الحياة الزوجية لابد أن تعتريها بعض المشاكل، وهو امر طبيعي ولا مفر منه بعد جمع اثنين من افكار وظروف مختلفة وان تقاربت ليعيشوا تحت سقف واحد، والتشارك في اغلب امور الحياة، الا ان هناك اسباب تعمل على زيادة التوتر والتشنج بينهم، اهمها تدخل طرف ثالث سواء من الأهل أو المعارف.

ان تدخلات الاهل وتوجهاتهم وآرائهم تحدث انعكاسات ايجابية واخرى سلبية على المتزوجين، ففي الغالب يلجأ المتزوجون الى الأهل ليشكوا لهم مشاكلهم، ومن الطبيعي يتحيز أهل الزوج معه وأهل الزوجة مع ابنتهم، وكل طرف سيقف مع ابنه ويتفهم شكواه والظلم الذي وقع عليه، وتتعقد المشكلة التي من الممكن ان تحل ببساطة، ومع ان بعض التدخلات تفضي الى حل المشكلة وتداركها قبل ان تكبر وتتعقد بالحكمة والموعظة والـتاني والحكم العادل.

ألا ان هناك نتائج عكسية لتدخل الأهل تعقد الأمور وبدلا من الوصول إلى نتيجة لحل الخلاف وعدم تكراره، يسهم تدخلهم بتفرع المشكلة وصعوبة احتوائها لدرجة تكون التفرقة أفضل الحلول او تحدث شرخ لا يمكن التئامه في العلاقة الزوجية يؤثر تأثيرا كبيرا ومتراكما على حياتهم الأسرية ويغذي مشاكلهم المستقبلية ويزيد البعد العاطفي والنفسي بينهم.

تبدأ مسؤولية الاهل ويأتي دورهم في تفسير وشرح وفهم جملة امور وهي كما يأتي:

1- توعية اولادهم عند اختيار الشريك مستمدة من تجاربهم وثقافتهم واطلاعهم، لتكون ركيزة لتوجهات الأبناء وتفكيرهم وتطلعاتهم للحياة الزوجية، مع افساح الحرية والثقة والقرار الأخير للأبناء في اختيار شريك حياتهم، ومعرفة اهمية الزواج وما يراد به وعدم النظر له من زاوية ضيقة، وما هي المسؤوليات التي تقع على كل طرف في العلاقة الزوجية والتي تؤدي احيانا الى خلافات وكيفية تلافيها، وهذا يجنبهم الوقوع في زواج غير ناجح بنسبة كبيرة.

2- لفت انتباههم وتشجيعهم لأهمية التحدث وفتح باب الحوار بكل صدق وشفافية في فترة الخطوبة لتحديد تدخل الأهل من قبل الطرفين ومعرفة الحدود المسموحة لهم منها في درجة تدخلهم في الخصوصيات والمساعدات المالية وقضاء حوائجهم... الخ.

3- الاعتماد على النفس في كيفية اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية قرارتهم، وعدم الاعتماد الزائد على الأهل، وهذا لا يعني عدم اخذ النصح والاستشارة من الأهل بل هو امر محمود، ولكن عليهم التفرقة بين إخبارهم عن كل شيء يدور بينهم وطاعة في كل شيء يريدونه، وبين مشورتهم بمخططاتهم كالمالية او العملية والتي يرومون القيام بها والاستماع إلى آراء الآهل باحترام، مع بقاء القرار الأخير والذي يراه الزوجان مناسبا لهما.

خصوصا ان تدخل الاهل امر مشروع وشائع في اغلب العوائل، لشعورهم بالمسؤولية اتجاه ابنائهم لتقديم النصح والمساهمة في تخطيط حياتهم ومساعدتهم لتجاوز وحل مشاكلهم، فكلما كان الزوجان غير مستعدين لتدخل الأهل سواء تدخل اهل الزوجة او تدخل اهل الزوج حدثت مشاكل ومشاجرات لا تحمد عقباها.

4-عدم إفشاء الإسرار، ولعل الشابات اكثر رغبة باطلاع اهلهن او صديقاتهن المقربات عن كل شيء يخص شريكها او كل ما يحدث بينهم، وهنا يأتي دور الأهل لبيان خطورة ضياع خصوصية الحياة الزوجية وتوضيح المشاكل المترتبة عليها، وقد ساهم التواصل الاجتماعي في سهولة التواصل المستمر، وأعطى فرصة كبيرة للأشخاص الذين يحبون التدخل واعطاء النصائح والتأثير على الاخرين بآرائهم او القال والقيل وتشويه الحقائق او سمعة الأخرين.

اضف تعليق