ثمة جزئيات في الحياة الزوجية تفسد للود قضية وتنغص الحياة الى الحد الذي يهدد عرى هذه العلاقة بالانفصال، في مقالي اقصد خصيصة العناد لدى الزوجة التي وربما اغلب الازواج لم يكتشفها الا بعد الزواج لكون فترة التعارف الاولى وحتى فترة الخطوبة تكون فيها المرأة تخفي الكثير من عيوبها لاستمرار العلاقة وتتويجها بحلم الزواج والاستقرار العاطفي والنفسي.

صفة العناد لدى المرأة ربما من أكثر الصفات السيئة والمزعجة التي ترهق شريك حياتها وتعكر مزاجه مما ينعكس على العلاقة بينهم وصولا الى مرحلة يستحيل فيها التعايش والبقاء في كنف واحد، ففي جو عائلي يسوده العناد تفقد الحياة عذوبتها وتصبح حياة رتيبة مالم يسعى الطرفان للتعامل مع عيوب احدها بصبر وحكمة وتأني كي يعبروا بحياتهم نحو شاطئ الامان.

يؤكد علماء النفس على "أن العناد صفة موجودة في الرجل والمرأة لكنه أكثر وضوحاً عند المرأة، فهو السلاح الوحيد الذي تدافع به عن نفسها أمام قوة الرجل واستبداده بالرأي أحياناً ولأنها مخلوق ضعيف لا يقوى على الصراع الخشن فتلجأ إلى الرفض السلبي لما تراه لا يتوافق مع أسلوبها ومشاعرها فيترجمه الزوج على أنه عناد وتبدأ من هنا المشاكلات".

فبعد الزواج تبدأ بعض القرارات او التوجيهات التي تصدر من الزوج لزوجته تفسر على انها اوامر رغم ان المقصود منها ليس كذلك فبعضها يرفض لهذا السبب لا اكثر من باب اثبات الشخصية وعدم ترك مجال لفرض الرأي والارادة، بينما يرى الزوج انه المعني بتسيير الامور وفرض ما يرى فيه المصلحة وان الرفض لما يقول هو مشاكسة وتمرد والآخر يراه حق شرعي بل ضروري وتتمسك برأيها اكثر من اي وقت سابق ويحصل ما لا يحمد عقباه.

كثيرة هي الدوافع التي تدفع الزوجة الى ان تتمسك بالعناد وتتخذ منه اسلوب حياة.

أهم الاسباب

ومن أبرز هذه الاسباب: قد يعود الامر الى مراحل حياة الانسان الاولى وما تتركه التربية الخاطئة من قبل الوالدين للبنت عبر اعطاءها صورة مشوهة عن ذاتها مثل القول لها (انت ملكة والكل يتمنى الارتباط بك، لا تسمحي لاحد بالتدخل في حياتك، افعلي ما ترينه مناسباً) وما شاكل من العبارات التي تنمي لديها روح الرفض الفراغ.

ويشكل الشعور بالنقص لدى المرأة قبل الزواج نتيجة المعاملة الأسرية لها من قبل أهلها، والتي لم تتسم بالاحترام والتقدير العال وبعث الثقة في النفس سبباً في ان يكون العناد ملازم للمرأة بعد الزواج فهي تعكس وقعها التي كانت تعيشه، كما ان تسلط الزوج في الكثير من الامور والقرارات وتحقير رأيها أحياناً، والاستهزاء بكلامها قد يدفع الزوجة الى انتهاج نهج العناد.

وقد يكون العناد ناتج من تقليد سلوك الزوجة لسلوك امها مع ابيها، اذ ان المرأة التي تنشأ في منزل تسير دفته الام فهي تحاول ان تسير بذات الخطوات في منزل زوجها بل وقد تزيد على امها في بعض الامور وتعبر ذلك شطارة وقوة، وقد يكون العناد وليداً لظروف الزواج فمعاملة الزوج لزوجته معاملة قاسية وعدم وضعها في مكان التقدير والاحترام يتسبب في انتاج العناد.

واخيرا ينتج العناد في حال لم يحصل التوافق النفسي بين الزوجين بدأ من اختلاف الطباع وانتهاءً بعدم تنازل الزوج عما يثير غضب زوجته فتقوم هي بالعناد تعبيراً عن عدم انسجامها معه في حياتهما الزوجية.

كيف نتعامل مع الزوجة العنيدة؟

يكون التعامل الناجح مع موجات العناد التي تصدرها المرأة في التعامل مع زوجها عبر احترامها واحترام رأيها واحتواءها بالحب والحنان فهي كالطفل متى حنوت عليه وجدته طائعاً ومحباً ويعطيك كل ما لديه والعكس هو الصواب.

ثم من المهم ان يصبر الزوج على هنات زوجته ويستشيرها في ادارة امور المنزل وتربية الاولاد وغيرها من الامور التي تجمعهم لكي يشعرها بالتقدير والاهمية في حياته وبذا يحولها الى عبد مطيع من دون تردد او رفض.

ومن الضروري ان يركن الزوج الى الهدوء عند مناقشة امر ما باستخدام الدلائل الى مدى صحة كلامه وهذا الهدوء في التفاوض مع الزوجة يُغير رأيها الذي تتمسك به بعناد الى رضا وخضوع وتقبل وهذا هو المرجو.

اضف تعليق