يمتلك طفلك الصغير بين خباياه حواساً لا تختلف مطلقا عما يمتلكه أي شخص يفوقه عمرا، وهذه الحواس تسير اما باتجاه نموها الاعتيادي، أو تُكبت فتنمو حواس الطفل بصورة أقل قليلا او اقل بكثير مما هو متعارف عليه، أو يقدر لها ان تنطلق باتجاه القمة فتصبح أكثر تطورا وهذا هو المطلوب.

في النصف الثاني من القرن العشرين قام عالم كندي يدعى الدكتور "ويلدبينفيلد" باكتشاف ما أطلق عليه "القزم السعيد" أو "الانسان الاستعشاري" وضح من خلاله المقدار المخصص من المخ لإدارة وتشغيل كل جزء بالاعتماد على أهمية اجزاء الجسم واستجابة تلك الأجزاء لمنطقة محددة من خلال المخ، فقد اثبت إن الأيدي تحتل المرتبة الأولى، ثم الاقدام، يتبعها الفم ثم الحواس الاخرى "الشم والسمع والبصر" ثم باقي اجزاء الجسم.

ويرجع سبب ترتيب الحواس بهذه الطريقة، الى ان اليدان هما المسؤولتان عن أكثر المهام والواجبات إتجاه الجسم، ويمثلان الخط الدفاعي ضد المحيط، أما الأرجل فتعتبر ركائز للجسم وهي سبب ثباته وتوازنه بالإضافة لدورها الدفاعي المساند لليد.

اما عن الفم فبسبب موقعه الحساس والذي يعتبر نقطة وصل بين البيئة الخارجية وماتحمله معها من سموم، وبكتريا، وأحياء مجهرية، وبين البيئة الداخلية النظيفة والمعقمة، بالإضافة لدوره في المشاركة بأولى عمليات الهضم الميكانيكي التي تحدث داخله.

أما بالنسبة للشم والسمع والبصر فلا يقل شأنهما عن باقي الحواس.

لكن القزم السعيد جعل الأولوية للأجزاء الحسية والذوقية.

من خلال القزم السعيد وكيفية توزيعه للحواس نستطيع حسب ترتيبه أن نبدأ بتطور حواس الطفل من المكان الصحيح.

فحاسة اللمس التي أخذت الحيز الأكبر والتي تركزت في اليدين والأرجل ومن خلالها يستطيع ان يتعرف طفلك على انطباع كل شيء من حوله كالحرارة والبرودة، والسطح الأملس والمجعد، والعكر والوعر وغيرها.

إن جلد طفلك يعتبر الدرع القوي الذي يحميه من المؤثرات الخارجية، فهذا الغطاء الكبير المكسو به هذا الكائن الصغير يستطيع أن يوفر لطفلك الحماية من المحيط بمختلف تغيراته، وقد تركز الإحساس بالكف والأقدام نظرا لتماسها المباشر مع الاشياء.

لتطوير هذه الحاسة لدى طفلك قم بحضنه وتدليله ومداعبته.

حفز طفلك على استشعار المواد من حوله مثل اجعله يلمس قشر خوخ وقشرة تفاح، أو ملمس إناء زجاجي وسجاد الغرفة.

كذلك تجنب الاكثار من ملابس الطفل واستخدام الملابس المريحة والفضفاضة، بدل الملابس الضيقة والخشنة، للمحافظة على سلامة جلد طفلك.

وعدم تقييد أرجل طفلك الصغير الغير قادر على المشي بالأحذية الجلدية، واستبدليها بأحذية مصنوعة من القماش الناعم للمحافظة على سلامتها.

اما عن حاسة الذوق والحائزة على المرتبة الثانية من بين ترتيب الحواس، فيعتبر فم طفلك هو نقطة العبور لكل ما يأكل ويشرب وهو الممر الوحيد والمختبر الأمثل لاكتشاف الأطعمة ومذاقاتها بأنواعها حلوا ومرا، حامضا ومالحا.

لذلك احرص عليها عند طفلك وقم بتطويرها من خلال اعطاءه طعاما صلبا اثناء تناوله طعاما سائلا اولينا، مثل اعطه خبزا اثناء تناوله الحساء، أو امزج بين الطعم الحامض والحلو كإعطاءه قطعة حلوى اثناء تناوله اللبن، مثل هكذا تمرين سيساعده على تقبل جميع أنواع الاطعمة وزيادة معدل حاسة التذوق لديه.

وتلي حاسة الذوق حاسة الشم:

تعتبر الروائح نقطة للعودة بالذاكرة عند طفلك...

فالطفل باستطاعته تمييز الروائح من أول أيام ولادته، فتمييزه لأمه من خلال رائحتها خير مثال على ذلك.

ولتطوير هذه الحاسة لديه عليك بجعله يمارس الألعاب المعتمدة على الروائح، مثلا اغمض عيني طفلك واجعله يشم عدة روائح واساله عن مصدرها.

أو اجعله يشم اشياء مختلفة، كزهرة، بودرة اطفال، قطعة خبز .....، واجعله يتعرف عليها ثم يذكرها لك بالترتيب.

اما عن حاسة السمع والتي تمثل بمثابة جهاز تسجيل لكل ما يحدث، وخاصة بالنسبة لطفلك المستكشف الذكي والفضولي الذي يحاول من خلالها الإنصات لما يدور حوله، فأذني طفلك مهيئتان بصورة لا إراديا لحفظ ما تسمع، فالسمع غير البصر، فالصوت لا يحده جدار ولايوقفه ماء، ولا يردعه ظلام ليل يصل اليه وبمختلف الطرق، لذلك احرص على ما تقول في كل وقت حتى وان كنت تعتقد بأن طفلك ليس قريبا ليسمع أو نائما.

باستطاعة طفلك سماع الأصوات منذ الخمسة أشهر وهو جنين في بطن أمه، عكس حاسة البصر التي يلد الطفل وهو مازال غير قادر على النظر والتمييز ويستمر لعدة أسابيع ويكون نظره بالأسود والابيض.

ولتقوية حاسة السمع لدى طفلك وتنشئتها بالاتجاه الصحيح، اجعل طفلك مستمعا جيدا للقرآن حتى قبل أن يُبصر النور، لأن الاستماع للقرآن يزيد من قوة الذاكرة والحفظ، بالإضافة الى الجوانب الروحية.

اجعله يردد ويكرر ما تريد أن يحفظه عدة مرات بل مئات المرات إلى أن يتركز في ذهنه ويستطيع حفظ ما سمعه، لأن التكرار بالنسبة للطفل أمر في غاية الأهمية.

أصدِر أصواتاً مختلفة واجعله يُميز بين تلك الاصوات.

علم طفلك من مراحل مبكرة أصوات الحيوانات، وأصوات وسائل النقل.

ولا ننسى القصص والحكايات التي ترويها الأم لصغارها وخاصة حكايات قبل النوم، وتأثيرها في جعل حاسة السمع أكثر نشاطا وتركيزا.

وعند حاسة البصر ولنقل هنا نعمة البصر فنذكرها بعد السمع لا لقلة اهميتها بل لأن القرآن الكريم يضعها بعد السمع في أغلب الآيات الكريمة.

تعتبر عينا طفلك بتفاصيلها المختلفة من لون وحجم وتناسق نعمة تستحق الشكر لله.

فمن خلال هذه الكاميرا عالية الجودة يستطيع أن يلتقط صور عديدة وفي آن واحد حتى وإن كانت إحدى الصور ساكنة، والثانية متحركة.

لتطوير هذه الحاسة العظيمة عند طفلك:

تجنب وضع الألعاب ذات النطاق البصري القريب مثل الألعاب المعلقة فوق رأسه أو أمام عينيه، لأنها ستسبب الحد من بصره والتركيز على مستوى قريب، لذا أترك طفلك يحدق بعيدا.

للطبيعة دور في تنمية حواس الطفل جميعها، وتتقدمها بالتأثير على حاسة البصر.

إن للحب والحنان المقدمين من الأم وأثرهما في دعم حواس الطفل وخاصة حاسة البصر، فالنظرات الحنونة المقدمة من الأم والتي يتبادلها الطفل معها تزيد من قوة هذه الحاسة.

وأخيراً يجب أن نذكر إن اللعب مع الطفل له دور ملحوظ في زيادة الحواس، وهنا يظهر دور الأم والأب بتخصيصهما وقت للعب مع الطفل، لأن طفلك بحاجة لتطوير حواسه من خلالك.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
الاء هاشم
كربلاء
شكرا لارائكم
طبعا الموضوع يحتاج الى حقائق وادلة ودراسة علمية وطبعا استندت بيهه على كتب التنمية الخاصة بالاطفال.2015-09-07
ملاك الروح
Karblaa
مقال جميل و متكامل2015-09-06
شهلاء حسين
بغداد
الموضوع جيد لكن يحتاج إلى التفاصيل اكثر انا قرت هذه المعلومات في أحد الكتب التربوية المترجمه2015-09-06

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0