخاء، وهذا يعني أن كل ساكني الكوفة، سواء من أهلها أو الآتين إليها، لم يعد فيهم أحدٌ إلا وهو يتمتع بالنعم، ثم يقول (عليه السلام): (إِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً)، الحد الأدنى في حياة أهل الكوفة، (لَيَأْكُلُ الْبُرّ) وهذا يعني أنه لا يوجد جائع في الكوفة، أقل الناس رتبة في وضعه الاجتماعي والاقتصادي يتوفر له الطعام الكافي، (وَيَجْلِسُ فِي الظِّلِّ) يمتلك مسكنا يأوي إليه(15).

أقول: قوله (عليه السلام): (إِنَّ أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً لَيَأْكُلُ الْبُرَّ) يحمل في طياته دلالة عظيمة على مستوى الرفاه الذي وصل إليه الناس، وذلك لأن (الْبُرَّ) يعد أفضل أصناف الطعام، لأن البرَّ هو القمح(16)، والقمح يختلف عن الحنطة فإنه أفضل منها بكثير، أي إنه أفضل مكوّن للخبز يمكن أن يأكله الإنسان، وكذا سائر الأطعمة التي تتكون من القمح، وعلى سبيل المثال: فإن كل 100 غرام من القمح يحتوي على 340 سعرة حرارية، وعلى 10.7 غرام من الألياف، بينما يحتوي كل 100 غرام من الحنطة على 246 سعرة حرارية وعلى 7.6 غرام من الألياف، ومن حيث الشكل الخارجي فإن الحنطة تحيط بها قشرة أكثر صلابة من القمح(17).

إضافة إلى ذلك فقد روي أنه: (دخل الناس على أمير المؤمنين (عليه السلام) قبل أن يستشهد بيوم، فشهدوا جميعاً أنّه قد وفّر لهم فيئهم، وظَلَف عن دنياهم، ولم يرتش في إجراء أحكامهم، ولم يتناول من بيت مال المسلمين ما يساوي عقالاً، ولم يأكل من مال نفسه إلا قدر البُلغة، وشهدوا جميعاً أن أبعد الناس منهم بمنزلة أقربهم منه)(18).

* مقتبس من كتاب (التنمية الاقتصادية في نصوص الإمام علي عليه السلام) المجلد الثاني، لمؤلفه: السيد مرتضى الحسيني الشيرازي

.............................................. 

(1) راجع: أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء: ج1 ص81.

(2) علي بن عيسى الإربلي، كشف الغمة، مكتبة بني هاشمي: ج1 ص165.

(3) الشيخ الطوسي، الأمالي، دار الثقافة للنشر: ص404.

(4) محمد بن شهر آشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب (عليه السلام)، مؤسسة العلامة للنشر ـ قم: ج2 ص112، عنه: محمد جواد مغنية، فضائل الإمام علي (عليه السلام)، مطبعة الآداب، النجف: ص43.

(5) ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، دار الجيل ـ بيروت: ج2 ص112ـ 113.

(6) (مِنْ حُقُوقِهِمْ) ورد في متن بهج الصياغة: ج14 ص385.

(7) نهج البلاغة: الكتاب 53.

(8) مجمع البحرين: مادة (بأس).

(9) فصّلنا في كتاب (فقه الحقوق) البحث عن صورة تزاحم حق الله مع حق الناس والأقوال فيه، ومنها ما نسب إلى المشهور من أن الاصل العام هو تقدم حق الناس على حق الله تعالى، على تفصيل وأخذٍ وردّ.

(10) الطريحي، مجمع البحرين، انتشارات مرتضوي، ط الحسيني: ج3 ص116.

(11) علّق بعض العلماء: (في الشرع هما للإمام عليه السلام).

(12) ميرزا حبيب الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، المكتبة الإسلامية، ج20 ص277ـ 278، بتصرف.

(13) ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب (عليه السلام)، مؤسسة العلامة للنشر: ج2 ص99.

 ايضا ورد في كتاب فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: (حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أبو معاوية قثنا ليث، عن مجاهد،عن عبد الله بن سخبرة، عن علي عليه السلام قال: ما أصبح بالكوفة...) فضائل الصحابة: أخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:ج1 ص531 ح883.

وفي المصنف لابن ابي شيبة: ج8 ص157 ح15/ وفي كنز العمال للمتقي الهندي: ج14 ص172 ح38276.

(14) ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر ـ بيروت: ط2 1995م ج4 ص492.

(15)www.haydarya.com/maktaba_moktasah/15/book_93/01.html

(16) مجمع البحرين: مادة (بر).

(17) www.sotor.com

(18) الشيخ المفيد، الاختصاص، المؤتمر للشيخ المفيد: ص160.

اضف تعليق