لايزال الحديث عن عمل المرأة مطروح للنقاش في المجتمع العربي مع كل هذه التطورات بين القبول والرفض، فعندما يصل الموضوع الى المرأة يقف المجتمع الذكوري ليعرض بطولاته أمام المرأة فهي ناقصة العقل والدين كما تصفها تقاليد المجتمع فيرفض المرأة العاملة ويحتكر قدراتها التنافسية في مجال المطبخ لتكون سيدة بيت رائعة كما هو الحال في مسلسل (سي سيد) وهذا ما ينافي دور المرأة وقدراتها كما هو المعروف أن النساء شقائق الرجل ووراء كل رجل عظيم امرأه فهي نصف المجتمع ولها دورا هاماً في الحياة يكمل دور الرجل فإذا كانت نصف المجتمع يجب أن تساهم في تطوير المجتمع وتدفع بعجلته نحو الأمام.

وقد استغل الإعلام والمؤسسات هذه النقطة لنصرة المرأة كونها حجر الأساس في بناء المجتمع و أخذوا يطلقون لها صيحات للمطالبة بحقوقها وتحريرها من العبودية و القيود العشائرية و المطالبة بمساواتها بالرجل، .و في الآونة الأخيرة أصبحنا نرى المرأة تعمل في كافة مجالات الحياة لإثبات ذاتها بجدارة لتتفوق على الرجل و تشعر بقيمتها الاجتماعية و الانتصار على بعض العادات والتقاليد التي لطالما مارسوا كل أنواع الظلم و الاستبداد و الذل و القهر و التسلط عليها.

اختلفت الآراء و وجهات النظر نحو عمل المرأة إلى قسمين قسم مؤيد يؤيد عمل المرأة خارج البيت و يعتبرها شريكته في بناء المجتمع و قسم معارض عمل المرأة و يعتبر عملها الأساسي هو في تربية الأولاد وتجهيز الطعام .

أما المؤيدون فكان رايهم : ان المرأة العاملة هي رمز التضحية والتفوق فهي رغم أنها امرأة رقيقة القلب لكنها تجاوزت الصعاب فكانت واقفه مع الرجل في المؤسسات التعليمية والثقافية .

أما المعارضين فكان جوابهم ذا طالع حاد على حسب قولهم ان المرأة العاملة لا تستطيع أن تؤدي واجباتها و أن الضغوط كثيرة ما بين البيت و العمل والأطفال .

ولقد عانت المرأة العراقية كثيرا من سطوة التقاليد والعادات في السنين المظلمة.

ومع شروق شمس العلم ونور الحضارة العراقية المعروفة منذ القدم بالكتابة والثقافة تمكنت المرأة العراقية من الدفاع عن حقوقها المضطهدة والمسلوبة منها باسم الدين والعادات والتقاليد وأثبتت جدارتها وتفوقها في مجالات مختلفة فكانت واقفه بجانب الرجل وساعدته في شتى المجالات كالثقافة والتعليم والطب وفي الجانب الإبداعي والعلمي والإنساني والفني .لمعت أسماء كبيرة في سماء الوطن العربي مبدعات وفنانات عراقيات استحق أن يذكر أسمائهم حفرن اسمائهن على صخره التاريخ .الدكتورة سلوى عبد الله مسلم وهي اول طبيبة صابئة مندائية تخرجت عام 1956 وكانت مثال الاخلاق والطيبة المندائية وتميزت بخدماتها الانسانية في مجال الطب العام والنسائية والولادة .

في مطلع الأربعينيات دخلت المرأة الحياة السياسية بتأسيس اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية وكانت تضم بين صفوفها الطبقة الواعية من المثقفات وتم استبدال اسم هذه الجمعية إلى اسم الرابطة النسائية واصدرت في عام 1947 مجلة باسم «تحرير المرأة» الا انها اغلقت بعد صدور عددين منها فقط.

كما اشتهرت نسوة في مجالات التوعية الدينية ونذكر في هذا المجال الاستاذة صابرة العزي (1918-1995 ) وهي الاستاذة خديجة محمود العزي السامرائي والأستاذة آمنة حيدر الصدر – بنت الهدى ( 1937-1980 ) .

ساهمت المرأة في المجال الصحافة والاعلام عند ظهور اول مجلة نسائية ( ليلى ) عام 1933 وكانت رئيسة تحريرها بولينا حسون التي طالبت بمنح المرأة حقوقها السياسية وبدأ تأسيس المنظمات النسائية الخيرية مثل الهلال الاحمر وجمعية حماية الاطفال وجمعية بيوت الأمة وجمعية البيت العربي.

وأيضا الشاعرة نازك الملائكة في الشعر وأخيرا وليس آخرا مبدعة العراق العالمية زها حديد التي رفعت اسم العراق عاليا في الهندسة المعمارية .. إن الحديث عن المرأة العاملة في العراق يأخذنا إلى عالم من المعاناة والحصار والحروب المدمرة لسنين عديدة فكانت المرأة العراقية نموذج لكل النساء العاملات شامخة بقيمها ومبادئها فتحملت بقوة صبرها فدخلت المدارس وتعلمت وعلمت جيل مجاهد يقف شامخ لا يركع للظلم ولا يستهان بقدارته فكانت مثل يضرب لكل النساء في الشجاعة والكفاح ولو نظرنا إلى الواقع اليومي لحياة المرأة العراقية العاملة في دوائر الدولة والمؤسسات الأهلية وأخذنا نموذجا منها فعندما تعود الزوجة العاملة إلى البيت بعد انتهاء الدوام نراها تتجه فور وصولها إلى المطبخ لإعداد مائدة الغداء لزوجها واطفالها( هذا إذا لم يكن أهل الزوج معها ) تحضر ما كانت قد أكملته في الفجر اليوم أو في مساء اليوم الماضي بينما يكون الزوج عائدا من عمله يتابع نشرة الأخبار منتظرا وصول الطعام وبعد الانتهاء تسمع إلى شكاوي اطفالها وتشرف على واجباتهم واذا انصفها الدهر ساعة تأخذ قيلولة قصيرة لتتجه الى الواجبات المسائية من ترتيب وتلميع و إعداد العشاء وتحضير ملابس الاطفال للمدرسة ومتابعة مستوياتهم .بينما الزوج العزيز قد يقدم مساعدة بمراجعة الدروس للأطفال وشراء حاجات البيت ويكتفي بمتابعة برامج الهاتف أو الحاسوب أو الخروج إلى المقهى للترفيه.

هذه هي أحد برامج اليومي للمرأة العراقية يكشف مدى معاناة المرأة العراقية وخاصة الأم العاملة فهي الطاقة في العائلة وهي القائد الذي يتابع ويشرف لكل الفعاليات الأسرية فبهذه المعاناة شاركت المرأة الرجل وتحملت مسؤوليات كبيرة قد تجعلها متعبة ومرهقة فتقع في دوامة الدوام الرسمي واجبات البيت حتى تنسى نفسها في معارك الحياة و فتكون درسا للآخرين ولو تعرض أحد أفراد الأسرة إلى مرض بسيط فإنها تعلن حالة الطوارئ القصوى في البيت والدوام وتعيش في قلق دائم وتراجع الأطباء والصيدليات بحثا عن أحسن وافضل دواء يشفي أبنها الذي أصابها في قلبها.

وتبني سعادتهم على حساب سعادتها فماذا قدم الرجل لتلك المرأة العاملة المجاهدة؟، ولماذا لا يأخذ قسطا من المسؤولية! في مساعدة زوجته العاملة الرجال المتعاونين والذين يقدرون دور المرأة ويساهمون معها في التخفيف من معاناتها اليومية ومساعدتها ومراعاة وضعها وإنما أعني في كلامي الرجال الذين يجعلون من أنفسهم العزيزة صورة لاحد اباءة واجداده فهم فقط يعطون الاوامر وعلى المرأة التنفيذ الولاء التام لهم والعبودية المطلقة كما كأن يفعل والده بوالدته، التاريخ يعيد نفسه وبدات المسلسلات تكشف عن حقائق بعض من ظلم وحرمان المرأة من حقوقها فهم يعيشون في عصر .الذي كان يطلقون على النساء المودة، والويل ثم الويل لمن تخرج على عاداتهم وتقاليدهم وتسلطهم الأعمى.

ومن المؤكد أن المرأة العراقية حديثه العصر لم تدخل عالم الابداع من الفراغ ،استندت إلى حضارة نسائية عريقة ونظرت في أعماق المجتمع والقرارات التي ساندت المرأة وحافظت على حقوقها مراعاة الدين الاسلامي من باب المرأة ريحانه. فساعدت المؤسسات والدولة في بناء وإسهام المرأة ودخولها في دوائر الدولة واعتبرها الاساس الذي يعتمد عليها المجتمع في تقديمه وازدهاره وبناء جيل من النساء قوي يعرف حقوقه .

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2