اسهمت تفاعلات العالم الافتراضي بفتح طريق سهل وسريع للتعارف والاكتشاف، وعززت العلاقات مع الغرباء والأصدقاء والمعارف، وولدت سلسلة من المشاعر المختلفة والمؤثرة، وانتجت مجموعة من التجارب السلبية والايجابية، وكل هذا أدى لزيادة الخوف والقلق للحريصين على عيش زواج ناجح وهانئ، وكان الحذر والانتباه اولى الخطوات ثم تلاه حلول وطرق متنوعة لتتبع الشريك.

ومن بين الحلول التي لجأ اليها البعض الصداقة الافتراضية مع شريك الحياة، وتساءل البعض كيف تكون ايجابية ومتى تكون سلبية، وهل الصداقة بين المتزوجين في العالم الازرق حل أم مشكلة؟

الدوافع السلبية للصداقة (الفيسبوكية) للمتزوجين

يسبب الولوج المستمر والبقاء لساعات طويلة في الحساب الخاص لاحد الطرفين اثارة الشكوك والظنون السيئة والغيرة الشديدة، وليكون الشريك قريب اكثر من معرفة تصرفات شريكه يلجأ لطلب الصداقة ليكون على اطلاع دقيق في كل (حوار او تعليق او صداقة جديدة او لايك).

حب التحكم والسيطرة لدى بعض المتزوجين المتجسد في شخصيته والذي ينقله من العالم الواقعي الى العالم الافتراضي، لفرض الرأي بما هو مقبول وما هو مرفوض بحسب افكاره ورغباته على كل ما ينشره شريكه من صور واراء أو تكوين صداقات جديدة.

اراء الخبراء والدراسات الجديدة

يرى المختصون ان نجاح الصداقة الافتراضية بين الزوجين تعتمد على درجة الثقة والتفاهم واحترام خصوصية الاخر وفي حال كان التفاهم معدوم او ضعيف وانخفاض نسبة الثقة فينصح ان لا يكون هناك صداقة افتراضية بين المتزوجين، لأنه سوف يؤدي الى تتبع خطى شريكه، مثل اوقات ولوجه لحسابه الفيسبوكي ومتى يخرج ومتى يعود له، او يراقب اختلاف ردوده مع اصدقائه ويتشكل على هذه المتابعة الكثير من الشكوك والهواجس التي من شأنها تسبب الشجار والابتعاد، وهذا يدل على ان احدهما لا يثق الى حد كبير بالآخر، وهو من نتائج غياب الحوار الصريح والناضج بينهما.

كما يشير بعض الخبراء الى ان التواصل بين الزوجين بشكل افتراضي يمكن ان يحد من فرص الحوار بينهما على مستوى الواقع، فقد يصبحان شديدي الاهتمام بردود الفعل على ما ينشرانه ويهملان حوارهم الواقعي، ولهذا قد تبقى بعض المشاكل عالقة ويصعب حلها.

واوصت احدى الدراسات الامريكية التي نشرت على موقع دايلي دوت من الجيد للمتزوجين ان لا يكونا صديقين على (الفيس بوك)، لانه احد اسباب اثارة الغيرة بينهم واشاعة سوء الفهم مما يؤدي بشكل سلبي على مشاعر الحب والرومانسية التي بينهم.

وخبراء يقولون ان المتابعة المستمرة والشك الدائم يؤدي الى الشعور بعدم ارتياح وفقدان حرية واستقلال الاخر مما يدفعه الى اغلاق الحساب او الغاء الصداقة او الحظر، وهذا ما يسبب حدوث مشاكل كثيرة بين المتزوجين تصل الى الطلاق خصوصا اذا كان احدهم يحب الخصوصية.

كما ان التواصل بين الزوجين بشكل افتراضي يحرمهم من فرصة تجديد الثقة وتطورها وفق التعامل الواقعي بسبب اهتمامهم الشديد بردود الفعل والتعليقات التي ينشرانها، فيجد الشريك شخصية جديدة لشريكه ويأخذ جانب كبير من بناء الثقة او تذبذبها، وهو سبب اخر للخلافات.

من المعلوم ان العالم الرقمي هو انتاج عصر الحداثة وفي تطور سريع وهو يجتاح حياتنا وخصوصياتنا، وقد يقوم احد الشريكين من خلال احد تطبيقات المراقبة مثلاً بتتبع شريكه ومعرفة تحركاته في العالم الافتراضي.

اذا المشكلة ليست في الصداقة الافتراضية بقدر ما هي متعلقة بمدى معرفة ان عقد الزواج ليس عقد تملك او احتكار ولكل طرف كيانه وتفكيره واحترام خصوصيته.

ان الانفعالات والعصبية التي يثيرها الشك والغيرة والهواجس قابعة في الذات البشرية ويعكس نوع وعمق وصحة التفسير والتحليل القدرة على التحكم بها في جميع الظروف والاحوال المتغيرة.

كما ان ضمان استمرار الحياة الزوجية وتطورها في تبادل التسامح والاحترام والتفاهم، فمن لديه الثقة بالنفس والتقدير العالي لمشاعره ومعرفة حدود حريته ستنعكس في تصرفاته واحكامه على شريك حياته، وتكوّن رؤى جديدة حول أفضل السبل لحل المشاكل التي تثيرها الريبة والشك والغيرة.

اضف تعليق