ترتكز العلاقات الانسانية على تبادل المنافع، وتختلف المنافع باختلاف العلاقات منها المادي والمعنوي، ومن المنافع المحبة والاحترام فمن يعطيه الحب ويردّه كره لا يمكن التواصل معه مهما كان قربه، حتى السلام اذا ألقاه على جاره ولم يرد بالشكل الصحيح ستكون هناك ردود افعال مختلفة كأن يمتنع من السلام في المرات المقبلة او يكون السلام ورده بالمثل وربما ستتشكل على هذا الفعل امورا كثيرة منها الابتعاد عن كل وسيلة وسبب يقربهم او يجمعهم سوية.

الهجر والابتعاد والمقاطعة حلول عادة ما تكون اجبارية لتعطي العلاقات الإنسانية توازنا يساعد في التغلب على الألم والحزن والضغوط العصبية وعدم الارتياح، وهي اساليب يتبعها الجميع حين تجهض العلاقة نتيجة الكلام والسلوكيات والمواقف السيئة، وهو مشروط ان يكون ابتعادا جسديا ونفسيا، لينجح بتحقيق السيطرة على مشاعر الضغط النفسي الشديد وانهاء المعاناة مع ذلك الشخص.

والنصيحة التي يوجهها الجميع امضي دون التفات ولا تسند ظهرك على جدران الماضي ولا تترك الأبواب مواربة بل اغلقها خلفك جيدا، وكن كالنهر الجاري المتدفق دائم التغيير، ولكن ليس التخلي سهلٌ وامرٌ مقدور عليه عند الجميع، كما ان هناك من لا تستطيع الابتعاد عنهم.

مثلا، يصعب تنفيذ البعد الجسدي، بين الأزواج والأهل وزملاء العمل والدراسة. كما يصعب تنفيذ شرط البعد النفسي خصوصا حين تراوده الذكريات المؤلمة ويقتحم نوع التوقعات الجيدة التي بنيت العلاقة عليها ويدرك أنه عالق في فكرة يصعب نسيانها.

في هذه الحالة سيكون بين امرين اما يعلن الجفاء ويتحمل وزر خطوته او يعمل على زيادة وعيه في العلاقات واستخلاص الفوائد من المعاناة والصعوبات التي وجهها إليه هؤلاء في حياته.

يقول الكاتب الألماني إيكهارت تول: إن المعاناة والصعوبات التي يواجهها الشخص في حياته تجعل الشخص أقوى روحياً ونفسياً وعاطفياً، مثلما الجسد يكون قوياً بالتدرب البدني مثل ممارسة رياضة رفع الأثقال أو رياضة الجري، أو بأداء أي عمل شاق يجعل الجسد أقوى.

عندما يتعامل الشخص مع الأشخاص السلبيين وغير الواعين فذلك سيزيد وعيه، لذلك لا تبتعد عن الناس وتعزل نفسك منهم، بل تعامل معهم ورحب بهم إذا جعلوا حياتك صعبة، والعيش بالحزن والالم بسبب الأحكام ليس سوى انتقام من النفس قبل الانتقام منه.

ويقول العالم ألبرت أينشتاين:" الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين بنفس الاسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة".

عند تغيير النظرة للمواقف والعلاقات ستتغير الأحكام على الأشخاص، فمن غير المنطقي تغيير شخص من خلال تكرار نفس الحكم عليه، ان من يتقبل الاخر بوعي ودراية، فسوف يبدأ بتقبل وجوده ويتصالح معه ويتقبل جميع المحيطين ويتعامل معهم بتبادل منفعي أكبر، وهذا يعني غياب الصراع معهم وعدم الانعزال عنهم، ودليل على ان خارطة العلاقات قد رسمت بواسطة الوعي بشكل احترافي متأني مبدع.

اضف تعليق