الشباب هم بناة المستقبل ونواة المجتمع الأساسية، وهم سبب قوة المجتمع لا ينطفئ، لذا يجب تطوير قدراتهم في كافة المجالات لاستثمار طاقاتهم بشكل إيجابي، يُعقد اليوم العالمي لمهارات الشباب 2020 في سياق صعب، فتدابير الوقاء من جائحة كوفيد - 19 التي منها التباعد الاجتماعي وإغلاق مؤسسات التعليم والتدريب التقني والمهني في جميع أنحاء العالم تهدد تواصل عملية تنمية المهارات، وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 70% من المتعلمين في العالم تأثروا بإغلاق المدارس في جميع المستويات التعليمية وأفاد المشاركون في دراسة استقصائية — أجرتها يونسكو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والبنك الدولي عن مؤسسات التعليم والتدريب الفني والمهني — أن التدريب عن بُعد أصبح السبيل الأكثر شيوعًا لنقل المهارات، بالرغم من وجود صعوبات كبيرة تتعلق بتكييف المناهج، وعمليات تجهيز المتدرب والمدرب، أو عمليات الاتصال أو التقييم والاعتماد وغيرها.

وقبل وقوع هذه الأزمة، كانت العطالة تزيد بثلاثة أضعاف بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا عنها بين البالغين، وغالبًا ما مرت تلك الفئة من الشباب بفترة انتقالية طويلة بين مرحلتي المدرسة والعمل وفي مجتمعات ما بعد كوفيد - 19، يُطلب إلى الشباب المساهمة في جهود الإنعاش، مما يعني ضورة تجهيزهم بالمهارات اللازمة للنجاح في إدارة التحديات الناشئة وفي اكتساب المرونة الضرورية للتكيف مع الاضطرابات المستقبلية.

تطوير قدرات الشباب

الشباب تلك الفئة من الاشخاص الذين يتراواح اعمارهم بين ١٤ عام و٢٠ عام ، وهم اكملوا مرحلة الطفولة

بحسب أحصائيات الأمم المتحدة للتربية والتعليم ( اليونسكو) توضح ان نسبة الشباب في العالم تجاوز الـ ١٨٪ من سكان العالم ، وان هذا العدد في تزايد خلال السنوات القادمة ، في ٢٠٢٥ يزدادون حوالي ٧٢ مليون شاب في العالم الشباب عماد المجتمع وسر بناءها وتقدمها وتطورها ، هم بناة المستقبل ومخططي حضارتها ومستقبلها والمدفعون عن المجتمع وحدود بلادهم ، للشباب دور كبير في تنمية البلد على جميع الصعد الحياتية والسياسية للشباب حلم، وهذا الحلم لا يتحقق إلا في حالة الاستقرار النفسي والاقتصادي والسياسي في البلد، لذا نحن امام مسؤولية كبيرة امام هذا الحلم الشبابي وتحقيقها في كل المجالات والمراحل تبدأ هذا الحلم منذ نعومة أظافر الانسان في الحياة من خلال تربية العائلة للطفل، وشروعه في رياض الاطفال ليتعلم الاصول القانونية، الصح والخطأ، التربية الاخلاقية واحترام الذات والمقابل ومن ثم تنمية مهارات الطفل ومعرفة رغبة الطفل في اي مجال لمساعدته لتطوير هذه المهارات .

مهما تغيرت الأشكال وتباعدت الأمكنة يبقى الحلم الشبابي واحدة في كل زمان ومكان، فهم يتأثرون ببعض ويتابعون الأخبار وربما يقلد بعضهم البعض في استطلاع لن بين شباب العراق في محافظة الكوت والسليمانية في اقليم كوردستان نشاهد تطابق الآراء والتطلعات والحلم هي نفس الحلم برغم أختلاف المكان والقومية والظروف المعيشية وأختلاف في البيئة والتطورالعمراني الحاصل في السليمانية عما هو عليه في الكوت بحسب مشاهدتنا .

احلام الشباب

- الشباب يعتبرون التعليم اهم الاسس التي توفر لهم الحياة الافضل رغم التهميش والاهمال والضعف والفوضى وما حول ذلك من تفاقمات في تردي الوضع الأمني والخدمي وحتى الفساد المستشري، حت أن الكثيرين من الشباب وضعوا في برنامجهم التوجه نحو الدراسات العليا (الماجستير او الدكتوراه رغم الاهمال والتهميش للخريجين) .

- الشباب لم يعودوا ينتظرون السلطات لتوفير العمل لهم، توجهوا نحو العمل الحر، بناء المشاربع الصغيرة والأمل في توسيع هذه المشاريع ليكون لهم دخل مستقل من خلال مشاريع العمل الذي يؤسسونه.

- تاسيس شبكة العائلة الأجتماعية (الزواج) بالاسس الصحيحة، كما ان الزواج اصبحت من الامور الغائبة عن برنامج عمل الكثر من الشباب .

- البحث عن الرفاهية، السفر والسياحة من خلال العمل الحر والكسب ولو بدخل متوسط في البداية، لكن يجب العمل من اجل توسيع العمل لزيادة الدخل دون الدخول في مهاترات الحياة أوالتحايل في العمل لخداع المقابل .

- الأهداف الكبيرة يبقى حلماً لا يمكن الوصول اليها في الوقت الحاضر بسبب الظروف التي تمر بها البلد من مأسي وحروب واختلاف في الرؤى السياسية والمذهبية وسيطرة النخبة الغير السياسية على السلطة وبقول شاب ما نريد شي بعد من الحكومة .

- يؤكد الشباب بوجود أدوات التطور من الحاسوب والانترنت اللذان يساعدان على المتابعة للحصول على المعلومات المفيدة لتطوير المشاريع الشخصية.

- والرأي الذي يأسف عليه الجميع هو ضياع الشباب في الحرب والسبل التي يوفره لهم تجار المخدرات فيسقطون في مستنقع الادمان ويضيعون في دهاليز الظلام .

عندما نتحدث عن الشباب فإننا تحدث عن الشباب في العراق وشباب العالم العربي برمته نجده أن هناك عقبات جمة أمام الأنسان في هذه البلدان، عقبات لبناء الانسان وهذه العقبات أكدته تقارير التنمية الأنسانية العربية عام 2002 ان عقبات تشمل المجالات الاٌقتصادية، الأجتماعية والسياسية، كما أكدت هذه التقارير على مفهوم التنمية وتوسيع الخيارات أمام الناس والدفع بهم قدماً في حياتهم هنا لا بد لنا أن نقول أن هذا التحسن او التطور التي به تقارير التنمية الانسانية العربية في توسيع الخيارات وتكبير حجم القدرات البشرية واتاحة الفرص للباب منهم بشكل اكثر.

لذا على الدول بدءً القيام باصلاحات شاملة لخلق فرص أكثر للمواطنين ليستخدموا قدراتهم من خلال القرارات الفعلية لا بل من خلال تطبيق هذه القرارات والقوانين التي تمنح الفرص للشباب لممارسة قدراتهم على ارض الواقع . في مقدمة هذه الأصلاحات لا بد من أصلاح النظام السياسي والإداري في مؤسسات الدولة ومن ثم اطلاق الطاقات الخلاقة للشباب (بل الشعب عامة) وافساح المجال للجميع للبناء وتحري قدراتهم وتحسين الاوضاع الاقتصادية لتصبح مركزة على الاندماج المحلي والاقليمي والعالمي.

دور الشباب في التنمية؟

يجب عليهم أن يكون فاعلين أساسين وحقيقين في بناء تنمية بلدانهم، لابد من إشراك هؤلاء الشباب فهم العصب الرئيسي إذا تنحى وتنازل عن دوره في تنمية بلده فإن التنمية في هذه البلاد ستسير عرجاء ولن تصل إلى الهدف المنشود، فالتنمية الأن في العالم العربي تساوي الشباب لانهم يملكون القدرة على الابتكار والقدرة على الابداع والقدرة على الجهد وعلى العمل كل هذه القدرات الهائلة جداً لبدا من الانتباه إلى أنها أساسية في الشباب وبالتالي إعطائهم فرص أكبر لبناء تنمية لبلدانهم ومساهمتهم مساهمة حقيقية في إنشاء التنمية وفي تطويرها وتأهيلها الى ما هو أفضل.

يجب العمل على تأهيل قدرات الشباب من جميع النواحي، تاهيل قدراتهم بالبداء في تدريبهم وتطوير قدراتهم، الشباب في هذه اللحظات يحتاج الى هذا التدريب ويحتاج الى نوع من المرافقة وتأهيل وبناء القدرات لذلك يمكن أن يصل الى أداء كبير وراقي جداً، لذا يجب ان يبدأ العمل من الأساس، ففئة الشباب من الاعدادي و الثانوي والى الجامعي وأكثر من ذلك.

طاقات الشباب والمستقبل

الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئا، والبناء هشا، والصناعة بائدة، والمذلة واضحة، والتطلع المنشود هو اكتشاف الطاقات للشباب، ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها ويفعلها التفعيل المدروس، حتى يتم استثمارها، واعتبر بأن هذا المشروع الاستثماري له أرباح مضمونة متى ما وجد اهتماما بالغا من الحكومات والمؤسسات، والتطلع المنشود من خلال هذا المحور هو عملية تعديل إيجابي تتناول طاقة الشاب وتنميها، حتى يكتسب المهارة والإتقان، وينبغي أن يكون تنفيذ التدريب من خلال الوسيلة العلاجية – وتهدف إلى تصحيح الأخطاء، ثم الوسيلة الفعالة، وتهدف إلى إعانة مباشرة للممارسة والتطبيق، ثم الوسيلة الإبداعية – وتهدف إلى زيادة الدافعية نحو التجديد والإبداع.

قاتل إبداع الشباب

مع تجدد الثقافات وانتشار العلوم والتقنية، اتجه بعض الشباب إلى الأخذ بزمام النتاج الثقافي الكاسد الذي يجسد ضعف الإيمان، ويهشم المبادئ، وصناعة قاتل الإبداع والعمل هو الفراغ، فهو سم الحياة، وقاتل الإبداع، ومبيد الطموح كيف لا يكون ذلك ونحن نشاهد ضعف واقع بعض الشباب اليوم، فهم إما على الطرق سائرون، أو على الشبكات العنكبوتية غافلون، أو عبر شاشات الفضاء غارقون، وما أقصده هو قضاء الوقت على ذلك أو غيره في غير المفيد .

الذي قد يتسبب في توقف وفتور هذه النهضة، هم الشباب الذين لا اهتمام لهم، بسبب سلوكياتهم، وضعف قدراتهم إن المتأمل في الأنشطة المقامة، والمشاريع التي تهتم بالشباب تهمش انتماء أكثر الشباب بحجة ضعف قدراتهم، أو عدم الاستفادة منهم، وهذا يشكل خطرا على المجتمع لأنهم قد يهدمون البناء، وينشرون الفساد، ويقللون من الرُّقي المنتظر، وهذه معادلة ينبغي تفصيلها واستنباط معطياتها ثم البدء في خطوات حلها حتى تحصل الآمال من الشباب الرجال .

ان اي نهضة تنموية مرتقبة منوطة بتحقيق العديد من الشروط، كتطوير الإطارات الشبابية في المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، والتركيز على نوعية النمو وليس فقط على معدّلاته، والسعي لسياسة فاعلة في تنوّع مصادر الدخل، والاهتمام بقضايا البيئة، وتطوير القاعدة التكنولوجية والعلمية، وتنمية الثروة البشرية بمختلف جوانبها.

........................................................................................................................
المصادر
- موقع الامم المتحدة
- ايلاف
- شفق نيوز
- مركز النجاح والتنمية
- دنيا الوطن

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

9