يعد فن الحوار والاقناع هو الأسلوب والمهارة التي يستخدمها الفرد في التأثير وإقناع الآخرين بفكرة معينة وتحشيدهم حولها وتأيدهم لها، فالفرد المستخدم لهذا الأسلوب يعمل على مخاطبة العقول والقلوب، وهو فن لا يجيده إلا من يمتلك أدواته حتى يحقق هدفه من الإقناع، ولكي يتحقق هذه الهدف يجب أن تُوظف جميع القدرات والكفاءات والمهارات الذاتية التي تتوافق وتتلائم مع الفكرة التي تحتاج إلى تحشيد الرأي عليها، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم.

وعلية مراعاة المواضيع التي يتم اختيارها والأفكار التي يريد طرحها ومشاركة المجتمع بها، وعليه تقديم الأدلة والبراهين على المواضيع التي يوجد بها خلاف وتكون مثيرة للجدل، ألا يكون للفرد أهواء أو رغبات أو منفعة شخصية من المواضيع التي يطرحها، فالآخرين لا يثقون بمن لديه أهداف ومطامع شخصية من خلال طرحه للمواضيع، وهناك عدة عوامل يتوقف عليها نجاح الإقناع:

إخلاص النية والتوكل على الله سبحانه وتعالى في كل فعل وخطوة يقوم بها الفرد في حياته، وأن يكون لدى الفرد قناعة تامة وإيمان صادقاً بأفكاره وآرائه التي يطرحها حتى يستطيع أن يقنع غيره بها، فإذا اقتنع الآخرين بأفكاره فيحترمون فكرته ويقدرونها، وكذلك امتلاك الأساليب والوسائل الناجحة في الحوار والتعامل مع الآخرين، والمعرفة الكاملة بظروف وأحوال ورغبات والقيم والأفكار التي يحملها الطرف الآخر، وعليه ان يستمع جيداً للآخرين كما تريد أن يستمع إليك الآخرين يجب أن تكون أنت أيضاً مستمعاً جيداً لهم؛ حتى يتكون لديك فكرة عن ما لديهم من أفكار فسيهل إقناعهم، ومن الامور المهمة أن تكون الآراء قائمة على الصدق والصراحة وليست قائمة على الغش والخداع بين المستخدم للأسلوب والمستهدفين.

وكذلك أن تكون الأفكار قائمة على أساس التفكير والإثبات والدلائل والبراهين والكلام الواضح حفاظاً على عدم إهدار الوقت في الإقناع، وعلية امتلاك السمات والصفات التي تجذب وتقرب الآخرين من الفرد مثل (الخلق الحسن، اللباقة في الحديث والتعامل، الثقافة الواسعة، والابتسامة)، وكذلك وجود تغذية راجعة تدل على التفاعل والإيجابية من الطرف الآخر، وتدل على التجاوب والإعجاب بالحديث معهم.

الحوار ضرورة مجتمعیة

الحوار له أبعاد كثیرة لأنه له أكبر الأثر في تنمیة قدرة الفرد على التفكیر بشكل يساعد في التصدى للمشكلات

الصعبة وإيجاد الحلول الأصح لھا، وفى الوقت ذاته يعزز فكرة التماسك الاجتماعي بین أفراد المجتمع الواحد الحوار ھو أسلوب للتعرف على الآخر والاعتراف بوجوده، وحقه فى المشاركة فى الرأي والذي لا يكون بالضرورة التوصل إلى رأى متوافق أو مشترك مع من نجري معه الحوار، وكما أشار علماء الاجتماع أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يمكن أن يعیش بمعزل عن الجماعة حتى لو كانت كل أدوات الراحة متوافرة له.

فترسیخ ثقافة الحوار لا تأتي بین عشیة وضحاھا وإنما تُبنى على كافة مستويات، المجتمع بدء من الأسرة والمؤسسات التعلیمیة، ثم المؤسسات الإعلامیة بل وأن الساسة لھم دور كبیر بالمثل فى بناء مجتمع حضاري يتحلى أفراده بثقافة الحوار، فالطفل منذ ولادته يتسم بقدرته على التواصل لكي يشبع حاجاته النفسیة والبیولوجیة، فأولى حلقات التواصل مع من حوله قبل أن يتعلم الكلام ھو الالتفات للأصوات التي تحیط به، ثم توجیه ابتسامة لمن يداعبه أو يحنو علیه، ثم إصدار الأصوات التي توحي برغبته فى التعبیر عن شىء فالإنسان منذ وصوله إلى الحیاة بحاجة إلى التواصل مع من حوله وھذا التواصل عندما يكبر الإنسان ويستطیع

التعبیر عن نفسه يكون من إحدى أدواته الحوار الذى يؤدى إلى التفاھم والقدرة على التفاعل مع من يحیطون به، لذا فإن الحوار من الأمور الھامة التي ينبغي أن يتعلم الإنسان قواعدھا وأصولھا فالحوار ھو حديث يعتمد على العلم والعقل يدور، بین شخصین أو فريقین كل له وجھة نظره الخاصة حول موضوع محدد، والھدف يكون، مشترك بین الطرفین من الوصول إلى الحقیقة أو تطابق وجھات النظر قدر الإمكان أو دمج المفید من أفكار كل طرف والقبول بھا حتى لو أثبت صحتھا أحد الطرفین فقط، ولغة الحوار إما أن تكون لفظیة منطوقة من خلال الكلام أو جسدية من خلال، الإيماءات والحركات التى تعبر عن رد فعل له عند تعامله مع الآخرين.

أنواع الحوار

النقاش: ھو حديث يعتمد على العلم والعقل يدور بین شخصین أو فريقین كل له وجھة نظره الخاصة حول موضوع محدد، والھدف يكون مشترك بین الطرفین من الوصول إلى الحقیقة أو تطابق وجھات النظر قدر الإمكان أو دمج المفید من أفكار كل طرف والقبول بھا حتى لو أثبت صحتھا أحد الطرفین فقط، ويكون إبداء رأى فى قضیة أو مشكلة ما بحیث تتفق جماعة بتحديد أبعاد المشكلة، ومحاولة اقتراح الحلول لھا واختیار الحل الملائم بالإجماع أو الاتفاق علیه من خلال، رأى الأغلبیة، ويركز النقاش على الخروج يمعلومة أو فائدة جديدة بغض النظر من، الفائز أو الخاسر لحل المشكلة. والنقاش من إحدى أسالیب الإدارة الحديثة، وإحدى أدواته الھامة العصف الذھنى ( (Brainstorming والعصف الذھني ھو تولید أفكار إبداعیة من جانب الأفراد أو المجموعات لحل مشكلة.

المناظرة: المناظرة ھى نوع من أنواع الحوار بین طرفین أو أكثر حول قضیة معینة، وتتسم بشكل من المحاورة أمام مجموعة من الناس، ولذا فھى تعتمد على بلاغة المتحدث على الدلائل والإحصاءات التى يصل

وقدرته على إقناع الآخرين بوجھة نظره معتمدا إلیھا بالبحث، وذلك لإثبات صحة كلامه بشكل واضح ولكى يقتنع الناس بوجھة نظره لا بوجھة نظر الشخص الآخر.

الجدل: ھو إدارة الحديث بین طرفین أو أكثر حول أمر معین عن طريق وضع السؤال والجواب ووضع الاقتراحات المعاكسة جنباً إلى جنب، وقد لا يقتنع طرف بما يقوله الطرف الآخر، لكنھما يصلان إلى نتیجة متوافقة بإمال العقل واختیار التوجه الأقرب إلى الحقیقة فالجدل ھو التقاء وجھتین نظر متضادتین، وتخرج نتیجة ھذا التفاعل بنتیجة جديدة.

النزاع: النزاع يحدث بین طرفین متخاصمین، ويتم استخدام الحوار من خلال طرف ثالث (وسیط) بین طرفى المشكلة لتحديد المشكلة محل النزاع لحلھا وحل تضارب المصالح، ومعرفة موقف كل طرف ونظرته للمشكلة من زاويته الخاصة مما يساعد على معرفة كل طرف مصالح الطرف الآخر ومتطلباته ورغباته. ويقدم الطرف الثالث اقتراحات مناسبة ترضى الطرفین بدون ممارسة الضغوط على طرف دون الآخر حتى يصلوا إلى حلول مناسبة تقضى على النزاع، أى الحوار ھنا يكون وسیلة ودية لتقريب وجھات نظر المتنازعین بدلاً من اللجوء إلى القضاء.

كیف نعلم الأجیال ثقافة الحوار؟

ثقافة الحوار ھى باختصار تعتمد على مبدأ الرأى والرأى المضاد وكیفیة تبادل يخلو من التعصب أو العنف أو الاحترام فى الاستماع إلى الآراء المختلفة بشكل واعٍ العدوانیة، وتتسم ھذه الثقافة بالقدرة على احتواء الخلافات والخروج منھا برأى بناء ھذه الثقافة التى قد تغیب عن بعض الشعوب تحقق التقدم الحضارى والفكرى للمجتمعات بل واستقرارھا، يتم ترشیح ھذه الثقافة على عدة مراحل بدايتھا منذ الطفولة المبكرة ودور الأسرة

المؤسسة التعلیمیة ودورھا فى ترسیخ ثقافة الحوار

المحطة الثانیة التى تشكل شخصیة الطفل ھى المدرسة والبیئة الجامعیة، فمن خلال المدرسة يتعلم الطفل مھارات الاتصال مع زملائه والتدريب المستمر له على اكتساب المھارات الإيجابیة من احترام الآخر ومساعدته وتعمیم مثل ھذه السلوكیات القويمة يتم من خلال فتح قنوات للحوار وإقناع الطفل بفائدة السلوكیات

الحمیدة ولیس من خلال الشدة وتوجیه العقابن وھنا يقع عاتق المسئولیة على دور المدرس أو المعلم فى بناء شخصیة الطفل من خلال الحوار على أن تتخلل الحصص التعلیمیة النقاشات وإقناع الطفل والابتعاد عن الوسائل غیر الحضارية التى تتمثل فى ممارسة الشدة أو تعنیف الطفل للتوقف عن توجیه الأسئلة مما يدفعه إلى تعلم مھارات العنف للدفاع عن نفسه لأن المدرس لا تتوفر لديه المقدرة على التواصل أو تحمل الاختلافات بین الطلبة، ويزود المدرس بمھارات الاتصال وعلوم التنمیة البشرية لیكون قادرا العادات الإيجابیة التى يمارسھا فى حیاته كجزء من طبیعته التفاعلیة مع الآخرين ومع زملائه.

وسائل الإعلام وتشكیل ثقافة الحوار

وسائل الإعلام تساھم فى تشكیل الوعى العام وتوجیھه، فوسائل الإعلام على اختلاف أنواعھا من التلفزيون والإذاعة والصحف ومواقع التواصل الاجتماعى ھى التى تقود فكر العالم بجمیع سكانه على اختلاف نوعیاتھم وثقافتھم حیث توجه الرأى العام لنمط تفكیر بعینه تجاه قضايا معینة، وھى لا تؤثر على فكر الرأى العام بل

وتؤثر على صناع السیاسة، لذا فلابد وأن تتبنى ھذه الوسائل الإعلامیة من خلال، النشرات الإخبارية والبرامج الحوارية والمقالات روح النقد البناء الذى يساھم فى نھضة المجتمعات ولیس تقويضھا، الساسة ورؤساء الحكومات ھم المعنون بإرساء قواعد الدول وقوانینھا، وھذا بدوره يخلق الانتقادات التى توجه إلیھم لذا لابد وأن تكون لديھم القدرة على تحمل الانتقادات والقیام بإصلاح أخطائھم من خلال إتاحة روح الحوار الذى ينص على الاستماع للرأى والرأى الآخر بھدوء ولیس بالعنف وتشويه صورة المعارض وحرمانه من الحقوق لأن ھذا يعمل على احتقان النفوس وازدياد الأخطاء سوء، عن العنف فالحوار ھو خیر وسیلة لإنھاء الخلافات ويدعو إلى السلام النفسى ھو الوسیلة الوحیدة المضمونة لتحقیق الأھداف المرجوة بأقل خسارة ممكنة.

شروط الحوار:

1- احترامُ التخصُّص وفكر المحاور، فمِن غير المقبول التحاوُر بموضوعاتٍ ليس لها علاقة بفكرك واهتماماتك، وليست من صميم تخصصك.

2- المحافظةُ على طلب الحق بعيدًا عن العاطفة، فالغرض من الحوار هو الوصول إلى الحقوالصواب، فهي ليست مسابقةً مَن يفوز في النهاية ويُقنع غيرَه ويؤخَذ برأيه؛ لذلك لا بد من البحث عن الصواب بتجرُّدٍ عن العاطفة تمامًا وأقبله حتى لو كان عند غيري، والابتعاد عن الانفعال الزائد الذي يشوش الأفكار ويؤدي إلى ضياع الحقيقة.

3- التركيز على نقاط الاتفاق فذلك يزيد من نجاح الحوار، وكذلك التركيز على نقاط الاختلاف بهدف الوصول للصواب وتوضيحه.

إيجابيات الحوار في حياتنا

1- تحقيق التماسك بين أفراد المجتمع الواحد وبناء جسور التعاون؛ فالحوار يولِّد لدى الفرد الراحة، وعدم الشعور بالكبت، ويُشعِره بالاطمئنان لاتباع الصواب.

2- الحوار هو أفضل الطرق لتحقيق العدالة؛ فهناك قضايا لا يمكن اتِّخاذ أي إجراء فيها دون محاورةِ جميع الأطراف من أجل تجميع أكبر قدرٍ من المعلومات للقدرة على اتِّخاذ الإجراء المناسب والصحيح، فغياب الحوار معناه غياب جزء من الحقيقة ومن ثَم عدم اتِّخاذ القرار الصائب على الأغلب.

3- اتباع أسلوب الحوار مع أطفالنا في المراحل الأولى من حياتهم يجعل هذا النمطَ هو السائدَ في حياتهم في المستقبل ممَّا يُنتج لنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على الاستماع للصوت الآخر واحترامه.

4- يعمل الحوار على تقريب وجهات النظر بين الناس، وكذلك تنمية مهارات فن التواصل مع الناس؛ حيث إنَّ الحوار يعكس رُقِيَّ الأفراد بشكل خاصٍّ، ومن ثَم رُقِي المجتمع، ورقي الأمة بشكل عامٍّ.

والنقطة الأهم في مهارات الحوار مع الآخرين اللباقة في الحوار والتي لا تعني التحدث طوال الوقت وتفويت الفرصة على الآخرين في توضيح وجهة نظرهم تجاه أي قضية مطروحة؛ بل إن الذكاء في فن الحوار هو إتاحة الفرصة إلى الآخرين للحديث والإنصات إليهم باهتمام أيضًا؛ لأن ذلك من شأنه أن يجعلهم هم الآخرين مهتمين بالاستماع إليك، ومستمتعين بالحديث معك.

........................................................................................................................
المصادر
- الحوار
- الشروق
- رقيم
- فيدو
- قدس
- kickcareer

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2