تواجه البشرية خطر محدق ربما قد يقدم في الأيام القادمة او يتأجل قليلا، ذلك بسبب تصاعد إعداد الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، وبحسب التقديرات فان الذروة لم تحل بعد، ولم نلمس اي تراجع في الإصابات، مما ينذر بعدم الأمان.

الشبح الذي نحاول اليوم تناوله من جميع الجهات التي تحيط به هو شبح المجاعة الذي من الممكن ان يهدد حياة الملايين من البشر، لاسيما في ظل تعالي الأصوات المحذرة من تفاقم الأزمة وصعوبة الوصول الى الحلول الشافية، اذ لا تزال الجهود الدولية قاصرة عن الإتيان بشيء ينقذ البشرية من الحيرة التي تعيشها.

فمنظمة الأمم المتحدة الخاصة بالأغذية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة الدولية، أعربوا عن قلقهما جراء ما يقدم عليه الأمن الغذائي العالمي وما يحطه من اجواء تسودها الضبابية وعدم معرفة النتائج التي من الممكن ان تحل بسكان المعمورة بعد ان قطع هذا الفيروس أوصال العالم وفرض حالة لم تشهدها الدول منذ سنوات طوال.

لا ننكر هنالك قلق عالمي ازاء توفير الحاجة الضرورية لملايين البشر نتيجة قلة التبادل التجاري بين الدول المنتجة للمواد الغذائية والسلع المختلفة، فقد أصبح من الصعب جدا ان يتم نقل هذه السلع عبر الطرق البرية والشحن البحري في ظل حالة الذعر التي تعم الأوساط الدولية والإجراءات العديدة المتبعة للحد من الانتشار.

وهذه القطيعة الإجبارية جعلت من السلع تتكدس في دولة بينما تعاني الأخرى من حرمان شديد، فمن الممكن ان تجبر هذه الظروف بعض الدول على اعتماد أساليب جديدة للتعامل مع المتغيرات، التي اصابت القطاع الصناعي والزراعي دون رحمة، حيث نلاحظ ان القطاع الزراعي يعاني عزوف الكثير من العاملين فيه، ذلك نتيجة عدم تصريف هذه المحاصيل في الأسواق العالمية.

وفي شأن مشابه لما طال الزراعة، فقد هجر الملايين من العمال في المجال الصناعي أماكن عملهم وأصبحوا ضمن طوابير العاطلين عن العمل، فإذا كانت النتيجة هي الجلوس في المنازل فحتما ان تصل عدوى الجوع الى البيوت سواء في الوقت الراهن ام في قادم الأيام.

جزء من الحلول التي لجأت اليها الدول هو القيام بتخزين المواد الغذائية لفترة قد تصل الى ستة شهور او ثلاث، وهذا يعتمد على القوة الاقتصادية التي يتمتع بها البلد دون غيره، وحتى هذا الإجراء فهو يبقى في دائرة الحلول الترقيعية المرحلية، فهي لا يمكن لها ان تبعد شبح المجاعة من القدوم بل قد تأخره أيام معدودات ومن ثم يفرض سطوته بكل قسوة.

فمن مكامن الصعوبة هو ما تقوم به بعض الدول من حجر لمدن كاملة في البلد الواحد، فقد تكون مدينة ما تشتهر بزراعة محصول معين ومن المفترض ان يتم تسويقه الى اخرى تفتقر اليه بشكل تام، لكنها سرعان ما تصطدم بجدار المنع المحلي الموضوع من قبل السلطات.

في مثل هذه الأزمات الطارئة وغير المتوقعة تذهب الكثير من الدول الى توجيه نفقاتها صوب الأزمة لتلافيها والقضاء عليها، وهذا ما حصل تحديدا بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا، فقد اغلقت أبواب العديد من المصانع في القطاع الحكومي وخصصت تلك الأموال الى القطاع الصحي الذي اصبح من اهم القطاعات.

الأزمة الخانقة يمكن ان تؤثر على الدول بنسب مختلفة، اذ تقسم الدول الى مستويات طبقا لإمكاناتها الاقتصادية، فبعضها له القدرة على تجاوز أيام الجائحة عبر الاعتماد على خبراتها الاقتصادية، اذ تمكنت من وضع خطط استراتيجية ناجحة لمواجهة الظروف المستجدة، والوصول الى اكتفاء نسبي ببعض المنتجات الضرورية.

بينما تبقى الدول الفقيرة تقبع تحت خط الفقر الذي اخذ بالتصاعد العددي يوما بعد آخر، فهي بالأساس تعاني من نقص حاد بالمنظومة الغذائية، وتشكو من تخبط الأنظمة الحاكمة التي لم تضع الخطط التنموية الشاملة لجميع القطاعات الحيوية في البلاد، ويمكن ان يصح القول هذا على البلدان العربية التي تعتبر من اشدها حاجة للدعم والإسناد الخارجي وذلك بسبب هشاشة البنى التحتية فيها وتدهور النظام الصحي مقارنة بغيرها من دول العالم.

جائحة فيروس كورونا لم تعطي فرصة للدول للتفكير جيدا امام خطر انتشارها، فهي بذلك جعلت من اجراء مراجعة كاملة وشاملة لجميع السياسات القائمة في الدول ضرورة حتمية، فيجب ان يكون العمل جاد على لفتح اواصر التعاون الدولي، والابتعاد عن الوحدانية في التصرف.

ووفق لهذا المنطق فان أغنى الدول أصبح بحاجة الى خدمات وخبرات دولة فقيرة، ما يعني ان العالم اليوم بحاجة الى المزيد من الأدوار التعاونية للوقوف بوجه الأزمات التي أنهكت جسد الأمة ونهشت أجزاءها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1