لا تختلف كثيرا المشكلات التي تواجه المرأة في العالم خلال العصر الراهن، والسبب الرئيس هو ضعف تمكينها والمعوقات الاجتماعية لا سيما في المجتمعات المستبدة التي تتصف بالهيمنة الذكورية المنتجة للتفاوت الكبير بين الرجال والنساء، ومنها ما يتعلق بطبيعة عمل المرأة وتعرضها للعوز في أواخر العمر، الى جانب الانجاب بالنسبة للمرأة العاملة، فضلا عن ضعف المهارات وتقيد الحريات، هذه الامور تحدث في عموم الدول والمجتمعات حتى المتقدمة منها.

وعلى الرغم من المطالبات المستمرة والشعارات المطالبة بالمساواة، تعاني المرأة الكثير من المشكلات والانتهاكات، بسبب التفاوت والمعوقات التي أثرت سلبا على حقوقها الاساسية، ولدورها الكبير في العصر الراهن وجب على المعنيين تمكين المرأة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي مما ينعكس على المجتمع بالايجاب والتقدم.

وهذا ما يؤكد بان تمكين المرأة اصبح من ضروريات الحياة الملحة من اجل تامين حياة اسرية كريمة، وذلك بالتعاون مع الرجل ومنافسته بالصورة الايجابية لاخذ دورها الفاعل في المجتمع.

على المستوى العراقي تشير الوقائع الى ان المرأة العراقية هي الانسانة المهدورة العاجزة والمسيرة والمغلوب على امرها في المجتمع، لكن لكل قاعدة استثناء، فهل للمرأة العراقية دور في بقائها مضطهدة ومغيبة؟ أم هناك أسباب أخرى؟، وهذا ما يذهب بنا الى التساؤل الاهم وهو هل يمكن ان نصنع امرأة ريادية في مجتمع استبدادي؟، اقصر طريق للاجابة على التساؤلات هو ما تؤكد عليه دراسات التنمية البشرية بان تمكين المرأة في الحصول على العمل والتطوير الذاتي عبر المفاتيح الفكرية والعلمية والمهاراتية، يمكن من خلالها غلق باب التفاوت بين النساء والرجال في المجتمعات المتسلطة كالمجتمع العراقي، وبهذا يمكن ان تتحول المرأة في المجتمع من فرد مهدور الى فرد فاعل بل نموذج ريادي في المجتمع وأكبر دليل على هذا تجربتي اليابان والبرازيل.

المجتمع المتقدم يفتخر بان تكون النساء فيه رائدات اعمال ناجحة، خصوصا وان الريادة لا تحتاج الى التمويل الكبير بل يحتاج الى الافكار المبتكرة وتحويلها الى واقع حقيقي بخطوات متسلسة جادة، فكل عمل ناجح او مشروع متطور في اصل هو مجرد فكرة تم استثمارها بالطريقة الصحيحة، فالريادة ليست موهبة يمتلكها فرد دون اخر وانما متاحة للجميع فقط تحتاج الى مثابرة وجهد واتخاذ خطوة جادة باتجاه التحول من القاع الى القمة.

ولهذا يجب ان تكون المرأة ريادية قادرة على الابداع والابتكار وانتاج مشروعات جديدة على كل المستويات، وعلى الرغم من تطور بعض الدول على صعيد تمكين المرأة الا ان واقع المرأة في مجتمعنا يتطلب منها ان تصبح قادرة متمكنة ريادية، لذا على المرأة التسلح بعوامل الفكر والايجابية والإرادة والطموحات التي تمكنها من ان تصبح ريادية، فالريادة ليست شيئا خارقا او من وحي الخيال هي ببساط جهد ابداعي يترجم الأفكار الى واقع بالابتكار.

لذا وجب ان تعمل المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني على تمكين النساء بالشكل المناسب وتقدم كل العوامل التي تساعدهن في تحقيق طموحاتهن كي تؤمن لهن مستوى معيشي جيد واثبات قدرتهن على العمل والقيادة لتحقيق ذاتهن.

اضف تعليق